إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | استراليا والهانسونية.. أسباب صعود اليمين المتطرف!!
المصنفة ايضاً في: استراليا, مقالات

استراليا والهانسونية.. أسباب صعود اليمين المتطرف!!

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1924
قيّم هذا المقال/الخبر:
5.00
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

شهد العالم في عصرنا الحاضر ظواهر سياسية ثلاث: نيلسون مانديلا في جنوب افريقيا، العماد ميشال عون في لبنان وبولين هانسون في استراليا.

 

الظاهرة الأولى نيلسون مانديلا: قاد نيلسون مانديلا حركة مناهضة الفصل العنصري متمردا على نظام الحكم الأبيض.. سُجن حوالى 27 عاما.. واضطرت السلطات الحاكمة للافراج عنه تحت ضغوط الحملات الدولية.

 

حصل مانديلا على جائزة نوبل للسلام عام 1993 لجهوده السلمية في إنهاء نظام الفصل العنصري ووضع الأساس لدولة جنوب إفريقيا ديمقراطية جديدة.

 

وفي عام 1994 انتخب مانديلا رئيسا لجنوف إفريقيا في أول انتخابات ديمقراطية تعددية ليتخلى عن الرئاسة في عام 1999، وليبقى رمزا للتحرر من الظلم والاستعباد.

 

الظاهرة الثانية العماد عون: حورب العماد عون داخليا وخارجيا و«دوليا» وجرى نفيه الى فرنسا، وبعد عودته الى لبنان في 7 أيار 2005 بعد 12 عاما من المنفى خاض الانتخابات النيابية التي أجريت في شهري ايار وحزيران من العام 2005 ودخل البرلمان بكتلة نيابية مؤلفة من واحد وعشرين نائبًا وهي ثاني أكبر كتلة في البرلمان - بعدما كانوا يحاولون ان يُحسنوا اليه بـ 4 او 5 نواب - رغم تحالف «طويل وعريض» ضده عُرف باسم التحالف الرباعي» وضم القوى السياسية الاسلامية وهي «تيار المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي و»حزب الله» وحركة «امل» برعاية فرنسية وايرانية، وتأييد اميركي، سعودي وسوري.. كما أُلتحق مسيحيو 14 آذار بالاتفاق.. خافت منه مختلف القوى السياسية حتى ان زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط سافر الى فرنسا اكثر من مرة متدخلا لدى قادتها، على الاقل، لتأخير عودة «التسونامي»، كما وصفه، الى ما بعد الانتخابات.

 

وهكذا فرغم تكتل مختلف القوى السياسية ضده ومحاربته سياسيا ومعنويا واعلاميا الا ان ذلك لم يؤثر على شعبيته.

 

بعد عودته الى لبنان اعتمد العماد عون سياسة التقارب مع العديد من الشرائح السياسية وذلك لـ «تحصين» الساحة الداخلية وخلق مناخ من الارتياح لدى المواطنين، بدءا من «ورقة التفاهم» التي وقعها مع السيد حسن نصر الله في صالون كنيسة مار ميخائيل في الشياح في شباط 2006، مرورا بعدة «تفاهمات» وصولا الى اتفاق «اعلان النوايا»، الذي هندسه كنعان والرياشي ووقعه قائد حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع والعماد ميشال عون في الرابية في الاول من حزيران عام 2015.. وبفضل هذا الاتفاق رشح الدكتور جعجع العماد عون لرئاسة الجمهورية ليصبح بعدها رئيسا للبلاد منهيا بذلك سنتين ونصفا من الشغور الرئاسي.

 

الظاهرة الثالثة هي بولين هانسون، التي عانت السجن والمحاربة وتلفيق اتهامات الغش والاحتيال ضدها لتعود الى الحلبة السياسية اكثر قوة بعد عشرين عاما.

 

ولعل القاسم المشترك بين هذه الظواهر الثلاث هي «التضييق والمحاربة» فثلاثتهم جرى التضييق عليهم ومحاربتهم من قبل الأنظمة والقوى الحاكمة خوفا منهم، وثلاثتهم سُجنوا.. أليس نفي العماد عون في باريس، بعيدا عن وطنه وأهله وشعبه، اصعب وأشد وطأة من السجن؟ وثلاثتهم عادوا الى الحكم بعد سنوات طويلة من الاضطهاد (ولو كان اضطهاد ومحاربة هانسون أخف بكثير من اضطهاد ومحاربة مانديلا وعون).. فالأول والثاني عادا رئيسين لبلديهما، أما الثالثة، فعادت لتكون لاعبة مؤثرة على الساحة السياسية الاسترالية من خلال فرض سياستها و«مشاريعها» على الحكومة نظرا لامتلاكها كتلة من أربعة أعضاء في مجلس الشيوخ هي الاكبر بعد الائتلاف وحزبي العمال والخضر، ولادعائها الآن بأنها سوف تحصل على 60 مقعدا في انتخابات ولاية كوينزلاند حيث الخزان الشعبي لحزبها هناك.

 

مسيرة هانسون السيا سية منذ العام 1995 حنى 2016

 

لا بد لنا من القاء الضوء على بعض المراحل السياسية لزعيمة حزب «امة واحدة» بولين هانسون، التي استطاعت أن تنفض عنها غبار الموت السياسي وتقف على رجليها من جديد بعد 20 سنة من شبه «الكوما» السياسية.

 

فبعد الانتخابات الفيدرالية الاخيرة التي جرت في الثاني من تموز أصبح حزب بولين هانسون «أمة واحدة» قوة فاعلة في مجلس الشيوخ الجديد حيث دخلته بأربعة أعضاء، لتصبح معه هذه السياسية الكوينزلاندية المثيرة للجدل لاعبة أساسية على المسرح السياسي الاسترالي.

 

البدايات

بدأت بولين هانسون صاحبة محل Fish and chips مسيرتها السياسية عضوا مستقلا في بلدية إبسويتش وذلك عام 1995، لتنضم في العام التالي الى حزب الاحرار.

 

في 27 كانون الثاني عام 1996 دعا رئيس الوزراء آنذاك بول كيتنغ الى اجراء الانتخابات الفيدرالية وبدأت السيدة هانسون حملتها الانتخابية مرشحة عن حزب الاحرار لمقعد أوكسلي، ولكن بعد حوالى أسبوعين سحب حزب الاحرار، الذي كان يتزعمه جان هاورد الذي أصبح بعد الانتخابات رئيسا للوزراء، ترشيحها بسبب مقال كتبته ونشرته «كوينزلاند تايمز» عن السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس.. وخرجت هانسون من اجتماع حزب الاحرار باكية خصوصا وان قسائم الاقتراع والملصقات الانتخابية كانت كلها تحمل اسمها وصورتها.

 

وفي 2 آذار حصلت السيدة هانسون على مقعد في البرلمان الفيدرالي فيما قاد جون هاورد التحالف للفوز بالحكم.

 

أول خطاب لها في البرلمان

وفي 10 ايلول 1996 القت السيدة هانسون خطابها الاول في البرلمان وقالت فيه «أعتقد أننا في خطر اجتياح الآسيويين».

 

وفي 23 شباط 1997 اي بعد حوالى سنة من فترة ولايتها، شكلت السيدة هانسون حزب «أمة واحدة» بمساعدة «الديفيديين» ديفيد أولدفيلد وديفيد ايتريدج.

 

وكان السيد أولدفيلد لا يزال يعمل كمستشار سياسي لنائب المقاعد الخلفية آنذاك طوني ابوت عندما بدأ مساعدة السيدة هانسون عام 1996، ليترك بعدها حزب الاحرار عام 1997 ويصبح رسميا مستشارا سياسيا رفيعا لبولين هانسون في 11 نيسان 1997.

 

فوز كبير لـ»امة واحدة» في انتخابات كوينزلاند

تمكنت السيدة هانسون وحزبها من تحقيق فوز كبير في الانتخابات التي جرت في 13 حزيران 1998 حيث حصلت على 22.68 في المئة من الاصوات الاساسية في انتخابات ولاية كوينزلاند - اي أكثر مما حققه حزب الاحرار - لتفوز بـ 11 مقعدا في الانتخابات مما شكل أكبر فوز لحزب أمة واحدة في تاريخه كله.

 

وقد أدخل ها الفوز الساحق الخوف والرعب في نفوس سياسيي الائتلاف وحزب العمال على حد سواء واتفق الاثنان على حبك المؤامرات ضدها ومحاربتها.

 

غير ان رأس الحربة في الحرب على هانسون كان رئيس الوزراء السابق طوني ابوت الذي اعلن في 2 تموز 1998 انه سيحارب تسجيل «أمة واحدة» كحزب سياسي، مجادلا انه ليس حزبا سياسيا لكنه مصلحة تجارية.

 

وزعم معارضو وأخصام «أمة واحدة» أنه لم يكن لدى الحزب 500 عضو للحصول على أهلية التسجيل كحزب وبالتالي عليها تسديد 500 ألف دولار لمفوضية الانتخابات.

 

هزيمة نكراء

وفي 3 تشرين الاول 1998 ترشحت السيدة هانسون على مقعد بلير في ولاية كوينزلاند، بدلا من أوكسلي، ولكنها خسرت مع انها حصدت 35.97 في المائة من الأصوات الأولية وسبب الخسارة تحالف احزاب العمال والاحرار والوطني ضدها من خلال تجيير الاصوات التفضيلية، ولم يفُز حزب امة واحدة سوى بمقعد واحد لمجلس الشيوخ.

