إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | حروب القراصنة في المشرق العربي
المصنفة ايضاً في: مقالات

حروب القراصنة في المشرق العربي

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 464
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

حروب القراصنة في المشرق العربي

كان العالم أفضل. القرن الحادي والعشرون في غاية السوء. الأرقام تشهد على ذلك:

في العام 1980، كان عدد اللاجئين المسجلين في المؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة، يقدر بتسعة ملايين لاجئ فقط. عدد كبير ومأساوي يفصح عن عنف يسكن بعض القارات الخمس.

في العام 2000، مع إطلالة القرن الجديد، ارتفع العدد الى أربعة وثلاثين مليون لاجئ. بدا أن اللجوء في تزايد. البشرية تقذف بناسها خارج أوطانها. لم تعُد الأوطان تتّسع للأبرياء. هؤلاء يحملون أجسادهم ويهربون من الجحيم الدامي إلى صقيع اللجوء الجاف. يتناسب ذلك مع تصعيد عنصري ضد «الغرباء».

في العام 2015، لم تعُد الأرقام تهدأ. العدّاد البشري لا يتوقف. النمو المأساوي للاجئين يقهر، وكأن العالم أصيب بجنون العنف. يبلغ عدد اللاجئين اليوم أكثر من أربعة وستين مليوناً. مساهمة الحروب العربية في ليبيا واليمن وسوريا والعراق في رفد خزان الهجرة، تبلغ الملايين، والعدّاد لم يتوقف بعد.

إننا نعيش عصراً أسود. بشعٌ هذا العالم، برغم تقدم الحداثة، برغم الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، برغم انتصار العولمة والنيوليبرالية الساحق، برغم التقدم العلمي والتقني، برغم تجارة المعلومات الرخيصة وتدفقها الكاسح، برغم تنامي وسائل التواصل والاتصالات، برغم وجود محاكم دولية ومرجعيات وازنة... هذا عالم بشع جداً. وبعض البشاعة من فظاعات العرب بعد اغتيال «الربيع العربي»، وانتصار التوحش الاستبدادي بوجوهه الجهادية والقبلية والعشائرية والدينية والمذهبية والملكية والسلطانية... لسنا مصدر الشرور كلها، ولكن نصيب العرب منها متفوق جداً. ثم إننا لسنا وحدنا.

بلادنا تصدّر المهاجرين والمهجَّرين. تنوء الدول «المستضيفة» بأرقام الضيوف الثقيلة. لا تبذل المؤسسات في هذه الدول جهداً عاطفياً لرؤية المأساة بهدف التخفيف منها. الشعور الإنساني يشكل خطراً على الدولة التي صدَف أن وصلها مهاجرون أو مهجّرون. يتم تخدير الشعور الإنساني بالتخويف من غزو أعداد المجهولين القادمين من بؤسهم. يتم تصوير اللاجئ كخطر ديموغرافي (لبنان نموذجاً)، كمشروع إرهابي (الغرب نموذجاً)، أو كمنافس في العمالة (النماذج متعددة). تُرسَم للاجئين صورة من يهدد العيش الهانئ والسعيد. والأسوأ أن لا يُنظر إلى اللاجئ كإنسان، بل كرقم، وأن يتم التعاطي معه بالحساب العسير.

حصة النظام العالمي كبيرة. الظلم الانتصاري المعولم أفقر الطبقات المتوسطة، وأعدم الفقراء من قوتهم. الأسواق المفتوحة دمّرت حرف وصناعات وزراعات الدول الفقيرة. الاقتصاد الريعي أنتج فورات عقارية، جعلت الأرض مباحة للحجر عبر استباحة البشر. أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية لا تتوقف عن تغذية الهجرة بالمنتسبين إلى البؤس والمنتمين إلى طبقة البحث عن اللقمة. الولايات المتحدة بصدد إقامة جدار عازل بينها وبين المكسيك، لوقف تدفق الفقراء إلى الفردوس الكاذب. الاتحاد الأوروبي أقام مؤسسات حراسة لحدوده. وليس يُستغرب أن تكون حقوق الإنسان سلاحاً لابتزاز سياسي ضد دول وأنظمة لا يرضى الغرب عن سياساتها.

هذا العالم يزداد سوءاً. الفقراء يزدادون عدداً ونفراً، والأثرياء يراكمون الثروات بأرقام كوكبية. إنه اقتصاد يطوّب السرقات العظمى لدول وشعوب. إنه عالم مرتكب للكبائر الإنسانية.

هذه حصة الغرب، أو النزر اليسير من حصة الغرب في مآسي الشعوب. أما حصة العرب فقياسية. بلادنا ليست أوطاناً. ليست دولاً. ليست شعوباً. ليست مواطنين. هي مسببّات سياسية. بأسماء ملكية أو أميرية أو سلطانية. تحتكر الثروة، فتوزّعها على الأتباع، فيما يعيش الناس على فتات المشاريع.

بلادنا تُركت للاستبداد واستشراء أنظمة الولاءات الفاسدة وامتهان كرامة الإنسان بالمحسوبية والظلم والإذلال. معظم شعوبنا مشرّدة في بلدانها. هي مقام الإقامة الجبرية. البعض رأى خلاصه من هذا الجحيم بالهروب إلى المنافي، وهي أكثر رحمة برغم قسوتها من قبضة الفاقة، أو كعب الحاكم. الأكثرية العربية تنوء بأثقال الحاجة إلى الرغيف والكرامة والحرية والإنسانية... مثل هذه المفردات، لا حياة لها في بلاد العدم السياسي.

بلادنا التي انفجرت، كرّست وباء تفريغ المدن من سكانها وتعديل هوياتها الديموغرافية. إجلاءٌ للبشر وتدمير للحجر. همجية واستباحات غير مسبوقة. حروب بلا أهداف سياسية. عادت مقاليد الثأر التاريخية. استعيدت الصفحات السود، قُرنت بالعيون الحاقدة، وكُتبت مرة أخرى بالدم. بلاد الشام وما بين النهرين واليمن وليبيا، شواهد على ذلك. ما تبقى من بلاد عربية يعيش حالة كتمان، وغده مخيف. قد يكون صورة عن واقع الحروب راهناً.

في هذا العالم المكتظ باللاجئين المنبوذين، لا شيء ينبئ بأن الأرقام إلى تناقص. لا أفق لسلام في المشرق، لا بصيص أمل بعدالة اجتماعية وكفاية معيشية وكرامة إنسانية، في الدول المسحوقة بالديون والمقيدة بمعايير التجارة الدولية والمأمورة بإعادة الهيكلة الظالمة.

لا شك في أن عدد اللاجئين في العالم سيزداد بعد استكمال معركة الموصل، والمباشرة النهائية لمعركة حلب وما تبقى من مدن وبلدات لا تُحصى في كل مكان من هذا المشرق العربي الغارب.

حقّ ما قاله الكاتب السويسري جان ذيفلر: «هذا عالم المفترسين». بل قل، هذا عالم القراصنة. بل هذا عالم قطّاع الطرق.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)