إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | «لـبـنـان الـرسـالـة» بـحـاجـة إلـى مـعـجـزة
المصنفة ايضاً في: مقالات

«لـبـنـان الـرسـالـة» بـحـاجـة إلـى مـعـجـزة

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 758
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
«لـبـنـان الـرسـالـة» بـحـاجـة إلـى مـعـجـزة
البابا بنديكتوس السادس عشر يعترف بخطايا الكنيسة ولا يكتمها

«قبل اليوم، كنت لبنانياً بصورة عاطفية، أما اليوم فإني لبناني بصورة فعلية». البابا البولندي، يوحنا بولس الثاني، الذي ساهم في إضرابات عمال مرافئ غدانسك في بلاده، والمؤيد للقائد النقابي ليش فاليسا، والملتزم تغيير النظام في بلاده، وجد وقتا كافياً ليصير لبنانياً، عبر «معمودية» السينودس من أجل لبنان، الذي بلغ يومه الأخير في 14 كانون الأول من العام 1995.

ما بين بولنده ولبنان، وجوه الشبه معدومة. لذلك حظي البولونيون بما أرادوه. أطاحوا بالسلطة والنظام الاستبدادي، وأقاموا حكماً ديموقراطياً، فيما خيّم على لبنان خوف دائم من المستقبل، برغم اهتمام البابا به، وتوجيه أكثر من 170 نداءً مخصصاً للبنان، والقيام بزيارة له في أيار 1997، ونشر الإرشاد الرسولي. قال البابا ذات معركة في لبنان: «ان ما يحصل في لبنان أمر مشين. كيف تسمح المجموعة الدولية باستمرار مجزرة كهذه، بإبادة شعب بأكمله؟».

كأن لبنان، شذوذ عن القاعدة، لا الصلوات تهديه، ولا الأدعية تحفظه، ولا المقامات تحميه، ولا الإرشاد الواحد يكفيه... عمر الإرشاد الأول 15 عاما... وها هو البابا بنديكتوس السادس عشر، قادم إلى لبنان، مع إرشاد رسولي آخر، فيما لبنان يقيم على «أبواب الجحيم».

شفرة المقصلة

 

«صلوا لأجلي، لكي لا أهرب، خوفاً من الذئاب».

هذا ما قاله الأسقف جوزف راتزنغر، عندما بلغ سدة الكرسي الرسولي، خلفاً للبابا يوحنا بولس الثاني. كان هذا الأسقف البالغ الثامنة والسبعين من عمره، يستعد لفرح التقاعد، ويحلم بحصة من الراحة، بعدما امتهن «حراسة العقيدة» المسيحية أو «عقيدة الإيمان»، كواحد من سلالة اغسطينوس وتوما الأكويني.

كان متهيباً، وهو في الشيخوخة، ان تسقط عليه «شفرة المقصلة»، غير ان صافرة انطلقت وانقضت عليه، ورسمته بابا في الفاتيكان، عاصمة الكثلكة في العالم، التي تجمع عائلتها الروحية، قرابة مليار ومئتي مليون، منتشرين في القارات الخمس.

بعد انتخابه، أدخل راتزنغر «غرفة الدموع» في الفاتيكان، كي يختار اللباس الذي يناسبه. لم يكن يفكر إلا بالسؤال: «لماذا أنا؟ ماذا يريد الله مني؟». ماذا عليّ أن أفعل بكنيسة يبدو «الكثيرون ممن هم خارجها وكأنهم داخلها، وكثيرون ممن هم داخلها وكأنهم خارجها»؟.

يقول البابا بنديكتوس السادس عشر: «لقد كان ستالين على حق»، في قوله إن البابا لا يملك ألوية، ويتعذر عليه إصدار أوامر، وهو لا يرأس مؤسسة كبرى يعتبر فيها جميع مؤمني الكنيسة موظفين أو مرؤوسين له. «البابا كائن عاجز كل العجز، ولديه مسؤولية كبرى»، فكيف يتدبر البابا الجديد أمره، وحيداً؟!

