إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | غرب لا دين له .. في السياسة
المصنفة ايضاً في: مقالات

غرب لا دين له .. في السياسة

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 807
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
غرب لا دين له ..  في السياسة

لا يبدو أن عقد قران قد يحصل، بين شرق مستمسك بالعروة الوثقى، وبماضيه، وبين غرب حديث أقدم على طلاقٍ مع ماضٍ كبَّده ثمناً باهظاً، للتحرر والانعتاق منه... وفي هذا الصدد، ليست المسألة من على حق. هنا السؤال غلط، والجواب حتماً غير صائب. في هذا الصدد، يجدر تسجيل الوقائع لا أكثر، كي لا نقع في سوء التفسير، والنوايا المظلمة، العدوانية والاتهامية.

قيل في شريط «براءة المسلمين» ما يستحقه من نعوت. إجماع عربي وغربي، إسلامي ومسيحي، على أن الشريط سخيف وتافه وحقير واستفزازي ومهين ولا علاقة له بالفن والإبداع... وقيل كذلك، هذا شريط «أهل سوء» ارتكبوه عنوة بهدف التحقير.

إجماع مبرم، إنما... غرب يقول، إياكم وحرية التعبير. وشرق يطالب، بتقييد هذه الحرية، لعظمة الإساءة عندما يساء استعمالها.

في الغرب، حرية التعبير، حق مقدس لا يمس. لا يجوز التجديف عليه، والمطلوب دائما صيانته وتحصينه. قد يساء بحرية التعبير إلى المقدسات المسيحية والإسلامية، ومع ذلك، يلزم ألا يساء إلى حرية التعبير... هذا حق دفعت أوروبا ثمنه: محاكم تفتيش، حروب دينية، إعدام علماء ومفكرين، نبذ واضطهاد وإحراق هراطقة، إلى آخر سلسلة التعذيب وتمليع الأجساد، والتي وصف إحدى عملياتها ميشيل فوكو في كتابه Surveiller et punir ولكي لا تبقى حرية التعبير على غاربها، وضعت لها حدود مائعة كالإساءة إلى الانتظام العام وإثارة التعصب، يمكن التسلل من خرومها إلى منطقة السماح لحرية التعبير بالعبث القاتل، حيث لا يعاقب المرتكبون، وحيث يسقط الأبرياء... انتقاماً ولا رادع.

هذا الاجماع الغربي على حراسة وحماية حرية التعبير أفسح المجال لمجلة «شارل ايبدو» الفرنسية، بانتهاز الفرصة، ولزيادة مبيعات مجلتها، بنشر رسوم كاريكاتورية مسيئة للإسلام والرسول، وقد اعتبر عدد من المعلقين الغربيين هذا النشر فعلاً انتهازياً... لا علاقة له بالفن، ومع ذلك: إياكم وحرية التعبير. من يعتبر نفسه معتدى عليه، فليذهب إلى المحاكم، فأمامه القانون.

ولقد حدث ذات مرة ان رفعت دعوى ضد من أساء إلى الرسول، ولكنها لم تحظ بعقوبة. القانون حمى «المرتكب»، في عرف المتضررين نحن لسنا أوروبا، ولا نشبهها. حرية التعبير عندنا لا تنقصها إلا الحرية. التعبير عندنا مقيد. التفكير مكبل. للمنوعات عندنا سيادة تامة: لا مساس بالدين والجنس.. وإياكم المساس بالسلطة. الثالوث المحرَّم هذا هو الثالوث المقدس.

اننا نعيش في عالم واحد وفي زمن واحد مع الغرب، ولكن بتاريخين متباعدين. وجوه القرابة بيننا، قد تكون نتيجة بعض النخب التي اختارت أن تتشبه بالغرب أو ان تستفيد منه. على أن وجه الشبه التام، هو اننا في نظام العولمة البربري، نحن اتباع وهم أسياد، والعلاقة هي التبعية.

اننا مختلفون، ليس لأن الشرق في أغلبيته يدين بالإسلام، أو لأن الغرب في معظمه مسيحي. لقد كانوا مثلنا اليوم، عندما عانوا في القرون الوسطى المظلمة، فيما كان الشرق ينعم بالفكر الديني المتسامح، الذي أنتج فكراً وثقافة وحضارة، يوم كانت أوروبا مرعوبة من محاكم التفتيش... إنما حصل ان من كان مؤهلاً للانفتاح أكثر، المسلمون تحديداً، قد انغلقوا، والذين عانوا من قبضة الوحدانية، قد انعتقوا. هم تقدموا، ونحن تراجعنا. هم ابعدوا الكنيسة المتسلطة والشمولية، حتى بات التجديف على المقدسات حقاً يقترن بحق التعبير.

المشكلة ليست في الدين ولا في نظرية تخلف الشعوب العربية، بل في كوننا نعيش ظلماً متعدداً لا حدود لتأثيراته علينا. ظلم يطأ الكرامات البشرية قبل المقدسات السماوية، الثروات الوطنية، قبل التراث الإسلامي، القضايا الإنسانية، قبل القضايا المذهبية. نحن ضحايا ظلم اخطبوطي، يبدأ بفلسطين ولا ينتهي عندها... وأفدح المظالم، أن أوروبا تزن بميزانين على مرأى ومسمع الجميع، ولا تخجل من ذلك.

