إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | المسيحيون أحبوا فيلم زياد الدويري!
المصنفة ايضاً في: مقالات, لبنان

المسيحيون أحبوا فيلم زياد الدويري!

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة الحياة اللندنية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 490
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

المسيحيون أحبوا فيلم زياد الدويري!

في بيروت، قوبل فيلم المخرج اللبناني زياد الدويري «القضية رقم 23» بحماسة مسيحية وفتور سني واستنكار شيعي، ذاك أن الفيلم يتبنى المروية المسيحية للحرب الأهلية اللبنانية، أو على الأقل يلقي ضوءاً على صورة ووجه منها. صالات السينما في بيروت الشرقية اختنقت بالمشاهدين، أما في الغربية فكان الإقبال أقل.

 

لكن الفيلم لم يشكل خروجاً عن علاقات تبادلية بين الجماعات اللبنانية، تقبل خلالها الجماعة سردية الأخرى من دون أن تتبناها. المسيحيون شعروا بأن الدويري مسلم سني جاء ليقدم روايتهم، والسنة عقب اغتيال رفيق الحريري صاروا أكثر هدوءاً في علاقتهم بالرواية المسيحية، والشيعة بدورهم لن يضيرهم انشقاق سني والتحاقه بالرواية المسيحية. هذا نوع من العلاقات الضمنية بين الجماعات المذهبية اللبنانية يمكن رصده شعورياً ومؤشراته داخلية وغير مبلورة بقناعات مُصاغة. وبهذا المعنى، يمكن القول إن الضجيج الذي أثاره الفيلم لم يخرج عن قواعد اللعب بين الجماعات الأهلية اللبنانية.

 

والحال أن لبنان، في ضوء ما أثاره الفيلم، يعيد كل مرة اكتشاف نفسه الأمّارة بالانقسام. جروح الحرب التأمت من دون أن تُداوى، فتوارى الألم في الجسم ليستيقظ كلما لاحت فرصة. الغبطة المسيحية مصدرها اختناق يمكن رده إلى «إحباط» لم يُداو على رغم «الرئيس القوي»، واستنكار الشيعة، أو ممثليهم «العلمانيين»، سببه صدور الفيلم عن ضائقة تشكلت بعد انقلاب السنّة والمسيحيين على الوجود السوري في لبنان في 2005، وهذه الضائقة استمرت في تغذية وعي المخرج على رغم ذوائها، ويمكن رصدها في الفيلم بالكثير من المشاهد.

 

الفيلم طائفي من دون شك، وليس هذا على سبيل نقده أو إدانته، إذ إن الفيلم يتبنى رواية طائفة وظلامتها، وهو إذ اختارها قائلاً إن الجماعات الأخرى وجدت من ينصفها، لم يخف إعجابه وانجذابه إلى قائدها، وعندما يفعل سينمائي ذلك يجب علينا أن لا نطالبه بالذكاء، بل بمزيد من الصور عن فكرته، والدويري لم يكن كريماً على هذا الصعيد.

 

وبما أنني لست ناقداً فليس عليّ سوى أن أقول إنني لم أحب الفيلم. لم أتمكن من تحديد المكان والسبب الذي استفزني فيه، لكنني لم أقف عند جهلي، ورحت أسأل نفسي: هل استفز الدويري شيعياً صغيراً نائماً في وجداني؟

 

أجدني منساقاً وراء أجوبة حول ركاكة الرواية التي يقدمها الفيلم، وهذه ربما ليست شرطاً في فيلم سينمائي. ثم أنني سبق أن أجريت مراجعتي الصغيرة وخلصت منها إلى شيء ليس بعيداً مما خلص إليه الدويري، من دون البعد «الفولكلوري» لرواية المخرج ومن دون الاندهاش بشخصية سمير جعجع وخلاصيته.

 

في الفيلم مزاج تسووي عميق. امتداد لقبول 14 آذاري بالظلامة المسيحية. هذا القبول لم يكن سلبياً، لكن كان من الممكن توظيفه على نحو غير فولكلوري على نحو ما فعلت الأمانة العامة لـ «14 آذار»، وعلى نحو ما فعل الدويري على الأرجح. فليست واقعة الدامور هي ما يعيد للرواية المسيحية اعتبارها، ذاك أن ثمة روايات كثيرة في مقابلها. والموقع المسيحي الذي صدعته الحرب لا أحد بريء من التورط باستهدافه. بشير الجميل وسمير جعجع أيضاً كانا جزءاً من المنقلبين عليه.