بدأ بنديكتوس السادس عشر مسيرته البابوية، وكانت صعبة ومفاجئة، وبلغت التحديات مستوى غير مسبوق، حيث انفجرت في بدء ولايته، مجموعة من الأزمات الداخلية، هزت أركان الكنيسة، إيمانياً وأخلاقياً. لم يكن متوقعاً أن تبدأ حبريته بسلسلة من الفضائح.

هذا البابا، الذي نعت نفسه بالعجز، قرر أن يواجه أصعب التحديات، باعترافه ان أخطاء كبرى وقعت في الكنيسة، ويلزم التصدي لها، وليس التهرب منها أو كتمانها. فبعد عام واحد من اعتلاء كرسي بطرس، «تلبدت سماء الكنيسة الكاثوليكية بغيوم سوداء. فالعديد من الاعتداءات الجنسية التي لا يمكن تصورها، تبرز من الماضي وتظهر إلى النور... اعتداءات جنسية، اقترفها كهنة ورهبان»، على ما يقوله محاوره بيتر سيفالد، الذي نشر لقاءاته مع الحبر الأعظم بكتاب «نور العالم» عن (دار الفارابي).

سوء تفاهم مع المسلمين

 

بعد شهور من توليه السلطة الكنسية، أثارت محاضرته في راتسبون في 12 ايلول 2006 جدلاً قوياً، طال علاقة الكنيسة بالمسلمين. وقد استشهد يومذاك بكتاب تاريخي يعرض حواراً بين الامبراطور البيزنطي وفارسي مثقف حول الإسلام والمسيحية. وتطورت ردات الفعل على ما جاء في تلك المحاضرة، بأن أقدمت جماعات على إحراق كنائس مسيحية في بلدان إسلامية، وكتب الصحافيون الغربيون مقالات غاضبة، وقد صنفت المحاضرة بأنها أول خطأ في بدء عهده الحبري.

نفى البابا تهمة الإساءة إلى الإسلام والمسلمين. قال مدافعاً عما اقتبسه معتبراً «أن قراءة الناس للمحاضرة لم تكن أكاديمية بل سياسية. فانتزع مقطع من إطاره وأعطي الطابع السياسي الذي لم يكن له في الواقع، ويتناول هذا المقطع موقفاً من حوار قديم لا يزال إلى يومنا هذا، موضع اهتمام كبير».

عوّض البابا عن هذه الأزمة التي أحدثت ضجيجاً وأحزاناً، بأن قام بزيارة لتركيا أعلن فيها انه يحترم الإسلام وهو واقع ديني كبير «يجب ان ندخل في حوار معه».

وفي ظنه، ان الإسلام «في حاجة إلى توضيح مسألتين: علاقته بالعنف، وعلاقته بالعقل»، ونوه بتقدير بالغ رسالة 138 عالماً إسلامياً، تدعو بصراحة «إلى حوار وتفسير للإسلام يضعه في حالة حوار مباشر مع المسيحية»... «فما يجمعنا، الدفاع عن قيم دينية كبيرة، ووجوب إيجاد المكان المناسب في الحداثة... هنا يبحث ماذا يعني التسامح؟ ما هي علاقة الحقيقة بالتسامح؟ هل يتضمن التسامح ايضاً حق تغيير الدين؟ يصعب على شركائنا المسلمين تقبل هذا الحق. يقولون: متى توصل الإنسان إلى الحقيقة، فلا يمكنه الرجوع إلى الوراء».