أدلة كثيرة. لا أتوقف عند روجيه غارودي، هذا «المفكر» القافز من موقع إلى موقع ومن إيمان إلى إيمان وصولاً إلى صيرورته محظياً عند القذافي. علماً ان من حقه وحق غيره ألا يعتقل عقله. فماذا عن الممثل ديو دونبه؟ قال عبارة ضد التأثير اليهودي في الإعلام، وشنت عليه حملة «إبادة» لطرده من جنة التمثيل والأداء.

لا حرية تعبير بلا قيود تفرضها مصالح الشعوب والدول. أنتجت أوروبا عدداً من التشريعات التي تدين من ينكر المحرقة. هذا حقها، ولكننا لسنا نحن من ارتكبها. لماذا لم تحاكم الفرنسيين، وهم بالعشرات والمئات، الذين سهلوا إيصال الضحايا اليهود إلى المحرقة...

حسناً. إذا كان هذا التحريم قصاصاً وحماية، فلماذا امتدت يد التشريع لاعتبار من ينتقد إسرائيل، معادياً للسامية؟ كيف ذلك؟

ثم، لماذا جزار صبرا وشاتيلا ومرتكب المذابح، والذي تطاله القوانين الدولية والمحلية، يستقبل كرجل سلام... أوروبا تعرفه جيداً. تعرف انه مرتكب صبرا وشاتيلا... بلجيكا عقدت محكمة لمحاكمته، ولما اقترب موعد التنفيذ، غيرت بلجيكا قوانينها. أما بريطانيا، فقد قررت تعديل بعض قوانينها، منعاً لملاحقة تسيبي ليفني. المجرمة المتفوقة في مذابح لبنان وغزة.

ممنوع المساس بإسرائيل والإسرائيليين، ولو كانوا مجرمين، ومسموح المساس بكل ما يسيء إلى المسلمين ويستفزهم.

«المحرقة اليهودية» مقدس لا يمس. هم أحرار. ولكن ما علاقتنا بذلك، كي نعاقب. ان كتاب فيفيان فورستر بليغ جداً. لقد ارتكب الغرب جريمة الإبادة وعاقب الفلسطينيين. هذه بديهة نعرفها، ويعرفها الغرب. ولكنه يجبن على المواجهة، ويعوض بممارسة ساديته وعدوانيته على العرب.

بالأمس، أصدر حفيد جمال باشا السفاح كتاباً عن الإبادة الأرمنية. عاد إلى أرشيف عثماني شارك فيه جده. اكتشف الإبادة. وهو معرض حالياً في تركيا للملاحقة، لأن القوانين التركية لا تسمح بالإشارة إلى ان هناك إبادة للأرمن.

أين حرية التعبير؟ ان عدم حصول الإبادة الأرمنية، مقدس مضاد في تركيا.

ان سوء الفهم وسوء التفاهم، بين الشرق العربي والغرب، ليس بسبب الأديان، بل بسبب السياسات. العنف الذي يخرج في شوارع المدن العربية رداً على الإساءة إلى الرسول، عنوانه ديني، ولكن مضمونه تعبير عن الظلم والمذلة. هو سخط كبير ضد الغرب الذي يدعم إسرائيل، حتى عندما تكون ملطخة بدمائنا من رأسها إلى أخمصها.

هو عنف يعود إلى استمرار دعم إسرائيل التي تسحق الفلسطينيين وتبيد أرضهم وتمنع عنهم في بلادهم وطنهم... هو عنف ضد غرب لأنه تفوق في دعم أنظمة الفساد وطغمة الديكتاتوريين الجمهوريين والملكيين. هو عنف يفصح عن رفضه لنهب الثروات وتعطيل الإنتاج وسحق البيئة. هو عنف ضد تدمير العراق وأكثر من مليون عراقي قتيل وأكثر من نصف مليون طفل عراقي استشهد إبان الحصار.

لا عذاب يفوق العذابات التي كبدنا إياها الغرب، بواسطة أدواته المطيعة له. هذه الأدوات أجبن من ان تصنع إنساناً، لولا الدعم الذي تلقاه من الغرب، صاحب شعار «حقوق الإنسان» بالمفرد، لا حقوق الشعوب بالجمع.

هذا الغرب ليس ضد الإسلام... هو ضد هذه الشعوب التي يريدها ان تبقى في مرحلة عبدة الأوثان الدينية فقط، ولا تريدها وقد تحررت من جهلها وتخلفها وفقرها وزوغانها... فيقظة العرب، قد تعني للغرب أموراً لا يستحبها.

هذا الغرب منافق وكذاب. ومصيبتنا اننا نخوض معه معارك يكسبها، لأنها المعارك الغلط في المواقع الغلط. المعركة الحقيقية، هي معركة انعتاق العربي من أثقاله الماضية، والتعامل معها بانتقائية المصلحة والإفادة، وانعتاقه من ردات الفعل العنيفة، ليتعامل مع العالم، بمنطق الحقوق والمصالح، وليس بمنطق المقدس والمدنَّس.

إذا كان الغرب ينظر إلينا بعين واحدة، فليس علينا أن نتعامل معه، على العمياني، ضده على طول، أو معه مهما كان الثمن.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)