إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]

الحرب التي كانت منسية: درس تاريخي عن تنمر إيران اليوم

آخر تحديث:
المصدر: العرب اللندنية
الكاتب:
عدد المشاهدات: 8206
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

في الثامن من أغسطس عام 1988 رفع العراق ومن خلفه العرب برمتهم علمه عاليا بعد أن أقرت إيران الهزيمة من دون تردد بإعلان آية الله الخميني آنذاك عن قبول وقف إطلاق النار في الحرب العراقية الإيرانية التي اندلعت في عام 1980 وبقيت نارها وقودا للشعبين ثماني سنوات حتى سميت “الحرب المنسية”. اعترف الخميني حينها بتجرع السم حين قبل بوقف إطلاق النار بعد الهزائم التي ألحقها الجيش العراقي بالقوات الإيرانية خصوصا معركة استعادة مدينة الفاو بعد أن بقيت أكثر من سنة تحت الاحتلال الإيراني. واليوم وبعد 29 عاما على إيقاف الحرب المنسية آنذاك، تنطلق أسئلة مشروعة بشأن تلك الحرب وأهدافها وسبب نشوبها، عندما دافع فيها العراقيون ليس عن أنفسهم وحسب، بل عن العرب برمتهم حيال مشروع إيراني طائفي تتجسد خرائطه اليوم بوضوح.

انتهت حرب الخليج الأولى في مثل هذا اليوم، قبل 29 سنة، بعد أن دامت ثماني سنوات لتكون أطول حرب شهدها القرن الماضي. والنتيجة الظاهرة لتلك الحرب، التي تكبد العراق وإيران جراءها خسائر ثقيلة في الأرواح والمعدات، أنها أوقفت المطامع الإيرانية في العراق والخليج العربي عند حدها، لكن ما خفي كان تربص إيران بالعراق والخليج العربي وتحينها الفرصة للانتقام والثأر مما لحقها من هزيمة، وجاءتها الفرصة على طبق من ذهب بالاحتلال الأميركي للعراق في 9 أبريل 2003.

 

قادة عسكريون وأمنيون فتحوا دفاتر الحرب الطويلة بين العراق وإيران، التي استمرت ثماني سنوات في أحاديث صريحة لـ”العرب”، مبينين الأخطاء التي ارتكبها الطرفان والبعض من خفايا الحرب ومعاركها الكبرى. وأكدوا أن تلك الحرب كانت درءا مبكرا للتدخل الإيراني الذي أصبح واقعا الآن، وللتهديدات التي استهدفت دول الخليج العربي، وكانت حربا دفاعية عن الأمن الوطني والقومي العراقي والعربي.

 

يصف الفريق الركن صباح نوري العجيلي، معاون رئيس أركان الجيش العراقي الأسبق حرب الخليج الأولى بأنها كانت “أشرس حرب طويلة امتدت على طول الحدود البالغة 1258 كم، وشهدت معارك عنيـفة في مختلف مراحـلها ومسارح عملياتها من جبال وسهول وأهوار وكثبان رملية وأنهار وتلال وهضاب، وأفشلت مشروع تصدير الثورة الذي تبناه النظام الجديد في عام 1979، وأسقطت رهان النظام الإيراني على الطائفية والمذهبية”.

 

كانت معارك حلبجة شرق السليمانية من أهم المعارك، إذ كانت القوات الإيرانية تستهدف احتلال السليمانية والتقدم نحو كركوك الغنية بالنفط

ويقول إن “الحرب كانت بالنسبة للعراق وقائية ودفاعية أمام عدوان إيراني استهدف تحويل البلاد إلى ضيعة تابعة لإيران، وهو ما أثبته واقع التدخل الإيراني في العراق، منذ الاحتلال الأميركي 2003، والذي يعكس النوايا الحقيقية للنظام الإيراني تجاه العراق، منذ استيلاء آية الله خميني على السلطة في إيران سنة 1979، ولكن دفاع العراقيين وتصديهم أفشل نواياه وعطل مشروعه التوسعي في العراق والمنطقة.

 

ويستذكر العجيلي أهم معارك الحرب وأخطرها، تبعا للهدف السوقي أو الاستراتيجي الحيوي، الذي تستهدفه قوات العدو.

