إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

مقالات مختارة

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | أصعب قرارات ياسر عرفات حين وافق على إعدام فتاة حاملٍ من شقيقها

أصعب قرارات ياسر عرفات حين وافق على إعدام فتاة حاملٍ من شقيقها

آخر تحديث:
المصدر: مجلة الشراع اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1580
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

تبدأ الحكاية حين استدرج الموساد الصهيوني الشاب الفلسطيني محسن من غزة للعمل في أحد المشاريع الاسرائيلية الزراعية خارج القطاع المحتل مستغلاً ظروفه المأسوية بعد مقتل والديه بغارة جوية صهيونية على القطاع، كما قُتل شقيقاه في نـزاع داخلي عائلي في غزة ولم يبق من أسرته إلا هو وشقيقته الصبية هبة التي كان يتركها وحيدة في المنـزل عندما كان يذهب للعمل في المزرعة الاسرائيلية.

وحين كان يضطر للمبيت في عمله نتيجة أوضاع مختلفة، كانت شقيقته تمضي الليل وحدها في منـزلها خائفة من وحشة الليل وفراغ المنـزل المتواضع الخالي من اي مناعة من اقتحامه من لص او طامع بالفتاة الصبية الجميلة البالغة الأنوثة والرقة.. والمنـزل ما زال عرضة لمياه الأمطار شتاء وهوائه، وحرارة الشمس صيفاً.

 

تكررت حاجة المزرعة لمبيت محسن فيها، وتكررت هواجسه، وهو يترك شقيقته وحيدة في منـزلها، وتطفو على سطح مخيلته وساوس نشأت من شكاوى هبة الصبية من طمع بعض الشبان في الحي الذي تسكنه ومحاولات من أكثر من واحد منهم لدخول منـزلها ليلاً او نهاراً، عندما يكون شقيقها في عمله.. والموانع في محيط المنـزل أعجز من ان تصد أحداً خصوصاً اذا كان لديه نية التلصص وما هو أكثر.

كان الشاب يشعر بعقدة ذنب تجاه شقيقته الجميلة.. لذا عندما اشتكت له مرة وهي تبكي، ان ابن الجيران محمد المنضوي في صفوف جهة أمنية رسمية أصر على دخول منـزلها، رغم معرفته انها وحيدة في داخله، قرر محسن ان يتوقف عن العمل في المزرعة الاسرائيلية، ليكون الى جانب شقيقته لحمايتها.

وخلال شهر كامل من التعطل من دون ان يجد بديلاً في القطاع وصرف خلاله معظم ما كان قد جمعه من عمله في المزرعة الاسرائيلية، وجد نفسه مضطراً للعودة الى عمله السابق، وإن كان قد فاتح شقيقته بأنه سيحاول إيجاد عمل لها معه في المزرعة نفسها، فيظلا سوية في الذهاب وفي الاياب.

قال الشاب لشقيقته: سأعرض الأمر على المسؤولين في المزرعة وفي الليل سيكون لدي جواب ان شاء الله.

ومساء فرحت الفتاة لأن شقيقها أبلغها ان مسؤوله المباشر في المزرعة غابـي وافق على مجيء شقيقته للعمل معه، إرتاح بال الشقيقين خصوصاً ان مورداً مالياً جديداً سيضاف الى ميزانية الأسرة الصغيرة.

غير ان وضعاً شديد التعقيد سيعيشه الشقيقان اللذان وعدا نفسيهما بالسعادة في ايام وأسابيع وأشهر قليلة اضطرا خلالها للمبيت في منـزل تابع للمزرعة مكوّن من غرفة واحدة، ودار وحمام ومطبخ، وتوافرت فيه كل اسباب الراحة لهما قياساً بمنـزلهما المنكوب في غزة الذي ما زال يحمل آثار دمار من غارة اسرائيلية سابقة,

مضت أسابيع على عمل محسن وهبة في المزرعة الصهيونية على أحسن ما يكون، وترددا عدة مرات الى منـزلهما الغزاوي في ايام العطل اليهودية، الاسبوعية، وما تخللها من أعياد بمناسبات اسرائيلية.. وصارا محط حسد بعض شبان القطاع ونسائها، وكان محمد أكثر شباب الحي غضباً وهو يرى ان من أرادها لنفسه باتت آمنة خارج دارها ولن تعود اليه يوماً وحيدة، فلجأ الى أقذر الأساليب للحط من سمعة الفتاة وشقيقها، وانتقاماً منها راح يشيع ان محسن جاسوس اسرائيلي، لأنه يعمل في مزرعة اسرائيلية.

