إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | اغتيال اللواء الحسن .. من وراءه؟
المصنفة ايضاً في: مقالات

اغتيال اللواء الحسن .. من وراءه؟

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 2689
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

اغتيال اللواء الحسن .. من وراءه؟

مسلسل الاغتيالات السياسية في لبنان الحديث طويل بدءاً عام 1951 عام اغتيال رئيس الحكومة رياض الصلح وصولا الى اغتيال رئيس جهاز المعلومات اللواء وسام الحسن في 19 تشرين الاول 2012، وبين هذين الاغتيالين وقعت العشرات من عمليات الاغتيال منها ما نجح ومنها ما فشل.

 

ولعل ما يجعل لبنان ارضا خصبة للاغتيالات طبيعة التركيبة اللبنانية الطائفية والمذهبية والفئوية والعشائرية اضافة  الى موقعه الجغرافي بين كيان صهيوني معادٍ ودولة جارة قوية لها مطامع تاريخية في لبنان ولم يتم التبادل الدبلوماسي بينها وبين بيروت الا في تشرين الاول عام 2008، عدا عن كونه تحمل العبء الاكبر من وزر القضية الفلسطينية من خلال استضافته لحوالى نصف مليون لاجئ وما زاد الطين بلة اتفاق القاهرة الذي شرّع حمل السلاح الفلسطيني داخل لبنان فصارت هناك دويلات داخل الدولة وكان هذا عاملا مباشرا في اندلاع حرب 1975.

 

وحصدت هذه الاغتيالات رئيسي جمهورية وثلاثة من رؤساء الحكومة أثناء وجودهم في الحكم، كما طالت العديد من النواب والسياسيين ورجال الدين والصحفيين.

 

وفيما يلي أبرز الاغتيالات السياسية في تاريخ لبنان الحديث:

 

*  اغتيال رئيس الحكومة رياض الصلح في الأردن في 16/7/1951.

 

* خمس محاولات اغتيال واكثر  تعرض لها الرئيس كميل شمعون في 19 سنة. 

 

الاولى : وقعت في 30 ايار 1968 عندما اطلق شاب طرابلسي يدعى نبيل عكاري النار عليه فيما هو يخرج من مركز حزب الوطنيين الاحرار في شارع عبد الوهاب الانكليزي فاصابه في وجهه وجبهته. وقد حكم على نبيل عكاري بالاعدام، الا ان الرئيس شمعون بناء على رغبة زوجته «الست زلفا شمعون» طلب من الرئيس سليمان فرنجية العفو عنه. وقد اطلق عكاري في وقت لاحق وتوجه الى دير القمر حيث وضع اكليلاً على ضريح الراحلة الست زلفا.

 

الثانية: استهدف اطلاق نار موكبه في محلة كرم الزيتون في الاشرفية في نيسان 1978. وسقط قتيل خلال تبادل النار مع مرافقيه.

 

الثالثة: نجا من محاولة اغتيال بسيارة مفخخة قرب شركة «مرسيدس» في الدورة لدى توجهه الى ضبيه لممارسة هواية الصيد في 12 آذار 1980 . وقتل يومذاك أحد مرافقيه . 

 

الرابعة: اصيب بجروح هو واركان الجبهة اللبنانية في انفجار استهدف مقرها في دير مار جرجس عوكر في 12 تشرين الثاني 1985. وقتلت في الانفجار موظفة في الجبهة، واستشهد جنديان من الجيش اللبناني.

 

الخامسة: في 7 كانون الثاني 1987 في محلة كورنيش النهر عندما انفجرت سيارة مفخخة استهدفت موكبه وهو في طريقه الى مقر الجبهة اللبنانية ليرئس اجتماعها الاسبوعي. وقد اصيب بجروح طفيفة في يده ووجهه وسقط اربعة قتلى، ثلاثة منهم من حرسه الخاص، و39 جريحاً.

 

* اغتيال النائب معروف سعد في 6 آذار 1975

 

*اغتيال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي كمال جنبلاط بإطلاق الرصاص على سيارته في بلدة دير دوريت بالشوف في  16/3/1977.

 

* اغتيال الوزير طوني فرنجية وأفراد من عائلته في هجوم نفذته مجموعة من حزب الكتائب اللبنانية على منزله في اهدن في 13/6/1978.

 

*  اغتيال الرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميل بانفجار استهدف اجتماعا لحزب الكتائب في الأشرفية، قبل 9 أيام فقط من تسلمه منصبه الجديد 14/9/1982.

 

* اغتيال رئيس الحكومة رشيد كرامي بتفجير قنبلة ناسفة في مروحية كان يستقلها من طرابلس إلى بيروت 1/6/1987.

 

* اغتيال مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد بتفجير عبوة ناسفة لدى مرور سيارته في بيروت 16/5/1989.

 

* اغتيال الرئيس اللبناني المنتخب رينيه معوض بعد تسلمه منصبه بمدة وجيزة بتفجير عبوة ناسفة استهدفت موكبه قرب القصر الحكومي في بيروت أثناء عودته من احتفال أقيم في ذكرى الاستقلال 22/11/1989.

 

* اغتيال داني شمعون في تشرين الاول 1990.

 

وبين هذه الاغتيالات كان للصحفيين نصيبهم من عمليات الاغتيال حيث سقط على مذبح الشهادة منهم نقيب المحررين السابق نسيب المتني عام 1958 حيث اشعل اغتياله ثورة ضد كميل شمعون، ميشال ابو جودة في 14 تموز 1974، نقيب الصحافة رياض طه عام 1980، صاحب ورئيس تحرير مجلة الحوادث سليم اللوزي في 25 شباط 1980وغيرهم.

 

 

 

اغتيال الحريري.. وما بعده

 

الا ان الاغتيالات في لبنان أخذت منحى متصاعدا بدءا من اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 14 شباط 2005 بانفجار ضخم هز  منطقة السان جورج في بيروت. وقتل في الانفجار 19 شخصا آخرون كما جرح الوزير اللبناني باسل فليحان الذي توفي لاحقا لتبدأ سلسلة من الاغتيالات السياسية بوتيرة اسرع.

 

وفيما يلي أبرز الاغتيالات بعد اغتيال الحريري:

 

*  اغتيال الصحفي سمير قصير  بتفجير سيارته شرق بيروت 2 /6/2005.

 

*  مقتل الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي بتفجير سيارته وسط بيروت 21 /6/2005.

 

* محاولة فاشلة لاغتيال وزير الدفاع اللبناني إلياس المر قتل فيها شخصان في أنطلياس بشرق بيروت 12 /7/2005.

 

* إصابة الإعلامية اللبنانية مي شدياق بجروح تسببت في بتر ساقها ويدها بعد تفجير سيارتها ببيروت 25 /9/2005.

 

*  اغتيال النائب والصحفي جبران تويني ومرافقيه بانفجار سيارة مفخخة شرقي بيروت 12 /12/2005.

 

*  اغتيال وزير الصناعة اللبناني بيار الجميل، بإطلاق النار على موكبه في بيروت 21/11/2006.

