إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | «واترلو» و«توريرو» و«مافيوزو».. وغودو
المصنفة ايضاً في: مقالات

«واترلو» و«توريرو» و«مافيوزو».. وغودو

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 770
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
«واترلو» و«توريرو» و«مافيوزو».. وغودو

قيل: لماذا تسير عكس التيار؟ وقيل: هذا هو لبنان، فكن مثله، ولا تحلم كثيراً.. وقيل: الأكثريات اللبنانية راضية بالطائفية، فكن ديموقراطياً وامتثل لقراراتها وتوجهاتها.. وقيل: لبنان أفضل من محيطه، ولا يجوز لطائفة أن تغلب مذهباً وتسيطر.. وقيل: نحن من العالم الثالث، ومن سمات هذا العالم الإقامة في التخلف.. وقيل: الفساد ليس حكراً على لبنان، فهو منتشر كالهواء في بيئات العولمة، من المصارف العملاقة إلى صفقات الأسلحة إلى «ثورات» بالمال النفطي.. وقيل: لا تقارن ديموقراطية لبنان بالديموقراطيات الغربية، الطاعنة في الحرية والحق والتمثيل السليم.. وقيل: فلينتخب اللبنانيون وفق ما يتفقون عليه، (لتسوية ما)، أو بناء على ما يختلفون فيه.. وقيل أخيراً: «حل عن لبنان»، وأبعد عنه كأس المستحيلات. انه يعرج، فلا تحاول إصلاح عرجه، بل قدم له عكازات جديدة.. وقيل: هذا بلد اذ أصلحته، دمرته.. هو نموذج ذاته، لا شبيه له، ويستطيع البقاء على قيد الحياة، بالتي هي أسوأ، وحالته هذه، أفضل من أخذه إلى حافة النزع الأخير... قياداته المتهورة، أعقل من أن تزجه في حرب، أو في حروب تريدها دول الجوار، ودول المحاور الإقليمية والدولية. وقيل أيضاً: لا تخش على طرابلس، ولا تخف من صيدا، ولا تتوجس من الضاحية، ولا تبالغ في تضخيم خطوط التماس، ولا تبالغ في عصابات الخطف، والعصيان المتنقل في الشوارع. ولا تعوِّل على وعود الكهرباء والصحة والتعليم والبيئة... هذا بلد هيك. معطوب «خلقة»، والمطلوب ان تداريه بالتسويات، واللقاءات والحوارات والأكاذيب والممالحة والتطنيش وعدم محاسبة أحد، وعلى بلوغ الغايات المؤقتة، من دون اللجوء إلى عصا الأمن أو حكم القانون أو أحكام القضاء.. المطلوب تعطيل كل النظريات لمصلحة نظرية واحدة لا غير: لبنان الخالد هذا، هو لبنان المريض، الممنوع عليه أن يتعافى... أهل لبنان أدرى بشعابه، إلا إذا...

إلا إذا.. ماذا؟

إلا إذا تشظت سوريا، ولبنان لن يسلم من التشظي. ولن يصمد أمام عتوِّ العواصف السورية... خراب سوريا دمار للبنان.. وإلا إذا أصرت السعودية، على استكمال تصفية الحساب مع إيران في لبنان، واستكمال «ثورتها» على النظام في سوريا، من بوابة طرابلس وشقيقاتها في الضنية والبقاع..

وإلا إذا استمرت قطر في تسميم الربيع العربي، مالا ومذهباً وإخواناً.. وإلا إذا جازفت أميركا في إخراج لبنان عن محوره على قاعدة، خسرت سوريا، فليخسر «حزب الله» معها.. وإلا إذا قررت إسرائيل معاقبة إيران مستدرجة رد فعل مقاوماً، يشعل حرباً قد لا تنطفئ.. وإلا إذا قرر فريق 14 آذار استعادة «أندلسه» الحكومي، بقلب الطاولة، مدعوما برفاق الدرب السعوديين والقطريين والغربيين والأتراك، وفوقهم أميركا. (هذا جنون حاوله هذا الفريق قبل السابع من أيار وكان ما كان).. وإلا إذا بالغت السلفية في الانزلاق إلى الجحيم المذهبي، في مناطق النقاء الديني، مدعومة من قادة الثورة في السعودية، وبإدارة بندر بن سلطان تخصيصا.. وإلا إذا تفتتت سوريا، وباتت كانتونات كردية وسنية وعلوية ودرزية، يتنطّح الزعماء اللبنانيون الميامين لتقليد السوريين، وإلا إذا.. وإلا إذا.. لعشرات الحالات، التي لا تحمل بصيص أمل وحيداً.. وحينها يصدق قول النابغة الذبياني: «ألا أيها الليل الطويل ألا انجلِ بصبح وما الإصباح منك بأجملِ».

