إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | ليلة لا تغتفر
المصنفة ايضاً في: مقالات, الاسرة والمرأة

ليلة لا تغتفر

آخر تحديث:
المصدر: العربي الجديد
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 217
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

لطالما أسهبت ميشلين في الحديث عن شرف المرأة، هي التي تخشى الظهور على طبيعتها، حتى تجدها تطهو الطعام بملابس قد تناسب سهرة في مطعم رخيص. أحسّت ساريا بوجود علاقة بين زوجها وئام وميشلين. لم تجمعهما علاقة حب، لأنه شعور أسمى من أن تدركه تلك المرأة التي اعتادت الخيانة. أمّا زوجها داني، فبقي معها بحكم عاطفته الأبوية، وغالباً ما تسرّب شعوره بالاشمئزاز منها، مهما جاهد لإخفائه. ذات مساء، تركت ميشلين جوّالها إلى جانب داني، ليكتشف خيانتها، بعد أن عاكسها الحظ وتفحّص رسائلها على غير عادته. واجهها، علا صوته، دفعها بقوة. قابلته بالإنكار والبكاء. لم تنطل أكاذيبها عليه، لكنّه أراد تصديقها من أجل أطفاله.

اتّصل بسارية التي توجّهت إلى مكتبه حيث أكّد شكوكها هناك.

جلست سارية في بيت داني، وواجهت ميشلين: "أنت على علاقة بزوجي". صمت داني وراح يترقّب مناقشة نسائية حادّة.

ميشلين كعادتها تمثّل البراءة وتنفي. اتّصلت سارية بزوجها، وطلبت منه الحضور.

لم تعد مسألة حب، بل كرامة مهدورة، جلّ ما أرادته الانتصار في معركة أنثوية. قالت له: "ما بدي أكتر من كلمتين، قلّها إنو تتركك بحالك، لأنّك بتحب مرتك".

خيّب وئام أملها ورفض طلبها البسيط أمام فعلته المهولة. لا دفاعاً عن حب جديد، بل اعتياده على خيانتها والتملّص من دون دفع أي ثمن.

هدّدت سارية بترك المنزل إن لم يمتثل وئام لرغبتها. قادت سيارتها إلى حيث لا تدري. أحرجتها دموعها التي أبت البقاء في أعماقها. أشفقت على ذاتها، وفكّرت بمكان تلجأ إليه، لا أهل لها ولا قريب. فجأة باتت وحيدة في بلد أمضت فيه جلّ سنوات عمرها. ركنت سيارتها قرب شاطئ البحر، وترقّبت رسالة من زوجها يستسلم فيها لمشيئتها قبل حلول الظلام. اعتقدت أنّها أغلى عنده، من أن يسمح ببقائها وحدها في ليل غريب.

مرّت الساعات ببطء. خالجها خوف من كل همسة أو حركة تدنو من سيارتها. أقفلت على ذاتها وتمنّت الاختفاء في مقعدها. اختلطت عليها المشاعر، بيد أنّ جرحها النازف في الصميم، تغلّب على مخاوف ذلك الظلام الناطق.

اجتاحتها ذكريات لقائها الأول بزوجها، ومحطّات حياتها معه. لم تدرك أنّ حبّها له كان يحتضر ذلك المساء.

انفطر قلبها وانهارت عزيمتها. خجلت مع نور الشمس من مظهرها، بعد أن سلبها الحزن روحها، ودبّت الحياة في الشوارع. خسرت المعركة بعد أن تخلّى عنها من اعتقدته يوماً، ملجأها في تلك البقعة البعيدة. استسلمت. محطّمة الكيان دخلت غرفتها، وراحت تبكي كطفلة تائهة، وردّدت بصوت متألّم: "بدي أمي". أمها وحدها كفيلة باحتضانها بعد سقوطها في معركة الحياة.

سيطرت نشوة الانتصار على محيّا وئام، ونصحها بتناول مهدّئات أعصاب، متّهماً إياها بالجنون.

مرّت سنتان، وعجز الوقت عن استئصال الألم من أعماقها، حتى رحلت فجأة وأولادها إلى بلاد جديدة. كانت تلك الليلة أصعب من أن تغتفر.

المصدر: العربي الجديد

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)