 

*  اغتيال النائب عن تيار المستقبل وليد عيدو بتفجير سيارته في بيروت ما أودى به وبنجله الأكبر وأربعة آخرين 13/6/2007.

 

*  اغتيال النائب عن حزب الكتائب أنطوان غانم في انفجار عنيف بواسطة سيارة مفخخة في منطقة سن الفيل في شرقي بيروت 19/9/2007.

 

*  اغتيال مدير العمليات في الجيش اللبناني اللواء فرنسوا الحاج في انفجار ضخم بمنطقة بعبدا في أول استهداف للمؤسسة العسكرية 12/12/2007 .

 

* اغتيال النقيب في فرع المعلومات بقوى الأمن الداخلي وسام عيد 15/12/2008.

 

*  اغتيال رئيس فرع المعلومات لقوى الأمن الداخلي اللبنانية اللواء وسام الحسن في انفجار بمنطقة الأشرفية في بيروت، راح فيه العشرات بين قتيل وجريح 19/10/2012.

 

كان لا بد لنا من الاضاءة على اهم عمليات الاغتيال في لبنان لنبين للقارئ كيف ان قدر هذا الوطن الصغير بمساحته الكبير بمركزه ودوره في المنطقة والعالم ان يعيش أبدا على بركان يهدد بالاشتعال في اي لحظة.

 

وكـأن كل هذه الاغتيالات لا تكفي فأتى اغتيال اللواء وسام الحسن ليضاف الى هذه اللائحة الطويلة من الاغتيالات التي ارخت بثقلها على الساحة اللبنانية سياسيا وامنيا واقتصاديا.

 

ما يهمنا هنا هو الاغتيال الاخير، اي اغتيال رئيس فرع المعلومات الذي كان بمثابة اغتيال للرجل الذي كشف العديد من شبكات التخريب والارهاب وخاصة منها المرتبطة باسرائيل وجنّب لبنان واللبنانيين بوطنيته وعصاميته الكثير من الكوارث والويلات.

 

لقد خسر لبنان بأسره الشهيد وسام الحسن ولم يخسره فريق من اللبنانيين دون سواه لان الشهيد كان لكل لبنان.

 

ولكن للاسف استغل فريق 14 آذار حادثة الاغتيال ليوجه اصابع الاتهام الى النظام السوري مستبقا بذلك القضاء والتحقيقات، كما سبق وجرت العادة اثر كل محاولة اغتيال في سنوات عهد الرئيس اميل لحود التي اعقبت اغتيال الحريري حيث انه لم تكد تقع اي عملية اغتيال حتى كانت اصابع الاتهام توجه الى رئيس الجمهورية وكأن هذا الاخير هو المولج بضبط الامن على الارض وليس الاجهزة العسكرية والامنية وخاصة مخابرات الجيش وفرع المعلومات وقوى الامن الداخلي.

 

اذاً، فما وقعت حادثة اغتيال اللواء الحسن حتى وجه فريق 14 آذار اصابع الاتهام الى سوريا وقاموا بمطالبة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بتقديم استقالته.

 

وبسبب التجييش الخطابي لبعض اقطاب 14 آذار هجم بعض الشبان المتظاهرين على السراي الكبير في محاولة لاحتلالها غير انهم منعوا من دخولها بسبب تصدي القوى الامنية لهم من جهة والخطاب الواعي لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري ايضا وكذلك ما جاء في رسالة مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني الى اللبنانيين: كأن الالم باستشهاد الحسن لم يكف فكان هذا ما قام به بعض من شبابنا لمحاولة اقتحام السراي، هذا الاسلوب الذي لا يشبهنا ونرفضه بالأمس واليوم وكل يوم، اسقاط الحكومات بالشارع امر مرفوض ومن يسعى لاسقاط الحكومة بالشارع واهم وواهن، ونحن رفضنا بالأمس اسقاط حكومة السنيورة بالشارع واليوم ممنوع اسقاط الحكومة بالشارع فرئاسة الحكومة ليست مكسر...».

 

واثر الاغتيال اجتمعت قوى 14 آذار واعلنت مقاطعة طاولة الحوار وكذلك عدم حضور الجلسات البرلمانية حتى اسقاط حكومة ميقاتي.

 

غير ان ردة الفعل على اغتيال اللواء وسام الحسن لم تقتصر على الحراك السياسي والبرلماني بل تعدته الى الشارع حيث اشتعلت الجبهة الشمالية التقليدية اي جبهة التبانة – بعل محسن ليسقط عدة قتلى وجرحي قبل ان يتمكن الجيش اللبناني من السيطرة على الوضع وضبط الفلتان الامني.. اكثر من ذلك نصبت 14 آذار خيما قرب منزل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي واعلن النائبان خالد الضاهر ومعين المرعبي ان هذه الخيم لن تُزال قبل رحيل الحكومة.

 

اما الوضع في بيروت فلم يكن افضل منه في الشمال فقد تمركز أكثر من 50 مسلحاً من حزب المستقبل والجيش السوري الحر في قصقص  وسادت اجواء التوتر وقطع الطرقات في بعض مناطق وشوارع بيروت والضاحية مثل الطريق الجديدة وقصقص وبربور وكورنيش المزرعة وعمر بيهم وبشارة الخوري والكولا والمدينة الرياضية وسليم سلام، وعمدت القوى الأمنية الى معالجة الوضع في منطقة شاتيلا حيث ساد التوتر وسيّر الجيش دوريات راجلة ومؤللة ونصب عدداً من الحواجز الظرفية في الشوارع وقد تمكّن الجيش اللبناني من إعادة الهدوء الى المناطق التي شهدت اشتباكات ليلية بعد أن نفذ خطة أمنية واسعة وحازمة حيث اعلن بيان صادر عن قيادته ان الامن خط أحمر.

 

اكثر من سؤال يطرح نفسه: لماذا المطالبة برحيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي؟

 

وهل الظروف الداخلية والاقليمية والخارجية مؤاتية لذلك؟

 

هل من المنطقي هذه المطالبة لقوى 14 آذار ودم الشهيد لم يجف بعد؟

 

الجواب هو لا..

 

فمع ان الرئيس ميقاتي قصد قصر بعبدا واضعا استقالته بتصرف رئيس الجمهورية الا ان الرئيس سليمان رفضها وحسنا فعل، ثم ان الرئيس ميقاتي سبق قبل حادثة الاغتيال  وكذلك بعدها وصرح اكثر من مرة انه اذا كانت استقالتي تنقذ البلد فأنا على استعداد لتقديمها فورا، ولكنني لن استقيل واترك البلد يذهب الى المجهول.. وبالفعل فان هذا المجهول كان ينتظر لبنان واللبنانيين فيما لو قدم ميقاتي استقالة حكومته اذ ان بقاء الحكومة الميقاتية في هذا الظرف الخطر حاجة لبنانية واقليمة ودولية.

