إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | الراعي ... هل يصبح البابا التاسع من الشرق؟ مبارك الآتي .. البابا في لبنان
المصنفة ايضاً في: مقالات

الراعي ... هل يصبح البابا التاسع من الشرق؟ مبارك الآتي .. البابا في لبنان

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 2699
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
الراعي ... هل يصبح البابا التاسع من الشرق؟  مبارك الآتي .. البابا في لبنان

كان للبنان على مر التاريخ موقع خاص في قلب بابوات الكنيسة الكاثوليكية وقد تجلى ذلك في الالتفاتتين المميزتين اللتين تجلتا في السنوات الخمس عشرة الاخيرة من عمر  الكنيسة الكاثوليكية.. الاولى عندما تقدس هذا البلد بزيارة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني عام 1997 والثانية بزيارة البابا الحالي بنديكتوس السادس عشر.

 

ويعود هذا الاهتمام البابوي بلبنان، الذي لم يتوقف في يوم من الايام، الى الغنى الديني والطائفي الذي يتمتع به هذا البلد مما جعله نموذجا حيا لتنوع الحضارات وتعايش الاديان والطوائف اضافة الى كونه كان وما زال جسر عبور جغرافي وحضاري بين الشرق والغرب.

 

صحيح انه في الثلاثة عشر قرنا المنصرمة لم يجلس على الكرسي البابوي اي بابا من الشرق الذي هو مهد المسيحية ومنه انتقلت الى الغرب غير ان هذا الشرق سبق واعطى الكنيسة الكاثوليكية ثمانية بابوات كانت لهم آثار واضحة في مسيرة الكننيسة الكاثوليكية.

 

هؤلاء البابوات هم:

 

1-البابا ايفاريستوس (97-105) ميلادية:

 

هو من أنطاكية، وقيل ان اباه من بيت لحم بفلسطين، أرسل رسالتين إلى كنائس أفريقيا، وأنشأ في روما مجلساً لمؤازرته، هو ما يُسمى اليوم مجمع الكرادلة، وتُنسب إليه حفلة تكريس الأواني المقدسة، استشهد في روما ودُفن قرب قبر القديس الرسول بطرس.

 

2-البابا انيقيطوس الأول (155-166) ميلادية:

 

وُلد في حمص، رسم /9/أساقفة و/17/ كاهناً و/4/ شمامسة، وجّه رسالة إلى أساقفة بلاد الغال منع فيها الإكليريكيين من تطويل شعر رأسهم والعناية به، تُعزى إليه رتبة قص شعر الرأس (بشكل إكليل يدور على الرأس) التي تعد مدخلاً إلى السلك الكهنوتي، كان أول مَنْ حتم على الكهنة لبس الثوب الأسود، حارب بدعة مرقيون (164)(مذهب العرفان) لما زار القديس بوليكربوس (69-155) اسقف أزمير البابا انيقيطوس بحث معه مسألة تاريخ التعييد للفصح المقدس استشهد ودُفن في الفاتيكان، وقيل انه دُفن في ناووس من رخام كان قد دُفن فيه قبله مواطن له من حمص هو الامبراطور سبتيموس سيفيروس الفينيقي الاصل.

 

3-البابا ثيودورس الأول (642-649) ميلادية:

 

وُلد في أورشليم القدس، اشتهر بحبه للفقراء، في عهده انعقد المجمع اللتراني (649)، ادخل في روما عيد انتقال السيدة العذراء إلى السماء، توفى ودفن في كاتدرائية القديس بطرس بروما.

 

4-البابا يوحنا الخامس (685-686) ميلادية:

 

وُلد في انطاكية ودرس في روما، نبغ في العلوم، كان شماساً إنجيلياً عندما أرسله البابا اغاثون إلى القسطنطينية قاصداً رسولياً ينوب عنه في ترؤس المجمع المسكوني السادس المنعقد في كنيسة القبة في البلاط الملكي (680-681) ثم انتخب بابا في بازليك القديس يوحنا اللاتراني، نظم شؤون ابرشتين في ايطاليا ورسم /13/ أسقفاً، قبل وفاته أوصى بتوزيع أملاكه على الأديرة والفقراء.

 

5-البابا سرجيوس الأول (687-701) ميلادية:

 

اصله من انطاكية، وُلد في مدينة باليرمو بجزيرة صقلية في ايطاليا، نشأ في روما واضطلع بالفن الموسيقي فعلمه في مدارس روما، واهتم بالكنيسة الإنطاكية وبسورية، وساس بروح الحكمة والغيرة والمحبة، يُنسب إليه إدخال عبارة   «يا حمل الله الحامل خطايا العالم ارحمنا»، وأعياد السيدة (ميلادها - تقدمتها - بشارتها - انتقالها)، وألف ترانيم شعبية لعيدي القديس بطرس وبشارة والدة الإله، رمم كنائس عدة، ورسم /92/ اسقفا، لم يوافق على مجمع القسطنطينية (692).

 

6-البابا سيسينيوس (15/1-4/2/708) ميلادية:

 

من اصل سوري، اصيب بداء النقرس، بنى لأهل روما اتاتين (جمع اتون) لترميم اسوار المدينة تحصيناً لها من هجمات اللومبرديين المستمرة، تولى السلطة مدة /20/ يوماً.

 

7-البابا قسطنطين الاول (708-715) ميلادية:

 

وُلد في سورية، دعاه الملك يوستينيانوس الى القسطنطينية ليُعيد البحث في الأنظمة الكنسية التي اقرها مجمع (692) واستقبله قرب المدينة وركع إلى الأرض وقبّل قدميه، فدرجت هذه العادة منذ ذلك الحين «عادة تقبيل قدمي البابا»، وبعد سنة قفل البابا راجعاً إلى روما، فكانت الزيارة الأخيرة التي يقوم بها بابا روما إلى الشرق، قبل حج البابا بولس السادس إلى القدس (1964)، ادخل عادة «تقبيل القدم المقدسة لتمثال القديس بطرس»، المصنوع من البرونز دلالة على الطاعة.

 

8-البابا غريغوريوس الثالث (731-741) ميلادية:

 

وُلد في فينيقية سورية، عقد مجمعاً في كنيسة القديس بطرس (731) ضد محاربي الأيقونات ضم /193/ أسقفاً فتقرر فيه واجب وحق تكريم الأيقونات، حرم الملك البيزنطي لاون المحارب الأيقونات، من مآثره بناء مُصلّى في كاتدرائية القديس بطرس وتزيينه بالصور، وإنشاء دير كبير، وترميم أسوار مدينة روما القديمة، رسم /80/ أسقفاً، منع الأرامل من أن يتزوجن مرة ثالثة من حياتهن، أسعف الأرامل واليتامى، برز واعظاً فصيحاً، وجمع إلى الحكمة معرفة الكتب المقدسة، وتضلع في العلوم والآداب اليونانية واللاتينية، اشتهر بقداسته.

 

 

 

زيارة قداسة  البابا يوحنا بولس الثاني الى لبنان

 

لا بد من الاسشارة الى انه قبل زيارة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني لبنان كانت هناك زيارة سريعة قام بها اليه في ستينات القرن الماضي قداسة البابا الراحل بولس السادس.