 

ويقول “باعتقادنا كانت معارك القاطع الجنوبي، وتحديدا في البصرة والفاو وشط العرب وشرق دجلة من أهم المعارك وأخطرها، إذ استهدفت القوات الإيرانية من خلالها احتلال البصرة وقطع الجنوب العراقي وفي هذه المعارك أجهضت القوات المسلحة العراقية نوايا العدو وكلفته الكثير من قواته وأسلحته، مقدمة تضحيات كبيرة”، مستعرضا المعارك الكبرى في شمال العراق.

 

فيقول متابعا “كانت معارك حلبجة شرق السليمانية من اهم المعارك، إذ كانت القوات الإيرانية تستهدف احتلال السليمانية والتقدم نحو كركوك الغنية بالنفط”. ويستبعد أن يقلل إطلاق الحكومة الحالية على معارك تحرير الموصل تسمية “يوم النصر العظيم”، من أهمية يوم النصر العظيم في 8/ 8/ 1988، أو يشوش على تلك الذكرى التي يعدّها نظام إيران أليمة كبحت طموحاته وسياسته العدوانية.

 

الخطة الخمسينية الخمينية

لكن باحثا استراتيجيا برتبة لواء ركن وكان قائدا رفيعا في الجيش السابق، طلب عدم ذكر اسمه خوفا على عائلته من انتقام الميليشيات الإيرانية، لا يرى أن هناك معركة من معارك حرب الخليج الأولى أخطر من الثانية، فموضوع الخطورة نسبي ويعتمد على طبيعة الأهداف الاستراتيجية لكل من طرفي الصراع وعلى حجم القطعات المشاركة ونسبة الخسائر المتكبدة وغيرها من العوامل.

 

لكن هنالك معارك فاصلة غيرت مجرى الحرب الإيرانية العراقية بالكامل، لعل أهمها معركة تحرير الفاو في شهر أبريل من العام 1988، فهي كانت، كما أطلق عليها، بوابة النصر العظيم، إذ فتحت أبواب التحرير الشامل للأراضي العراقية كافة، التي استولت عليها إيران، وأطلق العراق على تلك المعارك تسمية معارك التحرير الكبرى، حيث امتدت من شهر أبريل إلى يوم الثامن من أغسطس 1988، وبها وضعت الحرب أوزارها بالنصر العراقي.

 

ويروي أن القوات الإيرانية كانت تعزز من هجومها الواسع شمال العراق ونقل القوات من مختلف قواطع العمليات من ضمنها البعض من القوات المدافعة عن مثلث الفاو إلى القاطع الشمالي؛ اندفعت قوات الحرس الجمهوري وقوات الفيلق السابع قبل فجر يوم السابع عشر من أبريل على محاور هجومها المخصصة وباتجاه أهدافها المحددة لتبدأ بعملية التحرير الكبرى.

 

ومع ساعات الهجوم الأولى تمكنت قوات الحرس الجمهوري من تحقيق تقدم سريع جدا، وفرضت تفوقا ساحقا أدى إلى الإخلال بالتوازن الاستراتيجي للقوات الإيرانية على طول جبهة القتال. وبعد 35 ساعة من القتال الضاري والمعارك الشديدة عادت الفاو إلى حضن العراق بعد أن تكبدت القوات الإيرانية الخسائر الهائلة من القتلى والجرحى وتدمير أسلحتها ومعداتها وسمحت القوات العراقية بهروب الآخرين إلى عمق الأراضي الإيرانية.

 

ويعتقد الخبير الاستراتيجي أن حرب الخليج الأولى كانت درءا مبكرا للتدخل الإيراني الذي أصبح واقعا الآن. ويقول “من المؤكد أن الأحداث المتلاحقة قد أثبتت هذا الأمر، بعد أن تكشف الغطاء عن المشروع الإيراني التوسعي الذي أقـرته الخطة الخمسينية الخمينية والتي أقرت مبدأ تصدير الثورة إلى الوطن العربي انطلاقا من العراق ومن ثم سوريا ولبنان لتحقيق ما سمي بالهلال الإيراني، ثم استكمال هذا الهلال ليـكون ما يسمى بدرا إيـرانيا ليشـمل دول الخلـيج العربي واليمن”.