فضيلة البروتستانتية على الكثلكة

 

يتذكر طلابه، ومنهم لبنانيون من المسلمين السنة عندما كان أستاذاً للاهوت في ألمانيا، أنه كان مهجوساً بالمسكونية وبالوحدة. وصدف أن طالباً كاثوليكياً كان بين من يتابعون دراساتهم على يديه. وقد ساء هذا الطالب، المطّلع على تاريخ الكثلكة وصراعها مع البروتستانتية، ان لا يلتفت أستاذه راتزنغر إلى ما ارتكبته البروتستانتية بحق الكثلكة والكنيسة. وراح الطالب يعدد هذه الارتكابات بالوقائع والتواريخ. وكان راتزنغر يصغي بهدوء. ولما انتهى الطالب من تبيان الهوّة الكبيرة التي أوجدها هذا الصراع، قال له الأسقف: «كل ما قلته حقيقي وصحيح، بل وأضيف إليه ارتكابات أخرى، إنما، للبروتستانتية فضيلة كبرى على الكثلكة: «لقد أخرجتنا من السياسة» فكسبنا، ولو بقينا في السياسة، لخسرنا.

كان بذلك يشدد على ضرورة الفصل بين الكنيسة والدولة والسياسة، وضرورة الاهتمام بقضايا هي من صلب الإيمان والمبادئ والقيم والإيمان والعمل وفق مقتضيات الدين.

يصف كثيرون من المعلقين البابا بنديكتوس، بأنه يميني ومتشدد عقائدياً، ولكنه واقعي جداً. يرفض نسبية القيم والحقائق، ولكنه يجيد قراءة الواقع الكنسي كما هو، ولا يحاول أن يقيم ستاراً بين أخطائها التي تقع فيها وبين إعلانها ومحاسبتها. فهو يصرح ان «الكنيسة تبدو في مرحلة انحطاط، إذا نظر إليها من جهة أوروبا، غير انها تنمو في أنحاء كثيرة من العالم». فأوروبا، ابنة الكنيسة، باتت في حال غربة عن الكنيسة.

«أنا غير معصوم عن الخطأ»

 

يعترف بأن البابا غير معصوم. «فالبابا لا يستطيع ان ينتج قرارات معصومة» عن الخطأ.

ولأنه صريح، بادر إلى الاعتراف بالأزمة الكبرى التي صدمت الكنيسة. يقول عن قضية وليامسون، التي انفجرت بعد عام على اعتلائه كرسي بطرس، حاملة معها العديد من التقارير عن الاعتداءات الجنسية. «صعقنا، كأنها فوهة بركان... بدا الكهنوت فجأة كمكانِ عارٍ. وبدا كل كاهن مشتبهاً فيه على انه واحد من هؤلاء. وقد أعلن كهنة انهم لم يعودوا يجرؤون على مصافحة طفل... قضية الاعتداءات الجنسية، كانت لكبرها، صدمة هائلة لي». هكذا كان رد البابا على الفضيحة. اعترف بها. لم يكتمها، وإن كان تألّم من المتاجرة بها.

اعتراف البابا جاء أيضاً في حديثه لبيتر سيفالد، الذي نشر في كتاب «البابا، الكنيسة وعلامات الأزمنة»، يؤكد على حصول هذه الاعتداءات، بل وذهب إلى أبعد من ذلك، حيث وجه الشكر لمن كشف عن هذه المعاصي. يقول، مبرئا وسائل الإعلام من تهمة التلفيق: «لم يكن باستطاعة وسائل الإعلام نقل الأشياء بهذه الطريقة لو لم يكن الشر حاضراً في حضن الكنيسة. لم يستطع الآخرون استخدام الشر ضد الكنيسة، لأنه كان فيها». هذا كلام غير مسبوق في المؤسسات الدينية... قانون الكتمان كان سائداً ومبرماً.

لم يُعرَف ان بابا اعتزل. ومع ذلك، فهذا المتشدد بالتقليد الكنسي، فتح الباب واسعاً للتخلي عن السلطة البابوية: «عندما يدرك البابا بوضوح انه لا يستطيع جسدياً ونفسياً وروحياً تحمل مسؤولية وظيفته فمن حقه، لا بل حسب الظروف، واجب الاحتساب».