 

كان للبنان في وجدان البابا يوحنا بولس الثاني موقع مميز، وتقدير كبير لصيغته الفريدة التي تقدّم نموذجاً للعيش المشترك بين الديانات والثقافات المتنوعة. من هذا المنطلق، اعتبر أن لبنان أكثر من وطن فهو رسالة.

 

منذ بدء العلاقات الدبلوماسية بين الكرسي الرسولي ولبنان وذلك في العام 1947، اعتبر البابوات المتعاقبون لبنان مثالاً ونموذجاً للعيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين. ورأوا في الحرب الأهلية تدميراً للصيغة التي تضمن السلام فيه. وخوفا على هذه الصيغة ومن اجل تثبيتها حصلت عدة بعثات فاتيكانية إلى لبنان حيث دانت الحرب وشجعت على استئناف العيش المشترك.

 

في العام 1994 وبعد الانفجار المروع الذي حصل في كنيسة سيدة النجاة، دعا البابا الراحل إلى عقد سينودس خاص في الفاتيكان من أجل لبنان شارك فيه ممثلون للطوائف الإسلامية اللبنانية. شكّلت تلك الدعوة سابقة في تاريخ مؤتمرات السينودس التي عقدها الفاتيكان حتى ذلك اليوم، إذ لم يسبق أن دعي إليها مسلم. كما أنها كانت المرة الأولى التي يعقد فيها سينودس خاص ببلد معين، فالمجامع كانت تخصص للقارات.

 

وفي العام 1997، كانت زيارة البابا إلى لبنان تتويجاً لجهوده من أجل هذا البلد. وقد جاء الإرشاد الرسولي ليعلن «أن الكنيسة الكاثوليكية تريد الانفتاح على الحوار والتعاون مع مسلمي البلدان العربية، ولبنان جزء لا يتجزأ منها، وفي الواقع أن مصيراً واحداً يربط المسيحيين والمسلمين في لبنان وسائر بلدان المنطقة».

 

لا يزال اللبنانيون يستذكرون بنوع من الفخر زيارة بابا الفاتيكان السابق يوحنا بولس الثاني إلى بلادهم قبل خمسة عشر عاما حيث كان لبنان في ذلك الحين في فترة ما بعد الحرب الأهلية ولكنه كان لا يزال يعاني من  آثارها وانعكاساتها وجراحها.

 

يومها أطلق البابا شعار: «لبنان أكثر من بلد، إنه رسالة». والمقصود هنا نموذج المجتمع اللبناني المكوّن من ثماني عشرة طائفة تتعايش مع بعضها في بلد صغير، بالرغم من سنوات طويلة من حروب عاشتها البلاد غالبا ما أخذت طابعا طائفيا.

 

 

 

زيارة قداسة  البابا بنديكتوس السادس عشر الى لبنان

 

وهذا العام اطلق البابا الحالي بنديكتوس السادس عشر دعوة لمسيحيي الشرق عموما وليس لمسيحيي لبنان فقط للتمسك بأرضهم وجذورهم والتعايش مع محيطهم والى عدم مغادرة ارضهم.

 

كانت زيارة قداسة البابا هذه إلى لبنان مقررة قبل عامين إلا ان ما يسمى بـ «الربيع العربي»  وما حبل به من تطورات كارثية من تغيير أنظمة وتسلم إسلاميين الحكم اخّر هذه الزيارة.

 

ففي عام ألفين وعشرة التقى مطارنة الشرق في الفاتيكان في ما يُطلق عليه اسم «المجمع الفاتيكاني». وبعد ابداء آرائهم حول أوضاع المسيحيين في الشرق والتحديات التي يواجهونها والدور الذي يجب أن يضطلعوا به، خرج اللقاء بعدة أفكار  أُدرجت في نص الإرشاد الرسولي الذي وقعه قداسة البابا أثناء زيارته للبنان.

 

ودعا الإرشاد المسيحيين إلى التمسك بأرضهم، وعدم بيع ممتلكاتهم وإلى التعايش مع محيطهم.

 

«هي دعوة للمسيحيين للتخلص من حالة الإحباط التي يعيشونها، ليتمسكوا بأرضهم وليذكروا أنهم من هذا الشرق وأن لديهم دورا في هذه المنطقة.. نريد للمسيحيين أن يعوا أنهم مواطنون شركاء في الوطن في الأردن والعراق وفلسطين وسوريا ولبنان وغيرها من الدول»، كما يقول الأب عبده أبو كسم، المنسق الإعلامي لزيارة البابا إلى لبنان.

 

 

 

البابا في لبنان... مبارك الآتي باس الرب..

 

تعتبر أيام الجمعة والسبت والاحد في 14 و15 و16 ايلول 2012 اياما تاريخية مقدسة في حياة لبنان واللبنانيين تعطر فيها التراب اللبناني بقدسية البابا بنديكتوس السادس عشر، حتى لكأن هذه الايام الثلاثة، التي شهدت هدوءا سياسيا توقفت فيه المعارك الكلامية وسكتت أفواه المدافع والراجمات التحريضية والهجومية، ليست من تاريخ لبنان المعاصر المضطرب والهائج والغريب عن التقاليد والعادات والاصالة اللبنانية.

 

ثلاثة ايام مقدسة كم تمنينا ان تطول والا يغادر قداسته لبنان ليبقى اللبنانيون ينعمون بالاسترخاء السياسي والامني و«الكلامي» حيث ان هذه الزيارة  جمعت كل اللبنانيين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم ومعتقداتهم ومشاربهم وانتماءاتهم السياسية حول شخص البابا المميز وما يمثله من قدسية.

 

وصل قداسة البابا بنديكتوس بعد ظهر يوم الجمعة في 14 أيلول الى مطار بيروت الدولي حيث كان في استقباله رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ولعل اهمية هذه الزيارة انها تحمل رسالة «بابوية» الى الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الاوسط حيث وقّع خلالها قداسته الارشاد الرسولي وسلمه الى بطاركة الكنيسة الكاثوليكية الذين يمثلون الدول الي توجد فيها مجموعات مسيحية مثل لبنان وسوريا والعراق والاردن وفلسطين.

 

 

 

سليمان: تمكّنا من تجديد ركائز وفاقنا الوطني

 

البابا في المطار: التوازن اللبناني الشهير يمكن أن يشكل نموذجاً للشرق الأوسط

 

 

 

امضى قاسة البابا بنديكتوس السادس عشر حوالى ساعتين في مطار بيروت حيث كان في استقباله قرابة 500 شخص من رسميين وروحيين وموظفين وأمنيين، إضافة إلى ما يقارب 350 شخصا اختيروا كعيّنات من الأبرشيات لاستقبال شعبي متواضع على أرض المطار.

 

الساعة الثانية الا عشر دقائق، أطل الحبر الاعظم من باب الطائرة ورفع يديه بالتحية ونزل سلّم الطائرة ليجد رئيس الجمهورية ميشال سليمان في استقباله ومصافحته ومن ثم زوجته، فالرئيس نبيه بري وزوجته والرئيس نجيب ميقاتي وزوجته والبطريرك الماروني مار بشارة الراعي. واطلق الجيش 21 طلقة ترحيبا بقداسته، فيما كان قائده العماد جان قهوجي يصافح في اللحظة نفسها البابا قبل أن يعتلي المنصة، ويقف والى يمينه رئيس الجمهورية، ويُعزَف النشيدان الفاتيكاني واللبناني، وسط هتافات الترحيب من الحشد الشعبي المتواضع على أرض المطار المزين بالعلمين اللبناني والفاتيكاني على مقدمة الطائرة البابوية الايطالية. الخطابان اللبناني والفاتيكاني كانا مدروسين ومعبرين، وسبقتهما عبارات قالها البابا للصحافيين الذين يرافقونه على متن الطائرة ودعا فيها الى التوقف عن توريد الأسلحة الى سوريا.