لم يقبل أحد في الحي الغزاوي هذا التشنيع خصوصاً ان آلاف الشبان يعملون في الاراضي الفلسطينية المحتلة ويقبضون المال من اسرائيليين، واذا كان الناس سيصدقون ان محمد جاسوس لأنه يعمل في اسرائيل فهذا يعني ان كل من عمل فيها هو جاسوس.. وفي كل حي وعمارة شاب او أكثر يعمل هناك هرباً من البطالة التي يعيشونها في القطاع.

لم يكتف محمد ببث الاشاعات عن محسن، بل ان كراهيته امتدت الى تحريض مسؤوله في الجهاز الأمني بأن محسن يجمع معلومات أمنية يقدمها للإسرائيليين مقابل مبلغ من المال معتمداً طبعاً على ان محسن يعمل في مزرعة اسرائيلية.

وما ان عاد محسن وهبة من عملهما في المزرعة حتى دهم رجال أمن فلسطينيون بلباس مدني منـزلهما الغزاوي وأمسكا بمحسن وانهالوا عليه ضرباً وأمسك أحدهما بشقيقته ووضع يده على فمها لمنعها من الصراخ، فحاولت التفلت لتلحق بالشبان الذين أخرجوا شقيقها من المنـزل وهم يصرخون جاسوس عميل موسادي. ومع تجمهر سكان من الحي على الصراخ، اضطر المسلحون الى إطلاق النار في الهواء لتفريق الحشود، وساقوا محسن الى مكتب الأمن القريب ليواجه تهمة العمالة مع اسرائيل، وهو أمر اعتاد سكان القطاع على مضغ حكاويه ورش البهارات من كل الأنواع على قدر مواهب الرواد في الرغي واللغو وطرب المستمعين للمبالغات.

كانت هبة المصدومة من هذا الاسقاط الشنيع على شقيقها الذي ترافقه ليلاً نهاراً وتعرف براءته منها ذكية بما فيه الكفاية كي تدرك ان هناك افتراء على أخيها وان المفتري معروف.. انه محمد نفسه. وما كادت ساعات تمضي على اعتقال شقيقها حتى كانت هبة عند محمد، وكان قد عاد الى منـزله في إجازة لساعات تتوسل اليه ان يتدخل لإطلاق شقيقها وانها ستكون بعد ذلك تحت أمره، لتطوى صفحة اعتقال محسن الذي عاد الى منـزله في سيارة محمد نفسه، فاستقبلته هبة بالأحضان والبكاء، كما شكرت محمد على جميله ورجته ان يبقى معهما لتناول العشاء ليبدو ان صفحة جديدة فتحت بين الشقيقين ومحمد.

 

((الموساد)) يلتقط طرف الخيط

في اليوم التالي يعود الشقيقان الى المزرعة الاسرائيلية وقد قررا المكوث فيها لوقت طويل.. أولاً للعمل، وثانياً للراحة، وثالثاً لكي تهرب هبة من محمد ولكي يستريح محسن من آثار تلك الليلة.

يدرك رجال ((الموساد)) في المزرعة ان فرصة جيدة توافرت لهم كي يسقط الشقيقان في شبكة للتجسس وأن هبة ستقوم بدور رئيس في هذه الشبكة من خلال حب محمد لها الذي بدا أنه جارف، حتى انه وصل به الى حد الافتراء على شقيقها من اجل حصوله عليها. محمد هذا لم يكن عنصراً في جهاز أمني فلسطيني بل هو مرافق دائم لأحد قادة هذا الجهاز، ومن خلاله سيعرف الاسرائيليون الكثير مما وممن يريدونه في القطاع.