 

داخليا ممنوع رحيل الحكومة لان ذلك سيشل الحياة السياسية والامنية والاقتصادية ويعطل عجلة الدولة بكل ما يعني ذلك من وقوع في الفوضى وربما الحرب الاهلية (ولو بشكل مغاير للحرب السابقة لجهة الانقسامات والتحالفات) وعودة الحواجز والمتاريس وقد شهدنا نماذج لذلك في بيروت والضاحية الجنوبية وخاصة لناحية الظهور السلفي وعناصر من الجيش السوري الحر الذي ربما يرى في لبنان ساحة لـ «تصفية» حساباته مع النظام في بلده، ولولا نزول الجيش اللبناني الى الشوارع بقوة والضرب بيد من حديد للسيطرة على الوضع لكنا نعيش اليوم اجواء حرب ثانية لا تقل خطورة عن سابقتها.

 

اقليميا، لا يخفى على احد ان هناك جهات تسعى الى توريط لبنان في الحرب السورية واغراقه في مستنقعها، اكثر من ذلك تسعى هذه الجهات الاقليمية، التي لها اذرع داخلية، الى استيراد الازمة السورية الى لبنان وذلك من خلال تهريب الاسلحة الى المعارضة السورية عبر لبنان سواء عبر الحدود البرية وحتى البحرية ايضا ولعل ابلغ دليل على ذلك ايقاف البحرية اللبنانية في 27 ابريل/نيسان الباخرة «لطف الله 2» التي كانت قادمة من ليبيا عبر مصر الى مرفأ طرابلس في شمال البلاد حيث كان على متنها 3 مستوعبات اسلحة في مياه لبنان الإقليمية. وقد اجبرت  بحرية الجيش اللبناني الباخرة على التوجّه الى مرفأ سلعاتا في شمال بيروت.

 

اما دولياً  فليس من المسموح رحيل الحكومة اللبنانية وذلك ليس حبا بميقاتي بل  نظرا لما لذلك من خطورة على الوضع في لبنان اولا وفي الجوار ثانيا حيث زار قصر بعبدا واجتمع مع الرئيس سليمان المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي وسفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن، الصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة ليعلنوا تأييد دولهم للدولة ولبقاء الحكومة الميقاتية، وفي نهاية الاجتماع أدلى بلامبلي ببيان ومما جاء فيه:

 

«تشرفنا انا وسعادة السفراء بلقائنا الآن مع فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.

 

طلبنا هذا اللقاء مع فخامة الرئيس للتأكيد على تضامننا مع لبنان خلال هذه الفترة الصعبة. وجددنا التذكير بالبيان الذي صدر في 19 تشرين الاول 2012 عن رئيس مجلس الامن نيابة عن كل أعضائه بعد وقوع العمل الارهابي الفظيع في ذلك اليوم والذي أودى بحياة اللواء وسام الحسن وآخرين وأدى الى اصابة أكثر من 100 شخص في الاشرفية.

 

تقدمنا بالتعازي الى فخامة رئيس الجمهورية ومن خلاله الى الشعب اللبناني على هذه الخسارة الاليمة.

 

إن أعضاء مجلس الامن أكدوا في بيانهم تصميمهم على وجوب إحالة المسؤولين ورعاتهم الى القضاء وعلى إدانتهم المطلقة لأي محاولة لهز إستقرار لبنان من خلال الاغتيالات السياسية، وعبروا كذلك عن تصميمهم لدعم حكومة لبنان...».

 

كذلك فقد أبلغت سفيرة الولايات المتحدة الاميركية مورا كونيللي موقف بلدها الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان  ومفاده ان واشنطن تدعمه في المساعي التي يبذلها لتشكيل حكومة جديدة، دون التخوف على تعثر تأليفها.

 

والمفردات المستعملة، سواء في واشنطن او في عوكر، مقر السفارة، اصبحت اكثر وضوحا، ولا حاجة الى استعمال تعابير عامة او مبهمة كتلك التي تضمنها البيان الذي تلاه المنسق الخاص للامم المتحدة ديريك بلامبلي في قصر بعبدا بعد مقابلته الرئيس سليمان وسائر سفراء الدول الكبرى ذات العضوية الدائمة لدى الامم المتحدة.

 

كما حذرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون من ان أي «فراغ سياسي» في لبنان قد تستفيد منه سوريا. وقالت كلينتون، في مؤتمر صحافي، «لا نريد رؤية فراغ في السلطة السياسية الشرعية قد يستفيد منه السوريون أو آخرون، وقد يسبّب مزيداً من عدم الاستقرار والعنف».

 

من خلال هذه الهجمة على الحكومة الميقاتية والمطالبة باسقاطها نستنتج ان فريق 14 آذار اراد استغلال دم الشهيد الحسن، ولن نقول المتاجرة به، للوصول الى الحكم، اذ انه تصرف وكأن اللواء الشهيد كان رئيس جهاز المعلومات التابع لهذا الفريق وليس فرع المعلومات التابع لقوى الامن الداخلي اللبناني.

 

السؤال: هل الحكومة الميقاتية مسؤولة عن اغتيال اللواء الحسن؟

 

لا شك ان القوى الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي، وخاصة جهاز المخابرات في الجيش اللبناني وفرع المعلومات في قوى الامن الداخلي، هي المولجة ضبط الامن في البلد وكشف محاولات القيام بعمليات ارهابية او تخريبية على الاراضي اللبنانية.. اذاً، رجل الامن هو «على الارض» وهو المسؤول اولاً عن اي عملية اغتيال تقع في البلد..

 

متى يصبح السياسي مسؤولا؟

 

السياسي يصبح المسؤول الاول في حال وقوع اي عملية اغتيال او ارهاب او تخريب  اذا حجب القرار السياسي عن الاجهزة الامنية.. اي اذا كانت الاجهزة الامنية غير مغطاة سياسياً عند ذلك يصبح على قادة هذه الاجهزة «العد للعشرة» قبل قيامهم باي عملية لتوقيف او اعتقال مجرمين او جواسيس او ما شابه ذلك..

 

وفي ظل الوضع الذي عاشه لبنان قبل الاغتيال وما زال يعيشه اليوم نرى ان القرار السياسي قد اعطي بالكامل للقوى والاجهزة الامنية، عكس ما كان حاصلا في عملية اقتحام نهر البارد التي كان يقودها اللواء البطل الشهيد فرنسوا الحاج الذي «تمرد» على القرار السياسي ادراكا منه ان البلد يتعرض لخطر التفتيت والتجزئة اذا لم يتم الدخول الى هذا المخيم والسيطرة عليه وضبط الامن فيه والا يبقى بؤرة فساد وارهاب خارجة  عن الدولة تهدد امن الوطن والمواطن.

 

نعم القرار السياسي كان معطى بالكامل وبالمطلق للقوى الامنية وخاصة فرع المعلومات بقيادة رئيسه الشهيد اللواء وسام الحسن وان لم يكن كذلك لما استطاع كشف العديد من الشبكات الارهابية التخريبية وخاصة منها المرتبطة باسرائيل وكذلك كشف محاولات اغتيال لبعض السياسيين والزعامات اللبنانية من بينها النائب وئام وهاب الذي لم يكن معه سياسيا في خط واحد وهذا دليل على «لبنانية» اللواء الشهيد وليس على فئويته او «مستقبليته» حيث قامت بعض القيادات الآذارية بتقديم التعزية لتيار المستقبل بدل تقديمها للوطن ولشعبه.