 

وقد اجتمع تحت خيمتين كبيرتين باللون الأبيض 120 شخصية رسمية و120 شخصية روحية و350 مواطناً ومواطنة يمثلون «رابطة الاخويات في لبنان» و»كشافة نور وايمان» و»جماعة يسوع ومريم»، وممثلون عن شبيبة الابرشيات رفعوا الأعلام واللافتات. هؤلاء هم من كانوا على أرض المطار، في الاستقبال الرسمي، أما من اتيح لهم مصافحة البابا، فلم يتعدوا الثلاثين شخصية، قبل أن يتوجه الضيف الى صالة كبار الزوار في ظل ترتيبات أمنية  مشددة تولاها الجيش وقوى الأمن والحرس الجمهوري والأمن الفاتيكاني في المطار وحوله وعلى طول الطريق الى مقر الاقامة البابوية في حريصا.

 

كما  كان من بين الحضور سفير سوريا، سفيرة الولايات المتحدة، العماد ميشال عون، الرئيـس فؤاد السنيورة وكل أطيــاف البلد وطوائفه والسـفراء والقنـاصل وعناصر الأمن. ومـن بعد المطار، جاء دور الكلمات.

 

 

 

سليمان: زيارتكم رسولية

 

والقى الرئيس سليمان كلمة ترحيبية بالضيف الكبير ومما جاء فيها «تأتون إلينا في زيارة رسميّة ورسوليّة ملؤها الرجاء والأمل»، أضاف «لقد شئتم من زيارتكم للبنان أن تعلنوا للعالم أجمع مدى أهميّة وطننا كنموذج ومثال، في تنوّعه ووحدته، على الرغم من حجم المخاطر والصعاب؛ ولتؤكدوا مدى أهميّة الوجود المشترك المسيحي والمسلم، في آن، من أجل الحفاظ على دعوة لبنان التاريخيّة، خصوصاً في خضمّ التحوّلات والتحديات الكبرى، التي تطاول عالمنا العربي، والتي تفرض علينا جميعاً توضيح الـرؤى، وتوحيد الصفوف، وشبك الأيادي، من أجل المساهمة في بناء مجتمع قائم على الحريّة والعدالة والمساواة».

 

وتابع يقول: «كذلك شئتم أن تختاروا لبنان، وأن تحملوا منه رسالة سلام ومحبّة إلى منطقتنا برمّتها، بشعوبها وأبنائها ودولها، من خلال الإرشاد الرسولي الخاص بمجمع الأساقفة من أجل الشرق الأوسط، الذي سيشرّفني مشاركتكم في الاحتفال بالتوقيع عليه من قبل قداستكم، والسلام بنظركم، ليس نبذاً للعنف ولسيل الدماء فحسب، بل هو ارتباط وثيق بالله الواحد الذي ينتمي إليه أبناء الشرق أجمعهم. وهو سلام الحقّ والعدالة والاحترام، يبنى على الحوار ويترسّخ بالتلاقي. وكلّنا أمل في أن تأتي زيارتكم لبلادنا بالخير والبركات على اللبنانيين، وعلى شعوب منطقتنا ومكوّناتها، ومن بينهم المسيحيّون المشرقيّون، المتجذّرون في هذه الأرض الكريمة منذ القدم، والذين يترقّبون رسالتكم إليهم باهتمام عظيم».

 

وذكر الرئيس «مآثر» اللبنانيين من الأبجدية الى الطائف.. وصولا الى تثبيتهم اساسات هذه الجمهوريّة «على قواعد ميثاق وطني يكفل المشاركة المتكافئة للطوائف في إدارة الشأن السياسي العام؛ وقد ذهبت مقدمة الدستور اللبناني إلى حدّ التأكيد أن لا شرعيّة لأيّ سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك». وقال «بالرغم من عراقتها وانفتاحها، وربما بسبب هذا الانفتاح، فقد أمست هذه الأرض اللبنانيّة، في فترات مختلفة من تاريخها، عرضةً للأطماع، ومسرحاً للحروب، وضحيّة لأشكال مختلفة من أشكال العدوان والاحتلال، نتج منها الكثير من الدمار وإراقة الدماء والتهجير والظلم، إلا أنّ لبنان أظهر على الدوام مقدرة على المقاومة والتضحية والاستشهاد في سبيل الدفاع عن سيادته واستقلاله وحريّته ووحدته وقيمه. فتمكّن من تجديد ركائز وفاقه الوطني وتحرير معظم أراضيه وإعادة البناء».

 

 

 

البابا: «سلامي أعطيكم»

 

ورد البابا بكلمة جاء فيها:

 

«يسرني، فخامة الرئيس، أن ألبي الدعوة الكريمة التي وجهتموها الي لزيارة بلدكم، والتي تلقيتها أيضا من البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان. هذه الدعوة المزدوجة تظهر، اذا لزم الأمر، الغاية المزدوجة من زيارتي لبلدكم. فهي تبين متانة العلاقات القائمة منذ القدم بين لبنان والكرسي الرسولي، كما تهدف الى المساهمة في تعزيزها. وهي أيضا رد على زيارتيكم لي في حاضرة الفاتيكان، الأولى في تشرين الثاني 2008 والأخيرة في شباط 2011، والتي تلتها بعد 9 أشهر زيارة دولة رئيس الوزراء.

 

فإنه خلال لقائنا الثاني، تم تبريك التمثال المهيب للقديس مارون. وجوده الصامت، على جانب بازيليك القديس بطرس، يذكّر دائما بلبنان، وفي المكان نفسه حيث دفن القديس بطرس..

 

والسبب الآخر لزيارتي هو توقيع وتسليم الارشاد الرسولي للمجمع الخاص لسينودس الاساقفة من أجل الشرق الاوسط، الكنيسة في الشرق الاوسط. ان الامر يتعلق بحدث كنسي بالغ الاهمية. أشكر جميع البطاركة الكاثوليك الذين قدموا، وأخص بالذكر البطريرك السابق الكاردينال العزيز نصر الله بطرس صفير، وخلفه البطريرك مار بشارة بطرس الراعي. وأحيي بطريقة اخوية كل اساقفة لبنان، وكذلك الذين قدموا ليصلوا معي وليتسلموا هذه الوثيقة من يدي البابا. من خلالهم لأحيي أبوياً جميع مسيحيي الشرق الاوسط. يهدف هذا الارشاد الموجه الى العالم كله، الى ان يكون لهم خريطة طريق للاعوام المقبلة. يسعدني ايضا انني سأتمكن خلال هذه الايام من لقاء العديد من ممثلي الجماعات الكاثوليكية في بلدكم، ومن الاحتفال والصلاة معا. ان حضورهم والتزامهم وشهادتهم إسهام مقبول ومحل تقدير رفيع في الحياة اليومية لجميع سكان بلدكم العزيز.