 

مرحلة التفكك والتصدع

وفي شباط 1999 بدأت مرحلة التفكك والتصدع، اي ما يسمى بالعدّ العكسي لحزب امة واحدة حيث انسحب على مستوى كوينزلاند ثلاثة من 11 نائبا كانوا قد فازوا في انتخابات الولاية قبل 8 أشهر، مدعين ان لإدارة الحزب قدرا كبيرا من السيطرة.

 

بعد ذلك، وفي العام نفسه، كرت سبحة الانفصال عن الحزب باستقالة ثلاثة اخرين، وفقد بعدها «امة واحدة» أهليته كحزب على مستوى الولاية لتبدأ عملية مطاردة مفوضية الانتخابات في كوينزلاند له بـ 500 ألف دولار كانت قد اعطتها للحزب بعد انتخابات عام 1998. ثم انفصل عنها في 27 آذار 1999 المستشار الرسمي للحزب وكبير منظّريه ديفيد أولدفيلد، الذي كان قد انتخبب\ لعضوية مجلس الشيوخ، عن فرع الحزب في نيو ساوث ويلز.

 

وفي 17 شباط 2001 وبعد أسبوع من حصوله على ثلاثة مقاعد في انتخابات ولاية استراليا الغربية، انخفض عدد مقاعد حزب أمة واحدة الى ثلاثة في انتخابات ولاية كوينزلاند.

 

الحكم على هانسون

وفي 31 تموز 2001 مثلت هانسون امام محكمة بريزبن العليا بتهمة تزوير الانتخابات، غير ان زعيمة حزب «امة واحدة» نفت ان تكون مذنبة، قائلة «أعتقد أن هذه مؤامرة سياسية»

 

وقد اغتنم السيد ابوت الفرصة لضرب أي اقتراح لأي صفقة تبادل اصوات تفضيلية مع أمة واحدة، قائلا: «وجهة نظري هو أنه يجب الا نلعب footsies مع أمة واحدة»

 

وفي 22 آذار 2003 حاولت السيدة هانسون الحصول على مقعد في نيو ساوث ويلز لمجلس الشيوخ كمستقلة الا انها فشلت وحصلت فقط على 1.9 في المئة من الأصوات.

 

وفي 15 تموز 2003 مثلت السيدة هانسون امام محكمة بريزبن العليا بتهمة التزوير الانتخابي مع المؤسس المشارك لحزب امة واحدة ديفيد ايتريدج.

 

وادعت السيدة هانسون انها غير مذنبة ولم ترتكب اي عملية احتيال وغش في تسجيل حزب أمة واحدة والحصول على أكثر من 500 ألف دولار من مفوضية الانتخابات الاسترالية.

 

وكان هناك 30 شاهدا على مدى 23 يوما، واستغرقت لجنة الحكم يوما كاملا لتجد الاثنين مذنبين.

 

واتهمهما محامو الادعاء الملكي زورا انه ليس لدى الحزب أكثر من 500 عضو حيث كان هؤلاء مجرد أنصار للسيدة هانسون، وجادلوا بانه يحق لا للأعضاء التصويت وأن 5 دولارات هو مبلغ قليل جدا لرسوم العضوية.

 

وفي 30 آب 2003 تم الحكم على السيدة هانسون بالسجن لمدة ثلاث سنوات لتصرخ الاخيرة «هذا هراء (Rubbish) أنا لست مذنبة ... وهذه مزحة» فيما كانت تبكي وهي تعانق ولديها وشريكها المتهم في القضية.

 

وكدليل على ان الحكم على هانسون وشريكها وحزب «امة واحدة» هو حكم سياسي علقت، بعد ثلاثة أيام، عضوة المقاعد الخلفية في حزب الاحرار الفيدرالي في ذلك الحين، رئيسة البرلمان الفيدرالي في حكومة ابوت السابقة،، النائبة الاحرارية الفيدرالية برانوين بيشوب، على الحكم قائلة ان القضية هي شيء تتوقع أن تراه تحت نظام روبرت موغابي في زيمبابوي، مضيفة «لقد ذهب الامر إلى أبعد من مجرد argy-bargy سياسي من معارضيها... لقد كنت من منتقديها وحزبها.. ولكن هذا شيء يتجاوز هذه الحجة السياسية.. لقد تم ارسال انسانة إلى السجن لأنها تحدثت عن آرائها وهذا أمر غير مقبول في هذا البلد».

 

وتابعت تقول «ببساطة جدا، لأول مرة في أستراليا، لدينا سجين سياسي الآن وأجد أن هذا غير مقبول ابدا في بلد، حرية التعبير وحرية التصرف كفرد سياسي شيء مقدس».

 

صندوق الـ 100 ألف دولار لـ أبوت

وفي 26 آب 2003 اعترف السيد ابوت بإنشاء صندوق بـ 100 ألف دولار للمساعدة في بناء قضية ضد السيدة هانسون.

 

وكان قد تم انشاء «صندوق الاستراليين لسياسيين شرفاء (The Australians for Honest Politics fund) عام 1998 بهدف المساعدة في تمويل الدعاوى المدنية ضد أمة واحدة.

 

والتقى السيد ابوت مع عدد من المنشقين عن الحزب، وتصرف بمفرده وقدم للسيد شاربلز 10 آلاف دولار، ولكن عضو حزب أمة واحدة السابق لديه قصة مختلفة: يقول ان رئيس الوزراء آنذاك جون هوارد عرف عن الصندوق وعرض عليه حوالي 20 ألف دولار في في محاولة لتقويض اساسات هذا الحزب المناهض للهجرة.

 

اطلاق سراح هانسون

وفي 6 تشرين الثاني 2003 استأنفت السيدة هانسون بنجاح ضد الحكم وتم اطلاق سراحها من السجن.

 

وبعد أسبوع ونصف، هددت بالترشح ضد السيد ابوت في مقعده الانتخابي في سيدني وقالت «آمل الا يصبح طوني ابوت أبدا رئيسا للوزراء.. أنا أمقت الرجل».

 

وفي 24 أيار 2007 أطلقت السيدة هانسون حزب «بولين هانسون المتحد، استراليا» وفشلت في حملتها لمجلس الشيوخ في الانتخابات الفيدرالي عامة 2007.

 

وفي 7 آذار 2013 أعلنت السيدة هانسون انها سوف تترشح لمقعد في مجلس الشيوخ عن نيو ساوث ويلز في الانتخابات الفيدرالية القادمة، غير انها فشلت في مسعاها، وحصلت على 1.14 في المئة من الأصوات الأولية.

 

الدعوة لحظر هجرة المسلمين

بعد محاولة فاشلة أخرى للحصول على مقعد في برلمان كوينزلاند خلال الانتخابات عام 2015، قدم حزب أمة واحدة 27 مرشحا في الانتخابات الفيدرالية عام 2016.

 

وخلال حملتها الانتخابية، دعت السيدة هانسون الى فرض حظر على هجرة المسلمين إلى أستراليا، وانشاء مفوضية ملكية للتحقيق في ما اذا كان الإسلام دينا وفرض حظر على اقامة مساجد جديدة ومنع البرقع وشهادات وتراخيص الحلال.

 

وفي هذه الانتخابات الفيدرالية عادت هذه السياسية المثيرة للجدل لتفرض نفسها لاعبا قويا على الساحة السياسية الاسترالية.

 

الاستراتيجية والخطوط العريضة لسياسة بولين

لا تنتمي السياسية المثيرة للجدل بولين هانسون الى فئة السياسيين الاستراليين التقليديين فهي لا تتورع عن المجاهرة بآرائها وافكارها مهما كانت النتيجة حتى ولو شكلت خطرا على حياتها، ولعل أفضل وسيلة للاطلاع على سياستها الوقوف على خطابها الافتتاحي في مجلس الشيوخ الذي يعد بمثابة سكة الحديد لقطارها السياسي المندفع.

 

ففي هذا الخطاب اعلنت السيناتورة بولين هانسون أن استراليا تواجه خطر «اغراق» من قبل المسلمين، قائلة «نحن في خطر اجتياح من قبل المسلمين الذين يحملون ثقافة وأيديولوجية تتعارضان مع ثقافتنا وايديولوجيتنا».

 

ويبدو ان ايديولوجية زعيمة حزب «أمة واحدة» لا تتغير مع الزمن ولا مع التقدم في السن، فأفكارها مبنية على قناعة ثابتة، على الأقل لديها، حيث انها منذ دخولها المعترك السياسي قبل عشرين عاما حتى اليوم ما زالت سياستها وأفكارها ذاتها دون أن تنحاز عنها قيد أنملة.

 

ففي خطابها الاول الذي القته في مجلس الشيوخ ذكّرت سيناتورة ولاية كوينزلاند بخطابها الاول، في مجلس النواب قبل 20 عاما، الذي قالت فيه أن أستراليا في خطر اجتياح الآسيويين.

 

وادعت زعيمة حزب امة واحدة ان الإسلام يمثل تهديدا لأسلوب الحياة الاسترالية ودعت إلى اغلاق الحدود أمام المهاجرين، قائلة انه يجب اخذ المشتبه بولائهم لاستراليا الى المطار لمغادرة البلاد بشكل دائم.

 

وقالت «اذا كنتم غير مستعدين لتصبحوا استراليين وإعطاء بلدنا ولاء كاملا غير مجزأ ... أقترح عليكم أن تذهبوا إلى المكان الذي جئتم منه».

 

فعداء السيدة هانسون، اذاً، ليس للمسلمين والآسيويين فقط، بل هو عداء لكل ثقافة غير الثقافة الانكليزية وذلك من خلال عدم ايمانها بالتعددية الثقافية حيث افتتحت خطابها بـ «عدتُ، ولكن لست وحيدة»، مكررة خطابها المعادي للتعددية الثقافية الذي القته لأول مرة في عام 1996، بحجة ان «التعددية الثقافية العشوائية والعدوانية تسببت بازدياد الجريمة وانخفاض التماسك الاجتماعي».

