إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | وقائع سبقت ورافقت اعتقال أبطال الاستقلال في قلعة راشيا قصة الصراع بين ملوك النظام وأرباب الانتاج والحكومة تخرج مجرحة من باب القضاء اللبناني !
المصنفة ايضاً في: مقالات, لبنان من الذاكرة

وقائع سبقت ورافقت اعتقال أبطال الاستقلال في قلعة راشيا قصة الصراع بين ملوك النظام وأرباب الانتاج والحكومة تخرج مجرحة من باب القضاء اللبناني !

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 6958
قيّم هذا المقال/الخبر:
3.00
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

وقائع سبقت ورافقت اعتقال أبطال الاستقلال في قلعة راشيا  قصة الصراع بين ملوك النظام وأرباب الانتاج  والحكومة تخرج مجرحة من باب القضاء اللبناني !

كان في طريقه الى بنشعي، مقر إقامته الدائم. وكان السائق ينعطف من طريق زغرتا - اهدن الى البلدة التي يقصدها طبعاً، الحادثة وقعت في بداية فصل الصيف، وليس الآن حيث يقوم بزيارة الى كازاخستان التي قصدها للصيد، وهو واحدة من هواياته. وفجأة طلعت في وجه سيارته امرأة عجوز تمشي بخطى متثاقلة ووئيدة. طلب من سائق سيارته أن يتوقف قرب السيدة التي كانت تتوكأ على عصا، ويسألها الى أين تقصد. عندما توقفت السيارة، فتح نافذة سيارته، وسألها: هل تريدين أن ننقلك الى حيث تقصدين؟

أخذت السيدة العجوز تدعو له بالخير وبادرته بأنها ذاهبة الى بنشعي، وقالت له إنها قاصدة البلدة على أمل أن تجد سليمان الصغير. فإذا كنت يا ابني، تريد أن تكمل معروفك معي، فهذا هو مطلبي.

ترجل الشاب من سيارته، وطلب من سائق سيارته أن يساعد المرأة الجليلة لتصعد الى السيارة برفق وعناية.

ما إن استقرت المرأة داخل السيارة، حتى بادرته: من أين بعث بك الله اليّ، ألله يطوِّل عمرك. مَن أنت وهل تعرف أن توصلني الى حيث يقيم سليمان بك؟.

 

ربَّت الشاب على كتفها وأجاب: أنا سليمان فرنجيه...

لم تصدق السيدة الطاعنة في السن ما تسمع... وراحت تنثر عليه دعواتها له بطول العمر... لكنه ربَّت أيضاً على كتفها، وسألها: ماذا تريدين من سليمان الصغير أن يساعدك؟

وراحت تجهش بدموع الفرح والألم في آن، وتردد أن عندها أولاداً وأحفاداً، ولا تقوى على تربيتهم وتعليمهم، وانها تقصده لمساعدتها للتغلب على محنتها.

طلب النائب والوزير السابق من السائق أن يتوجه به الى مقر قيادة المردة في بنشعي، وهناك طلب منهم أن يلبوا طلبها، وأن يحضروا لها مالاً ومساعدات. وقال لهم أن يأخذوا عنوانها، ليوصلوا لها مطلع كل شهر، المساعدة المالية، وإحضار سيارة فوراً لنقلها الى مقر اقامتها. وودع النائب سليمان فرنجيه المرأة العجوز، وسليمان الصغير يبقى في خدمة السيدة الكبيرة، الطاعنة في السن.

كنت في آخر الصيفية، في زيارة نادرة لمدينة اهدن، عروس المصايف الشمالية، لأسباب صحية، عندما سمعت سيدة جليلة تروي هذه الحكاية، عندها سألتها عن أخبار سليمان بك.

قال ذلك صديق يعتز دائماً بأنه كان يتردد على الرئيس الراحل سليمان فرنجيه قبل ارتقائه سدة رئاسة الجمهورية وبعدها، ويزور العائلة من بعده، وجاءت هذه الحادثة بمثابة حفر وتنزيل في اثناء الأزمة الاجتماعية التي تجتاح البلاد وترخي بأوزارها على الناس جميعاً، والحكومة الراهنة مثل الحكومة السابقة تبيع المواطنين أحلاماً، والمواطن لا يدري كيف ينبغي أن يعيش، كما كان يقول المفكر والأديب عمر فاخوري.