فجأة تنهال المكافآت على محسن وهبة من قبل المسؤولين في المزرعة ويتم نقلهما من المنـزل الملحق بها الى منـزل بعيد نسبياً عنها أوسع وأفخم، ويبدو كما لو انه جزء من معسكر، وكانت المفاجأة الأهم ان مسؤول المزرعة الاول دعاهما الى العشاء ليجدا نفسيهما وسط جمع من الرجال والنساء في هذا العشاء والجميع يخصهما بالترحاب وبالثناء على عملهما، فيمضي الشقيقان سهرة عامرة ملأى بأصناف منوعة لذيذة وغالية من الطعام والحنان وكرم لم يعهداه سابقاً بين اليهود.

قبل انتهاء السهرة يعتذر محسن عن اضطراره وشقيقته للإنسحاب للنوم بسبب صحوهما المبكر غداً للعمل في المزرعة، لكن مديرها المسؤول فاجأهما بأنه منحهما إجازة لمدة يومين مدفوعة الأجر للإثنين. لم يصدق محسن وهبة هذا الكرم اليهودي غير المسبوق، واذا كان محسن شعر من نظرات الرجال، خصوصاً غابي، ان شقيقته هي المقصودة، فإنه ما أراد إضاعة لذة السهرة ونتائجها، فبادر الى شكر الجميع. وأرادت هبة رد الجميل فاستأذنت سيدة في الحفلة لتأخذ منها شالها تعقده على خصرها طالبة من صاحب الدار ان يبحث عن شريط موسيقي عربـي راقص لتلوي جسدها البض الرقيق على أنغامه. فوجىء الجميع وراحوا يصفقون جذلاً وفرحاً وأكثرهم غير مصدق لما تقدمه هذه الفتاة من متعة وما تعبر في تراقص جسدها الجميل من فرح وحبور.

كانت ليلة ما بعدها ليلة، وما بعد هذه الليلة لم يكن كما قبلها، وعلى وقع طرق ثقيل على الباب تستيقظ هبة لتكتشف ان الشمس تشع من منتصف السماء مؤشرة الى ظهر اليوم التالي، وطرقات الباب يرتفع صداها، واذ صاحبة دعوة الأمس هي الزائرة على غير العادة، جاءت لتحتسي القهوة مع هبة ولتشكرها على إحيائها سهرة الأمس برقصتها التي ألهبت أكف الجميع وانتـزعت الإعجاب وقد قدمت لهم البهجة.

اي سعادة يعيشها الشقيقان: المال يتوافر والاحتضان اليهودي يتسع والمعاملة تتميز بصدق المشاعر، هذا الصدق الذي ما ترك اي شك في نفسي محسن وهبة بأن وراء كل هذا اي غرض.

لذا عندما يطلب صاحب المزرعة من محسن ان يعود الى غزة مع شقيقته حتى لا يشك أهل الحي بسبب غيابهما الطويل، هذه المرة يسعد محسن أول الأمر ثم يسأل معلمه: هل يعني هذا ان نتوقف مؤقتاً عن العمل وأن تتوقف أجورنا؟ رد المسؤول بسرعة: أبداً أبداً، اذهبا لتتأكدا من ان محمداً الذي كان يلاحق هبة سيتوقف عن ذلك، ولا تنسى ان تقول لشقيقتك ان عليها مسايرة محمد حتى لا يسيء اليها مرة اخرى.

وكيف يكون ذلك؟ يتساءل محسن في سره وهبة كذلك.. والجواب في غزة.

بعد ساعات من عودة الشقيقين الى منـزلهما بغزة يدق الباب قارع لجوج، تسارع هبة الى فتحه فإذا قامة محمد منتصبة بطول فارع، ويدين تتأبطان مفاجأة التهمها الجميع، وجبة غنية من عرائس الكفتة واللحوم المشوية والخبـز المغطى بالتحبيشية الغزاوية، وهي البصل المشوي والبندورة والبقدونس والحر.

قدم محمد نفسه في تلك العزومة المنـزلية المحمولة نفسه كشاب وديع مهذب يريد دخول المنـزل من بابه وليس من نافذته، فيطلب يد هبة للزواج ويستأذن محسن بأن يأتي بعمومته لهذا الغرض النبيل معتذراً بأن ((والداي شهيدان كما تعلم)).. اذن انها نبوءة غابـي بل حدسه في تغير منتظر في سلوك محمد.