 

وتعيش السيدة هانسون هاجس الخوف من المسلمين متهمة اياهم بالارهاب والجريمة المنظمة، وهذا لا ينسحب عليها فقط، كما اعلنت، بل على الكثيرين من الاستراليين، حيث قالت «الكثير منا يعيشون في خوف من الإرهاب.. المسلمون بارزون في الجريمة المنظمة، والسلوك المعادي للمجتمع.. واستطلاعات الرأي وجدت أن الجيران الاستراليين في مناطق الاستقرار والاستيطان الإسلامي، بشكل عام، هم أكثر خوفا».

 

ومعربة عن قناعتها بعدم وجود قاسم مشترك بين الاسلام والانفتاح والعلمانية قالت ان «الإسلام لا يمكن أن يكون له وجود كبير في أستراليا إذا أردنا أن نعيش في مجتمع منفتح، علماني ومتماسك.. وحذرت من اننا «سوف نُعامل كمواطنين من الدرجة الثانية مع حقوق الطبقة الثانية إذا واصلنا السير على هذا المنوال».

 

كما استهدف خطاب السيدة هانسون المستفيدين من الرعاية الاجتماعية، والمستثمرين الأجانب والنظام القانوني، داعية إلى فرض حظر على الهجرة والالتفات الى إلعناية بـ «المسنين والمرضى والبائسين أولا.»

 

وبصوت متهدج، كررت السيدة هانسون الخطاب البرلماني المثير للجدل الذي قالته قبل 20 عاما، ووصفته «بأنه هز الأمة وأيقظ الكثير من الاستراليين وأعطى الأمل لأولئك الذين اعتقدوا ان لا احد يستمع». ورأت ان «هذا الكلام لا يزال قائما حتى الآن.»

 

حتى ان سيناتورة ولاية كوينزلاند وصفت نفسها بأنها «سجينة سياسية»، في إشارة إلى سجنها بتهمة الاحتيال الانتخابي الذي وصفته بـ «اتهامات ملفقة»، متهمة رئيس الوزراء السابق طوني ابوت بجمع المال، اواخر تسعينات القرن الماضي، لتمويل دعوى ضدها، بزعم الغش الانتخابي، ما أدى الى سجنها في العام 2003، غير ان المياه بين الاثنين عادت الى مجاريها بعد زيارة ابوت زعيمة حزب «أمة واحدة» في مكتبها وقال ابوت من الجيد ان نلتقي بعد هذه السنوات الطويلة، دون ان يأتي على ذكر دوره في تدمير حزبها، وتوجه اليها بالقول «لقد صوّت لك اكثر من نصف مليون شخص وستكونين صوتا مدافعا عن مخاوفهم».

 

اذن، فقد حمل الخطاب الاول للسيناتورة هانسون في مجلس الشيوخ العديد من أوجه التشابه مع خطابها في مجلس النواب عام 1996، وخاصة لناحية منع هجرة المسلمين والآسيويين وعدم قناعتها بالتعددية الثقافية وكذلك قانون العائلة.

 

وقد انسحب زعيم حزب الخضر ريتشارد دي ناتالي وأعضاء حزبه من مجلس الشيوخ لدى القاء السيدة هانسون خطابها لأن لديهم «التزاما بتسمية العنصرية أينما وجدت.»، مغرّدا في حسابه على تويتر «العنصرية لا مكان لها في البرلمان ولكن هذا ما سمعناه فقط من السيناتورة هانسون. أنا أقف إلى جانب اؤلئك الناس المتضررين من كلماتها».

 

وقال زميل هانسون في حزب أمة واحدة السيناتور مالكولم روبرتس انه يتفق مع السيناتورة هانسون بأن الإسلام «غير متوافق» مع طريقة الحياة الأسترالية، موضحا ان «الاسلام لا يتلاءم مع مجتمعنا وبلدنا وقوانيننا».

 

ودعت هانسون إلى فرض حظر على البرقع وهجرة المسلمين ودفع الشركات الاسترالية للحصول على شهادة الحلال.

 

وقالت «ان ضرائب شهادات الحلال فُرضت علينا، وتكلف الاستراليين 10 ملايين دولار في السنة ...».

 

كما تطرقت الى المدارس الإسلامية والأمهات اللواتي على الرعاية الاجتماعية (السنترلينك)، ورأت ان هؤلاء يجب أن يحصلن فقط على مدفوعات لطفل واحد وليس أكثر من ذلك.

 

وقالت «إذا كان لديهن أكثر سوف لن تكون هناك زيادة في مدفوعات الرفاهية (السنترلينك) فعليهن الحصول على وظيفة والبدء في تحمل المسؤولية عن افعالهن الخاصة».

 

ويبدو ان مطالبات هانسون، وخاصة لناحية وقف هجرة المسلمين والاسيويين، تلقى من يؤيدها بقوة في حزب الاحرار حيث ان جورج بوبوسكي، رئيس فرع كارلينغفورد للحزب، ذهب ابعد من هانسون في مطالبه حتى وصل به الامر الى مطالبة حكومة تورنبول بوقف كافة أشكال الهجرة واللجوء، متهما المهاجرين بسلسلة من «الخطايا»، تتضمن تزوير وثائق ودرجات علمية، ومخالفة نظام التأشيرات، وتفادي العمل اعتمادا على الدعوم الاجتماعية «السنترلينك»، وكذلك شغل بعضهم وظائف يفترض أن تذهب للأستراليين.

 

وأردف: الشيء الأخير الذي نحتاج إليه هم العمال الأجانب، أخرجوا هؤلاء الأوغاد، موضحا ان 80 % من المهاجرين الجدد يعيشون على الدعوم الاجتماعية، بعضهم لفترات تتجاوز 10 سنوات».

 

واستطرد: «ببساطة، يجب إجبار هؤلاء العاطلين على البحث عن عمل، بالإضافة إلى حبس المحتالين الذين زورا بيانات من أجل الحصول على الدعم».

 

كما حث السيناور الاحراري كوري برناردي الحكومة على تبني سياسة مشابهة لسياسة بولين هانسون اذا ارادت اعادة الاتصال والتواصل مع الناخبين.

 

وصرح السناتور برناردي لشبكة سكاي نيوز في 28 أيلول، معلقا على التدني الكبير لشعبية الحكومة، في استطلاع آراء لمؤسسة نيوزبول كان قد نُشر قبل اسبوع، بأن حكومة تورنبول فقدت ملامسة هموم ومخاوف الناخبين في مسائل مثل الهجرة والثقافة.

 

وقال لمحاوره اندرو بولت «ما لاحظته هو ان الاصوات لم تذهب الى حزب العمال بل الى طرف ثالث (يقصد حزب امة واحدة)»، مضيفا «ان الهجرة والثقافة وفرص العمل والتصنيع كلها تشكل مسائل مهمة للاستراليين، وعلى الحكومة الاقلاع عن بعض الاجترارات التي لا تعني شيئا للاستراليين».

 

فبولين هانسون سياسية تهوى دائما السير عكس التيار حيث لم تنجُ من خطابها العولمة والتجارة الحرة والتنوع الاثني التي «احدثت تراجعا في البلاد»، كما ادعت.

 

كما انتقدت قانون العائلة، كما فعلت في خطابها الاول في البرلمان منذ 20 عاما، حيث ادعت ان النساء يقمن بـ «مطالبات تافهة»، وأنه ما لم تكن هناك تغييرات «سنستمر في رؤية الجرائم والإحباط بشكل كبير».. وهي ربما مــحقة في ذلك ففـي هذا الـقانون الكــثير من الظلم والاجحاف بحق الرجل لأن فيه «المرأة دائما على حق سواء كانت ظالمة او مظلومة»، اذ انه بامكانها ساعة تشاء طرد الرجل من الـمنزل و«زتّه» في الشارع و«سرقة» جنى عمره لأن القانون دائما الى جانبها.. فهانسون امرأة ومع هذا نراها تنتقد القانون الحالي المنحاز انحيازا عمياء للمرأة، مما يجعل الرجل يشعر بالغبن وقد يؤدي به الامر الى ارتكاب جرائم بحق زوجته واولاده، ففي العام 2014 حصلت 4510 أعمال عنف منزلي في استراليا ادى بعضها الى القتل.

 

العوامل المؤدية الى زيادة شعبيتها

هناك عدة عوامل أدت الى استعادة بولين هانسون زخم شعبيتها وعلى رأسها تهديد المجموعات الاسلامية المتطرفة لاستراليا خاصة بعد حصول عدة عمليات، منفذوها متأثرون بالفكر الاسلامي المتطرف وخاصة «الداعشي» منه.

 

والرأي العام الاسترالي لا يتأثر فقط بما جرى ويجري في بلده، بل في العالم الغربي كله، فأي عمل ارهابي يقع في اي دولة غربية - لا بل حتى في الشرق الاوسط - كما حصل في عدة دول اوروبية غربية وخاصة في الولايات المتحدة فرنسا التي نالت النصيب الاكبر، تكون له اهتزازات وارتدادات على مجتمعات البلاد الغربية واستراليا جزء منها.