 

انني أرغب ايضا في ان أحيي بتقدير كبير البطاركة والاساقفة الارثوذكس الذين قدموا لاستقبالي، وكذلك ممثلي مختلف الجماعات الدينية. فحضوركم، ايها الاصدقاء الاعزاء، يشهد على التقدير والتعاون اللذين تأملون في تعزيزهما بين الجميع عبر الاحترام المتبادل. أشكركم من اجل جهودكم، واني لعلى يقين من انكم ستكملون البحث عن طرق للوحدة والانسجام. لا انسى الاحداث الحزينة التي أدمت بلدكم الجميل خلال سنوات طويلة. ان التعايش اللبناني، يجب ان يظهر للشرق الاوسط بأكمله ولباقي العالم انه من المستطاع ايجاد داخل أمة ما التعاون بين مختلف الكنائس، وكلها اعضاء في الكنيسة الكاثوليكية الواحدة، بروح مشاركة أخوية مع المسيحيين الآخرين، وفي الوقت ذاته، التعايش المشترك والحوار القائم على الاحترام بين المسيحيين واخوانهم من اديان اخرى. تعرفون مثلي ان هذا التوازن، الذي يقدم في كل مكان كمثال، هو في منتهى الحساسية. وهو مهدد احيانا بالتحطم عندما يشد كوتر القوس، او عندما يخضع لضغوط، غالبا ما تكون فئوية، او حتى مادية، معاكسة وغريبة عن الانسجام ووداعة اللبنانيين..

 

جئت ايضا لأقول كم هو مهم حضور الله في حياة كل فرد، وان طريقة العيش معا - التعايش الذي يرغب بلدكم في الشهادة له - لن يكون عميقا ما لم يتأسس على نظرة قبول، وعلى تصرف لطيف تجاه الآخر، ما لم يتأصل في الله، الذي يرغب ان يصبح البشر اخوة. ان التوازن اللبناني الشهير، والراغب دائما ان يكون حقيقة واقعية، سيتمكن من الاستمرار فقط بفضل الارادة الحسنة والتزام اللبنانيين جميعا. آنذاك فحسب، سيكون نموذجا لكل سكان المنطقة، وللعالم بأسره. لا يتعلق الامر بعمل بشري محض، انما بعطية من الله، التي يجب طلبها بإلحاح، والمحافظة عليها، مهما كان الثمن، وتعزيزها بإصرار.

 

العلاقات بين لبنان وخليفة بطرس تاريخية وعميقة. فخامة الرئيس، ايها الاصدقاء الاعزاء، جئت الى لبنان كحاج سلام، كصديق لله، وكصديق للبشر. «سلامي أعطيكم» سلامي أعطيكم هكذا يقول المسيح، (يو 14،27). ومن خلال بلدكم، أتيت اليوم، وبطريقة رمزية، الى جميع بلدان الشرق الاوسط كحاج سلام، كصديق لله وكصديق لجميع سكان دول المنطقة كافة، مهما كانت انتماءاتهم أو معتقدهم. ولهم ايضا يقول المسيح: «سلامي أعطيكم». أفراحكم وآلامكم حاضرة دائما في صلاة البابا، وأطلب من الله ان يرافقكم ويعزيكم. وأؤكد لكم انني سأصلي بطريقة خاصة من اجل جميع الذين يتألمون في هذه المنطقة، وهم كثيرون. تمثال القديس مارون يذكرني بكل ما تعيشونه وتتحملونه.

 

فخامة الرئيس، أعرف ان بلدكم يعد لي استقبالا طيبا، استقبالا حارا، الاستقبال الذي يخص به أخا محبوبا ومقدرا. وأعرف ان بلدكم يريد ان يكون جديرا للـ»اهلا وسهلا» اللبناني. انه هكذا وهكذا سيكون، وأكثر من ذلك من الآن وصاعدا. انني سعيد لكوني معكم جميعا. ليبارككم الرب جميعا».

 

 

 

البابا لمسيحيي الشرق: «لا تخافوا»

 

ومع ان فوائد ونِعَم زيارة البابا بنديكتوس السادس  الى لبنان كثيرة، الا ان الحسنة بل النِعمة الفورية والمباشرة تمثلت بايقاف الجدال السياسي وتبادل الشتائم، فقد أزالت هذه الزيارة الخلافات اللبنانية، اقله لمدة ثلاثة ايام، واحالتها إجماعا على الترحيب به. ولأنه رسول سلام توجه الى المستقبلين على أرض المطار بالقول «سلامي أعطيكم». أما مساء، فأعاد اعلان ما قاله سيده المسيح الرب لتلاميذه «لا تخافوا، انا غلبتُ العالم (الشر في العالم، اي الشيطان)» وذلك في رسالة بالغة الاهمية من زيارته الى لبنان عندما وقف في بازيليك القديس بولس في حريصا وتوجّه الى مسيحيي الشرق بالقول: «لا تخافوا».

 

صحيح ان الحبر الاعظم اتى من أجل المسيحيين، لكن هذا لا يعني ان غير المسيحيين ليسوا معنيين ومشمولين بهذه الزيارة المباركة التي، من اهدافها، اضافة الى تقوية عزم المسيحيين بالايمان والصبر على البقاء والصمود في ارضهم وعدم الهجرة، كما يقتضي المخطط الصهيوني الغربي، ايضا ايصال قناعة راسخة لدى الفاتيكان بالحوار المسيحي ـ الاسلامي، وبالعيش المشترك وتثبيته واقعا معيوشا دائما، وليس خياراً طارئاً.. هذا الكلام قاله على أرض لبنان: «أزوركم كصديق لله وللبشر ولكل شعوب المنطقة مهما اختلفت معتقداتها، وأكمل قائلا: «التوازن اللبناني الشهير يمكن أن يشكل نموذجا يحتذى في الشرق الأوسط».

 

وكان خليفة القديس بطرس قد ارسل رسائل من الجو قبل ان تهبط طائرته في مطار بيروت. حيث قال للصحافيين الذين يرافقونه إنه يعلم جيدا المناخ المتوتر المحيط بلبنان، وهذا ما حداه أكثر على التشبث بالزيارة «كرسول سلام»، و»هذه رسالة قوية بحدّ ذاتها» على حد تعبير المتحدث باســمه.

 

ففي كل مراحل الزيارة، منذ ان لامست قداه ارض المطار حتى صعود الطائرة لمغادرته، كانت الطرقات مزينة بالأعلام البابوية واللبنانية واللافتات المرحّبة، حيث رحب اللبنانيون بقداسته بكل اللغات التي يتقنونها او يتقنها بعضهم، بالعربية والفرنسية والانكليزية والأرمنية والألمانية واللاتينية والايطالية. كما في كل مفصل من مفاصل الزيارة كانت الأجراس تُقرع والشموع تضاء ترحيبا وابتهالا بـ «الآتي باسم الرب» الذي يسير على درب سلفه يوحنا بولس الثاني،في بثّ «رجاء جديد للبنان»، ليعم هذا الرجاء الشرق الأوسط.

 

هذه الرسالة أعلنها في خطابه في حريصا قبل توقيعه «الإرشاد الرسولي»، بقليل وقال فيها إن لبنان بلد «الرسالة والتعايش بين مكوّنات المجتمع بطريقة متناغمة... إنه رســالة للشرق الأوسط».