 

اذاً، من الظلم ايضا تحميل وزر ما حصل لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي لم  يغطِ يوما مجرما ولم يحجب اي قرار سياسي عن الاجهزة الامنية بملاحقة كل مخل بالامن.

 

وهنا نسأل ايهما له الاولوية: اسقاط حكومة ميقاتي ام القبض على المخطط والمنفذ لهذه الجريمة البشعة؟

 

يبدو انه بالنسبة لهذا الفريق تأتي قضية اسقاط الحكومة في المرتبة الاولى وهذا ما اظهرته لنا الخيمة التي نصبت امام منزل ميقاتي في طرابلس والتي شارك فيها النائبان معين المرعبي وخالد ضاهر، عضو المكتب السياسي في «تيار المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش، وممثلون عن قوى 14 آذار والمنظمات الشبابية في المدينة، حيث اصدر المجتمعون في خيمة الاعتصام المفتوح التي أطلقوا عليها اسم «مخيم اللواء الشهيد وسام الحسن» بياناً شدد على «اسقاط الحكومة والاتيان بأخرى حيادية تتولى وقف الانهيار، وتكون أولى مهماتها اجراء انتخابات نيابية محررة من هيمنة السلاح»، مشيرين الى «اعتماد الوسائل الديموقراطية كافة وصولاً الى الاهداف المعلنة ومنها العصيان المدني وبكل اشكاله».

 

وقال ضاهر:  «امام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فرصة ذهبية بأن يقف مع أهله ويسقط حكومة التغطية على العملاء لاسرائيل».

 

من جهته أوضح عضو كتلة المستقبل جمال الجراح ان لمقاطعة 14 آذار الحكومة أسبابا سياسية، قائلاً: انها مهّدت لاغتيال اللواء الحسن عبر عدة خطوات قامت فيها، أولها وأهمها عدم تسليم داتا الاتصالات لفرع المعلومات في محاولة لإفقاده بصيرته في الموضوع الأمني.

 

وبعد اربعين يوما على اغتيال اللواء الحسن لم يتزحزح فريق 14 آذار عن موقفه من اسقاط الحكومة قيد انملة بل ازداد تشبثا بهذا المطلب وصعّد نبرته اكثر  واصفا حكومة ميقاتي بحكومة الاغتيالات حيث اكد النائب نهاد المشنوق «اننا لن نعود الى طاولة الحوار إلا بعد استقالة حكومة الاغتيالات».

 

وهنا نسأل: في عهد اي حكومة حصلت عمليات اغتيال اكثر، الحكومة السنيورية ام الميقاتية؟ ونجيب السنيورية بالطبع فلماذا لم تتم المطالبة باسقاطها؟ ايهما حكومة الاغتيالات السنيورية ام الميقاتية؟ الاولى بالتأكيد!

 

وقال: «سنثأر لك يا وسام في لبنان وفي سوريا»، متوجها للرئيس نجيب ميقاتي بالقول: «لا وسطية بين المجرم والضحية وبين الصدق والكذب وما زلت منتحلا للصفة وماذا فعلت بالتحقيق الدولي لجريمة اغتيال الحسن؟ ألم تتعب بعد من وسطية الفراغ ووسطية نصف الكلمة ونصف الكرامة ونصف العدالة ونصف الموقف».

 

واضاف: «ماذا حقق الحوار للشهداء يا فخامة الرئيس؟ هناك دعوتان للحوار: واحدة في سوريا على جثث الشهداء واخرى في لبنان على دم الحسن وفي الدعوتين قاسم مشترك التسليم للقاتل وهذا لن يحدث مهما كلّف الثمن».. انه كلام سياسي لا منطق فيه اطلاقا..

 

اننا نرى ان ذريعة عدم تسليم الحكومة داتا الاتصالات لا تشكل سببا كافيا للمطالبة باسقاط الحكومة.. الم يجرِ في عهد الحكومة السنيورية العديد من عمليات الاغتيال من النائب جبران تويني الى الصحافي سمير قصير الى جورج حاوي الى النائب انطوان غانم الى بطل نهر البارد اللواء فرانسوا الحاج الى النائب وليد عيدو وولده خالد وغيرهم.. هل ادت اي من تلك العمليات، حيث كانت داتا الاتصالات حينها بحوزة الحكومة وخاصة جهاز المعلومات، الى اسقاط الحكومة؟

 

هل ترك اغتيال الحسن البلد في أزمة؟

 

بالفعل لقد ترك اغتيال الحسن البلد في ازمة ولكنها فقط ازمة توقف الحوار الوطني بعد ان قاطع فريق 14 آذار جلساته، ازمة شل عمل مجلس النواب ولجانه جراء هذه المقاطعة، انما على صعيد سير عمل المؤسسات فاننا نلاحظ انه ليست هناك اي ازمة اذ ان عملها ازداد زخما بعد ان كان شبه متوقف من خلال تعيين السفراء في الخارج وتشكيل هيئة قطاع النفط وغير ذلك وفي هذا المجال نقل النواب الذين شاركوا في «لقاء الاربعاء النيابي» في عين التينة عن رئيس مجلس النواب نبيه بري تأكيده الاستمرار في تفعيل العمل الحكومي ومتابعة معالجة الملفات الحيوية وشؤون الناس. وقالوا انه اجرى اتصالات حثيثة في الساعات الاخيرة لاقرار تعيين هيئة قطاع النفط نظرا الى اهمية مثل هذه الخطوة، معتبرا ان ذلك «ينقل الوضع اللبناني من حال الى حال على المستوى الاقتصادي». كذلك شدد على «استمرار العمل المجلسي وتفعيل اللجان النيابية التي تعتبر المطبخ التشريعي في المجلس».

 

وعلى كل حال تبقى هذه الحكومة حكومة ميثاقية ووطنية جامعة اكثر من الحكومة السنيورية التي كانت حكومة غير دستورية بعد ان انسحب منها نواب الطائفة الشيعية وهي مكوّن اساسي من مكونات المجتمع اللبناني وفي هذا الاطار اكد رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب العماد ميشال عون في حديث لاذاعة النور انه «لا يوجد اي مأزق وطني والحكومة الحالية فيها تكافؤ تمثيلي أكثر من حكومة فؤاد السنيورة التي كان فيها طرف حاكم واحد»، متسائلا «من قال ان الحكومة يجب ان تسقط؟ ومن اعطاهم الحق بأن يقولوا ان الحكومة يجب ان تسقط؟».

 

هل محاولة اقتحام السراي أمر عفوي قام به وشجع عليه صحافي يدعى نديم قطيش؟

 

اننا بصراحة لا نرى ذلك فكما كانت عملية اغتيال اللواء الحسن مدبرة وهدفها محاولة اغتيال لبنان من خلال «اغتيال» الحكومة وترك البلد مشلولا سياسيا وأمنيا وقضائيا واقتصاديا فان محاولة اقتحام السراي كانت عملية مدبرة والفريق الذي كان وراءها كان ينتظر «صدمة» وطنية لتكون له ذريعة القيام بذلك.. وهل من ذريعة اكبر من اغيال الشهيد الحسن وفي هذا الاطار صرح  عون  لاذاعة النور ان «محاولة اقتحام السراي ليست عفوية ولا بمبادرة شخصية»، لافتا الى ان «القوى التي قامت بها مدعومة من الخارج ولا تخجل بذلك».