 

ولا نبالغ اذا قلنا ان تنظيم داعش المتطرف كان احد العوامل الرئيسية، ولو بطريقة غير مباشرة، في وصول دونالد ترامب الى كرسي الرئاسة الاميركية، لقد استفاد ترامب من العمليات الارهابية التي حصلت في الدول الغربية، وأميركا واحدة منها، واستفاد ايضا من هواجس شعوب هذه الدول من الارهاب الأصولي، فعمل على مخاطبة هذه المخاوف و«تعزيزها» حيث كان «منع الهجرة الإسلامية» ووقف دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة احد البنود الرئيسية في حملته الانتخابية، مبررا ذلك بواقعة هجوم سان برناردينو بولاية كاليفورنيا الأميركية التي أودت بحياة 14 شخصا وجرح عشرات آخرين.

 

ويبدو ان ترامب، سيتابع بعد فوزه بكرسي الرئاسة تنفيذ الوعود التي اطلقها وتعهد بها ولهذه الغاية قام بتعيين مايكل فلين، رئيس جهاز الاستخبارات الاميركية السابق مستشارا للأمن القومي، هذا المنصب الحساس جدا في الادارة الاميركية وفي رسم سياستها.

 

ويكتسب هذا المنصب أهميته حيث يختص بقضايا الأمن القومي والأمور المُتعلقة بالسياسة الخارجية، ويتبع مباشرة للرئيس الأميركي كما يقدّم له النصائح والتوصيات.

 

أن اختيار الرئيس ترامب مايكل فلين تحديداً لهذا المنصب يعكس عزماً واضحاً على تنفيذ ما تعهد به في حملته الانتخابية على مستوى سياسة الأمن القومي الأميركي ومحاربة الإرهاب وهجرة المسلمين، ولا ننسى الدور الذي لعبه فلين في حملة ترامب الاتخابية وهو الذي أقنعه على سبيل المثال بأن الولايات المتحدة في حرب عالمية مع «المقاتلين الإسلاميين».

 

نعود الى استراليا.. اننا نرى ان التطرف يدعم التطرف المضاد، فأي عمل ارهاربي بقوم به داعشي، او اي متأثر بأفكار هذا التنظيم الارهابي المتطرف، الذي ألحق بالاسلام المعتدل أشد الضرر، ليس في استراليا فحسب بل في اي بلد غربي ينعكس ايجابا على شعبية هانسون.

 

لقد استطاعت السيدة هانسون زرع الخوف في نفوس الاستراليين جراء ما سمته المد الاسلامي وتهديده الثقافة والعادات والتقاليد الاسترالية، وكانت الارض الخصبة لها في ولاية كوينزلاند حيث حصدت فيها اكبر نسبة من الاصوات.

 

وعرفت ايضا كيف تضرب على وتر هواجس ومخاوف الاستراليين بأنهم سيصبحون مواطنين من الدرجة الثانية اذا بقي الوضع على ما هو عليه واذا بقيت الهجرة الاسلامية الى استراليا تسير على هذه الوتيرة.

 

والحقيقة ان هانسون نفسها تفاجأت بالنتيجة التي حققتها في الانتخابات الفيدرالية التي جرت في 2 تموز من العام الحالي ولم تصدق انها حصلت على هذه النسبة من الاصوات، وعلى اربعة مقاعد في مجلس الشيوخ، وقد اعطاها هذا دفعا وعزما للتشدد اكثر واكثر للغلو في سياستها وخاصة بالنسبة لهجرة المسلمين والآسيويين، وذهبت في مطالبها الى أبعد مما يُتصور حيث طالبت بانشاء مفوضية ملكية للتحقيق فيما اذا كان الاسلام دينا ام ...! ومنع اعطاء شهادات وتراخيص للحم الحلال ووضع كاميرات مراقبة في المساجد والمدارس الاسلامية، لتذهب في سياستها الى حد اقتراح ترحيل مباشر للعائلة التي تُنتزع الجنسية من احد افرادها لعلاقته بجرائم الإرهاب بموجب قوانين مثيرة للجدل للأمن القومي أقرت في العام الماضي.

 

وقالت السيناتورة هانسون لبرنامج «صن رايز» الذي تعرضه القناة التلفزيونية السابعة «إنه يجب أن يكون هناك رادع حقيقي بترحيل هؤلاء الناس إلى خارج البلاد. أنا لا أريدهم هنا».

 

والحقيقة ان كل عمل ارهابي يرتكبه اي مهاجر، وخاصة اذا كان من فئة لاجئي القوارب، يصب في خانة اعطاء الدعم لنظريات وسياسات بولين هانسون كما حصل في 14 أيلول عندما صبّ لاجئ مسلم، من بورما يعيش في استراليا بموجب تأشيرة تجسير (bridging visa) مادة سريعة الاشتعال في بنك الكومنولث في سبرينغفايل في ملبورن ليضرم النار فيه مما أدى الى نقل 27 شخصا الى المستشفيات جراء تنشقهم الدخان والحروق وكانت حالة ستة منهم في غاية الخطورة.

 

وكان هذا الشاب (21 عاما) قد وصل الى استراليا على متن قارب من أصل 300 قارب على متنها 20 ألف لاجئ غير شرعي ابان حكومات راد - غيلارد وقد سُمح له بالعيش في المجتمع مؤقتا لحين الانتهاء من بتّ طلبه.

 

وبعد حوالى شهرين ونصف على احراء الانتخابات الفيدرالية كشف استطلاع رأي نشرت نتائجه في 21 أيلول أن نحو نصف الأستراليين يدعمون فكرة حظر هجرة المسلمين إلى أستراليا، في نتائج تمثل صدمة كبيرة.

 

وكانت صحيفة الغارديان قد ذكرت أن مؤسسة «Essential» لاستطلاعات الرأي توجهت بسؤال للأستراليين مفاده: «هل تدعمون أم تعارضون حظر هجرة المسلمين» فكانت النتائج صادمة حيث قال 49 % من المشاركين إنهم يدعمون الفكرة، فيما رفضها 40 %.

 

وقد برر 40 % من المشاركين تأييدهم للحظر بأن «المسلمين لا يستطيعون الاندماج داخل المجتمع الأسترالي»، فيما ادعى 27 % أن المسلمين «إرهابيون»، وقال 22 % إن المسلمين «لا يشاركون أستراليا قيمها».

 

وكشف الاستطلاع أن واحدا من كل مواطنين أستراليين اثنين يدعم دعوات زعيمة حزب «أمة واحدة» السيدة هانسون المتكررة في اكثر من خطاب ومناسبة إلى فرض حظر على هجرة المسلمين وخاصة خلال خطابها الافتتاحي بالبرلمان.

 

وقالت السيناتورة هانسون في مقابلة مع برنامج «بولت ريبورت» على شبكة سكاي نيوز، بعد اقل من اسبوع على نشر نتائج الاستطلاع، إنها تعتقد أن من يؤمنون بضرورة حظر هجرة المسلمين الى أستراليا يتجاوزون كثيرا نسبة 49 %، زاعمة أن هناك مشاعر خوف تجعل البعض يحجم عن الإفصاح عن مشاعره في تلك المسألة، مكررة وجهة نظرها الزاعمة بأن الإسلام «أيديولوجية» وأن الممارسين لشعائره لا يحتضنون الثقافة الأسترالية أو أسلوب الحياة، ما جعل الناس يشعرون بالخوف في الشوارع.

 

وزعمت هانسون أن النسبة الحقيقية لمن يؤيدون حظر هجرة المسلمين إلى أستراليا تتجاوز الـ 49 % ، « لأن الناس خائفون من إجابة هذا السؤال، حيث لا يريدون أن يتم تسجيل أسمائهم مقترنة بوجهات النظر هذه».

 

وقد أعطت نتيجة الاستطلاع هذا السيدة هانسون زخما للاستمرار في سياستها المتشددة.

 

غير ان استطلاعا آخر أجرته مؤسسة «روي مورغان»، بين 18 و 20 تشرين الاول وشمل 656 شخصا، أظهر أن نسبة 58 % من الأستراليين يدعمون هجرة المسلمين وذلك بانخفاض من 65 % في تشرين الاول 2015 في استطلاع لمؤسسة روي مورغان نفسها.

 

اننا نلاحظ تفاوتا كبيرا في نتائج هذين الاستطلاعين مع ان الشعب الاسترالي هو نفسه، على ما نعتقد، والعينات يتم انتقاؤها عشوائيا على ما نعتقد ايضا.. هذا الفرق الشاسع بين الاستطلاعين، يجعلنا نتساءل ما اذا تداخلت فيهما عوامل ونزوات شخصية.

 

واثر هذه النتيجة، التي تصب في دعم سياساتها ونظرياتها تجاه الهجرة بشكل عام وهجرة المسلمين بشكل خاص، طوّرت السيدة هانسون مواقفها المتشددة مطالبة بتفعيل قوانين لتجريد «الإرهابيين المزودجي الجنسية من جنسيتهم الأسترالية، وطرد عائلاتهم».. اذاً، فـ «طرد عائلاتهم» هو «ابتكار» جديد في قاموس زعيمة حزب «امة واحدة» المتطرف.

 

وفي مناظرة لها على شبكة سكاي نيوز في 28 آب بحضور مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ قالت هانسون: «هناك مسلمون لديهم 4 زوجات، وأطفال متعددون، ويعيشون في منازل تابعة للجنة الإسكان، التي ندفع لها من أموالنا. إنه أمر ليس بالصحيح».

 

وكأن فترة الانتظار الحالية للحصول على الجنسية الاسترالية، على طولها، ليست كافية لـ «تمغطها» السيدة هانسون الى 7 سنوات، حيث قالت السيناتورة هانسون أن أي شخص يريد أن يصبح مواطنا أستراليا يجب أن ينتظر على الأقل 7 سنوات بدلا من 4 سنوات.