 

واذا كان قداسته في حواره مع الصحافيين في الطائرة اعلن عن ترحيب المسيحيين بـ»الربيع العربي»، الا ان ترحيبه بهذا «الربيع» جاء مشروطا بالحوار الشامل وعدم استقواء وهيمنة  طرف على آخر حيث لفت الى ان  «الكرامة العربية المتجددة تعني تجديد مفهوم العيش معا، وتسامح الغالبية والأقلية. الحرية يجب أن تتواكب مع حوار أشمل، وليس هيمنة طرف على الآخر».. اكثر من ذلك كان هذا الترحيب مشروطا بمبدأ مهم جدا واساسي من المبادئ المسيحية الا وهو التسامح حيث حذّر قداسته من «عدم التسامح مع الآخر».

 

المشهد الاستقبالي الرائع لم يقتصر على رجال الدين والقادة السياسيين والزعماء، بل تمثل بعفوية بالغة، ليس من قبل الجمهور المسيحي فحسب، بل الجمهور الاسلامي ايضا اذ خرج جمهور المسلمين الى طريق المطار، لنثر الأرز والورود على الضيف الرسولي في  مشهد مؤثر ورائع لم يكتبه البابا في «الإرشاد»، بل لمسه منذ وطأت قدماه أرض المطار. من هنا، جاءت دعوته في «الإرشاد» الذي وقّعه في احتفالية كبيرة شهدتها بازيليك القديس بولس، الى «استئصال الأصولية الدينية».

 

وكتب بنديكتوس السادس عشر في «الإرشاد الرسولي» حرفياً:»أوجّه دعوة ملحّة الى كل المسؤولين الدينيين اليهود والمسيحيين والمسلمين في المنطقة لكي يسعوا، بالمثال والتعليم، الى بذل كل الجهود لاستئصال هذا التهديد الذي يطال من دون تفرقة وبشكل قاتل المؤمنين من كل الأديان».

 

وجاء «الإرشاد» متضمنا معظم توصيات «السينودوس حول الشرق الاوسط» الذي عقد في تشرين الاول 2010 في الفاتيكان. وتطرق البابا، بحسب ملخص عن «الإرشاد» الى الهجرة المسيحية من الشرق الاوسط التي وصفها بـ «النزيف» ما يضع المسيحيين «في موقف حسّاس،  ويتحسسون النتائج السلبية للنزاعات ويشعرون أحياناً بالذل، رغم مشاركتهم عبر العصور ببناء دولهم». وقال إن «شرق أوسط من غير  مسيحيين او مع مسيحيين قلائل لا يعود الشرق الاوسط».

 

وتابع «الإرشاد» ان البابا «يدعو المسؤولين السياسيين والدينيين الى تجنب سياسات وإستراتيجيات توصل الى شرق اوسط من لون واحد لا يعكس حقيقته الانسانية والتاريخية».

 

كما شدد «الارشاد»  على أن «مسيحيي الشرق الاوسط لديهم الحق والواجب في المشاركة الكاملة في الحياة المدنية ويجب الاّ يعاملوا كمواطني درجة ثانية».

 

ووصف الناطق الرسمي باسم الفاتيكان المونسنيور فيديريكو لومباردي «الإرشاد الرسولي لمسيحيي الشرق» بأنه «وثيقة طويلة لكنها مكتوبة بلغة سهلة ومفهومة أكثر من أي وثيقة كنسية سابقة». وعدّد بعض عناوينه، وأبرزها يتعلق بالحوار بين الأديان والعلاقات بين مختلف المجتمعات البشرية، العلمنة والأصولية الدينية. وقال لومباردي إن «الإرشاد استخدم لغة واقعية لتحديد دور الكنيسة وإعطاء شهادة مسيحية موحّدة من أجل خير المجتمع، وقدم أيضا وصفات واقعية للتعاون بين مختلف الكنائس والجماعات المسيحية».

 

ومثلما شدّد رئيس الجمهورية في كلمته الشاملة في استقبال البابا على أرض المطار، على أهمية التوصل الى حل سياسي عادل للقضية الفلسطينية يشمل قضية اللاجئين، جاءت كلمة بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام خلال الاحتفال بتوقيع «الإرشاد» مكمّلة للموقف الرئاسي، حيث اكد على أهمية التوصل الى حل للصراع الاسرائيلي الفلسطيني، والاعتراف بدولة فلسطين، معتبرا ان «الاعتراف بفلسطين هو أثمن هدية تقدم للمشرق العربي بجميع طوائفه مسيحيين ومسلمين. وهذا ما يضمن تحقيق أهداف السينودس لأجل الشرق الأوسط، وأهداف الإرشاد الرسولي».

 

 

 

البابـا يوقـع «الإرشـاد الرسولي»

 

«الكنيسة في الشرق الاوسط، شركة وشهادة»

 

 

ففي كاتدرائية القديس بولس حلّ خليفة بطرس لتوقيع الإرشاد الرسولي للشرق الأوسط من حريصا حيث تميز الحضور الرسمي بقيادات البلد الأولى، بالإضافة الى حضور روحي مسيحي إسلامي وديبلوماسي وشعبي وبعبارة عربية «ليباركم الرب»، دعا قداسته الى «انتصار المحبة على الكراهية والتسامح على الانتقام، والخدمة على السيطرة، والتواضع على الكبرياء، والوحدة على الانقسام».

 

قال البابا كلمته: «لا تخافوا لأن الكنيسة العالمية تسير الى جانبكم وهي قريبة منكم إنسانياً وروحياً»، ووقع نص الإرشاد فضجت الكاتدرائية بالتصفيق من جميع الحضور وفي طليعتهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان بمواكبة من الهتافات والتلويح بالأعلام الفاتيكانية واللبنانية من الحشود المرحبة في الساحة الخارجية. وكان البطريرك غريغوريوس الثالث لحام كان في استقبال الجميع عند مدخل الكنيسة.

 

استقبل غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث لحام  البابا، الذي حضر وخلفه بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للموارنة مار بشارة الراعي وعدد من البطاركة والمطارنة من مختلف الطوائف المسيحية. سلّمه مفتاح درعون- حريصا ..الصلاة سبقت الكلمات وتلتها. بعد صلاة الافتتاح القى البطريرك لحام كلمة رحب فيها بالبابا باسم مجلس البطاركة والمطارنة الكاثوليك الشرقيين. وتوجه الى الحبر الأعظم قائلا: «أنتم الآن أتيتم تثبتون رعاة كنيسة الشرق بمحبتكم. ونحن نقبل هذا الإرشاد بحب وشوق وشكر».

 

ولان الإرشاد الرسولي تم توقيعه في  يوم عيد الصليب فقد استفاض قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر في الحديث عن «الصلة القوية بين الصليب والقيامة»  حيث قال الحبر الاعظم: «من خلال الارشاد الانجيلي والرعوي تتم الدعوة الى تعميق التأمل الروحي والكنسي والدعوة الى التجدد الديني والليتورجي، كما انها تدعو الى الحوار، الارشاد يشير الى طريق لاعادة اكتشاف ما هو اساسي: إننا مدعوون هنا والآن للاحتفال بانتصار الحب على الكراهية، والتسامح على الانتقام، والخدمة على السيطرة، والتواضع على الكبرياء، والوحدة على الانقسام».