 

لقد اضاع فريق 14 آذار البوصلة فبدل ان يصب تركيزه وجهده على دعم الاجهزة الامنية لالقاء القبض على المجرمين نراه يريد شل الدولة وايقاف عجلة الحكم بما يستتبع ذلك من شلل سياسي وامني واقتصادي.. فاذا حصل اي شلل امني، لا سمح الله، فان ذلك يؤخر ويعرقل لا بل يوقف اي تقدم في عملية اعتقال المخططين والمنفذين لهذه الجريمة البشعة ومن معهم ووراءهم حيث ان عملية بهذا الحجم تلزمها امكانيات وقدرات هائلة لا يملكها شخص او مجموعة.. فكيف يريدون اسقاط الحكومة وفي الوقت نفسه كشف خيوط هذه الجريمة المروّعة؟ اليس في ذلك تناقض؟ اللهمّ الا اذا كان رحيل الحكومة الميقاتية يأتي قبل دم الشهيد!

 

اننا نستنتج من الحراك والخطاب «الآذاري» عامة و«المستبقلي» خاصة ان هذا الفريق يريد التلطي وراء دم الشهيد بغية اسقاط الحكومة واستلام الحكم في البلد لا أكثر ولا اقل..

 

وهنا نتساءل:

 

لماذا يطالب دائما «الآذاريون» برأس كل من يخالفهم في السياسة والمواقف؟

 

فحين كانت تقع عمليات الاغتيال في عهد الرئيس لحود كانت اصابع الاتهام توجه الى رئيس الجمهورية السابق وكأنه هو من وضع المتفجرة او خطط لها وسهّل تفجيرها وكان بعض الآذاريين يقولون ما معناه: لن يتوقف مسلسل الاغتيالات قبل رحيل الرئيس لحود حيث كان بعضهم يطلق عليه لقب «راس الافعى».. لماذا اتهام لحود؟ الجواب بسيط لان رئيس الجمهورية لم يكن في خطهم السياسي وكان يحول دون سيطرة الآذاريين على رئاسة الجمهورية من خلال  «تجليس» شخص محسوب عليهم في كرسي الرئاسة بعد سيطرتهم على الحكومة التي هي بالفعل السلطة التنفيذية في البلد.

 

واليوم وبما ان ميقاتي يعد من جبهة الوسط مع رئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط (على الاقل هكذا يطلقون على انفسهم) وهذه الجبهة تشكل بيضة القبان في الساحة السياسية في لبنان عامة وفي مجلسي الوزراء والنواب خاصة وبما ان هذه الوسطية تحول دون عودة الفريق الآذاري الى الحكم فان اسقاطها يصبح واجبا «وطنيا»!

 

ألم تحصل عدة عمليات اغتيال وكذلك محاولات اغتيال في لبنان وخاصة بعد اغتيال الرئيس الحريري، اي في عهد الحكومة السنيورة.. فلماذا لم تتم المطالبة برأس الحكومة ورئيسها؟

 

لماذا كانوا يطالبون في ذلك الحين برأس اميل لحود، والسلطة التنفيذية منوطة بمجلس الوزراء، فيما هم اليوم يحيّدون رئيس الجمهورية ويطالبون برأس رئيس الحكومة؟ بالامس  رئيس الجمورية هو المسؤول واليوم رئيس الحكومة..فما الذي تغير بين الامس واليوم؟

 

ان اسقاط الحكومة في الشارع ستكون له انعكاسات كارثية سياسيا وأمنيا واقتصاديا حيث سيوقع البلد في فراغ لا يمكن لاحد او لجهة تحمله وفي هذا الاطار أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في «لقاء الاربعاء النيابي» ان «لا مصلحة لاحد في ان تقع البلاد في الفراغ والشلل.. من غير المقبول، ولا مصلحة لاحد في ان تقع البلاد في الفراغ والشلل، ولا يمكن مقاربة مسألة الحكومة او غيرها الا بالحوار، وليس عن طريق مقاطعته ومقاطعة التشريع».

 

وعلى الخط النقيض فقد  أكدت الأمانة العامة لقوى 14 آذار في اجتماعها في الاسبوع الذي تلا عملية الاغتيال أن «لا حديث سياسيا قبل استقالة الحكومة وهذا موقف موحد للتحالف»، محملة الحكومة «المسؤولية عن سياسة تسهيل خطة النظام الأسدي المجرم».

 

وسئل الدكتور سعَيد عن دعوة رئيس الجمهورية إلى الحوار وتشكيل حكومة وحدة وطنية، فأجاب: «إن الرئيس فؤاد السنيورة في تشييع الشهيد اللواء وسام الحسن قال جملتين واضحتين: لا حديث سياسيا قبل إستقالة الحكومة ولا حوار قبل سقوطها، وكذلك رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قال بوضوح ان لا حديث سياسيا قبل إستقالة الحكومة، بالتالي هذا الموقف هو موقف موحد لكل أفرقاء 14 آذار، والإعتصام الشبابي ومقاطعة اللجان النيابية والمطالبة بإسقاط الحكومة موضوع ليس للمساومة. يجب أن تستقيل الحكومة ومن ثم نذهب إلى إستيعاب تداعيات ما يحصل (...)».

 

رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع اتهم «أجهزة أمنية لبنانية، ومسؤولين في القطاعات الأمنية» بالسير وفق مخططات «إيرانية سورية» بتنفيذ مسند إلى «حزب الله».

 

وقال في تصريح لصحيفة «الوطن» السعودية، إن كشف الحسن لقضية سماحة، «وجه صفعة لأطراف كانت تسعى لأن يكون لبنان مسرحا لإرسال رسائلها الإقليمية والدولية للهروب من الواقع»، متهماً «النظام الأسدي» صراحة ومباشرة في التخطيط إلى جانب إيران بالضلوع وراء تصفية الحسن، بتنفيذ من «حزب الله».

 

واعتبر أن الحسن استفز محور «إيران، سوريا حزب الله» بإحكام «السيطرة والقبضة على التجاوزات الأمنية التي يقوم عليها البعض من المنتمين لتيارات سياسية لبنانية موالية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي يعيش أيامه الأخيرة».

 

ورد «حزب الله» في بيان عن دائرة العلاقات الإعلامية، على جعجع لافتا النظر الى «معزوفة اتهامات باطلة حول دور تنفيذي لـ «حزب الله» في اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، نرفضها جملة وتفصيلا».

 

ورأى الحزب في تصريحات جعجع وافتراءاته «محاولة تحريضية مكشوفة لصب الزيت على نار الفتنة المذهبية ورفع منسوب التوتر في البلاد، الأمر الذي يرفضه أي عاقل ووطني ولا يرضى به إلا من ارتضى أن يقدم خدمة مجانية للعدو الإسرائيلي ومخططاته الإجرامية».