 

وهنا نسأل لماذا 7 سنوات؟

 

هل لامتحان صبر وتحمل المتقدمين بطلبات للحصول على الجنسية واختبار مدى ولائهم لاستراليا واطاعة قوانينها والتأقلم مع ثقافتها وعاداتها؟ وكأني ارى هانسون هذا ما تقصده ولو لم تفصح عنه في هذه المقابلة.

 

وأردفت: «إذا ارتكبوا جريمة جنائية عقابها أكثر من عام سجن، لا بد من ترحيلهم».

 

الا ان عداء السيدة هانسون، كما زعمت للمراسلة ليز هايز من برنامج «ستين دقيقة» في اواخر اب، ليس للمسلمين ككل انما للتطرف الاسلامي، حيث قالت «ما أود أن أراه هو ... ان هؤلاء المسلمين، الذين ليست لديهم نزعة تطرف، والذين يريدون أن يعيشوا حياتهم بسلام ووئام وهم سعداء لوجودهم هنا في استراليا ويحبون ويحتضنون هذه البلاد، ان يعملوا معي للعثور على إجابات».

 

وكانت قد كشفت قبل ذلك ان هناك مسلمين في حزبها غير انها لا تستطيع كشف اسمائهم خوفا على حياتهم، كما قالت.

 

اننا ربما نتفق مع مطالبة السيدة هانسون بترحيل المجرمين، الى اي دين او اثنية انتموا، غير ان هذا الترحيل يجب ان يكون مشروطا بمدى فظاعة الجرم.. كالقتل المتعمد والمتاجرة بالمخدرات وجرائم الاغتصاب، غير انه اذا كانت الجنحة بسيطة فلا يجوز اطلاقا ترحيل مرتكبيها.

 

غير اننا في مطلق الاحيان لا يجوز اطلاقا أخذ أحد بجريرة آخر، حتى لو كان هذا «الآخر» ابناً او اباً او قريبا، لأنه في النهاية كل شخص مسؤول عن عمله وفعلته.

 

موجة معاداة الهجرة

يبدو ان بعض سياسيي الاحرار ركبوا موجة معاداة الهجرة لأنهم رأوا فيها تجارة رابحة لزيادة شعبيتهم خاصة بعدما لمسوا الارتفاع الصاروخي في الدعم والتأييد لسياسة بولين هانسون «التهجيرية»، وقد التحق بالركب في 19 تشرين الثاني الماضي وزير الهجرة نفسه بيتر داتون الذي رأى ان رئيس الوزراء السابق مالكولم فرايزر قد اخطأ بتوطين لاجئين لبنانيين في سبعينات القرن الماضي، ليعود ويتراجع عن «كل» اللبنانيين ويقتصر على المسلمين اللبنانيين.

 

وكشف داتون عن ان 22 من أصل 33 أدينوا بجرائم تتعلق بالارهاب هم مسلمون لبنانيون من الجيل الثالث.

 

وقدم وزير الهجرة الأسترالي بيتر داتون، في 19 تشرين الاول، مشروع قانون للبرلمان الأسترالي في كانبيرا يقضي بسحب الجنسية بشكل آلي من المواطنين الضالعين بالإرهاب من مزدوجي الجنسية حتى ولو لم يغادروا البلاد، بحسب قوانين استرالية جديدة.

 

وقدم داتون التشريع لتعديل قانون المواطنة، فيما يتزايد القلق حول عدد الأستراليين الذين يقاتلون في صفوف الجماعات المتشددة، وحول التهديد الذي يشكله هؤلاء المتطرفون على البلاد.

 

ويحدد القانون ثلاث آليات وسلسلة من القواعد التي قد تؤدي إلى سحب المواطنة من أي أسترالي حتى ولو ولد في أستراليا.

 

ويسري هذا القانون على أي شخص تعتبره محكمة أسترالية ضالعاً في عمل إرهابي، وأي شخص يثبت تورطه في نشاط إرهابي.

 

واوضح أن العملية «ستكون تلقائية في حال انخرط الشخص في أعمال مشابهة».

 

وكما قلنا ان الارتفاع في شعبية هانسون ذات الافكار والسياسة المتطرفة بالنسبة للهجرة وخاصة هجرة المسلمين كان، وسيكون في الايام وربما السنوات المقبلة، سببا في ان يحذو حذوها العديد من السياسيين الاستراليين، خاصة بعدما أظهر استطلاع آخر للرأي ان الأصوات الاساسية لحزب أمة واحدة وبولين هانسون تضاعفت اكثر من أربع مرات منذ الانتخابات الفيدرالية التي جرت في تموز الماضي حتى الاسبوع الاول من تشرين الثاني (اي خلال اربعة أشهر)، غير ان الدعم الاكبر كان في ولاية كوينزلاند حيث وصل الى 10 في المئة.

 

فوفقا للاستطلاع الذي اجرته مؤسسة نيوزبول، فان الدعم لحزب أمة واحدة منذ دخول السناتورة هانسون مجلس الشيوخ هو الآن بنسبة 6 في المئة على الصعيد الوطني، وذلك بارتفاع من 1.3 في المئة منذ الانتخابات التي جرت في شهر تموز.

 

ففي نيو ساوث ويلز، أظهر الاستطلاع قفزة من 0.6 في المئة في الانتخابات إلى 6 في المئة.

 

وفي حين ازدادت شعبية هذا الحزب اليميني، فان نزف الاصوات كان من الائتلاف اكثر من غيره.

 

ومستشعرا بالقلق إزاء انتقال الدعم من حزبه، حث السيناتور الاحراري كوري برناردي حزبه إلى تبني سياسات مماثلة لسياسة حزب أمة واحدة «مع وضوح أكثر قليلا وربما دقة أكثر قليلا».

 

لقد أصبحت الهانسونية حالة استرالية يؤيدها ويؤمن بها حوالى نصف الشعب الاسترالي، حسبما أظهر استطلاع «Essential» للآراء، واننا نرى ان هذه الحالة في طريقها للتعميم اكثر فأكثر وخاصة مع وجود ضرب على أوتار الاثارة وتغذية المشاعر المعادية للأثنية وخاصة الطائفية حيث نشبت مشادة بين بلير كوتريل، قائد المنظمة اليمينية المتشددة «يونايتد باتريوتس فرونت»، وأعضاء من المجتمع الإسلامي والأستراليين الأصليين، في آخر ايلول، وذلك في برنامج «هاك لايف» على شبكة «إي بي سي 2» الأسترالية.

 

وترغب المنظمة في حظر هجرة كافة المسلمين إلى أستراليا، لا سيما بعد استطلاع مؤسسة «إيسينشيال» في الأسبوع نفسه الذي كشف أن نحو نصف الأستراليين تقريبا يرغبون في ذلك.

 

كما استغل جورج بوبوسكي رئيس فرع كارلينغفورد مؤتمرا للحزب الاحرار في تشرين الاول لدعوة حكومة تورنبول إلى وقف كافة أشكال الهجرة واللجوء، واصفا المهاجرين بـ «المجرمين» و «الأوغاد».

 

اتهم بوبوسكي المهاجرين بسلسلة من الخطايا، تتضمن تزوير وثائق ودرجات علمية، ومخالفة نظام التأشيرات، وتفادي العمل اعتمادا على الدعوم الاجتماعية «السنترلينك».

 

وأردف: الشيء الأخير الذي نحتاج إليه هم العمال الأجانب، أخرجوا هؤلاء الأوغاد، 80 % من المهاجرين الجدد يعيشون على الدعوم الاجتماعية، بعضهم لفترات تتجاوز 10 سنوات».

 

واستطرد: «ببساطة، يجب إجبار هؤلاء العاطلين على البحث عن عمل، بالإضافة إلى حبس المحتالين الذين زورا بيانات من أجل الحصول على الدعم».

 

واتهم بوبوسكي المهاجرين بتزوير وثائق قائلا: «أي وثيقة يمكن أن تشترى الآن».

 

وانتقل للحديث عن الجهاديين، مطالبا بتفويت الفرصة عليهم للعيش داخل أستراليا قائلا: «أغلقوا الباب هل تحتاجون لهؤلاء الناس؟».

 

الخطاب الطائفي .. والاهتزازات المجتمعية

لا شك ان الخطاب الطائفي يفعل فعله في نفوس العديد من ابناء المجتمع وهو كالجمر تحت الرماد يهدد بالاشتعال ان لم يتم تداركه والتعامل معه بحكمة وروية وحزم في الوقت عينه.

 

تعود معرفة استراليا هذا النوع من الخطاب الى العام 1996 عندا بدأ نجم مؤسِّسة وزعيمة حزب «أمة واحدة» بولين هانسون بالصعود.. ومع انه جرى كبح جماحها وجموحها في تلك الفترة من خلال تكاتف الاحرار والعمال ضدها وتدبير مؤامرة الاحتيال الانتخابي من قبل رئيس الوزراء السابق طوني ابوت، كما ذكرنا آنفا، الا ان بذرة الطائفية، جراء الخطاب التخويفي من الاسلام والتحريضي ضده، كانت زرعتها في نفوس العديد من الاستراليين، وهذا ما أدى الى العديد من الاهتزازات المجتمعية بين معادين للاسلام ومؤيدين له.