أين المعجزة؟

 

هذا البابا القادم إلى لبنان، خلفه إرث كبير، يوجز خصوصية العلاقة بين الكرسي الرسولي والمسيحيين فيه، ثم اتساع هذه الخصوصية، لتشمل اللبنانيين جميعاً.

إذا كان البابا يوحنا بولس الثاني، قد انتمى إلى لبنان فعلياً، بعد انتهاء أعمال السينودس الخاص بلبنان، وأمَّ البلد حاملاً معه الإرشاد الرسولي، فما الذي سيضيفه البابا الحالي، ولبنان على حافة المجهول؟ ما بينه وبين «لبنان الرسالة» مسافة ضوئية. لا رسالة في لبنان. انه مستودع الأزمات التي لم تتوقف عن إنجاب الخطايا المميتة والقاتلة، بحق ابنائه.

تاريخ البابوية ولبنان، يحمل عناوين جميلة، ولكنها لم تكن قابلة للترجمة، روحها غير قابلة للتجسد.

البابا بيوس الثاني عشر، تلكأ عن الاعتراف بلبنان، وربما تحت تأثير الكاردينال اوجين تيسران، رئيس المجمع الشرقي آنذاك، (فرنسي الأصل، متعاطف مع الانتداب الفرنسي الذي طُرد من لبنان)، ولم يعترف الفاتيكان بلبنان إلا في العام 1947، مع التأكيد على ان يحترم لبنان، «حرية ممارسة الدين وحرية التعليم وسلطة الكنيسة وحماية العائلة المسيحية.. ويحق إنشاء الجمعيات» (لبنان والعالم. داود الصايغ، دار النهار).

منذ البدايات، الرابط بين الدولتين، احترام القانون والقيم الروحية والعيش المشترك. «وطنكم، كما تصوره بيوس الثاني عشر، في تنوع عناصره العرقية واللغوية... مدعو دعوة خاصة، إلى تحقيق العيش المشترك الهادئ والأخوي، الذي يتكلم عنه صاحب المزامير، بين أعضاء مختلفين أصلا وتفكيراً».

لكن لبنان هذا لم ير النور، فلقد ظل يتسكع على قدمين مصابتين بالعجز. فقعد عن بناء الدولة والتعايش، وانخرط في حروب داخلية، دعت البابا يوحنا بولس الثاني، إلى ممارسة الدعاء والصلاة أكثر من مرة لوقف العنف والقتل والدمار فيه.

في 28 حزيران 1982، وفي عز القتال والعدوان، أعلن البابا عن رغبته بزيارة لبنان: «إنني أعلن أنني على استعداد للذهاب ـ من دون تأخر ـ إلى أرض لبنان المعذب، إذا كان ذلك ممكناً، وفي سبيل السلام».

وفي 15 أيلول 1982، بعد ارتكاب مجازر صبرا وشاتيلا قال البابا «بروح تفيض ألماً وحزناً، تبلغت أنباء المجازر المريعة التي حصلت في المخيمات الفلسطينية في بيروت (...) ليس هنالك عبارات ملائمة لشجب مثل هذه الجرائم التي ينفر منها الضمير البشري والمسيحي» (كتاب لبنان والعالم).

ماذا يستطيع ان يحمل البابا في زيارته إلى لبنان؟

لبنان، التجربة الفاشلة حتى الآن، النائي بنفسه عن الحوار وعن الشرعية، والفالت من كل التزام وطني، يعيش أصعب أيامه وأحلك لياليه.

يستطيع ان يحمل له الكثير ولكن اللبنانيين مشغولون عنه، بالكثير الكثير من الخطايا التي يرتكبونها، بلا خجل وعلانية.

لبنان يحتاج إلى معجزة... والبابا صانع آمال، لا صانع معجزات.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)