 

يطلب محسن وقتاً ليوم او يومين لرد الجواب واعداً الشاب بأن كل شيء سيكون على خاطره.

في المزرعة الاسرائيلية تبلغ هبة شقيقها بأنها لن تعود بعد الآن الى غزة مصارحة محسن بأنها لم تعد تطيق العيش في القطاع، طالما انها تعيش معه سعيدة وسط هذا الاحتضان وهذه الرفاهية بين اليهود.

تستمر وتيرة العمل الجديدة والشقيقان غير مصدقين هذا الاستقرار النفسي والمادي والاجتماعي، الى ان يتلقى محسن امراً بالتوجه الى مسؤول المزرعة نقله اليه عامل فلسطيني آخر في المزرعة نفسها.

في مواجهة غابـي يشعر محسن لأول مرة منذ التحول الذي طرأ على العلاقة بينهما مع تلك السهرة المميزة ان الجدية هذه المرة كانت قاسية وهو يستمع الى مسؤوله يأمره بالعودة الى غزة.

يرد محسن: لقد قدمت الأمس منها لماذا تريد عودتي اليوم اليها؟ هدّأ غابـي من لهجته وخفف من جديته قائلاً لمحسن: وهل تحزن اذا قلت لك ان إجازتك ستكون مدفوعة الأجر؟

تعلو الدهشة، التي كثيراً ما صارت رفيقته، وجه محسن يحاول مسابقتها بابتسامة فيقول له غابـي بحنان احتاجه محسن في تلك اللحظة:

اسمع يا محسن لقد اصبحت أنت وشقيقتك واحداً منا متعاوناً معنا ونحن كأسرة واحدة نقدم لكما كل ما تحتاجان اليه، وأنتما تقدمان للأسرة ايضاً ما تحتاجه.

بعفوية فلسطينية تظهر حجم الوطنية في نفس محسن يرد بدهشة: تريدني ان أتعاون معكم؟ تريدني ان يقول الفلسطينيون عني انني متعاون خائن؟ لا لن يحصل وأنا عائد الآن مع شقيقتي الى غزة ومن دون أمر منكم او إذن او إجازة مدفوعة.

ينسحب محسن وسط دهشة غابـي الذي حاول ان يمنعه ثم استدرك وأذن له بالإنصراف طالباً منه مراجعة نفسه لمصلحته ولمصلحة شقيقته.

ويا لها من ليلة، ما عرف النوم خلالها طريقه الى عيون الشقيقين، لقد شعرا انهما يفقدان كل شيء، وكانت هبة الأكثر حزناً وقلقاً، فهي لن تفقد عملها في المزرعة فقط بل ستفقد ايضاً حريتها لأن محمد لن يتركها وسيحمل لها المصائب الواحدة تلو الاخرى وربما لشقيقها ايضاً اذا لم تقترن به.

قال محسن لـ هبة: أنا لن أكون خائناً لوطني، أنا سأعود الى غزة ورزقنا على الله. ردت هبة: يا محسن لو المسألة مسألة رزق لذهبنا نتسول كي نعيش لكنك تعرف ان محمد يريدني وأنا لا أفكر به ابداً، محمد لا يستطيع ان يؤمن لي الحياة التي أعيشها هنا، اذهب أنت وأنا سأبقى هنا..

– يا مجنونة.. انهم يريدونني أنا.. وقد قبلوا بك معي في المزرعة، كي يستخدموني.. وهم لا علاقة لهم بك، اذا رفضت أنا التعاون معهم سيرحلونك قبلي.

– لا تخف.. غابـي يحبني.

– ماذا تقولين يا غبية، يا..

– نعم يحبني وقد أسرّ لي بذلك بعد تلك السهرة.. وقد أبدى إعجابه الشديد برقصي، ويتمنى لو انني أقابله وحيدة.. لكني لم أعطه الفرصة حتى الآن.

– يعني هذا انك ستعطينه ما يريد بعد ذلك..

يصفع محسن شقيقته.. تصرخ.. يتابع صفعاته على خديها.. يمسك بشعرها يشده، تبكي، تحاول الهرب، تفتح الباب، لتجد غابـي ومساعده عنده.