 

ففي كانون الاول من العام 2005 خرج الآلاف من الشباب البيض إلى شاطئ كرونولا، وقاموا بمهاجمة اشخاص يحملون ملامح عربية، إذ كان لبعض الأخبار التي أفادت بأن أستراليين من أصل لبناني اعتدوا على اثنين من أفراد الإنقاذ البحري دور الشرارة التي أشعلت نار الأزمة· وهكذا تقاطرت الرسائل الإلكترونية الداعية إلى «الحرب» بين الفريقين على الآلاف من الهواتف المتحركة، وقام بعض الاستراليين البيض بارتداء ملابس تحمل شعارات عنصرية من قبيل «هذه بلادنا، عليكم أن تـغادروها» و«وحـدة التطــهير العرقي»، وما وقع في شاطئ كرونولا لم يكن حادثاً مفاجئاً في نظر الكثيرين، بل كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، وانعكاساً لما كان يعتمل في المجتمع الأسترالي من احتقان، جراء الاجواء المشحونة التي تسببت بها خطابات بعض السياسيين.

 

وفي اوقات متقطعة هذا العام خلال أشهر ايار وحزيران وتموز جرت مظاهرات ضد الإسلام وأخرى مضادة تدين الكراهية ضد الإسلام، في العديد من المدن الاسترالية، شارك فيها مئات الأشخاص حيث انتشرت أعداد كبيرة من قوات الشرطة تحسبا لأى أعمال عنف.

 

ونشرت وحدات من شرطة مكافحة الشغب فى ساحة مارتن فى وسط سيدنى للفصل بين حوالى مئة متظاهر من منظمة «استعادة أستراليا» (ريكليم أستراليا) ونحو 250 آخرين معارضين لهم.

 

وهتف متظاهرون «لا للشريعة» بينما أكد آخرون «لا للعنصرية، لا لكره الإسلام»، وأوقفت الشرطة خمسة أشخاص فى سيدنى.

 

وفي ملبورن كانت الشرطة قد اضطرت لتفريق متظاهرين بعد وقوع صدامات.

 

ونظمت تجمعات أخرى في العاصمة كانبيرا وبيرث وهوبارت في تزمانيا، وفى ماكاي (جنوب شرق)، فيما توجه النائب الاحراري جورج كريستنسن إلى المتظاهرين المناهضين للإسلام معبرا عن دعمه لهم، لكنه عبر عن أسفه لوجود ناشطين من النازيين الجدد فى مسيرتي ملبورن وسيدني.

 

وقال مسؤولون فى حركة «استعادة أستراليا» إنهم يريدون «الرد على الصدمة التى أثارتها الفظائع الأخيرة لمتشددي الإسلام فى أستراليا والخارج».

 

وفي منتصف آب 2016 اقتحمت مجموعة قومية يمينية متطرفة، تطلق على نفسها اسم «حزب الحرية»، على صلة بزعيمة حزب أمة واحدة بولين هانسون كنيسة يوم الأحد اثناء الاحتفال بالذبيحة الالهية حيث كان افرادها يرتدون ملابس إسلامية الطراز، ورددوا شعارات معادية للإسلام، محدثين لدى بعض المصلين «صدمة عميقة».

 

ويعكس الحادث، الذي وقع على الساحل الاوسط في نيو ساوث ويلز، مواقف أكثر جرأة من الجماعات المعادية للإسلام بعد تجدد الصعود السياسي لحزب «أمة واحدة».

 

واوقف اعضاء من حزب الحرية يرتدون ملابس اسلامية الخدمة الصباحية في الكنيسة الأنكليكانية في غوسفورد.

 

وحزب الحرية حزب معادٍ للإسلام ومناهض للــهجرة ويتخذ من السناتورة بولين هانسون مثلا له في صفحته على الفايسبوك.

 

وقال واحد من المجموعة المهاجمة متوجها الى العمال والائتلاف والشعب ان المسلمين القادمين إلى أستراليا سيستولون على البلد، متى يستيقظ الشعب الأسترالي لقد حان الوقت للاستيقاظ، ايها الاستراليون، Aussies؟.»

 

الا ان هانسون قالت ان لا علاقة لها بهذه الحركة وانها لا تؤيدها.

 

ونفى بيان لحزب أمة واحدة وجود أي علاقة مع «حزب الحرية» مؤكدا عدم مسؤوليته عن وضع صورة هانسون على الصفحة الرسمية.

 

وأردف البيان: «العديد من الأستراليين يشعرون أن السياسيين لا يستمعون إلى بواعث قلقهم فيما يتعلق بالتطرف الإسلامي وتعاليم الإسلام، ما أدى إلى صعود أحزاب مثل «أمة واحدة»، وجماعات مثل «استعيدوا أستراليا» و»حزب الحرية».

 

وقال البيان: «إذا لم تتم مخاطبة هذه المخاوف، سيأتي وقت تسود فيه الاضطرابات المدنية الشوارع».

 

وفي منتصف العام 2014 قام مسلح من أصول إيرانية باحتجاز أكثر من 20 رهينة في «ليندت كافيه» وسط مدينة سيدني.

 

وانتهت عملية خطف الرهائن بعد 16 ساعة من بدايتها باقتحام الشرطة للمكان بعد سماع صوت قوي داخل المقهى وحصل تبادل لإطلاق النار وقع بين الخاطف والشرطة انتهى بمقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين ومقتل الخاطف «مان هارون» الذي يبلغ من العمر 50 عاما والذي حصل على اللجوء السياسي في استراليا بعد مغادرته ايران.

 

وقام احسان خان (22 عاما)، في العاشر من أيلول، بارتكاب عمل إرهابي وطعن شخص غريب، في مينتو في سيدني متأثرا بأفكار داعش حيث أخذ يصرخ أثناء ارتكاب جريمته: «شخص ما سوف يموت اليوم»، وفقا لما ذكره شهود عيان.

 

وكان داعش قد دعا انصاره الى قتل اكبر عدد من الابرياء في استراليا وتفجير الاماكن التي تعج بالناس مثل الاوبرا هاوس وملاعب الفوتبول وغيرها

 

وقال رئيس الوزراء الأسترالي مالكولم تورنبول إن هجوم سيدني يمثل تذكيرا بأن التهديد الإرهابي حقيقي.

 

المدعي العام الفيدرالي جورج براندس قال إنه على ما يبدو أن إحسان خان نفذ جريمته وحيدا، بطريقة «الذئاب المنفردة».

 

وذكر شهود عيان أن إحسان خان انتظر مدة 10 دقائق على طريق أوهلفسن قبل مرور المواطن الأسترالي واين غرينهالغ، 59 عاما، عبر المنتزه ممارسا رياضة المشي اليومية.

 

وطعن إحسان خان المواطن المذكور عدة مرات مستخدما سكينا كبيرا، ما أصابه إصابات بالغة في يديه وجسده.

 

نكتفي بذكر هذه الاحداث التي نأمل الا تتكرر وتتعاظم جراء الاجواء المشحونة بالطائفية والخطابات التحريضية.

 

هانسون تنفي عنها تهمة العنصرية

على السناتورة هانسون التي تدعي انها ليست عنصرية ان تشرح لنا في اي خانة تضع مطالباتها بحظر هجرة الآسيويين والمسلمين الى استراليا ومنع ارتداء النقاب وحظر شهادات وتراخيص الحلال ووضع كاميرات مراقبة في المساجد والمدارس الاسلامية وترحيل عائلة كل مشتبه بتورطه بالارهاب.

 

هل تضعها في خانة أمن البلاد والعباد؟

 

هل تضعها في خانة تغيير التركيبة الديموغرافية لاستراليا على المدى الطويل؟

 

أم تضعها في خانة تهديد الثقافة والحضارة الانغلوسكسونية؟

 

وفي هذا الخصوص اعلنت السيناتورة الإسترالية المثيرة للجدل بولين هانسون إنها لم تتفوه أبدا بأي كلمة عنصرية.

 

واعــتبرت زعــيمة حزب «أمة واحدة» نــفسها ضحية لما وصفته بـ العنصرية العكسية».

 

هذا الخطاب المفاجئ أدلت به هانسون أثناء جلسة لمجلس الشيوخ في 24 تشرين الثاني، حيث كان الأعضاء يناقشون مشروع قانون خاص تقدم به كل من «أمة واحدة» وديفيد ليونهيلم، من الحزب الديمقراطي الليبرالي لإلغاء قوانين الكراهية العنصرية.

 

وطالبت هانسون بإلغاء الجزء المتعلق بالكراهية العنصرية من المادة 18 سي من قانون التمييز العنصري.

 

وقالت هانسون إن الأستراليين ملوا من مسألة العنصرية العكسية، واعتبرت أن حرية التعبير في أستراليا تمر بحالة من القيود بسبب قوانين التمييز العنصري التي تحمي جماعات معينة.

 

وترى هانسون ان المادة 18 سي من قانون التمييز العنصري تتعارض مع حرية التعبير والكلام ولا تحدّ منها حيث تعتبرها سيفا مصلتا على الرقاب.

 

أسباب صعود اليمين المتطرف

شهد العالم مؤخرا، وخاصة الولايات المتحدة الاميركية، صعودا صاروخيا لليمين المتطرف.. ففي اميركا أوصل خطاب دونالد ترامب المتطرف، في حملته الانتخابية، وخاصة فيما خص وقف هجرة المسلمين واللعب على وتر الإسلاموفوبيا وبناء جدار مع المكسيك لمنع المجرمين وتجار المخدرات من دخول اميركا الى رئاسة الولايات المتحدة الاميركية وبعد فوزه قال انه سيضع ما بين مليوني وثلاثة ملايين «مجرم» اما في السجن او خارج البلاد.