والحرب الاجتماعية عالجتها الحكومة على السريع تفادياً لأزمة سياسية وكارثة أمنية على مداخل بيوت الرؤساء والوزراء، وأقرت زيادات عشوائية وتعديلات للحد الأدنى للأجور، لم يقبل بها ملوك النظام واعترض عليها رؤساء المؤسسات والشركات، ورفعوا القضية الى مجلس شورى الدولة. وفي الأسبوع الماضي أبطل المجلس زيادات الحكومة واقترح تصحيحاً لها... لكن الأسواق التجارية اشتعلت فيها الأسعار، وارتفع جشع التجار ولا سيما تجار المواد الغذائية.

كان وزير العمل شربل نحاس أكثر الوزراء والسياسيين وعياً، عندما اقترح على الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية خطة حل تتبناها الحكومة، وتقوم على حل المسألة الاجتماعية عن طريق عقد اجتماعي كالذي بشر به جان جاك روسو في القرن السابع عشر، لكن لا الحكومة هضمته، ولا ملوك النظام رحبوا به، ووصفوا الوزير العنيد بأنه ماركسي يحاول حل أزمة النظام، بأدوية قديمة العهد نساها الماركسيون منذ انهيار الاتحاد السوفياتي والمنظومة الشيوعية.

والناس يشكرون ربهم، لأن الحكومة أقدمت قبل أسبوع على إعطاء الأساتذة الجامعيين بعض حقوقهم، ولأن الطلبة سيعودون ابتداء من اليوم الاثنين الى جامعاتهم، بانتظار حل قضية المعلمين وهي قضية حيوية واقعة في يد نقيب المعلمين نعمة محفوض والمدارس.

هل تحل الحكومة أزمة غلاء المعيشة، أم تبقى مشكلة المشاكل مع ملوك النظام وصعاليكه المعترين الذين يكويهم الغلاء، ويشويهم ارتفاع نار الأسعار، وبين الملوك والصعاليك ينشغل أركان الموالاة والمعارضة بالحروب على حدود النظام، والحدود اللبنانية مشرعة للأعداء في الجنوب وللأشقاء في وسط البقاع وشماله.

المعارضة أضحت معارضات، والموالاة تحولت الى حكومات في حكومة واحدة. التعيينات مجمدة وواقفة عند عقدة اختيار رئيس للمجلس الأعلى للقضاء، يخلف رئيسه الكبير غالب غانم والحكام لا يعرفون كيف يحلون أزمة التعيينات المعلقة والعالقة عند مشكلة الكفايات وهكذا وقفت التعيينات عند عقدة واحدة: لا تعيينات قبل تعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى. ويقال إن الرئيس العماد ميشال عون أوضح للجميع أنه واقف حجر أسود أمام التنفيعات، وانه ما فارقه معه بقيت الحكومة أم سقطت، وسيبقى للفساد بالمرصاد، ولا هوادة ولا تهاون مع الذين يحبون أن يتقاسموا الوظائف، لأنه إما أن يصل الأكثر كفاية وجدارة، أو لا تعيينات، وهو لا يريد أن يكون حجراً أبيض، الا اذا ما وصل الى حقه صاحب الحق المهضوم في دهاليز المنتفعين والحاكمين.

ويتساءل الجنرال: لو كنت جاهزاً للمساومة، لكنتُ دخلت في تسوية الطائف، ووفرت على البلاد عملية ١٣ تشرين الأول، ووفرت على نفسي خمس عشرة سنة من الإبعاد القسري والاضطهاد السياسي في فرنسا، بين مارسيليا والهوت ميزون.

رئاسة الجمهورية

يقول سياسي قديم، إن ما تشهده البلاد من مساومات حول دفع حصة لبنان في مصاريف المحكمة الدولية، وتقاسم التعيينات تشبه الى حد بعيد، المماحكات التي كان يقودها الفرنسيون والانكليز على أبواب الاستقلال.