 

ويؤكد أن الحرب كانت سجالا لمدة ثمانية أعوام تخللتها معارك عديدة، وعوامل النصر والنجاح تعتمد على مدى تطبيق مبادئ الحرب بالدرجة الأولى وحتى لو تم اعتماد هذه العوامل كافة فلا يمكن ضمان النصر الكامل في المعارك كافة وفي الظروف كافة، فقد تحصل مفاجآت غير محسوبة تفضي إلى تغيير مسار المعركة، أو ترجيح كفة الخصم، ومن هذه المفاجآت ما سمي بـ”الحظ” أحيانا عندما تهب عواصف ترابية شديدة تحد من إمكانية توجيه نيران المدفعية وحركة القوات وغيرهما، وقد وقعت مثل هذه الأمور خلال الحرب.

 

وحدد الخبير الاستراتيجي أهم أخطاء الحرب لكلا الطرفين بزج القوات غير النظامية ضعيفة التدريب والتأهيل في بعض المعارك الشرسة وفي الخطوط الأمامية من دون إبقائها في الخلف لإدامة المعركة من النواحي اللوجستية والساندة. ويقول “كانت ايران تعتمد بصفة رئيسية على ما يسمى بقوات البسيج وحرس الثورة في الصولة الأولى من أغلب المعارك وبأعداد كبيرة مما تسبب في إيقاع الخسائر الهائلة في صفوفهم. أما العراق فبسبب طول جبهة القتال التي تجاوزت الألف كيلومتر وعدم توفر القطعات الكافية لمسكها بالقوات النظامية فقد تمت الاستعانة بقوات الجيش الشعبي التي تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح ووقع العديد منهم في الأسر”.

 

ضابط إيراني يلتقي صدام

لكن الخبير العسكري والأمني الجنرال مزهر الطرفة يرى أن أحد أخطاء الوحدات العسكرية العراقية اعتمادها على معلومات الاستخبارات العامة بنحو رئيسي، إذ كانت هيئات التخطيط في دائرة العمليات تطالب بتفاصيل ما أنزل الله بها من سلطان، وخصوصا عند المطالبة بتحديد محور الهجوم الرئيسي والثانوي والمحدود.

 

وتابع الطرفة في حين كان يفترض في البعض منها الاعتماد على مصادرها المحلية والميدانية. وإيرانيا، فإن أحد أكبر الأخطاء كان التعامل السيء مع الأسرى العراقيين وتجنيد بعضهم ومساومتهم للعمل مع فرقة 9 بدر، في حينها، بينما تعامل العراق، بصفة إنسانية، وأعاد جميع الأسرى بغض النظر عن الأعداد المقابلة.

 

ومما علق في ذاكرته في هذا السياق حادثة في معارك الشوش سنة 1982؛ إذ وقع في أسر القوات العراقية ضابط إيراني كان يقود إحدى كتائب الدبابات في اللواء المدرع الثاني فرقة 92 الأحواز.

 

وكان الرئيس الراحل صدام حسين موجودا في منطقة السن الصخري بقاطع الفكة فطلب لقاء الضابط الإيراني، الذي أعرب عن دهشته لوجود رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة في المقر المتقدم، وعند الترحيب به والاستفسار عن عائلته، أمر الرئيس الراحل بإعادة الضابط الإيراني إلى أهله عند أول فرصة لتبادل الأسرى مع استصحابه لزيارة المراقد المقدسة في العراق.

 

ويصف الحرب بأنها كانت حربا دفاعية عن الأمن الوطني والقومي العراقي والعربي، متفقا مع الخبير الاستراتيجي على أن معارك اليوم العظيم والحصاد الأكبر، التي توجت بتحرير الفاو كانت أهم المعارك في الحرب.

 

وبصفته قائدا في الاستخبارات العسكرية وأسهم في أغلب معارك الحرب يصف الجنرال الطرفة دور الاستخبارات السوقية بأنه كان مثاليا في تقديم المعلومات للقطعات الأمامية، في حين يفترض أن تأتي المعلومات من الأمام إلى المقرات الاستخبارية الخلفية.

 

رصانة الجبهة الداخلية

خبير أمني عراقي رأس دائرة مهمة في الأجهزة الأمنية السابقة تحدث لـ”العرب” عن الجبهة الداخلية العراقية خلال حرب الخليج الأولى، يقول “كان المواطن العراقي يشعر بأنه منتم إلى شعب واحد وأن رابطة العراقيين هي المواطنة فلا طائفية مذهبية ولا عرقية، لذلك لم تحم الجبهة الداخلية أجهزة وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية فقط، بل إن جميع المواطنين أسهموا بحمايتها، وكان إسهام المواطنين، على اختلاف أديانهم ومذاهبهم وقومياتهم، بالجيش الشعبي أحد صورها، وكان أول شهيد من الجيش الشعبي من مدينة صدام التي تعرف حاليا بـ’مدينة الصدر’، كما كانت أكثر قواطع للجيش الشعبي من هذه المدينة”.