 

كان دونالد ترامب منذ ترشحه مثيرًا للجدل خاصة بعد تصريحاته العنصرية التي أطلقها تجاه المسلمين والعرب سواء الأميركيين أو المهاجرين، وهو ما سبب موجة شديدة من الهجوم عليه وفي المقابل خلق حالة من القلق بين المسلمين نتيجة فوزه في الانتخابات خشية أن ينفذ وعوده بالتضييق على المسلمين داخل الولايات المتحدة الأمريكية والذين يدخلون إليها.

 

ومن أشهر تصريحات ترامب العنصرية المعادية للإسلام والمسلمين:

 

- فلنخرج جميع المسلمين من البلاد ولنبنِ حاجزاً بيننا وبينهم، أو أن نجعل المكسيك تبنى حائطاً لمنع تدفق اللاجئين إلى الولايات المتحدة.

 

- دعا ترامب إلى وقف «كامل وكلي» لدخول المسلمين الولايات المتحدة، قائلا «ليس لدينا أي خيار آخر.»

 

- قال ترامب إن استطلاع رأي أظهر أن المسلمين يكرهون الأميركيين، وهو ما يشكل خطرا على البلاد.

 

- قال ترامب: «الحدود ينبغي أن تظل مغلقة أمام المسلمين حتى يتوصل نواب الشعب إلى فهم واضح لأسباب تلك الكراهية.»

 

اننا نرى أوجه الشبه كثيرة جدا بين الرئيس الاميركي الجديد دونالد ترامب وزعيمة حزب «أمة واحدة» بولين هانسون، كما ان توارد الافكار بينهما كبير، رغم انهما لم يسبق والتقيا.. فما يجمعهما هو التطرف ضد الآخر وخاصة المسلمين.

 

هل صعود اليمين المتطرف في استراليا هو وليد الصدفة؟

 

أم ان هذا الصعود هو نتيجة سياسات وظروف معينة؟

 

في رأينا ليس هناك ما يسمى بـ «وليد الصدفة»، فصعود هذا اليمين هو نتيجة أخطاء سياسية كبيرة للحكومات المتعاقبة، وخاصة فيما يخص الهجرة، من غوف ويتلام ومالكولم فرايزر مرورا ببوب هوك وبول كيتنغ وصولا الى حكومات كيفن راد وجوليا غيلارد ثم كيفن راد مجددا.

 

ولعل السياسة اللينة والعشوائية وغير المدروسة فيما يخص الهجرة كانت السبب الأساسي في نقمة الاستراليين البيض (وهنا نعني الاستراليين من اصول اوروبية وخاصة انكليزية).. فغالبية الواصلين على متن قوارب اللجوء لم يتم درس ملفاتهم والتدقيق فيها للوقوف على ماضيهم وسجلاتهم وتاريخهم.

 

فهجرة لاجئي القوارب وكذلك معظم مهاجري فئة «التأشيرة الانسانية» كانت هجرة عشوائية، حيث جرى اعطاء هؤلاء اللاجئين تأشيرات دخول الى استراليا من قبل الحكومات المتعاقبة وذلك اما من باب الشفقة والرأفة الانسانية اما رضوخا وخضوعا لضغوطات الامم المتحدة وخاصة منظمة حقوق الانسان الدولية، واما لأغراض سياسية وأهداف انتخابية، كانتخابهم، متى يحصلون على الجنسية، الحزب الذي يمنحهم الاقامة في استراليا.

 

هذه الهجرة كانت بغالبيتها العظمى غير منتجة لأن الذين تم قبولهم ومنحهم اقامة في استراليا، ليست لديهم اي كفاءات او اي مؤهلات،وهم يجهلون تماما اللغة الانكليزية، طبعا اضافة الى جهل بماضيهم.. ومان هارون «صاحب» حادثة ليندنت كافيه الارهابية دليل بسيط على ذلك.

 

فمن عام 2009 الى عام 2013، اي خلال حكومات راد - غيلارد - راد دخل الى استراليا 44156 طالب لجوء على متن 737 قارب لجوء..

 

ورغم ان الهجرة في بعض الحالات هي دليل صحة وعافية للبلاد حيث تساهم في الدورة الاقتصادية والعمرانية فيها، ولكن شرط ان تكون هجرة منتجة، اي ان يكون اللاجئون ذوي مؤهلات معينة تمكنهم من الاندماج في المجتمع الواسع والمساهمة في بنائه وازدهاره.. اما ان تكون هذه الهجرة غير منتجة، اي انه ليست لدى هؤلاء الذين دخلوا استراليا اي كفاءات لا لغوية ولا مهنية وربما لا سلوكية ففي هذه الهجرة الطامة الكبرى.

 

ولعل ما زاد الطين بلة وساهم في زيادة نقمة دافعي الضرائب الاستراليين هو انه خلال حكم جوليا غيلارد، تم استفزاز دافعي الضرائب الاستراليين ونحن منهم حين جرى استئجار منازل لبعض اللاجئين غير الشرعيين وتأثيثها (فرشها) بأحدث الاجهزة واعطاؤهم حق الذهاب الى الاطباء العامين..

 

واذا كان هذا يمكن «هضمه» فما لا يمكن هضمه اعطاؤهم حق الذهاب الى اطباء الاسنان مجانا في وقت يُحرم المواطن الاسترالي من هذا الحق.. وكأن حكومة السيدة غيلارد كانت تقوم بعملية اغراء للاجئين غير الشرعيين والقول لهم تعالوا الينا وكلوا وعيشوا وتطببوا وناموا واسرحوا وامرحوا مجانا..

 

ألا يتوجب على دافعي الضرائب بيع «فوقن وتحتن» اذا ارادوا زيارة طبيب اسنان وخاصة لاجراء احدى العمليات الرئيسية في الفم؟

 

أليس هذا التمييز في المعاملة هو تمييز في المواطنة؟

 

أليس في هذا الفعل الأخرق وغير المسؤول تفضيل للدخيل على الأصيل؟

 

ان ادخال هذا العدد الهائل (44156 لاجئا معروفون اما غير المعروفين فالله أعلم) خلال خمسة أعوام فقط، (من عام 2009 الى عام 2013) يلزمه موازنة دولة بأكملها لاعالتهم، اي على الدولة انفاق عشرات المليارات من الدولارات سواء لـ «تعييشهم»، او لتمويل مراكز اللجوء والاعتقال في بابوا نيو غيني وناورو وغيرهما وهذا ما اضطرها الى دخول عصر «عصر» النفقات وتقليص والغاء العديد من الخدمات عن العائلات والمسنين، لاعادة الفائض الى الموازنة..

 

اننا نرى انه من غير العدل ان يحصد دافعو الضرائب ما زرعته حكوماتهم من خلال تقليص الخدمات التي هي حق اساسي ومشروع لهم.

 

ثم ان غالبية المهاجرين واللاجئين منذ اكثر من ثلاثة عقود حتى اليوم لم يكونوا من النوعية التي تستحق المواطنة الاسترالية، لقد اعتقد السياسيون ان الجيل الثاني والثالث من هؤلاء سوف يندمج اندماجا كليا في المجتمع الاسترالي ولكن «حساب الحقل لم يصحّ على البيدر»، فمثلا على ذلك ذهاب العديد من ابناء هؤلاء للقتال الى جانب داعش في سورية والعراق، والبعض جاهر بولائه للاسلام اكثر من ولائه لاستراليا ومن هؤلاء الداعية الإسلامي جنيد ثورن، الذي تعتقد الشرطة الأسترالية أنه قائد خلية إرهابية في غرب وجنوب غرب سيدني، والذي قال لبرنامج «7.30» على شبكة إيه بي سي: «كوني مسلما، يجعل ولائي لديني وللمسلمين»، واستطرد: «لا أجد نفسي ملزما بالولاء لأستراليا، ولست ملزما باحترام قانون يعاملني كعبد أو عدو».

 

اذن، الداعية جنيد ثورن وغيره من «الدواعي» يأكلون خيرات هذا البلد غير ان ولاءهم لغيره.. فاذا كان هؤلاء وامثالهم لا يكنون الولاء لاستراليا الذي هو شرط اساسي لمنحهم الجنسية فلماذا لا يرحلون عنها الى اي بلد اسلامي آخر؟ بل لماذا لا يتم ترحيلهم بعدما تم الاخلال بأهم شرط من شروط منحهم الجنسية؟

 

ان هؤلاء يصح فيهم المثل القائل «بيقعدو بالحضون وبينتفو بالذقون».

 

أليست هذه التصريحات، اضافة الى الاعمال الارهابية التي جرت في استراليا، تجعل الاستراليين يخافون على حياتهم وتدفعهم الى تأييد ودعم التطرف، فيما يرى هؤلاء ان الحكومات واجهزتها الامنية عاجزة عن حمايتهم؟

 

لم يعد التطرف يقتصر على هانسون وحزب «أمة واحدة»، بل انسحب على بعض سياسيي حزب الاحرار مثل وزير الهجرة بيتر داتون الذي اعتبر ان الجالية اللبنانية المسلمة مصدر للقلق فيما يتعلق بالإرهاب المحلي، كاشفا عن أن 22 من أصل 33 متهما بالإرهاب في أستراليا يتحدرون من الجيل الثاني والثالث لمهاجرين لبنانيين مسلمين، ليعود ويتراجع بعض الشيء، تحت الانتقادات والضغوطات طبعا، ويقول «إن أغلبية الأستراليين اللبنانيين هم ملتزمون بالقانون ويعملون بجهد، ومواطنون جيدون لكن سمعتهم تتشوه بسبب هذه النسبة الصغيرة».

 

وهنا نسأل وزيرنا المفوّه: هل كل الانغلوساكسونيين مواطنون صالحون؟

 

ألم يرتكب اي استرالي «أبيض» اي جريمة؟

 

ان عدم استجابة رئيس الوزراء لمطالب المعارضة باقالته او على الاقل اجباره على الاعتذار، يعني ان تورنبول راض عن تصريحات وزيره للهجرة.