ولولا حرص غابـي على نجاح خطته لكان هاجم المنـزل لمنع محسن من التمادي ضرباً بهبة.. لكن قانون العمل الاستخباراتي الذي ألزمه وضع أدوات تنصت داخل غرف منـزل الشقيقين ليستمع منه الى كل نبض.. منعه من نجدتها.

 

مرحلة جديدة بدأت

هبة موافقة على التعاون، ومحسن يهددها، يعتقل محسن، يختفي لأيام.. يجد نفسه بعدها في مكان قصي، مظلم، ثم تكون المفاجأة اللاإنسانية، يدخلونه الى غرفة مظلمة وهو معصوب العينين ويرغمونه على تلمس جسد فتاة عارية نائمة على فراش على الارض، وهو لا يدري ايضاً انها معصوبة العينين، مقيدة اليدين الى أعمدة نافذة فوقها، يمارس الجنس معها بشبق ممزوج باللذة والقلق.. لا يبدده إلا إحساسه بأن الفتاة التي يقتحمها عذراء بكراً، فيزداد إثارة ويشعر برجولته وهو يحتل قلعتها.. ثم يحمل الى مكانه القصي وحيداً، ولأول مرة يحب محسن عصابة عينيه، ومفاجأة سجانيه، وأسلوب غابي في الانتقام ويمد الضابط الصهيوني الذي كان يخفي هويته الحبل لعنق محسن فيكرر صناعة لذته ويأنس لها، اعتاد محسن الطقوس الجديدة وأنس لها وبها وقد وفرها له غابي لعدة أيام.. وتاق لرؤية شريكته في اللذة وإن كان مقيداً عن تقبيل شفتيها المحجوبتين تحت كمامة تمنع عنه وعنها لذة الانين وتداخل الشفاه ورشف الرضاب..

يتحقق مراد غابي.. يحصل الشاب على لذته، والفتاة تعتاد النكاح.. لكن الذي ابتدع عبارة القرد الذي يلحس المبرد سعيداً بدمه كان محقاً، حين يكتشف محسن ان الفتاة التي كان يتلذذ بها لليال ما كانت إلا شقيقته هبة.. وهي أيضاً تكتشف المأساة فلا تفيق عليها.. لأنها لم تنم مذ عرفت المأساة فحشاً وفجوراً وزنى محارم.. سفاح قربى.. انه شقيقها.. انها شقيقته لكن الكارثة الأكبر تأتي حين تكتشف الفتاة انها حامل.. ممن؟ من شقيقها.. يا للعار يا لسقوط الاخلاق، يا لغيرة الدين، يا للفضيحة في مجتمعها.. بل داخل نفسها التي تراقب جنيناً يتكوّن في أحشائها..

إذن أنت ترفض التعاون معنا؟ يقول غابي شامتاً بمحسن وقد أجلسه حارس الضابط على ركبتيه ويديه فوق رأسه، والدموع على خديه، وهو يستجدي بكل الذل الضابط أن يجد له مخرجاً لحالة شقيقته قبل انفجار الخبر في بيئته..

– اسمع يا محسن.. أنت فعلت هذا بهبة، وهي تروقني وكنت أريدها لنفسي، لكني ضحيت بلذتي في فض بكارتها من أجل إسرائيل.. انها عندي الآن في منـزل آخر من أملاك المزرعة، وأنت في غرفتك يأكلك الندم والغضب.. وهي معركة بيني وبينك.. هل تريدني أن أنام مع هبة شقيقتك.. أم تريد أن تتعاون معنا؟

– أرجوك أنا تحت أمرك، أنا سأنفذ كل ما تطلبه مني، أرجوك أن ترسل شقيقتي إلى غزة؟

– يا غبي، وماذا سيقول أهل غزة عندما سيلاحظون انتفاخ بطنها وهي من دون زواج؟

– انها في شهرها الأول.. سنعالج الأمر هناك سأرسلها إلى داية (قابلة) من قريباتنا ((تسقطها)).

– كما تريد.. لكن عليك أولاً أن تفعل ما أريد..

– تحت أمرك.

– اذهب إلى غزة وصادق محمد، وأوعده بتزويجه هبة واجعله يتقدم لخطوبتها رسمياً وضع خاتم الخطوبة..

