إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | فرنسة الإسلام وعجز الإسلاميين
المصنفة ايضاً في: مقالات

فرنسة الإسلام وعجز الإسلاميين

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 541
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
فرنسة الإسلام وعجز الإسلاميين

تسعى فرنسا إلى فرنسة الإسلام. لمَ لا؟ تريد إسلاماً يتفق ومبادئ الجمهورية ومقتضيات العلمانية. تريد إسلاماً متصالحاً مع المجتمع الفرنسي المتعدد، بتمام تحرره من قيود الدين وإرث الخير والشر، والنعمة والخطيئة، والحلال والحرام. يناسبها إسلام علماني يفصل بين الدين والدولة، بين النص والسياسة، بين القوانين الوضعية والتشريع السماوي. تريد إسلاماً يتبيَّأ فرنسياً، فلا يعود ديناً دخيلاً بعادات وتقاليد وضوابط شرعية لا يستسيغها ابن الثورة الفرنسية وابن القرن الحادي والعشرين. تريد إسلاماً تتحرر فيه المرأة من قيد الرجل... تريده ديناً إيمانياً خالصاً. بخصائص الروح وقضايا المعتقد وطقوس المناسبات، بلا إضافات ولا مغالاة.

تريد فرنسا كل ذلك. لمَ لا؟ هل هذا يجوز لها أم أن دونه ما لا يعدُّ من المشكلات التي تورث مزيداً من الانغلاق وارتفاع منسوب التعصب، وتدفقاً من الأقاويل، تجعل حياة الفرنسيين المسيحيين في قلق، وحياة الفرنسيين المسلمين في خوف؟ يُستثنى من ذلك علمانيون عقلانيون، يرون أن المشكلة ليست في الدين، بل في السياسة والثقافة والتاريخ، وفي مسارات استخدام الدين، محلياً وعالمياً، لأهداف التسلط والسيطرة والاستتباع.

في البدء، برغم أصولية فرنسا العلمانية، يحق لها ما يحق لغيرها. النماذج العربية مقنعة. لكل دولة عربية إسلام يناسبها، أو تحديداً، يناسب السلطة والقوى الاجتماعية فيها. للسعودية إسلامها الوهابي. هي به مكتفية ومقتنعة ولا تقبل سواه وتصدره إلى الخارج، بدعم مالي وتعام دولي. ما عداه يتم تداوله سراً في مقاصف السلطة. ما عداه، ممنوع أو مكتوم أو غير مرغوب فيه. ولإيران إسلامها الشيعي وقناعة الأكثرية بولاية الفقيه. دين يكاد يكون طبق الأصل، إيرانياً، اثني عشرياً، باجتهاد الولاية وسلطة الولي الفقيه. لإمارات الخليج دين يناسبها. للبنان ديانات تتناسب وطبيعة انقساماته. لدى اللبنانيين متحف طوائف ومذاهب. ثراء غير شائع في بلاد الرأي الواحد والدين الواحد والمذهب الواحد. لا سلطة لأي دين وحده في لبنان. لبنان باقة أديان، بوروده وأشواكه كذلك... لمصر إسلام خاص بها. الأزهر مرجعية مسموعة ومقبولة. لا يضم الأزهر المذهب الشيعي إلى مذاهبه. ولباكستان إسلام يناسبها، ينازعه إسلام عنفي، ولأفغانستان «طالبان»... وهكذا دواليك.

الدول الإسلامية بأكثرية شعوبها ليست على إسلام واحد. لكل بيئة إسلامها. والمسلمون، يرجعون إلى كتاب واحد، ويختلفون فيه وبعده. إسلام المسلمين متعدد، ولو كانوا على مذهب واحد. يضاف إلى ذلك، أن كل إسلام يتناسب ومجتمعه... «تشذ» عليه قوى علمانية بأفكار حديثة، ومعتقدات سياسية بالحرية والديموقراطية والعدالة والمساواة، بين الرجل والمرأة... فمن حق فرنسا أن تسعى إلى استيلاد إسلام يتلاءم ومبادئ الجمهورية ومقتضيات العلمانية وفرائض حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين. هذا كله من حقها، ولكن كيف تصل إلى تبيئة الإسلام، في لحظة عاصفة، وفي فترة تتعاظم فيه الأصوليات، وتنفجر فيه المعتقدات في المدن الكبرى وعلى امتداد القارة؟

المسألة معقدة كثيراً. الإسلام، في هذه اللحظة، صعب الترويض، والدولة، في هذا المنعطف، يصعب عليها أن تتراجع عن ميراث العلمانية وتتنازل قليلاً، بحجة أن التنازل القليل يؤسس لتنازلات كثيرة. إذاً كيف يتعايش مجتمع علماني، متعصب وأصولي في علمانيته، مع جماعات إسلامية، بهويات فرنسية، ولاؤها الديني وتقيدها بموجبات الشرع الإسلامي يتقدم على الولاء الوطني. المسلمون العلمانيون في فرنسا، هم فرنسيون أولاً. الجماعات الإسلامية الرائجة، القادمة من سلالة «الإخوان» أو من «فقه الولاية» أو من عصب «الوهابية»، يقدمون الولاء الديني على سواه.

