إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | بلا فلسفة
المصنفة ايضاً في: مقالات, لبنان

بلا فلسفة

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 617
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
بلا فلسفة

وزارة التربية ضد الفلسفة؟

لسنا بحاجة إلى تفكير. «لبنان الإشعاع» يتحول إلى بلد «الأتباع» بعدما كان منارة الإبداع. العقل خطير جداً لأنه يفكر ولا يصدِّق ما يُتلى عليه. العقل، بالأساس، كشف ونقد وقلق. هو أسئلة محرجة وحقائق صادمة وتحدٍّ دائم. المطلوب إقالة العقل. النقل يكفي. النص المقدس أساس، والطائفة متراس.

التصويب على العقل مهمة تربوية جديدة. يلزم أن يكتفي العقل بالموروث الديني. يلزم تلقينه مبادئ الاكتفاء بالنقل. عليه أن يرضى بوظيفة التسجيل، يُكرر ما يستعاد من موروث يتكوّم فيه الخوف من الحرية العقلية.

لبنان ليس شحيحاً في المصادر الدينية. هناك مشاعات شاسعة للتفكير الديني. التعليم الديني يغزو المدارس والجامعات. الفكر الفلسفي بات قاصراً في بعض الكليات، على من يتفق ومنطق التسليم بـ «الحقائق الدينية» من خلال التصديق، حيث البرهان ليس قاعدة مقبولة.

ثم ما أدرى وزارة التربية، بما يضخه التعليم الديني من تعصب وتشنج وتكفير؟ للتعليم الديني حصانة مبرمة توفرها المرجعيات المذهبية. وهي مرجعيات، بلغت في الانحياز والتعصب درجة التكفير. لبنان مصاب بهذه اللوثة التي غزت المشرق العربي. وزارة التربية المسؤولة، ليست في صدد السؤال عما يُرتكب في «التعليم الديني».

تنفيذاً لأوامر حازمة، ولكي يصبح الكتاب شبيهاً بالواقع، أقدمت وزارة التربية على ارتكاب تعديلات في المناهج المدرسية معتمدة على «خبراء» غب الطلب، تقتضي الخروج من منطقة خطر التفكير والولوج إلى طمأنينة التقليد.

بلد الإشعاع، لبنان، في محنة. ما يعانيه المجتمع من تخلُّع وتشقق وانقسام، تقع مسؤوليته على فشل النظام التربوي، في توفير أرضية مشتركة حاضنة للتنوع ومشجعة للحوار، معتمدة على العقل والنقد ومنظومة القيم الاجتماعية والإنسانية. لبنان يعود إلى العصور المظلمة خطوة خطوة. يتلاءم مع السائد فيه، ومع المتفجِّر في المنطقة. ربما فات أوان الوعي والعقل النقدي. ربما أخطأنا عندما توقعنا حداثة في متناول اليد. عبث. سبق أن تم القبض على المعرفة مراراً ونزّهوها عن النقد.

حاسبوا الشيخ علي عبد الرازق وأنكروا عليه اجتهاده ومنعوه عن منصة التعليم الأكاديمي في الأزهر. أفتى المرجع وأصدر حكمه: «الإسلام دين ودولة»، فليسكُت علي عبد الرازق. بعده، شُنت في مصر حرب على كتاب «في الشعر الجاهلي» لطه حسين. اضطُر إلى ممارسة الصمت والتعديل. الكشف ممنوع. النقد بدعة. محاولة اكتشاف المجهول ونقد «الثوابت» غير مسموحة. القول الديني حسم في كل المسائل. المطلوب التصديق وليس التشكيك أو المساءلة. قبلهما، عومل جبران خليل جبران ككافر. ظل مضطهداً ومهدداً بالحرم، حتى جاءه، بعد موته، الاحتضان الطائفي، وضمه إلى محميته المسيحية المارونية، من دون الالتفات إلى أدبه الذي اقتضى التعمية على ما كتبه ضد السلطة الدينية. وقبل ذلك اعتُقل الشدياق وعُذب ومات، فلا مغفرة لمن يفكِّر. خطيئة قاتلة أن تكتب نصاً يثير حفيظة «أرباب الدين»، فيجتمعون على صادق جلال العظم وقراءته لمأساة إبليس، ثم يشهرون سيف «العدالة» بوجه من رتّل «أنا يوسف يا أبي»، فيُساق مرسيل خليفة إلى المحاكمة.

الطبقة الطائفية المتحكمة، تخوض بالتعديلات الراهنة حرباً وقائية ضد أي إمكان. لقد بلغنا الدرك الأدنى. بدت وزارة التربية، في ما أقدمت عليه من حذف لمواد في مادة الفلسفة والتربية المدنية، أنها لا تحب الفلسفة وتخشى الجنس. وبحجة التسهيل على الطلاب، حذفت من المنهاج الفلسفي «براهين وجود الله»، فالله موجود ولا حاجة إلى برهان. صدِّق فقط. وقررت كذلك أن تزيح عن كاهل الطلاب «العلاقة بين الدين والفلسفة»، واستبعدت مادة العلاقة ما بين «الحرية والمسؤولية».

انتقاء هذه المواد الفلسفية ونفيها عن المنهاج، دليل على الارتكاب الديني الإقصائي بحق العقل. هذه مواد فلسفية خصبة جداً. شغلت الفرق الإسلامية والفلاسفة والعلماء. هي تشكل مرجعاً لقراءة ماضيه وتبيان حاضره، حيث بلغ التدين الذي بلا عقل، إلى حدود الارتكاب من خلال أعمال متوحشة وبربرية. إننا نعيش عصر مصادرة الدين بالتعصب والتكفير، وعصر مصادرة العقل واستبعاده، علماً أن علاج التعصب والتكفير، يمكن أن يستضيء بعصر «التنوير العربي» العباسي، حيث كان للعقل مقام الكشف والمساءلة والمواءمة... أين نحن منه اليوم.

ما يؤكد الخوف من رجال الدين، لجوء وزارة التربية إلى حذف الفصول المتعلقة بالجنس. إن من يقوم بحذف الجنس من كتب العلوم يرتكب زنى معرفياً لا يُغتفر. الطامة الكبرى سياسية، فقد تم حذف مواد من التربية المدنية تمس الديموقراطية وحق الانتخاب وحق الاقتراع... حتى هذه لم تعد مقبولة، وكل ما له علاقة بالمجتمع المدني ممنوع.

«إن المجتمع الطائفي أفضل، وفضائله فادحة».

يحدث ذلك من دون أن يرف جفن أو تغضب قلة. حالة تدعو إلى الرثاء. من يجفف دموع الحزانى على لبنان الإشعاع والكتاب والنقد والإبداع.

إن لهذه الدولة الطائفية حُراساً من كل الجهات. يريدون لبنان بلا عقل وبلا صوت. لا صوت يعلو صوت المذاهب. من يقول لهؤلاء، إن ما تقومون به، هو ارتكاب لظلامية جديدة.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)