 

وهذه ليست المرة الاولى التي ينتقد فيها داتون اللاجئين فخلال الحملة الإنتخابية الأخيرة اتّهمهم بالأمّية وأنهم يريدون أخذ وظائفنا وبأنهم يريدون الحصول على أموال الضمان الإجتماعي.

 

اننا نرى ان هناك «نزوحا» احراريا تجاه المغالاة في التطرف بعدما اظهرت استطلاعات الرأى «هجرة» العديد من الناخبين من صفوف الاحرار الى «امة واحدة»، فرأى بعض هؤلاء ان عليهم ركوب موجة التطرف للحفاظ على شعبيتهم، ولم يروا أمامهم سوى اللاجئين والمهاجرين «فشة خلق» لهم، كما فعل جورج بوبوسكي رئيس فرع كارلينغفورد للحزب الاحرار الذي دعا، في تشرين الاول، حكومة تورنبول إلى وقف كافة أشكال الهجرة واللجوء، واصفا المهاجرين بـ «المجرمين» و «الأوغاد».

 

واستشعارا منه بخطر سحب البساط من تحت رجلَي حزب الاحرار لصالح حزب «أمة واحدة» حيث اظهر آخر استطلاعات الرأي تدني الدعم الشعبي للائتلاف وخاصة لحزب الاحرار وارتفاعه لحزب «امة واحدة»، حث السيناتور الاحراري كوري برناردي حزبه على تبني سياسات مماثلة لسياسة حزب أمة واحدة «مع وضوح أكثر قليلا وربما دقة أكثر قليلا».

 

اما حزب الحرية فتوجه الى العمال والائتلاف والشعب قائلا ان «المسلمين القادمين إلى أستراليا سيستولون على البلد، متى يستيقظ الشعب الأسترالي لقد حان وقت الاستيقاظ».

 

وما يدعم مطالب هانسون ويضفي صدقية على مزاعمها، بان هناك تعدد زوجات لدى بعض المسلمين وبأن السنترلينك يجب ان يدعم العائلات ذات الولد الواحد فقط اما اذا ارادت انجاب المزيد فعليها اعالتهم على نفقتها الخاصة، ما ذكرته الزميلة «الدايلي تلغراف» يوم الاحد في 11 - 12 - 2016 بأن دوائر السنترلينك كشفت بأن عائلات مسلمة متعددة الزوجات (للرجل زوجتان او ثلاث) تقبض من مستحقات السنترلينك.

 

ولعل ما يدعم سياسة وتوجهات حزب «امة واحدة» هو ما حدث يوم الاحد نفسه (اي في 11 - 12) حيث قام أشخاص متأثرون بأفكار «داعش» بتفجير مسجد الامام علي في فوكنر احدى الضواحي الشمالية لملبورن وهو مركز تعليمي ايضا تابع للشيعة والكتابة على جدرانه باللغتين العربية والانكليزية «الدولة الاسلامية.. The Islamic State».

 

وفي «المقلب الآخر» نرى زعيم المعارضة بيل شورتن يطالب، في 27 تشرين الثاني، بالسماح للعمال الاجانب بالعمل في محلات ومطاعم المأكولات السريعة مثل ماكدونالد وهانغري جاك وكاي اف سي وغيرها - بعدما كان عمل هؤلاء مقتصرا على المزارع - مما يحرم الاستراليين آلاف فرص العمل.

 

نكتفي بهذا القدر من الظلم اللاحق بالشعب الاسترالي نتيجة سياسات حكوماته المتعاقبة.

 

اننا نستشرف ان استراليا قادمة على مزيد من موجات التطرف نتيجة الاعمال الارهابية من جهة والسياسات الفاشلة للحكومات المتعاقبة من جهة اخرى، غير ان أخشى ما نخشاه هو خلق فتنة في البلد وانتقال الصدام الى الشارع في المستقبل كما حصل في مواجهات كرونيلا وسيدني وملبورن وغيرها من المدن الاسترالية، ولكن بشكل اكبر واشد خطورة قد يكلف قوى الامن الكثير للسيطرة عليها.

 

الهانسونية... ومستقبل استراليا

لا شك أنه بعد فوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة الاميركية أصبحت الاجواء العالمية عامة والغربية خاصة مهيأة لدخول مرحلة جديدة في تعاملها مع التطرف الاسلامي واستقبال لاجئين مسلمين وخاصة من البلاد العربية وافريقيا، وكذلك في معاملة المسلمين لديها، فالجميع يعلم ان اي سياسة تنتهجها واشنطن تجاه اي قضية لا تلبث ان تسير وراءها معظم الدول الغربية، حتى لا نقول كلها، واستراليا من ضمنها.

 

وبالفعل، الاحزاب اليمينية المتطرفة «اخدت رَوح» بفوز ترامب بالرئاسة واعتبرته بمثابة فوز لها وكانت فرحتها بذلك كبيرة لا توصف، اذ رأت فيه سندا وداعما لها في سياساتها.

 

ورأت السياسية الأسترالية المثيرة للجدل بولين هانسون إن فوز دونالد ترامب بالانتخابات الأميركية يظهر أن الشعوب سئمت من «النخبة»، و«مجموعة الشاردوناي» على حد وصفها.

 

وأضافت زعيمة حزب «أمة واحدة»، التي استمتعت بزيادة في شعبيتها مكنتها من العودة إلى البرلمان في انتخابات تموز الماضي، تقول ان «شعوب العالم تقول إنها بلغت كفايتها من الأحزاب السياسية الكبيرة، ومن النخبة، ومن مجموعة الشاردوناي»، وفقا لتصريحات أدلت بها لشبكة سكاي نيوز، ولفتت الى أن السياسيين الأستراليين في حاجة إلى الإنصات للرسائل المنبعثة من فوز ترامب واستفتاء البريكسيت.

 

من جانبه، قال السيناتور الاحراري المثير للجدل أيضا كوري برنادري، في حسابه على تويتر معلقا على فوز ترامب: «يا له من صباح رائع».

 

واننا نرى ان حظوظ هذه الاحزاب اليمينية المتطرفة بازدياد شعبيتها وامكانية استلام مقاليد الحكم في بلدانها، او على الأقل التأثير بقرارات الحكام او الاحزاب الحاكمة، قد ارتفع بعد هذا الفوز.

 

وفي الحقيقة لا نستبعد ان نرى بعض النواب واعضاء مجلس الشيوخ من الاحرار «يغادرون» حزبهم للانضمام الى حزب «أمة واحدة» نظرا لتطابق الافكار والنظريات والسياسات بينهم وبين حزب بولين هانسون اكثر من تطابقها وتجانسها بينهم وبين قيادتهم وخاصة فيما خص اللاجئين ووقف هجرة المسلمين والدعوة لحظر البرقع ومنع اعطاء رخص الحلال ووضع كاميرات في المساجد والمدارس الاسلامية وترحيل عائلات المشتبه بتورطهم بالارهاب.

 

اننا نرى ان اليمين المتطرف في استراليا يسير في وتيرة تصاعدية.. فبحسب الاستطلاع الذي جرى بعد اربعة أشهر على اجراء الانتخابات الفيدرالية ارتفع التأييد لبولين هانسون وحزبها أربعة أضعاف وهذا يعني انه لو جرت الانتخابات اليوم فان حزب بولين هانسون سيحصد حوالى 16 عضوا في مجلس الشيوخ، اضافة الى فوزه ببعض الاعضاء في مجلس النواب الفيدرالي.

 

اننا نؤكد انه، اذا لم تحَك مؤامرة ضد بولين هانسون يشترك فيها الحزبان الكبيران - رغم اننا نستبعد نجاح اي شيء من هذا القبيل - فان حزب «امة واحدة» سيشكل «بيضة القبان» في القرارات الحكومية حيث انه سيفوز بعدد كبير في عضوية مجلس الشيوخ تمكنه من فرض القرارات التي تلائمه والتصدي لتلك التي لا تتفق وسياساته.

 

وستستفيد السيدة هانسون من المناخ العالمي، وخاصة الدولي المناوئ للهجرة الاسلامية، للعمل على تطبيق افكارها وسياساتها المناهضة لهذه الهجرة في استراليا.

 

غير ان أكثر ما يتهدد السيدة هانسون هي قلة خبرتها في انتقاء مرشحي حزب «أمة واحدة»، لذا عليها التأكد من قناعة هؤلاء المرشحين بأفكارها ومبادئها، والا يخرجوا على قرارات الحزب و «يفتحوا على حسابهم» كما حصل مع مرشح «امة واحدة» رود كاليتون الذي خرج عن الصف وصوّت عكس الحزب بالنسبة لفرض ضريبة 15 في المئة على حاملي الحقائب (Backpakers) (حمّالي الشنط الذين يأتون من الخارج الى استراليا للاستجمام ويعملون خاصة في الزراعة وقطاف المواسم)، كما صرح انه اذا خرج «سالما» من المحاكمة واستمر في مجلس الشيوخ فانه سيترك الحزب.

 

وأخيرا، قد لا تصل بولين هانسون الى ما وصل اليه كل من نيلسون مانديلا والعماد ميشال عون، حيث اصبح كل منهما رئيسا لبلاده بعد اكثر من خمس وعشرين سنة من السجن والنفي والنضال «والمحاربة» غير انها بالتأكيد ستكون له يد طويلة ففي القرار السياسي الحاكم في المستقبل.

إعلانات Zone 5B

[CLOSE]

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)