إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | في مديح الكذب
المصنفة ايضاً في: مقالات, لبنان

في مديح الكذب

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 540
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

في مديح الكذب

«قرّر لبنان أن يظل في حال إنجاز دائم... إن كيان هذا البلد القائم على مزج التناقضات وربطها وبلورتها، قائم على التناقض ذاته... ولبنان، من هذه الوجهة، أزمة دائمة».

قول ذو دلالة، قاله هنري فرعون من زمان. لبنان في «أزمة دائمة». هذه طبيعته منذ نشأ. كأنه كان خطأً، صُوِّب بأخطاء تكاد تقتله. مستقبله عاجز عن تقليد ماضيه. غير مؤهل للمعافاة. ليس من دليل أفصح مما آلت إليه حالة «الدولة مع وقف التنفيذ». بلد بحاجة إلى نصاب من الشرعية، لا توفره قواه الداخلية ولا تمنحه القوى الخارجية، إلا بعد كرّ وفرّ.

غير أن المسألة ليست قدرية. بؤس لبنان من صنع اللبنانيين. بؤس متمادٍ. يبدو أنه مصاب برؤوس سياسية في منتهى البؤس المعرفي والوطني والأخلاقي. رؤوس تستمدّ ثقافتها من انتماءات قبلية وعائلية وطائفية محدودة جداً ومسطحة جداً وغوغائية جداً. رؤوس لا تنتج سلطة بطرق طبيعية، قائمة على الخيارات المتاحة وانتقاء الفضلى، ولو مؤقتاً. هي رؤوس تتسلّط على السلطة وتتقاسمها بأسلوب الغنيمة ومفهوم الغزو. رؤوس غير قابلة للاختراق، بأي وسيلة، تقتات من قاع المنافع وتستحوذ على القوة لصناعة التخلّف. لذا، صار الإخفاق اللبناني مدرسة.

أين السياسة في كل ما آلت إليه الحالة اللبنانية؟ ماذا عن الاستعصاء المزمن للحلول؟ ماذا عن محاولات الخروج من الفراغ؟ وأكثر من ذلك، ماذا عن مصير الرئاسة والحكومة والمجلس وقانون الانتخاب وانهيار المؤسسات وتمتّع الفساد بحصانة صارمة، وتعثّر القضاء وفقدان المناعة الوطنية، وفلتان المال والاحتلال؟

جواب واحد: فقدان السياسة. التمترس في الخنادق المذهبية والطائفية، واستمرار القادة باجترار المقولات ذاتها وتردادها، واستعراض المطالب ذاتها، بعصبيات ضيقة ومبرمة، يجعل من السياسة استحالة. لا سياسة مع الطائفية في حالتها الراهنة. لذا، تمارس الفظائع الكلامية بلا مردود على الإطلاق. محاولات تقديم الحلول واجتراح الطرق للخروج من مأزق الفراغ الرئاسي والشلل الحكومي والمصير النيابي، باءت بالفشل. النقاش فيها ليس سياسياً، بل هو قائم على خلفية ثأرية وعلى منطق القبائل والعشائر والطوائف. لبنان ضحية هذه الثأرية. لو كانت السياسة هي العملة المتداولة بين الأطراف، لكانت الحلول الوسطى متوفرة وممكنة. ما يحصل في حال غياب السياسة هو بروز الحالات الانقلابية، بلا أي منطق سياسي. هناك نوع من اللاعقلانية السياسية في انقلاب سعد الحريري على ترشيح سمير جعجع، وتبنّي «عدوّه» الصافي سليمان فرنجية. سياسياً، لا وجود لقاسم مشترك في السياسة. فالاثنان في أقصى المعسكرين. واحد مع بشار الأسد والثاني ضده. واحد مع تجريد المقاومة من سلاحها، وآخر معها من زمان بعيد، إلى آخره... ولا إمكانية لتفسير سياسي في انقلاب سمير جعجع على الحريري، والذهاب بسرعة قياسية لتبني الجنرال ميشال عون، ولا قواعد فهم في قبول الجنرال بهذا الترشيح مصحوباً بتفاهم مع الأشرس في مواجهة «حزب الله». لا لغة مشتركة بين الفريقين. ثم أين السياسة في تبني ترشيح عون من قبل جعجع الذي يتهم «حزب الله» بأنه لا يريد على الإطلاق عون رئيساً.

في توصيف موضوعي لما يحدث، هذا ذروة الدجل وقمة الانتهازية والثأرية، بالسياسة فقط، وليس بالعنف.

ما يحاوله نبيه بري هو تحريك السياسة. لا حركة صحية سياسية في المستنقع الطائفي الآسن. ردود الفعل للأطراف المشتبكة دليل ساطع على كون الانحطاط الطائفي أقوى بكثير مما تحمله رؤوس القادة المصابة بالضآلة والضحالة، وتسير وفق ردود الفعل المبنية على الكسب من خلال «تشليح» الخصم وانتزاع ما لديه. منطق الغنيمة هو السائد، وليس منطق المصلحة. والغريب أن الأطراف كلها تدّعي أنها بهذا المنطق تبني الدولة، فيما هي تقيم قواعد نصاب «اللا دولة» بالكامل. رؤوس ضحلة تدّعي أنها تقوم بمهمة وطنية فاخرة، فيما هي تعرف جيداً أن آخر ما يمكن أن تحصل عليه هو سلطة موزعة بالمحاصصة «الظالمة بعدالتها المذهبية»، كان آخرها اقتراح سمير جعجع الفذّ: «عون رئيساً للجمهورية والحريري رئيساً لمجلس الوزراء». هذا أحدث اختراع، ولكنه للأسف السخيف، هو اختراع سبق أن لاكته أطياف الطوائف في لبنان. ولم يحصل بعد صفقة البصم والتوقيع، لأسباب لا علاقة للبنانيين فيها. هذا لا يعني أن هذه «المعادلة الطبيعية» الظالمة، هي التي سترسو في النهاية.

خلاصة القول: ماتت السياسة في لبنان. بموتها، تعطّل الدستور وخرقت القوانين، وبات لبنان أسير الاحتلال المذهبي المبرم، وتحريره لا يمكن أن يتم بواسطة قوى الاحتلال. هذه عبرة خام ومعروفة لا يطالها الصدأ أبداً. وكل ما حصلنا عليه من احتفالات الكذب والدجل الوطني، هو إتقان حفل التنكر السياسي السائد. لا خير يُرجى من رؤوس مفلسة سياسياً، وفي غاية الثراء المذهبي.

لسنا دولة. لسنا دستوراً. لا نشبه أحداً سوانا. ونستحق العيش في مجتمع رعوي سياسياً، استهلاكي اقتصادياً، مشاعي أخلاقياً، مفلس حقوقياً، قوي بحزب الفساد المؤيد من كل الأديان وممثليها.

لبنان، حتى الآن، يُبنى على منطق الخسائر. لا عجبَ من هذا الركام السياسي إذاً. لا عجبَ من أن تكون أزمة دائمة.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)