ينفذ محسن أوامر غابي.. يعيش الشقيقان أسوأ أيامهما، لكن غابي كان سعيداً كمحمد بعد ذلك ولكل أسبابه.

نفذ ثم اعترض.. قالها غابي وسمعها الشقيقان، بعد ان جاء الضابط الصهيوني بهبة من معتقلها المنـزلي للقاء شقيقها، اثر الابعاد القسري لهما عن بعض.

لذا كان أول أمر فكر فيه الشقيقان لحظة اختليا في منـزلهما الإسرائيلي، أن قررت هبة أن تشتري ثوباً فضفاضاً يخفي أي أثر يمكن أن يكبر أسبوعاً بعد أسبوع داخل بطنها.. وهذا ما نفذاه داخل القطاع.. قالت هبة مترددة:

كنت سأكون في أفضل حال لو بقيت هنا، وعندما جاء غابي لاصطحابي كدت أقع على طولي وأنا أتخيل ما يجري لي هناك.. كانت نظرة مقهورة قاهرة من شقيقها كافية أن تفهم هبة ان عليهما تنفيذ أوامر غابي.. وإلا العار والفضيحة ثم القتل والسحل بعد التعذيب..

اشترت هبة ثوباً أسود فضفاضاً فبدت وهي تحاول الضحك المكتوم في نظرها: راهبة.. لا محجبة بل منقبة أنا الآن من سيدات القاعدة.. وهمست في سرها.. كيف تعيش هذه النساء داخل هذه الخيم الكالحة وأنا أكاد أموت من مجرد رؤيتها فكيف بارتدائها؟

هبة حامل من شقيقها محسن، وغابي يريدها أن تصادق محمد كي يدخلنا معقل الجهاز الأمني، لكن محمد متشدد في نقاشاته الدينية كما قالت لنفسها، على ما كنا نسمع من بعض الجيران الذين وجدوه ألِفَ منـزلنا، فكيف يمكن تيسير هذه المعضلة عنده.. ألا يمكن أن يقتلنا؟

 

بشرى

لكن الصدمة – المفاجأة – البهجة كانت لحظة جاء محمد يحمل البشرى..

– محسن.. غابي ينقل لك التحية معي ويوصيك أن تسرع في عقد القران.. قراني على هبة يا صديقي؟

كانت هبة مختبئة خلف ستارة تفصل بين غرفة الجلوس ومطبخ الدار.. حين سمعت بشرى محمد.. ركضت، دخلت دون استئذان.. هتفت:

– محمد قلت غابي؟ إذن..

– ((اصمتي يا بنت)) عاجلها محمد بالكتم.. ومحسن بالدهشة الزاجرة..

بهمس أشبه بفحيح أفعى أبلغ محمد ان على الشقيقين الاسراع بعقد القران بلبس المحابس..

.. ولم تكتمل الفرحة..

– يا محسن.. يا هبة.. سأضع خاتم الخطوبة في اصبع هبة وخاتماً آخر في اصبعي.. لكني سأؤجل عقد القران أو كتب الكتاب.

– ما من مشكلة يا محمد.. كما تريد..

– اسمع يا محسن.. اسمعي يا هبة.. ستكونين زوجي سأدخل بك بخاتم الخطوبة.. وليس هناك عقد قران.

طأطأ محسن رأسه وهو يدرك ان محمد يعلم بأمرهما.. وزعت هبة يديها.. اليمنى على بطنها واليسرى على فمها.. وهي تتمتم:

– يا مصيبتي.. إذن سأنتقل من حرام إلى حرام.. تسخر من ذاتها: وكيف أتنصّل من زنا المحارم وهو يسكنني؟

ليس لدينا وقت نضيعه.. لقد طلب مني غابي أن نسرع بالدخول إلى مكتب جهاز رئيس جهاز الأمن الوقائي بهدف الحصول على لائحة بأسماء قيادات أمنية سرية جرى اعتمادها منذ أيام من الختيار (أبو عمار).. انها أسماء غير معروفة لهم (للموساد) وغابي يريدها على وجه السرعة.. كل القيادات الأخرى معروفة إذن هي مكشوفة والختيار الذي يخفي قياداته الأمنية الفعلية.