 

وتابع قائلا: في ضوء احتفالنا اليوم، ونظراً للتطبيق المثمر للارشاد أحضكم جميعاً ان لا تخافوا وأن تمسكوا بالحقيقة ونقاوة الإيمان..  وخلص الى القول إن «الارشاد يظهر انفتاحاً على حوار حقيقي بين الأديان، مبنياً على الإيمان بالإله الواحد الخالق. كما انه يساهم بعمل مسكوني مفعم بالحب والعطاء». ثم وقع قداسته الإرشاد الرسولي قائلا: «مارسوا الشراكة والشهادة ولا تخافوا لأن الله معكم حتى انقضاء الأزمنة».

 

استشهد الارشاد الرسولي بتعبير السيد المسيح «لا تخف ايها القطيع الصغير» ليطمئن الاقليات المسيحية في الشرق واكد على اهمية الحوار بين الأديان أساسا لوقف الصراعات، وخصص جانبا مهما للحديث عن العلاقة الاسلامية المسيحية ومما وجاء فيه:

 

نعلم ان اللقاء بين الاسلام والمسيحية اتخذ غالباً شكل الجدل العقائدي. وقد شكّلت هذه الاختلافات ذريعة لدى هذا الطرف او ذاك ليبرر، باسم الدين، ممارسات التعصب والتمييز والتهميش وحتى الاضطهاد. على الرغم من ذلك، يتقاسم المسيحيون مع المسلمين الحياة اليومية نفسها في الشرق الاوسط، حيث وجودهم ليس عرضياً او حديثاً انما تاريخي.

 

وتابع الارشاد: من حق الكاثوليك في الشرق الاوسط ان يتمتعوا بمواطنة كاملة، لا أن يعاملوا كمواطنين او مؤمنين من درجة ثانية. اذ كانوا من رواد النهضة العربية وجزءاً لا يتجزأ من حضارات المنطقة.

 

وفي اطار اعتبار الحرية الدينية اساس كل الحريات جاء في الارشاد الرسولي: المسلمون يتقاسمون مع المسيحيين الاقتناع بأن الاكراه في الدين غير مقبول، وخاصة اذا تم بالاكراه.

 

ولأن الفهم الناقص للدين، هو من بين العوامل التي تشكل تربة خصبة لنمو واستفحال التطرف الديني الذي يصيب كل الجماعات وغالبا ما يسعى لتسلم السلطة، بواسطة العنف أحيانا، وجه الارشاد الرسولي دعوة ملحة للمسؤولين الدينيين في المنطقة ليفعلوا كل ما هو ممكن، بهدف استئصال هذا التهديد الذي يستهدف، بلا تمييز وبشكل قاتل، مؤمني جميع الديانات، وقال إن «استخدام اسم الله لتبرير مصالحنا أو سياساتنا، او لتبرير لجوئنا الى العنف هو جريمة في غاية الخطورة».

 

وأضاف :يشعر المسيحيون بنوع خاص ، بشيء من الاحباط وفقدان بعض الامل، بسبب النتائج السلبية للصراعات ولحالات الغموض، ويشعرون غالبا بالمهانة، ويعلمون، بفعل خبرتهم، انهم ضحايا محتملة لأي اضطرابات قد تقع. فبعد ان شاركوا بطريقة فاعلة، في بناء أوطانهم ، يجد مسيحيون كثيرون انفسهم امام ضرورة اختيار آفاق مؤاتية، حيث يمكنهم العيش مع عائلاتهم بكرامة وأمن. إنه الخيار المأسوي.

 

فالشرق الاوسط بدون - أو حتى بعدد ضئيل من المسيحيين - ليس الشرق الاوسط، لأن المسيحيين يشاركون في صنع الهوية الخاصة للمنطقة، ومن الاهمية بمكان أن يفهم القادة السياسيون والمسؤولون الدينيون هذه الحقيقة، ويعملوا على تجنب السياسات الساعية الى تفضيل جماعة بعينها، كي لا يتحول الشرق الاوسط أحادي اللون خلافا لتاريخه الغني.

 

 

 

البابا: يجب ايقاف ارسال الاسلحة الى سورية

 

 

وفي موقف فاتيكاني لافت ومتناقض مع السياسات الصهيونية والغربية التي تسعى الى تفكيك المنطقة وتقسيمها الى دويلات طائفية او عرقية ضعيفة ومتناحرة وتعمل على تغذية الاصولية الدينية القائمة على مبدأ القتل للوصول الى الحكم وعلى تهجير المسيحيين من ارضهم اقتلاعهم من جذورهم كما يحصل اليوم في سورية شدد قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر على عدم تصدير الاسلحة الى سورية، اذ أعلن قداسته  ان «إرسال الاسلحة إلى سوريا يجب أن يتوقف نهائيا، لأنه بدون إرسال الاسلحة لا يمكن للحرب ان تستمر». وتحدث البابا في الطائرة التي أقلّته من روما الى بيروت  مشيرا إلى ان «الوضع في سوريا يصبح أكثر تعقيدا، ومن الضروري أكثر إعطاء إشارة الصداقة والتشجيع والتضامن هذه. انه مغزى زيارتي: الدعوة الى الحوار ضد العنف والمضي معا لإيجاد حل للقضية».

 

اذاً، يدرك قداسته كامل الادراك ان ما يجري في سورية يقع في اطار مؤامرة صهيونية غربية لاسقاط نظام الاسد ليس لانه نظام دموي - على حد زعمهم - وسيئ لبلده بل لان بقاء النظام الحالي في سورية يهدد بـ «خربطة» المخطط الغربي في المنطقة فلإنجاز هذا المخطط ينبغي ازالة نظام الاسد الذي يقف وجوده حجر عثرة على طريق تحقيقه.

 

الكل يعلم انه ليست هناك معارضة موحدة في سورية بل هناك معارضات متعددة ومتناقضة غير ان المعارضة الفعلية هم الاخوان المسلمون الذين سوف يستلمون الحكم في حال سقط النظام السوري ويحولون سوريا الى دولة دينية اصولية تضيق على الحريات الدينية وخاصة على المسيحيين، وهذا ما نراه في كل منطقة سيطرت عليها حيث عمدت الى  قتل المسيحيين او احراق محلاتهه وتهجيرهم.. من هنا يأتي خوف الحبر الاعظم على الاقليات الدينية وخاصة على المسيحيين في سورية.

 

وبالنسبة للأصولية قال إن «الاصولية هي دائما تحريف للدين، ومهمة الكنيسة والاديان هي تنقية نفسها، وهذه المهمة يجب أن تظهر بوضوح».

 

ولأن المطالبة بالحرية من خلال اسقاط الانظمة، دون وضع مخطط لما ستكون عليه الحال بعد اسقاطها، تهدد بايقاع البلد، اي بلد، بفوضى سياسية وامنية واقتصادية كما تهدد بانتقام المستلمين الجدد لمقاليد السلطة من النظام الزائل واعوانه ومؤيديه من هنا كانت دعوة قداسته الى التسامح لانه دون هذا التسامح يغرق البلد فوضى الانتقام والدم حيث قال: «ان الربيع العربي أمر إيجابي، فهناك رغبة بالمزيد من الديموقراطية والحرية والتعاون وبهوية عربية متجددة. ان صرخة الحرية هذه الصادرة عن شباب متقدم أكثر ثقافيا ومهنيا، يرغب في المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية هي وعد وأمر إيجابي جدا، وكانت موضع ترحيب تحديدا من قبلنا كمسيحيين»، غير ان قداسته استطرد قائلا «نعلم ان صرخة الحرية بمثل هذه الاهمية والايجابية تواجه مخاطر لجهة ان تغفل شقا جوهريا من الحرية وهو التسامح مع الآخر. علينا ان نقوم بكل شيء لكي يذهب مفهوم الحرية في الاتجاه الصحيح... الكرامة العربية المتجددة تعني تجديد مفهوم العيش معا وتسامح الغالبية والاقلية، الحرية يجب أن تتواكب مع حوار أشمل، وليس هيمنة طرف على الآخر».. وهنا نسأل: اين هذا التسامح في البلاد التي استلم فيها الاصوليون الحكم؟ّ!

