إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | مات أحمد سعيد... مات صوت مرحلة من التاريخ المعاصر
المصنفة ايضاً في: مقالات

مات أحمد سعيد... مات صوت مرحلة من التاريخ المعاصر

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة الاخبار اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1243
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
مات أحمد سعيد... مات صوت مرحلة من التاريخ المعاصر

ظُلمَ أحمد سعيد. تحوّلَ اسمُه إلى عنوان لسخرية أو لهجاء. أمعنَ في الإساءة إليه كل الذين تضرّروا من المرحلة الناصريّة. أبواق وكتبة دعائيّون لأنظمة الاستبداد النفطي تمرّسوا في الثأر من عبد الناصر في مماته بعدما أذلّهم في حياته. لم يقووا على الرد على عبد الناصر الذي شقّ أسرَهم الحاكمة، فكرّسوا عقوداً بعد وفاته للردّ عليه ولمحو أثره من الثقافة السياسيّة العربيّة. في هذا الموسم الرمضاني بالذات، عرضت محطة سعوديّة مشهد حرق صورته: تلك الصورة التي حملها ملايين العرب مجاناً، وكانت تزيّن دكاكين وأكواخاً في أفريقيا أيضاً. مشكلة عبد الناصر أنه ـــ خلافاً لملوك النفط وسلاطينه ـــ كانت شعبيّته مجانيّة عفويّة تلقائيّة، ولم يُنفق في تعميمها ونشرها فلس واحد. وأحمد سعيد كان ركناً من جهاز الإعلام الناصري، وبرع فيه إلى أن سقط سقطة مدويّة في هزيمة ١٩٦٧.

لم يكن أحمد سعيد مسؤولاً عن البيانات العسكريّة التي كانت ترد في الساعات والأيّام الأولى من الهزيمة، لكن لوْمَ رجلٍ واحد كان أسهل من لومِ قيادات سياسيّة وعسكريّة مسؤولة عن الهزيمة. والإعلام الكاذب ليس سمة حصريّة بالنظام الناصري، إذ شارك فيها في تلك الأيّام النظام السوري والأردني على حدّ سواء. ثم هل إن خبراء الدعاية الكاذبة في الإعلام السعودي هم حجّة في الإعلام الصادق والصحافة المهنيّة كي يحكموا على أحمد سعيد؟ سعيد كان خلافاً لأبواق المرحلة السعوديّة: هو عمل بصدق وإخلاص ولم يكن مرتهناً لغير عقيدة آمن بها. لم يكن من الذين يتجوّلون بين الأنظمة والأمراء وينقلبون بين البعثيّة العراقيّة والمرحلة الناصريّة، ثم المرحلة السعوديّة، على غرار بعض كتَبَة صحيفة «الشرق الأوسط». لم يكن مثل هؤلاء الكتاب اللبنانيّين الذين يلتحقون بحاشية هذا الأمير أو ذاك طمعاً بمنصب أو بمكرمة أو ظهور. عاش وعمل بتواضع وكان ـــ بالرغم من صورته التي تشوّهت ـــ ماهراً وبارعاً في ما قام به. إذاعة «صوت العرب» ـــ وبإمكانات محدودة ـــ تفوّقت على الدعاية السياسيّة للعدوّ الإسرائيلي، وعلى أجهزة الدعاية المعادية في أميركا وبريطانيا وفرنسا آنذاك. «صوت العرب» دخلت كل بيت عربي ومن دون رشى أو فرض، وكان العدوّ يرصدها قبل المُناصر.

تحادثتُ مع أحمد سعيد هاتفيّاً قبل بضع سنوات بطلب من قريب لي كان يحاول مساعدته في جمع أرشيف المرحلة الصحافيّة الناصريّة في لبنان. وذهلتُ أن صوت الرجل الثمانيني كان لا يزال هادراً وقويّاً وثائراً. تحادثنا في مرحلة الإعلام الخليجي السائدة وكان كأنه لا يزال يعيش في مرحلة لم ينفصل عنها، ولم يتأثّر بأفولها. حاولتُ أن أطرح عليه بلطف شديد مسألة إعلام الهزيمة في ١٩٦٧ فوجدتُ أنه لا يزال متأثّراً بها، فما استطردتُ في الطرح. وافقَ على أنه لم يقرأ سوى ما ورد من بيانات عسكريّة، لم يكن هو مسؤولاً عن صياغتها. حملتُ في نفسي احتراماً له لأنه ـــ خلافاً لكتّاب المرحلة السعوديّة وإعلاميّيها ـــ كان حامل عقيدة، لا حامل «شنطة» يدور بها على الأمراء والشيوخ. أحمد سعيد هو ينتمي إلى مرحلة بادت تقريباً: هي مرحلة الصحافة الملتزمة بالمجّان. هي مرحلة كان يتطوّع فيها كتّاب وصحافيّون من أجل خدمة قضيّة غير شخصيّة، وكان طموحها تحرير فلسطين والوحدة العربيّة ـــ وليس اقتناء منزل منيف في ضاحية بورجوازيّة في لندن.

مات أحمد سعيد ولم يترك خلفه ثروة أو أوسمة من أنظمة خدمها. مات قبل هذا الأسبوع: مات عندما ماتت مرحلة نذر نفسه لقضيّتها. وبموت أحمد سعيد، تكتمل حلقة الثأر الصهيوني والسعودي من مرحلة عبد الناصر. لكن تجربة سعيد الإذاعيّة يجب ان تُدرَّس. استطاع بإمكانات محدودة أن يجابه كل أجهزة الدعاية المعادية ـــ الغربيّة منها والعربيّة. أي أن أحمد سعيد هو عنوانُ نصر لا عنوان هزيمة لم يكن هو مسؤولاً عنها.

 

المصدر: صحيفة الاخبار اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

اسعد ابو خليل

اسعد  ابو خليل

أسعد أبو خليل أو العربي الغاضب ، مفكر و كاتب عربي لبناني أمريكي ، (ولد في 16 مارس، 1960) في بيروت لعائلة تنحدر من بلدة صور اللبنانية. من عائلة مسلمة نصفها شيعي ونصفها آخر سني .

عرف بمعاداته لليمين المسيحي. انتقد الكثير من رفاقه اليساريين أمثال الياس عطالله ومحسن إبراهيم ونصير الأسعد.

تخرج من الجامعة الأمريكية في بيروت ، فرع العلوم السياسية ، و سافر عام 1983 إلى الولايات المتحدة و بقي فيها. نال شهادة الدكتوراة من جامعة جورج تاون في واشنطن. ينظر إليه عموماً كمثقف معارض و يتتسم كتاباته بأسلوب ناقد و لاذع وتهكمي أحيانا ً، و قد يكون ذلك سبباً في منعه من دخول بعض البلاد العربية.

يحاضر أبو خليل في العلوم السياسية في كل من جامعة ولاية كاليفورنيا ـ ستانسلاوس و جامعة بيركلي. يعرف عنه رفضه مصافحة أي إسرائيلي خدم في الجيش الإسرائيلي حتي لو كان من أنصار السلام. يستضاف أبو خليل كمحلل سياسي في بعض القنوات الفضائية الأمريكية و العربية ، و خاصة على شاشة قناة الجزيرة. من مؤلفاته : معجم تاريخ لبنان (1998)، و "حرب جديدة على الإرهاب، مع بن لادن" ، و "الإسلام وأمريكا" (2002). له مدونة باللغة الإنكليزية على الإنترنت بعنوان "وكالة أنباء العربي الغاضب".

المزيد من اعمال الكاتب