 

يتابع “إن الأجهزة التابعة لوزارة الداخلية والأجهزة الأمنية الأخرى استنفرت إمكانياتها لحماية الجبهة الداخلية من منطلق أن المقاتل في الجبهة عندما يكون مطمئنا على أمن عائلته يتعزز لديه الصمود والثبات، وكان لهذا الاستنفار للمكلفين بحماية الجبهة الداخلية دافع غير منظور يضاف إلى الدوافع الأخرى، وهو أن كل واحد منهم تمنى أن يقدم شيئا ليكون له دور كدور الجندي المقاتل في الجبهة”، مضيفا “عندما نتحدث عن دور المواطن العراقي فإن ذلك يشمل حتى البعض ممن كانوا، أو عائلاتهم، لديهم ارتباط مع تنظيمات معادية للنظام، والأمثلة كثيرة على ذلك”.

 

ويضرب المسؤول الأمني مثلا بثابت حبيب العاني، الذي كان عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، وهذا الحزب كان يرفع شعار إسقاط النظام، ابن هذا القيادي الشيوعي اسمه حسان وكان شابا بإمكانه مغادرة العراق في زمالة دراسية إلى الدول الاشتراكية، من التي تخصص للحزب الشيوعي.

 

لكنه رفض ذلك والتحق للأداء الخدمة العسكرية، وجرح زميله بالأرض الحرام في إحدى المعارك وأصر هو على إخلائه على الرغم من منعه لخطورة الموقف، ولكنه تقدم وأخلى صديقه وأصيب خلال انسحابه واستشهد، وبسبب هذا الموقف الوطني حجز والده بمغارة بالمنطقة الشمالية ثم طرد من الحزب خلال المؤتمر الرابع سنة 1986، راويا، أيضا قصة مواطن عراقي موجود في بغداد ويعمل ضمن تنظيم معاد مرتبط بإيران، أرسل له تنظيمه من الخارج نشرات وبيانات وتعليمات.

 

وعندما اطلع عليها وجد فيها طلبات حول رفع معلومات عن القوات المسلحة وترويج الشائعات، وتأكيدات على أن الوضع منهار في بغداد حيث التظاهرات المعادية للنظام تنطلق كل يوم في شوارع بغداد، فكان رد فعله المباشر أن توجه إلى إحدى الدوائر الأمنية وأبلغهم بارتباطه التنظيمي، وعندما استفسر منه عن سبب اتخاذه هذا الموقف، أجاب “هؤلاء يكذبون علينا ونحن نعيش في بغداد، ويريدون تحويلنا إلى جواسيس على بلدنا”.

المصدر: العرب اللندنية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

  1. الديبلوماسية الروسية صاروخ في الخاصرة الأمريكية لتطوير ستاتيكو سياسي وليس لأنتاج 14 أذار سوري (5.00)

  2. لماذا ميشال سماحة؟ (5.00)

  3. انزال القوات البرية في عدن بدأ ولكن بجنود من اصول يمنية في الجيشين السعودي والاماراتي.. هل سيحسم هؤلاء الحرب؟ ويهزمون الحوثيين وحلفاءهم؟ وما هي استراتيجية ايران الحقيقية؟ وكيف سيكون المخرج الامثل؟ (5.00)

  4. طرابلس تكرّم أنديتها على إنجازاتها التاريخية.. ميقاتي: لبنان بحاجة إليكم لتسجيل الأهداف لمصلحة الوطن (5.00)

  5. بعد حكم عادل إمام و"وديع" الإبداع بين المنع والإباحة بمصر (5.00)

  6. أستراليا.. تهنئة قنصل لبنان العام جورج البيطارغانم بمناسبة حلول "عيد الفصح المجيد" لدى الطوائف الكاثوليكية (5.00)

  7. ملياردير مصري ينوي شراء جزيرة لسكن اللاجئين السوريين (5.00)

  8. جهاد المناكحة وما أدراك ما جهاد المناكحة؟ (5.00)