– لكن كيف سيمكننا جلب الأسماء الجديدة السرية؟ تسأل هبة.

– ستدخلين يا هبة يعرفك الجيران وأهل الحي وزملائي في الجهاز كخطيبة لي إلى مكاتب الجهاز، وتجولي بين عناصره وقيادييه بصفتك خطيبتـي الجميلة.. وأنت مكلفة بتنظيف مكاتب القيادة.. تدخلين حماماً، تتأخرين داخله.. أنتظرك قريباً منه، وعند مغادرة الجميع أدخلك المكتب، تضعين جهاز تنصت تحت مقعد المدير، وجهازاً آخر تحت خزانة نائبه في غرفة أخرى.

– ولماذا لا تفعل هذا بنفسك؟ سألته هبة بخجل.. وأيدها محسن هازاً برأسه موافقاً بصمت:

– لأنني ممنوع من الدخول إليها.. وأنت حتى لو شاهدك أحد فلن يتساءل لأنك لا تفهمين بلغة المنع.. ثم ان قادتي سينقلونني، وأنا أريدك أن تكوني مقربة منهم..

– عادت هبة إلى مخاطبة نفسها سراً.. آه يا قواد يا ابن الحرام.. ثم تطرد عبارتها الأخيرة.. وأيضاً همساً.. إذا كان محمد ابن حرام.. فمن أكون أنا ومحسن؟

كانت هبة وشقيقها في التجسس لحساب إسرائيل خضعا لدورة استمرت عدة أسابيع داخل المزرعة وخارجها، وقادها غابي إلى معسكرات إسرائيلية ومكاتب ومدرسة ليلية، يخضعان فيها لدورات اعداد تجسسي كانا خلاها يسمعان التشجيع والثناء على سرعة استيعابهما.. بما دفع غابي لإرسالهما إلى غزة للبدء بجمع المعلومات.

في القطاع يتم نقل محمد إلى جهاز آخر.. بعد ان وضع هبة على أول الطريق.. وكان محسن مكلفاً بمراقبة قادة أمنيين للسلطة الفلسطينية، يقول الإسرائيليون انهم ليسوا ملتزمين الاتفاقيات التي وقعوها مع زعيمهم ياسر عرفات.. فهم كانوا قادة الانتفاضة الأولى عام 1987، عندما كانوا طلاباً وقد آن أوان الانتقام منهم..

بدأ تساقط قادة أطفال الانتفاضة الذين صاروا شباباً ورجالاً.. وكلهم كانوا مجهولون في المهمات التي أوكلت إليهم في السلطة الفلسطينية الجديدة بعد عودة زعيم منظمة التحرير ياسر عرفات إلى غزة..

بعضهم قتل ورميت جثته بعيداً عن داره، وأحدهم وجد مقتولاً داخل منـزله، وآخر نُسفت سيارته بمجرد ان أدار المحرك.

لا شك ان منفذي هذه الجرائم السياسية عملاء لإسرائيل.. من هم؟ كيف يتسللون، كيف ينفذون جرائمهم؟ أمور شغلت الأجهزة الأمنية؟ ومن قال ان نجاح الجرائم ليس من عمل عملاء داخل هذه الأجهزة؟

لأشهر عجزت أجهزة الأمن عن كشف جريمة واحدة والاغتيالات تتوالى حتى لقيادات في هذه الأجهزة.. وكلهم من أطر ((فتح)) المقاتلة. وكلهم من الذين تتهمهم إسرائيل بأنهم ارتكبوا أعمال عنف ضدها.. وكلها من ((إنجازات)) هبة ومحسن ومعهما محمد.. وكادت هذه الاغتيالات تعطل اتفاقية أوسلو التي وقّعها ياسر عرفات مع اسحق رابين يوم 13/9/1993.. لولا التدخل الأميركي لتهدئة الأمور وإقناع عرفات بأن أميركا ستلزم إسرائيل بوقف الاغتيالات.. وكثيراً ما نقل مبعوث أميركي إلى عرفات مزاعم إسرائيل بأن أعداء الاتفاقية هذه هم الذين ينفذون الاغتيالات لإفشالها.