 

لقد شكلت زيارة الحبر الاعظم الى لبنان حدثا لم يضاهِه في اهميته  الا زيارة قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الى هذا البلد عام 1997، فرغم انشغال الرأي العام العالمي بمتابعة ردود فعل الجمهور الاسلامي الغاضب على الإساءة الأميركية للنبي محمد، الا ان ذلك لم يحُل دون تسلط الاضواء الاعلامية العالمية على حدث الزيارة ومواكبتها فكانت معظم الفضائيات العالمية وخاصة الأوروبية، تنقل وقائع زيارة البابا الى لبنان والترحيب الشامل به، ليتبدى مشهد التعايش اللبناني، مشهدا فريدا ومميزا يقتدى به اعاد لبنان الى قلب العالم.

 

صحيح ان زيارة البابا ليست سياسية لناحية لناحية ابداء الرأي السياسي والوقوف الى جانب فريق ضد آخر بل دينية وروحية لكننا لا يمكننا تجاهل  بُعدها السياسي المتمثل بالدعوة لتفهم هواجس المسيحيين ومناقشتها مع المسؤولين اللبنانيين ومع بطاركة الكنيسة الكاثوليكية الشرق اوسطيين وايضا التطرق الى مصير مسيحيي الشرق بعد صعود التيارات الاسلامية المتشددة في البلدان المجاورة ووصول بعضها الى الحكم ولاسيما في مصر.

 

واذا كانت هذه الزيارة ليست مخصصة للبنان فقط، بل للكنيسة الكاثوليكية في الشرق الاوسط ودورها في المنطقة، ولكنها اقتصرت على لبنان نظرا للاوضاع المتوترة والاضطرابات التي تعيشها بعض الدول العربية.. وفي هذا الاطار قال قداسته انه قصد  من  زيارته إلى لبنان بطريقة رمزية أن تكون لجميع سكان دول المنطقة مهما كانت انتماءاتهم أو معتقداتهم.

 

 واذا كان قداسة البابا لم يتمكن من زيارة الدول التي فيها مجموعات مسيحية كاثوليكية الا ان العديد من الوفود المسيحية اتت من تلك الدول وخاصة سورية والاردن ومصر للترحيب بقداسته والتبارك منه، هذا التبارك الذي يمنحهم المزيد من العزم على الصمود والبقاء في ارضهم، ارض آبائهم واجدادهم، وعدم مغادرتها.

 

 

 

الراعي كاردينالا.. هل يصبح بابا؟!

 

ففي التفاتة بابوية مميزة لها ابعادها ودلالاتها بالنسبة للمحبة التي يكنها قداسة البابا للبنان وللمكانة التي للبطريرك الماروني في قلب الحبر الاعظم قام قداسته بترقية غبطته الى رتبة الكاردينالية.

 

فقد أعلن قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر «تعيينه البطريرك مار بشارة بطرس الراعي كاردينالاً في الكنيسة الجامعة».

 

وجاء في رسالة التعيين التي وجهها البابا إلى البطريرك الراعي: «الى أخينا الجليل بشاره بطرس الراعي، بطريرك انطاكية وسائر المشرق، نعلمكم في هذه الرسالة انه سينعقد مجمع لترقية كرادلة جدد في 24 تشرين الثاني المقبل (الماضي). ستكون غبطتكم من بين الكرادلة المنتخبين اعضاء جددا في مجمع الكرادلة المقدس.

 

وبهذا نعرب لكم ايها الاخ الجليل عن تقديرنا لجهودكم ونشاطاتكم في الكنيسة ونمنحكم هذه الرتبة لكي تعاونونا في هذه الخدمة من اجل خير الكنيسة».

 

مما لا شك ان قرار قداسة البابا منح البطريرك الراعي رتبة الكاردينالية له اسبابه ومبرراته ودوافعه ولعل في مقدمتها الحراك الديني والخطاب الوطني الجامع لغبطته الذي استطاع ان يعيد للبطريركية وهجها وادخلها من جديد الى قلوب ابنائها المؤمنين من خلال الزيارات الرعوية الكثيرة التي قام بها غبطته الى ابناء رعيته سواء في الداخل او الخارج.. ففي الداخل زار غبطته قرى في اقصى الشمال واقصى الجنوب لم يسبق ان زارها بطريرك منذ عشرات السنين، فاعادت هذه الزيارات القرى الى حضن البطريركية وجعلت ابناءها يشعرون انهم في قلب وضمير وعقل سيّد الصرح البطريركي.

 

وكما في الداخل كذلك في الخارج زار غبطته بلدانا عربية واجنبية لم يتذكرها بطريرك قبله، ربما لان هؤلاء لم يكونوا يعلمون ان فيها جاليات مارونية وان على الراعي ان يكون حيث تكون الرعية.

 

ولعل الهاجس الاكبر لغبطته هو مستقبل المسيحيين في ارض الشرق، اي في ارض المسيح ومنبت المسيحية ولهذا السبب نراه يشدد دائما على عدم بيع المسيحيين، والمسلمين ايضا،  اي قطعة أرض، فقلما يلقي خطابا او يُصدر الاجتماع الشهري لمجلس المطارنة الموارنة بيانا الا وتأخذ مسألة بيع الاراضي حيزا كبيرا منه حيث يرفع الكاردينال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الصوت منبها ومحذراً من خطورة بيع الأرض، ومناشداً «المسيحيين والمسلمين عدم بيع أرضهم لا للقريب ولا للبعيد لان الارض هي هوية كل انسان وكرامة كل انسان، وهي أجمل ما يورثه كل شخص لاولاده وأحفاده».