 

غير ان 14 آذار ذاتها تعاني من تفرّد اقطابها في الآراء والمواقف مما أدى بالتالي الى تهميش اقطاب، مع انهم اقل وزنا ولكنهم اساسيون في هذا التجمع مثل النائب بطرس حرب الذي اشتكى من هذا الفرد في الرأي والموقف وتهميش الآخرين حيث قال بعد اول اجتماع عقد في بيت الوسط اثر اغتيال الحسن اننا لم نطلع مسبقا على البيان الذي تلاه رئيس الكتلة فؤاد السنيورة اذ تبين لنا ان البيان اعدّ مسبقا حيث ان اجتماعنا لم يدم اكثر من  نصف ساعة، مضيفا «ان 14 آذار ليست لجعجع او السنيورة او الجميل»، ومع هذا نعتقد  ان هذه الشكوى ما هي الا مجرد تفصيل لن يتطور.

 

اما العماد ميشال عون فرأى في اغتيال الحسن جريمة منظّمة معلنا انه لن يتّهم أحداً قبل انتهاء التحقيق «فالتجارب السابقة علمتنا أن نتنبه قبل إطلاق الاتهامات».

 

وقال: «ندين بقوة هذا الإجرام ورحمة الله على الحسن وشهداء الأشرفية».

 

وحول مقاطعة قوى «14 آذار» لكل نشاطات مجلس النواب، سأل رئيس تكتل التغيير والاصلاح «ما علاقة جريمة اغتيال العميد وسام الحسن بمجلس النواب وما علاقتها بالموازنة وسلسلة الرتب والرواتب؟».

 

وفي ما يتعلق بدعوة قوى 14 آذار الحكومة للاستقالة قال عون «ما هي مسؤولية الحكومة في الاغتيال، على عهد حكومة السنيورة ارتكبت عشرات الجرائم، وكان لديهم كامل داتا الاتصالات ولم يستطيعوا كشف أي جريمة، وأكد ان السنيورة حينها لم يرف له جفن».

 

بدوره نفى السفير السوري علي عبد الكريم علي أي علاقة لبلاده بجريمة اغتيال اللواء وسام الحسن، متهماً «بعض القوى التكفيرية التي لا ترى بعيون صحيحة» وذلك في زيارة قام بها لوزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور حيث قال بعد المقابلة: «جددت للوزير منصور استنكارنا وإدانتنا للحادث الإجرامي والمروع الذي وقع في الاشرفية الاسبوع الماضي، وذهب ضحيته اللواء وسام الحسن ومرافقه وسيدة ومواطنون ابرياء. وتركز حديثنا على أن أمن البلدين متكامل، وبالتالي الضرورة تقتضي اليوم أكثر من أي يوم، التنسيق بين الجيشين والجهات الامنية على الحدود للتكامل ومنع الأهداف التي يسعى اليها العاملون على إزكاء الفتنة في المنطقة، وليس في سوريا ولبنان فقط».

 

واعتبر رداً على سؤال ان «إسرائيل هي المستفيدة»، مشيراً الى «أننا نحن نتهم أيضا بعض القوى التكفيرية التي لا ترى بعيون صحيحة، وترى في الفوضى مصلحة لها، وهي أعلنت هذا الامر، ولا تخفي ذلك على مواقعها الالكترونية، وفي كل مجال تسعى الى إمارات إسلامية وتفكيك المنطقة وتدميرها، والسلوك الوحشي الذي يقومون به وينشرونه على وسائل الاعلام».

 

وفور حصول الاغتيال وجّه رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط اتهاماً مباشراً إلى الرئيس السوري بشار الأسد بالوقوف وراء اغتيال رئيس فرع المعلومات اللواء الشهيد وسام الحسن عبر الانفجار الذي وقع في الأشرفية، معتبراً أن الحسن «وقع بيد بشار الأسد وعصابة (اللواء علي) مملوك وغيره، بعد كشفه لسيارة (الوزير السابق ميشال) سماحة، فقام بشار بالانتقام منه».

 

عاش اللبنانيون على الهواء مباشرة، فصلاً جديداً من فصول الاشتباك السياسي الداخلي، ليل الخميس في 25 تشرين الاول، لكن هذه المرة ليس بين فريقي 8 و14 آذار، بل بين زعيم المعارضة سعد الحريري وزعيم «الوسطية» النائب وليد جنبلاط، وبدا في ختام حلقة «كلام الناس» قبيل منتصف الليل، مع الزميل مارسيل غانم أن فريق «14 آذار» لا يتقبّل «وسطيين» مثل الزعيم الدرزي الذي لم يوفر من انتقاداته فريق «8 آذار»، وارتأى التمترس في خندق رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

 

وقد اختار جنبلاط أن يحافظ على الرصيد الذي توفره كتلته النيابية، بوصفها تملك ميزان القوى على الساحة اللبنانية وخاصة بين الاصطفافين الكبيرين، فوسّع مساحة افتراقه عن المعارضة، من دون أن يقترب كثيراً من «8 آذار»، مختاراً لنفسه موقعاً خلف رئاستي الجمهورية أولا والحكومة ثانيا، بالاضافة الى اصراره على التمسك بعلاقته التاريخية بالرئيس نبيه بري.

 

وكان جنبلاط صريحاً في مقابلته مع الزميل مرسيل غانم، فكشف العديد من فصول المشاورات بينه وبين فريق المعارضة، في أعقاب اغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن، مثلما رمى بكل ما يملك من معلومات عن المواقف الدولية من موضوع تغيير الحكومة والنأي بلبنان عن الأزمة السورية.

 

وقد أخذ جنبلاط على الحريري أنه اعتبر الشهيد وسام الحسن شهيداً للطائفة السنية، وقال إن الحسن هو شهيد الدولة اللبنانية وخير أمين عليها، ومن الخطأ إعطاء شهادته صفة مذهبية.

 

وبدا واضحا أن الحريري وجد في هذه الجملة تحديداً سببا للرد على جنبلاط عبر «تويتر»، وقال موجها كلامه للزعيم الدرزي «وسام الحسن هو شهيد لبنان وشركاؤك في الحكومة هم من حرّضوا عليه وخوّنوه كما خوّنوا رفيق الحريري»، واضاف «الاستقرار بمفهومك ان تبقى ضمن التحالف السوري الإيراني، فمبروك عليك يا بيك»، واشار الى أن من قال إن الحسن هو شهيد السنة هو «حليفك نجيب ميقاتي».

 

وسارع جنبلاط للرد على الحريري على الهواء: «الله يسامحك».

 

وقال «هناك صداقة كانت وأتمنى أن تبقى مع الحريري ..لكن عليه أن يتفهّم أنني لن أقود الفراغ»، اضاف: «تستقيل الحكومة مجتمعة بعد التشاور مع (الرئيس ميشال) سليمان و(الرئيس نبيه) بري و(الرئيس نجيب) ميقاتي».

 

وشدّد جنبلاط، على أنه «يدعم تشكيل حكومة وحدة وطنية أو شراكة وطنية او حيادية»، لكنه أكد انه «لن يقبل بجر البلد إلى الفراغ»، وقال إن الرئيس سعد الحريري تحدث معه بعد اغتيال الحسن «وطلب مني أن أستقيل وقلت له لن أستقيل ولن أترك الفراغ في البلد».