ويروي سامي الصلح في كتابه ومذكراته، كيف رشحه اميل اده لرئاسة الجمهورية، ليقطع الطريق على وصول الشيخ بشارة الخوري الى الرئاسة.

ويورد الرئيس سامي الصلح أن الرئيس اميل اده حضر الى منزله مع أعضاء كتلته، وطلب منه أن يرشح نفسه للرئاسة، على أن يتفاهم على هذه الخطوة مع رياض بك الصلح، ويوضح القصة من خلال الوقائع التي تبرز دور الجنرال سبيرس في مقاومة الانكليز لنفوذ الفرنسيين.

للحال انعكست في مخيلتي السابقة التي حصلت مع الشيخ محمد الجسر بسبب الخلاف بين المرشحين المارونيين إده والخوري. وقلت له: ان أوضاع البلاد لا تسمح بذلك وان محاولة كهذه مصيرها الفشل. وكنت مقتنعا بأن اده كان مخلصا وكان موقفه يعبّر عن شعور صادق. أما أنا، فلم أقتنع بجدوى هذه الخطوة، فشكرته واعتذرت له عن عدم موافقتي على مشروعه.

وظهر اسم كميل شمعون آنذاك في طليعة الأسماء. في الواقع كان مع اده أقوى مرشح نيابي في جبل لبنان، إذ لولاه لما نجح بشارة الخوري في النيابة في الدورة الثانية، ولما دخل الخوري مجلس النواب الذي انتخبه في ما بعد رئيسا للجمهورية. وضمن سبيرس النجاح لكميل شمعون طوال ٤٨ ساعة كاملة اعتبر تسلمه الرئاسة أمرا حاصلا، إذ قام شمعون يرافقه كاظم الصلح رئيس حزب النداء القومي بالزيارات التقليدية، وكان كاظم في مقدمة الشخصيات الوطنية التي كانت تتمتع برصيد محترم. وزارني فيمن زار، في حين خاب ظنّ بشارة الخوري وفقد كل أمل.

لكن السلطات الفرنسية اعتبرت فوز كميل شمعون بعد كل ما حصل نكسة كبيرة لها، كانت مطلعة على مدى ارتباطاته بالانكليز، وصداقته لهم. ولكي تقطع الطريق عليه، اتخذت قرارا حاسما بتأييد بشارة الخوري والتخلّي عن اميل اده.

وما إن استتب الأمر للحكومة الجديدة حتى فتح باب المفاوضات على مصراعيه أمام الفرنسيين من أجل انهاء الانتداب نهاية فعلية. وكانت الحكومة تهدف الى تعديل الدستور لإلغاء قيود الانتداب وانتقال السلطات التشريعية والاجرائية انتقالا كاملا الى يدها، وبالاضافة الى ذلك، طلبت الحكومة الجديدة من فرنسا الحرة تحويل المندوبية العامة في بيروت الى سفارة. أما المفوض السامي الفرنسي الجنرال هللو، فلم يكن موقفه مشجعا بعدما استشار الجنرال ديغول رئيس حكومة فرنسا الحرة، وكان مقرها العام آنذاك في الجزائر. والسبب ان بشارة الخوري كان قد حظي سرا بتأييد فرنسا للرئاسة على أمل وضع المعاهدة الفرنسية - اللبنانية موضع التنفيذ. ولما زاره هللو لحثّه على ذلك، تجاهل الأمر وقال ان الابقاء على المعاهدة أو عقد معاهدة جديدة يعتبر انتقاصا من الاستقلال.

على الأثر، في ٥ تشرين الثاني ١٩٤٣، حمل هللو الى الخوري رسالة من حكومة فرنسا الحرة تعلن ان الفرنسيين لا يستطيعون السماح بادخال أي تعديل على الدستور اللبناني من طرف واحد. وبدا هذا للحكومة تحديا صريحا ارتسمت حوله أكثر من علامة استفهام. فكيف هو استقلال وكيف هو مقيّد في وقت واحد؟