 

ليس على الفيلم أن يجيب عن ذلك، لكن المخرج طرح على نفسه وعلى مشاهديه هذه المهمة، وهو فعل ذلك بعين غريبة وتطهرية. القواتي المتوتر والغاضب يعود ليستعيد في لحظة «أصله الطيب» ويصلح سيارة الفلسطيني الذي يكرهه. لم نفعل ذلك في الحرب، ولا بعدها. ربما فعلناه في السينما، وهذا استفزني على الأرجح، فالمخرج أخرجني من الشاشة، وقال إنني لا أصلح للسينما، لا بل قال إن «أبو ملحم» هو النسخة السينمائية لقصتي.

 

لكن فيلم الدويري أحدث في بيروت ما لم يحدثه أي فعل سياسي، ذاك أنه أيقظ نقاشاً ضمنياً بين المرء ونفسه، ناهيك بالعراضات الكلامية لممانعين ينطوي موقفهم من الدويري على مشاعر «انتي 14 آذارية» مستمرة في تغذية هذياناتهم على رغم موت «14 آذار».

 

إنه الخريف في بيروت، وهو إلى جانب كونه فصل التحول من الصيف إلى الشتاء، هو أيضاً موسم الكلام، وموسم انبعاث المشاعر. وأي مشاعرٍ أقوى في لبنان من المشاعر الطائفية، وهذا ليس على سبيل هجاء هذه الأخيرة، لا بل على سبيل الدعوة إلى قبولها بصفتها مادة الوجدان. المسيحيون أحبوا الفيلم والسنّة استقبلوه بفتور والشيعة رفضوه. ونحن هنا حيال لاوعي الجماعات وليس حيال وعيها. الممانعون لطالما ركنوا في خطبهم إلى لاوعي الشيعة وإلى صدورهم عن وعي أكثري (هو سني في جوهره) وعلى نفورهم من حداثة المسيحيين ومن أقلويتهم ومن تقدمهم. ربما علينا أن نقرأ الانقسام من حول الدويري تبعاً لهذه المعادلة.

 

ما فعله الدويري، وهذا الادعاء ليس صادراً عن وعي نقدي سينمائي، هو أنه سحب التراجيديا المسيحية من سياقها ودفع بها إلى سياق عروبي. فانفعال بطل الفيلم الذي ينطوي على مأساة مكبوتة وغير معبر عنها، ينطوي على رغبة في الانتماء إلى تراجيديا فرضت نفسها. قيمة المسيحيين في لبنان لا تكمن في أنهم ضحايا، فكل اللبنانيين ضحايا بمعنى ما، إنما تكمن في أنهم دفعوا لبنان إلى وجهة مختلفة عن تلك الوجهة التي تتخبط بها المنطقة اليوم. في لبنان (المسيحي) رئيس يتغير وصحافة شبه حرة وتعليم واقتصاد وامرأة تسعى، وهذه جميعها لم تكن جزءاً من حكاية الدويري عنهم.

 

لا بأس، ربما احتاج المسيحيون لرواية صغرى تعيد بعض التوازن مع روايات موازية تمّ تصويرها عقب نهاية الحرب الأهلية، والدويري اذ استعان في مهمته هذه بأدوات شديدة «اللبنانية» حدد عبرها شخصيات فيلمه، ذهب بالحكاية إلى مستويات غير مقنعة لمن خبروا تجربة الحرب، لكنه استثنى فلسطيني الفيلم من هذا المزاج، فبدا لنا الأخير أكثر سينمائية منا نحن اللبنانيين الذين ضاقت صدورنا بممثل ظلامتنا وبأهلنا وبقضاتنا وبرئيسنا.

المصدر: صحيفة الحياة اللندنية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

حازم الأمين

حازم الأمين

كاتب وصحافي لبناني. مسؤول عن صفحة تحقيقات في جريدة "الحياة". عمل مراسلاً متجوّلاً للجريدة، وغطى الحروب في لبنان وأفغانستان والعراق وغزة. وأجرى تحقيقات ميدانية عن الإسلاميين في اليمن والأردن والعراق وكردستان وباكستان، وعن قضايا المسلمين في أوروبا.

المزيد من اعمال الكاتب