 

وكشف جنبلاط أن كل السفراء الذين التقاهم بمن فيهم سفيرة الولايات المتحدة وسفير السعودية، أبلغوه أنهم يرفضون وقوع لبنان في الفراغ مخافة أن يتأثر بالنيران السورية.

 

وإذ أسف لمشهد الهجوم على السرايا، قال إن التشييع الحقيقي للحسن حصل في مقر قيادة قوى الأمن الداخلي، وأشار الى ان الاعتصام امام السرايا لن يوصل الى أي مكان معلنا أنه ماضٍ في الخيار الوسطي في الانتخابات الرئاسية والنيابية ولن يقبل بعزل نبيه بري، وتوقع أن تجري الانتخابات في موعدها.

 

وشدد زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي في تصريح للزميلة «السفير» على عدم السماح بوقوع فتنة في لبنان، ودعا الجميع إلى السير برؤية الرئيس ميشال سليمان للاستراتيجية الدفاعية، مبدياً اعتقاده أنه «على تيار «المستقبل» أن يدرك جيداً أنه عندما يحين الوقت، فإن ثمن تسليم «حزب الله» لسـلاحه لن يكون أقل من طائف جديد».

 

واكد ان «لا خيار إلا التلاقي حول طاولة واحدة، يتم خلالها الاتفاق على تحييد لبنان بشكل فعلي عن كل الصراعات التي تحيط به. وقال: «من يرد فعلاً إسقاط الحكومة وتشكيل أخرى فعليه أن يقبل بالحوار وبلا شروط».

 

من جهته أشار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى أنه تقدّم خطوة باتجاه المعارضة عندما أعلن أن الاستقالة ممكنة وأنه غير متمسّك بموقع رئاسة الحكومة، ولكن الرد أتى بتحميلي دم اللواء الشهيد وسام الحسن وهذا ليس بالأمر المعقول.. وأكد أن استقالته غير واردة اليوم وليراجعوا أسلوبهم لأراجع اسلوبي، موضحاً أنه لن يقبل أن تكون استقالته عنواناً لأزمة جديدة، وإذا تمت فستكون اعترافاً بمسؤوليته عن الجريمة وقال استقيل بالسياسة وليس بالدم.

 

ورأى في حديث الى محطة ام. تي. في، أن الاعتصام أمام منزله في طرابلس هو تعبير ديموقراطي وتحت سقف القانون، ولا شيء يمنعني عندما أقرر الذهاب إلى بيتي.

 

ولعل ما شد من عزم ميقاتي ايضا على التمسك أكثر برئاسة الحكومة موقف الولايات المتحدة الاميركية التي كانت منشغلة بالانتخابات الرئاسية فيها بين الرئيس باراك اوباما وميت رومني.

 

وشهد الاسبوع الثاني بعد اغتيال الحسن نشاطاً ملحوظاً للسفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيللي، بغية إبلاغ وليد جنبلاط وسمير جعجع ضرورة مقاطعة تهوّر سعد الحريري، وإدارة الظهر لاتصالات بندر بن سلطان الهاتفية المطالبة بإسقاط حكومة نجيب ميقاتي، وهذا ما ساعد على الطي النهائي لملف إسقاط الحكومة الميقاتية الذي طرحه فريق 14 آذار مخرجاً من تداعيات اغتيال اللواء وسام الحسن.

 

وقالت السفيرة الاميركية مورا كونيللي: «ممنوع هزّ الاستقرار في لبنان، وضرب الستاتيكو الراهن فيه، في الظروف التي تمر بها المنطقة، خصوصاً في سوريا». محذّرة من «أن أي طرف لا يستطيع تحمّل مسؤولية نشوء واقع من هذا القبيل».

 

وتابعت كونيللي: «لا يوجد طرف في الطائفة السنيّة قادر على جمعها بالكامل. وما من طرف قادر على تحمّل نتائج إسقاط الحكومة، ولقد تمنيت على النائب وليد جنبلاط ألا يراهن بكل شيء (يلعب sold) في مقاربة الواقع الحالي». وتوجهت كونيللي إلى جعجع: «عليك وعلى جنبلاط مقاطعة تهوّر سعد الحريري».

 

أما المسؤولة الاميركية التي حلت مكان السفير جيفري فيلتمان في منصب مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط اليزابيت جونز فأجرت محادثات ابلغت فيها الاطراف انها تريد الاستقرار في لبنان، وانها مع بقاء الحكومة، الى ان يتم الاتفاق على حكومة وفاق وطني او حكومة جديدة، لكن واشنطن ضد الفراغ، وابلغت الاطراف السياسية انها لا تقبل ان يحصل فراغ ويصبح الجيش اللبناني دون تغطية سياسية، واثناء حديثها ابلغت كافة الاطراف ان واشنطن تعتبر الركن الاساسي في السياسة اللبنانية حاليا هو الجيش اللبناني وهي تريده ان يلعب دورا كبيرا، كما ابلغت استنكار واشنطن لاغتيال اللواء وسام الحسن، معتبرة ان من يقف وراء الجريمة ووراء الاغتيالات الاخرى، لن يغير سياسة واشنطن في جعل لبنان بلدا ديموقراطيا لا يخضع لارادة اي دولة اخرى.

 

بدوره وفي موقف لافت للانتباه، قال البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي بعد وصوله الى بيروت من روما ان «جرح اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن هو جرحنا جميعا، ولكن يجب مواجهة الامور بروية»، رافضا الاتهامات السياسية بشأن مقتل الحسن، ومضيفا: نرفض شريعة الغاب وهناك قضاء ومؤسسات.

 

ونبه الى ان «الهدف من اغتيال الحسن يمكن أن يكون زج لبنان في متاهات»، واكد وقوفه الى جانب دعوة رئيس الجمهورية للحوار، معتبرا ان «هذه الدعوة هي الافضل للانتقال من حكومة الى أخرى»، ومنبها الى ان تعطيل الدولة والفراغ «غير جائز».

 

وتفاعلت الازمة وازدادت حدتها بين الحريري وجنبلاط فرد الاخير بالالتصاق اكثر بدعم حكومة الرئيس ميقاتي حيث قرر جنبلاط بعد قطع زيارته الى السعودية من قبل سعد الحريري الردّ بالتفاهم مع حزب الله ودعم الرئيس ميقاتي، والتنسيق مع حزب الله في الداخل ورئيس الجمهورية الرئيس سليمان، والخطة تقضي على مستوى الاطراف الخمسة بأن يتم تحريك عمل الحكومة لانه لا يجوز ان تبقى في الشارع الحاصل حالياً.

 

وفي تحرك عملي من قبل رئيس الحكومة لـ «طمأنة» فريق 14 آذار بان الحكومة باقية قام بأقران القول بالفعل اذ عمدت الحكومة  التي التأمت برئاسة الرئيس سليمان الى تعين 40 سفيرا اضافة الى اصدارها سلسلة من القرارات الهامة لتحريك عجلة الادارة والاقتصاد واعادة الثقة بها.