لبنان يعيش في منطقة تعيش حالة «واترلو». غير أن زعماءه يتصرفون وكأن ما يجري حولهم، هو حفلة صيد، وينتظرون الطرائد. إنهم يمارسون أفدح السياسات: إعادة النصاب إلى التمثيل المسيحي، بلا أي التباس، البت بمعضلة النسبية، وحسم تقسيم الدوائر، وكل هذه القضايا ليست من اختصاصهم. انه من اختصاص عواصم إنجاب الحلول السياسية للبنان، ولكن هذه العواصم مشغولة بالمخاض السوري المستدام.

لبنان هذا، يقف منتظراً الأسوأ القادم حتما، بسياسة الانفتاح على الأسوأ، عبر الإمعان في الاختلاف والخصام والعداء والاستقواء والتربص والوعيد والتهديد، فوق سقف دولة متداعية الدعائم، مذهبيا وطائفياً.

فعلى الرغم من كل «ما قيل» و«إلا إذا»، وخصوصية الاهتراء اللبناني، يتساءل المرء اللبناني: وما علاقتي بكل هذا الجنون اللبناني؟ كيف أتدبر أموري في طوفان فقهاء النفط وفقهاء الثورة والثورة المضادة، وفقهاء الطائفية ومحاولات تزويجها للديموقراطية اغتصابا؟ ولماذا تصر هذه النخب المسعورة سياسيا، على تنفيس مصالحها وأزماتها، عبر تحويلنا، إلى«توريرو»؟ وكيف لإنسان يريد أن يكون طبيعيا فقط، بأحلام متواضعة، في بلد بات متخصصاً بالانحطاط والمباهاة بفضائله: «نحن طائفيون... وبناء عليه... هذا هو نحن»...

فلنقل لهم... «هذا هو أنتم.. ومن معكم. أما نحن فلا».

في هذا المقام، اليأس ليس عيباً، والأمل ليس فضيلة. ينبغي كي نتفاءل أن نتمتع بنسبة عالية من الغباء. أو، أن نكون مؤمنين بالمستحيل و.. بالمعجزات.

ليس هناك من سبب واحد يدعو إلى الأمل.

وبناء عليه، كيف نعيش؟ كيف نحيا حياة طبيعية في بلد، كل ما فيه من طبيعة مغايرة للحياة..، كل ما فيه من طبيعة عنفية، لاأخلاقية ولاوطنية.. كل ما فيه، كذب ودس وفساد.. كل ما فيه، تعطيل لأبسط الأمور: الماء والكهرباء والتعليم والصحة.. كيف يمكن ان تكون كائنا طبيعيا، بدرجة مقبولة، في بلد يتصرف فيه ناسه على أنه رصيف للسفر؟ اننا نجب أبناءً ونبددهم في القارات.

جوديت بتلر، فيلسوفة أميركية وأستاذة الأدب المقارن في جامعة كاليفورنيا في باركلي، تستشهد بقول لأدورنو من كتابه «مينيما موراليا»: «لا وجود لحياة حقيقية في حياة مغلوطة». وتتساءل: «كيف يمكن أن تكون حياتنا جيدة في سياق حياة سيئة؟». هل يحق لنا نحن أن نتساءل كيف يعيش اللبنانيون؟ أليس يحق للإنسان، أي إنسان، ان يقف ضد العبث الطائفي والجنون السياسي الفادح؟ ألا يحق للبناني اللاطائفي ان يقول: وما علاقتي بخياراتكم وفسادكم وانحطاطكم وظلمكم واستهتاركم؟ وما علاقتي بلبنانكم الموعود بالمزيد من الاهتراء والقهر والفوضى؟

كيف يعيش اللبناني «سلاما» يفضل بعض أزمنة الحرب عليه؟

إن شروط الحياة الطبيعية مفقودة، وفقدانها ليس لغايات مبدئية أو أخلاقية أو لقضايا وطنية عليا ووسطى وأدنى من ذلك... ان الفقدان الذي يعيشه اللبناني، تسبب به لبنان الطائفي، الحاضن الطبيعي لعائلات سياسية مذهبية، تتشارك في السياسة والاقتصاد والإعلام والوظائف والادارات وإقامة العلاقات الخارجية، تقليداً لمذهب «المافيوزو».

لا مذهبية ولا طائفية تتفوق على هذا المذهب.

هل نترك لبنان؟

السؤال غلط. لبنان تركنا من زمان، ونحن مقيمون فيه، إما كسياح أو كلاجئين أو كعجزة أو.. لا حياة لمن تنادي.

«غودو» مرَّ من هنا... والوطن لم يمر بعد. وما زلنا في انتظاره.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)