المشكلة صعبة. ذهب البعض إلى تهدئة النفوس، بعد المجازر التي ارتكبها «داعش» في المدن الفرنسية. قال: «الإسلام بريء من هذه الأفعال». قد تقتنع نخبة بهذا القول وتقبل به على مضض. العامة، لم تعد تميز بين إسلام ومسلمين. لا تؤمن بأن «ما يحدث من عنف وقتل لا علاقة له بالدين». القول الرائج في فرنسا، لدى العامة وكثير من أهل الرأي «أن الإسلام دين عنف». ولقد بلغت هذه القناعات حد اقتراح مفكرين وكتّاب فرنسيين، حذف آيات من القرآن «تحثّ على الجهاد والعنف». علماً أن مثل هذه الاقتراحات يمكن أن تسيّل دماءً، كما حدث مع مفكر سوداني اقترح فصل الحقبة المدينية (التشريعية) عن الحقبة المكية، وكانت عاقبة هذا الاقتراح اغتياله.

المشكلة في مكان آخر. «النص أخرس ينطقه الرجال». لكل نص اجتهادات وتفسيرات. لا حل بمعالجة المسألة بقراءة للنص الديني تنحاز إلى المحبة والتراحم والمغفرة والتسامح والعبادة. في الكتاب، أصل لكل الفصول والفروق والاجتهادات الإسلامية، وليس من حق أحد ادعاء العصمة. النص مشاع ورواده بعدد مذاهبه وطوائفه وفرقه ومجموعاته... لا علاج بالعودة إلى النص الكتابي. المشكلة في مكان آخر. التاريخ أفضل الشهود والوقائع أفضل الدلالات. وكل ذلك ينتمي إلى عالم السياسة، لا إلى فقه الدين ولاهوت الكلمات... ابحث في السياسة عن مآلات الدين. هنا الأساس وهنا تصح القراءة.

في الوقائع أن فرنسا لم تقدم نموذجاً ناجحاً للانصهار المجتمعي. العرب، قدموا أسوأ النماذج للنبذ والتعصب والتهميش. عاش المسلمون تاريخهم الدامي ولم يخرجوا منه بعد. المصالح السياسية أولاً. بدءاً من يوم السقيفة إلى موقعة التحكيم بين علي ومعاوية... مستمر هذا المشهد حتى القرن الحادي والعشرين. في الوقائع أيضاً أن عدداً من المجتمعات الأوروبية، ذات العلمانية الرحبة، مرتاحة نسبياً إلى علاقاتها مع المسلمين فيها. بريطانيا نموذج. الحجاب فيها ليس مشكلة. الاندماج ناجح بصيغته التفاعلية. احترام الشعائر متقدم على «عقدة الشعائر» في فرنسا... لا تعرف فرنسا، بسبب إفراطها في النقاء العلماني، أن تعيش مع الإسلام بصيغته المتداولة شعبياً، فكيف تعيش معه بصيغته المتطرفة؟

في الوقائع، فشلت فرنسا في تعاملها مع موجات الهجرة. الزمن الراهن لا يصلح لعلاجات عاقلة. الإسلام والمسلمون في مشكلة، بذواتهم قبل أن يكونوا مشكلة مع غيرهم. ألدُّ أعداء الحركات المتطرفة من السنّة، هم السنّة المعتدلون أو المختلفون... الزمن الدولي لا يسمح بعلاجات موضعية، فيما الإسلام مشكلة لنفسه، ومشكلة لغيره، في البلاد العربية والإسلامية. لم تنج دولة وما نجا مجتمع من مأساة «الصحوات الإسلامية» التي انفجرت عنفاً.

فرنسة الإسلام راهناً، مستحيلة. الزمن غير مؤاتٍ. حل المشكلة لا يبدأ من باريس. المشرق يصدّر العنف ويبشر بالأصولية وينذر بالكفر، وفرنسا تتلقى.

فات أوان الاندماج والصهر. الفرز هو السائد. أقصى ما تستطيعه فرنسا، التعايش الديني. المجتمع الفرنسي يعتصم بالتعصب الوطني والتزمت العلماني، والفرنسيون المسلمون السلفيون، يقلّدون مرجعياتهم المقيمة في بلاد المشرق.

غودو يحتاج إلى وقت إضافي، وقد لا يأتي أبداً.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)