 

كما ان مسألة القرار المسيحي وتمثيل المسيحيين تمثيلا عادلا في مجلس النواب مسألة بالغة الاهمية لغبطته نظرا لما يُلحق هذا القانون من غبن واجحاف بالمسيحيين حيث ان اكثر من نصف نوابهم  يصلون الى الندوة البرلمانية بأصوات المسلمين فيكون قرارهم وصوتهم مرهونين لمن اوصلهم الى البرلمان ولذلك نجده يركز في كل مناسبة على عدم القبول بقانون الستين وقد جاء في بيان مجلس المطارنة الموارنة لشهر تشرين الاول في البند الثالث:

 

«إن الشعب اللبناني، المقيم والمنتشر، يتطلع بأمل إلى المجلس النيابي لإصدار قانون جديد للانتخابات النيابية، يؤمن التمثيل الصحيح لكل فئات المواطنين، ويضمن الممارسة الديموقراطية في تشكيل السلطة السياسية الفاعلة والقادرة على إدارة شؤون البلاد. فيرى الآباء من واجبهم الوطني التأكيد على رفض الإبقاء على القانون الحالي للانتخابات النيابية، المعروف ب «قانون الستين»، وكل ما أدخل عليه من تعديلات، لأنه لا يؤمن التمثيل الصحيح، وقد نتج عنه استتباع قسم كبير من النواب المسيحيين وغيرهم للطوائف الأخرى على نحو يخالف صيغة العيش المشترك والمناصفة الصحيحة في تأليف مجلس النواب التي كرستها المادة 24 من الدستور. لذلك من الضرورة أن يؤمن القانون الجديد تمثيلا صحيحا وعادلا لكل مكونات المجتمع اللبناني، وتطبيقا فعليا لحق اللبنانيين المنتشرين في الاقتراع، ضمن إطار المناصفة الحقيقية والفعلية بين الطوائف المسيحية والإسلامية، كما نصت عليها وثيقة الوفاق الوطني، وثبتها الدستور اللبناني» ولم  يترك غبطته مناسبة الا وتصدرها رفضه لقانون الستين وهذا ما حصل لدى استقباله وفدا من حزب الله برئاسة السيد ابراهيم أمين السيد زار الصرح لتهنئة سيده برتبة الكاردينالية حيث أبلغ البطريرك الماروني وفد  الحزب بانه 'ضد قانون الـ 60 ومع قانون جديد يراعي المساواة والحقوق لكل المواطنين، وهو يؤيد طاولة الحوار لحل المشاكل في لبنان، ويدعم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في مساعيه لايجاد الحلول. بدوره لفت «حزب الله» إلى أنّ «من يعطل البحث في قانون الإنتخابات يريدها أن تجري على أساس قانون الستين»، مشيراً إلى أنّه «مع القانون الإنتخابي الذي قدمته الحكومة أي النسبية وليس مع قانون الستين».

 

وأوضح رئيس المجلس السياسي للحزب السيد ابراهيم أمين السيد بعد لقائه الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على رأس وفد من «حزب الله» أنه تم «التوافق على قانون إنتخاب يحقق التمثيل الحقيقي ويسهم في الإستقرار الحقيقي في لبنان ويؤمن الصيغة الديموقراطية لتداول السلطة ويحفظ المشاركة الحقيقية في السلطة السياسية».

 

لم يحمل نيافة الكاردينال الراعي همّ مسيحيي لبنان فقط بل حمل هم الاقليات المسيحية الشرق ايضا في العراق وسورية وفي كل بلدان الشرق فقد اكد غبطته في مقابلة مع وكالة فرانس برس ان المسيحيين في سوريا ليسوا مع «النظام» الحاكم في بلدهم بل مع «الاستقرار».

 

وقال الراعي في مقره الصيفي في الصرح البطريركي بالديمان (شمال شرق لبنان) ان «المسيحيين لا يهمهم النظام بل يهمهم الاستقرار في سوريا»، معتبرا ان «هذه هي الحالة التي يعيشونها الآن».

 

جاء هذا التصريح قبل ايام قليلة من زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر للبنان التي كانت قد اثيرت حولها بعض الشكوك بسبب الاوضاع الامنية في سوريا.

 

وتابع بطريرك انطاكية وسائر المشرق «احب ان اقول للغربيين الذين يقولون لنا انتم المسيحيين مع النظام السوري او مع نظام صدام حسين، ان المسحيين مع السلطة وليسوا مع الانظمة»، مضيفا «المسيحيون ليسوا مع النظام بل مع السلطة وهناك فارق كبير بين السلطة والنظام».

 

واوضح الكاردينال الراعي «عندما اطيح بصدام حسين خسرنا مليون مسيحي ليس لان النظام سقط بل لان السلطة ذهبت ووقع فراغ، وفي سوريا الامر ذاته حيث انه لا يهم المسيحيين النظام بل انهم خائفون من اي سلطة تأتي بعد ذلك».

 

لكن الراعي اعتبر ان هذه الاضرابات تلحق الضرر  على قدم المساواة بالمسلمين والمسيحيين في المنطقة، الا ان اثرها يبدو جليا اكثر على المسيحيين بسبب عددهم القليل.

 

واضاف قائلا «مع الاسف يتعرض المسيحيون لاعتداءات» في اماكن مختلفة في المنطقة «مثل مصر والعراق، وفي سوريا لقوا نفس المصير»، مضيفا انه «في حمص وحلب حين يكون هناك قصف يغادرون».

 

وتابع البطريرك الماروني ان «من يعتدي علينا ليس الاسلام المعتدل، والاسلام المعتدل هو الاغلبية، من يعتدي علينا هم الاصوليون» كما دعا  غبطته المسيحيين والمسلمين اللبنانيين الى المشاركة في المصير والمستقبل للحفاظ عل لبنان، ارضا وشعبا ومؤسسات.

 

وقد هنأه برتبة الكاردينالية الرئيس ميشال سليمان الذي اعتبر أن هذه الالتفاتة البابوية تتجاوز شخص البطريرك لتكريم لبنان كله وتعبّر عن محبة قداسة الحبر الأعظم للبنان واللبنانيين.

 

كذلك استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي وفدا من حزب الله برئاسة رئيس المجلس السياسي للحزب السيد ابراهيم امين السيد. وهنأ الوفد الكاردينال الراعي برتبة الكاردينالية وتناول اللقاء الأوضاع العامة.

 

وزار دولة الرئيس العماد ميشال عون بكركي لتهنئة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي على منحه رتبة الكارديناليّة. وزاره في بكركي ايضا الرئيس امين الجميل للتهنئة.

 

كما تلقى رسائل تهنئة من الرئيس نبيه والرئيس نجيب ميقاتي بري والنائب وليد جنبلاط ومن العديد من رؤساء دول العالم ومن المغتربين اللبنانيين.

 

واستقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي سفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري الذي نقل له تهاني خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز برتبة الكاردينالية.

 

واخيرا نرى ان رفع قداسة البابا غبطة البطريرك الراعي الى رتبة الكاردينالية هو وسام فخر يعلق على صدر لبنان والشرق بمسيحييه ومسلميه كما انه دلالة على مدى التقدير والاحترام والمحبة التي يكنها الحبر الاعظم لغبطته لجهة سيرته الدينية ومسيرته الدنيوية ومواقفه الوطنية الجامعة الداعية الى الوحدة الوطنية التي هي حجر الاساس لبقاء لبنان واستمراريته.

 

الكاردينال الراعي، الذي هو  راعٍ بكل معنى الكلمة ليس لمسيحيي لبنان فحسب بل لمسيحيي الشرق ايضا وهو أب للجميع، هل يصبح راعيا لكل الكاثوليك في العالم؟

 

الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ما زال في سنّ تسمح له باعتلاء  المركز الاول في الكنيسة الكاثوليكية الجامعة  ومؤهلاته تخوله لذلك وصفاته ومزاياه ايضا..

 

تواضعه جمّ.. قلبه طيّب.. ثقافته جامعة.. روحانياته سامية.. أخلاقياته عالية.. قدرته على الحوار كبيرة.. محبوب من الجميع وهذه نِعَم من الله.. فهل يزيد الله نِعَمه عليه فيعتلي السدة البطرسية ويصبح البابا التاسع من الشرق؟

 

نأمل ذلك وهو بهذه النعمة جدير!

 

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)