ارتكب الصهاينة خطيئتهم الكبرى بين هبة ومحسن بالإكراه هذا أولاً.. لكن الخطيئة التي كانت تكبر في بطن هبة هي التي قادت إلى فضح المخطط الارعابي.. لم يهتم غابي لمرة واحدة في إيجاد حل لهذه الجريمة – الخطيئة الحمل.. انتفاخ بطن الفتاة.. ولم ينتظر الحمل النافخ غابي ليقدم الحل الذي وعد به طيلة الاسابيع الماضية.. قرر ان يتقدم على ما عداه.. صعد إلى عقل هبة.. دفعها للتوجه إلى مقر جهاز أمني تعرف عناصره ويعرفها قادته.. اعترفت، فجرت فضيحة سياسية بعد الفضيحة الاخلاقية استسلمت سحبت أخاها إلى مصيرهما المشترك المتوقع حوكما صدر قرار بإعدامهما.. وصل الأمر إلى مسامع عرفات المطالَب بالتوقيع على الاعدام فكان لا بد من قرار.. وقع الختيار في حيرة شديدة.. القضية مؤلمة بكل تفاصيلها، مخزية، عار، خيانة، جرائم قتل، اغتيال مناضلين الفتاة حامل والمطلوب اعدامها وشقيقها.. لم ينم الختيار قال هاتوا لي الشيخ محمد حسين الهباش، يفتي.. أيقظوا الشيخ ؟؟ بعد منتصف الليل للقاء الزعيم، سمع.. استغفر ربه.. زنى محارم؟ حمل؟ سفاح قربى؟ ابن حرام؟ يا الله ما هذه الخطيئة لا بد من إنهاء الحالة الشاذة كلها، واقتلاعها من جذورها.. هكذا يقول الشرع.

الاعدام.. ليس سوى الاعدام للاثنين يا سيادة الرئيس.

– انهم ثلاثة يا شيخ محمد هل نسيت الطفل في بطن أمه؟

سيدي هذا أمر يجب انهاؤه كله.. لا طفل.. بل خطيئة ويجب ألا يكون هناك حل وسط: نقتل البنت الخاطئة بما حملت والشاب الزاني كي يكونا عبرة.

تنسى الطفل يا شيخ يجيب عرفات متأثراً.

– نحن لا نعرفه.. لا يمكن انتظار ولادته، نحن نوفر عليه أن يحمل صفة لن تليق به وستلاحقه إلى الأبد.. أرجوك سيدي الرئيس.. يجب اعدام الفتاة والفتى على خطيئتهما. ونحن لما نتحدث عما ارتكباه من جرائم بالعمالة للعدو وبقتل مناضلين، وبالتجسس.

– صمت.. قرر عرفات التوقيع على أخطر قرارات في أغرب قضية.. نفذ حكم الاعدام، طويت صفحة محسن وهبة، وما طويت صفحة القرار الصعب.

المصدر: مجلة الشراع اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. الديبلوماسية الروسية صاروخ في الخاصرة الأمريكية لتطوير ستاتيكو سياسي وليس لأنتاج 14 أذار سوري (5.00)

  2. لماذا ميشال سماحة؟ (5.00)

  3. انزال القوات البرية في عدن بدأ ولكن بجنود من اصول يمنية في الجيشين السعودي والاماراتي.. هل سيحسم هؤلاء الحرب؟ ويهزمون الحوثيين وحلفاءهم؟ وما هي استراتيجية ايران الحقيقية؟ وكيف سيكون المخرج الامثل؟ (5.00)

  4. طرابلس تكرّم أنديتها على إنجازاتها التاريخية.. ميقاتي: لبنان بحاجة إليكم لتسجيل الأهداف لمصلحة الوطن (5.00)

  5. بعد حكم عادل إمام و"وديع" الإبداع بين المنع والإباحة بمصر (5.00)

  6. أستراليا.. تهنئة قنصل لبنان العام جورج البيطارغانم بمناسبة حلول "عيد الفصح المجيد" لدى الطوائف الكاثوليكية (5.00)

  7. ملياردير مصري ينوي شراء جزيرة لسكن اللاجئين السوريين (5.00)

  8. جهاد المناكحة وما أدراك ما جهاد المناكحة؟ (5.00)