العهد الاستقلالي يساوم

كانت الحكومة اللبنانية قد فتحت دورة استثنائية. ففي الجلسة الثالثة التي عقدت الساعة الثالثة بعد ظهر يوم الخميس ٧/١٠/١٩٤٣، ركّز النواب اهتمامهم، في البند الثالث، بعد تصديق محضر الجلسة السابقة ومراسيم تعيين الوزارة، على طلب النائب محمد بيضون المتعلق بإلغاء القانون الذي وضعته، والذي بموجبه تستطيع الخزينة ان تحصل على ما لا يقل عن ٢٥٠ مليون ليرة لبنانية، اذ ان هذه الموازنة، لو تأمّنت من مال العهد، لكانت ساهمت في تقدم لبنان، ثقافيا واقتصاديا وعمرانيا وعسكريا، في الوقت الذي كانت ميزانية الدولة لا تتجاوز الستة ملايين ليرة لبنانية، ولكان لبنان يتمتع بقوة عسكرية لا تقل عن قوة اسرائيل اليوم. وإذ بالدولة تلغي العمل بهذا القانون وتستبدله بقانون مؤرخ في ٥/١٠/١٩٤٤، يحدد أرباح الحرب ب ٦ ملايين ليرة لبنانية فقط، بدلا من ربع مليار ليرة كما قدرها الخبراء في حينه.

لا، لم أسكت عن هذه المؤامرة التي لم تكن موجهة ضدي بقدر ما كانت موجهة ضد الشعب اللبناني والتي حاكها كبار المحتكرين ومهّدوا لها بايصال نواب مدّوهم بالمال. وقمت بالرد على النواب بخطاب عنيف سألخّص أهم ما ورد فيه بعد حين.

اعتقال رجال الاستقلال

أما تعديل الدستور وممارسة الصلاحيات التشريعية الاستقلالية فلم تحصل إلاّ من الجلسة الثالثة المنعقدة في ٨/١١/١٩٤٣، وكان موقفي موقفا صريحا ومما قلته:

أما وجهة نظر الشعب اللبناني، فانها من الناحية الحقوقية تعتمد على التصريحات العلنية التي أدلى بها كل من تشرشل وديغول في ما خص استقلال لبنان يستند الى تصريح ٦/١١/١٩٤١، وما لحق بهذه التصريحات من المبادىء التي أقرها ميثاق الأطلنيك.

لذلك، فان الشعب اللبناني يطلب تسلم الحقوق التي تفرضها السيادة الوطنية بنقل الصلاحيات الاستقلالية فورا دون عائق....

وأخيرا، أقرت التعديلات الدستورية بالاجماع في غياب اميل اده وقضت بإلغاء الاشارة الى الانتداب في الدستور وإثبات سيادة لبنان الوطنية، واعتبار اللغة العربية لغة رسمية. وعلى الفور وقّعها رئيس الجمهورية ونشرت في الجريدة الرسمية في اليوم التالي، أي في ٩/١١/١٩٤٣، للحؤول دون توقيفها من قبل السلطات الفرنسية بموجب اعتراض ما.

في ذلك اليوم بالذات، عاد هللو من رحلته الاستشارية العاجلة الى الجزائر حيث قابل الجنرال ديغول وعرض عليه الوضع، ففوجىء بالتعديلات الدستورية التي كان قد عارضها. فعمد في الصباح الباكر من ١١/١١/١٩٤٣، الى اعتقال رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الحكومة رياض الصلح، والوزراء كميل شمعون وعادل عسيران ثم اعتقل عبدالحميد كرامي. وسيق المعتقلون الى قلعة راشيا. وفي الوقت نفسه أصدر قرارات تقضي بتعليق العمل بالدستور وحلّ مجلس النواب وعيّن اميل اده رئيسا للدولة.

وقعت البلاد في بلبلة واضطراب شديدين وساد لبنان جو من الوجوم والذهول، وفي الليل جاءت سيدة تدعى أم محمد خطار، بعث بها رياض الصلح تعلمني بالأمر وتطلب مني اتخاذ التدابير اللازمة. وكنت قد تمكنت من الوقوف كالمعتاد موقف المحايد من الكتلتين المتصارعتين في المناورات السياسية، ذلك بأني لم أكن أؤمن بها وكنت أدرى الناس بأن معظم السياسيين أصحاب مصالح أكثر مما هم زعماء مصلحون يسعون الى خلق لبنان جديد. وكانت الأهواء والأطماع السياسية الصغيرة والأحقاد الشخصية تسيّر معظمهم. لقد كان حزبي الشعب اللبناني بأسره ومصلحته العليا ودون ان أتزلف الى الفرنسيين أو الانكليز، ومع كامل الحرص على المطالبة بالاستقلال ونقل الصلاحيات من المنتدبين الى السلطات اللبنانية، بقيت على علاقة مع الفرنسيين والانكليز معا.

وما إن طلع الفجر حتى أرسلت، معتمدا على صداقاتي الشخصية، وفودا الى دمشق لمقابلة قنصلي مصر والعراق، وجميع المفوضيات الأجنبية. وأخذت العاصمة تتناقل الاشاعات المتضاربة. بعضها يؤكد ان الزعماء المعتقلين قد نقلوا الى الجزائر، وبعضها الآخر يقول انهم في أرواد تحت الحراسة المشددة، كما سرت اشاعات مفادها انهم قتلوا.

وساطة الرئيس ألفرد النقاش: المسؤولية التاريخية

،برغم انقطاع الاتصالات الهاتفية، إذ إن الجنود الفرنسيين كانوا لا يزالون يسيطرون على مراقبة الهاتف، تلقيت مخابرة هاتفية في السادسة والنصف صباحا من صديقي الرئيس السابق ألفرد نقاش يطلب مقابلتي الفورية لأمر مهمّ. وعندما وصل، أبلغني انه مكلّف من قبل هللو شخصيا لنقل رغبته بضرورة الاجتماع بي بشأن قضية الزعماء المعتقلين وامكان التوصل الى حلّ مرضٍ. مؤكدا انه لا داعي للقلق، وأن هللو سوف يطلعني على كافة المعلومات مفصّلة.

ولما ترددت في الاستجابة لطلبه، قال النقاش انني ألحّ عليك بصفتي الأخوية، لأن في لقائك مع هللو خدمة للبنان وللمعتقلين، ويمكن من خلال هذا اللقاء التوصل الى حلّ ينقذ لبنان وهذه مسؤولية تاريخية. فوافقت مشترطاً عدم البقاء في السراي أكثر من ساعة واحدة وعلى الفور اتصل النقاش بالمفوضية الفرنسية وأبلغهم قبولي وشرطي للتوجه الى السراي.

وحين هممت بمغادرة منزلي، أبلغت الجموع المحتشدة أنني ذاهب للقاء هللو، وإن لم أعد، فعليكم إكمال المسيرة حتى الافراج عن رجالنا جميعا. توجهت الى السراي، حيث خفّ هللو الى استقبالي وأبلغني ان رياض ورفاقه موجودون في راشيا، ثم سألني ان أساعد على تهدئة الحالة، واضعا تحت تصرفي كل الامكانات، فرفضت على أساس أني ملتزم بموقف رجال الاستقلال، وأني أصر على إخلاء سبيلهم فورا، قائلا انه بذلك فقط يعود الأمن الى نصابه، ثم أضفت ألم يحن الوقت بالنسبة لفرنسا لكي تبادر قبل انكلترا في السعي الى ايجاد حل للمشاكل التي تطرأ على الصعيد اللبناني وتعمل على تسهيل مهمة العهد الجديد؟. ثم رجوت منه ان يسمح لي بمقابلة بشارة الخوري ورياض الصلح بصحبة والدة رياض. ولما لم ير هللو جدوى من الحديث استأذنني ليدخل الى غرفة مجاورة حيث تباحث مع زملائه فأشار بعضهم باعتقالي فورا، كما علمت في ما بعد، بينما نصحه آخرون بألا يعقّد الحالة. وأخيرا خرج دون ان يلبّي طلبي وتركني أذهب. وكما توقّع ألفرد نقاش فإن مقابلتي هذه دفعت بالمشكلة الى واجهة الحل، وإن كانت قد سبّبت صدمة لهللو الذي بدا عاجزا عن اتخاذ أي قرار بهذا الشأن قبل العودة الى الجنرالين ديغول وكاترو.

المصدر: صحيفة الانوار اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)