 

ونحن نرى ان الحكومة بقيت بفضل موقف النائب وليد جنبلاط الذي يمسك بميزان القوى في البلد، فالوليد وجه اتهامه، وهو «المحقق» القدير، فور وقوع الجريمة الى النظام السوري ولكنه شدد على دعمه وتأييده لحكومة الرئيس ميقاتي لان سقوطها سيؤدي الى فراغ حكومي مما يهدد الاستقرار في البلد وقد يضعه في مهب الريح.

 

كما اننا لا ننسى ان الولايات المتحدة الاميركية كانت منشغلة بالانتخابات الرئاسية بين باراك ورومني مما قلّص اهتمامها بالاوضاع في الشرق الاوسط وخاصة في سورية، وكان يهمها بالطبع ان تبقى الاوضاع في لبنان مستقرة لانها كانت بغنى عن «وجع الراس» في تلك المرحلة حيث كان السباق الى البيت الابيض بين باراك اوباما وميت رومني على اشده.

 

لقد تهيأ لفرق 14 آذار ان دول الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية ستهبّ فورا للمطالبة بالاطاحة بالحكومة الميقاتية ولكن موقف واشنطن، سواء عبر وزيرة خارجيتها هيلاري كلينتون ام عبر سفيرتها في بيروت مورا كونيللي، فرْمَل المطالبة الآذارية باسقاط الحكومة وخاصة عندما قالت كونيللي: «لا يوجد طرف في الطائفة السنيّة قادر على جمعها بالكامل. وما من طرف قادر على تحمّل نتائج إسقاط الحكومة»  وتوجهت إلى جعجع بالقول: «عليك وعلى جنبلاط مقاطعة تهوّر سعد الحريري».

 

لقد اخطأ فريق 14 أذار في قراءة الاولويات الاميركية في تلك المرحلة التي تزامن فيها اغتيال العميد الحسن مع السباق المحموم الى البيت الابيض، فلم يدركوا الشلل الذي يصيب السياسة الخارجية الاميركية في الفترات التي تسبق والتي تتزامن مع كل استحقاق رئاسي حيث يتوجه همّ كل من الحزبين الرئيسيين اي الديمقراطي والجمهوري الى الناخب الاميركي لمحاولة اقناعه بسياسته وخاصة الداخلية منها لجهة الوعود باصلاح الوضع الاقتصادي وايجاد وظائف وتقليص اعداد البطالة وتحسين المستوى المعيشي وما الى ذلك، فبالنسبة للمواطن الاميركي تأتي الحياة اليومية المعيوشة بكل ما فيها من اعباء في المقدمة غير آبه بما يحصل في الخارج.

 

لقد ظن فريق 14 آذار ان الحكومة لن تصمد امام «الغضب الشعبي» وكان يمنّي النفس بـ «مظاهرة مليونية» شبيهة بتلك التي اعقبت اغتيال الشهيد الكبير رفيق الحريري غير ان أمله خاب ولم يتمكن من تجييش خُمس ذلك العدد لعدة اسباب منها خيبة امل المواطن بالمسؤول والوضع الاقتصادي المتردي وعدم امكانية هذا الفريق على دفع بدل النقل او تأمين ما يكفي من حافلات لذلك.

 

ولما فشل في تجييش الشارع اثر اغتيال الحسن عمد الى تصويب سهامه الى حزب الله بهدف استعادة الشارع «المعارض» وهجه.. وبغية اثبات بعض وجوده لجأ  الى الاستفادة من «العدد» الذي يملكه في مجلس النواب من خلال مقاطعة الجلسات النيابية وجلسات اللجان النيابية.

 

فبعد الصدمة التي تلقتها قيادات 14 آذار خارجيا من الولايات المتحدة وداخليا من النائب وليد جنبلاط، مما حال دون تحقيق هدفها الاساس الا وهو اسقاط الحكومة، عمدت الى رسم ما يسمى «خريطة طريق» مواجهة مفتوحة مع حزب الله والحكومة، والتأسس لمعركة طويلة، عبر وثيقة موسعة، بدت أقرب الى «إعلان حرب» على الحكومة والدولة، وعكست محاولة لاسترجاع البريق الذي تلاشى بعد «موقعة السراي».

 

وما شد الانتباه في الوثيقة التي صدرت عن هذه القيادات في اجتماعها في «بيت الوسط»، ان «حزب الله» نال حصة الاسد من الهجوم، في محاولة، على ما يبدو، لإعادة ايقاف  المعارضة على رجليها وخاصة المعارضة السنية الحريرية عبر الضرب على الوتر المذهبي، بعد الشلل الذي أصاب مفاصلها اثر الهجوم الفاشل على السراي والتحركات المسلحة في الشارع.

 

وهكذا، كانت للاتهامات ضد الحزب حصة «الاسد» من بنود البيان، سواء ما يتعلق منها بالوضع الحكومي، او الازمة السورية، او المحكمة الدولية، او الصراع مع إسرائيل.. وصولاً الى المطالبة بوضع جدول زمني لاستيعاب سلاح الحزب في الدولة اللبنانية.

 

باختصار جاء موقف «14 آذار» ليعلن عن المقاطعة الشاملة للحكومة.. حتى إسقاطها، قاطعا الطريق على اي حل سياسي للازمة.

 

 

 

الجهة المستفيدة من اغتيال الشهيد وسام الحسن

 

لا شك ان هناك عدة جهات اقليمية وربما داخلية مستفيدة من اغتيال اللواء وسام الحسن.. وتأتي في مقدمة هذه الجهات اسرائيل التي من مصلحتها خلق فوضى وبلبلة في لبنان، فلبنان المستقر يشكل عبئا على تل أبيب حيث ان الحركة الاقتصادية بشكل عام والسياحية بشكل خاص عندما تزدهر في لبنان  تتقلص في اسرائيل ولذلك نرى ان معظم الحروب والاجتياحات  التي كانت تشنها اسرائيل على لبنان كانت في الربيع او الصيف بهدف شل الحركة السياحية، كما ان غالبية الحروب كانت تستهدف البنية التحتية اللبنانية لا المراكز العسكرية.

 

ثم ان محاولة زرع الفوضى في لبنان تخدم المخططات الاسرائيلية والغربية لان لبنان المضطرب سياسيا وامنيا واقتصاديا يصب في مصلحة «المعارضات» السورية وخاصة لناحية سهولة تهريب الاسلحة لهذه المعارضات.

 

من هنا فاننا نوجه أصابع الاتهام بالدرجة الاولى الى لكيان الصهيوني  المستفيد الاكبر من اغتيال اللواء وسام الحسن والذي كان يتوخى من هذا الاغتيال «اغتيال» الوضع السياسي والامني والاقتصادي في لبنان.

 

سورية: لقد وجهت قوى 14 آذار اصابع الاتهام الى سورية كونها، حسب هذه القوى، المستفيدة الاولى من اغتيال اللواء الحسن، لان هذا الأخير كان يتعاطف مع المعارضة السورية ولهذا رأينا بعض اطراف المعارضة السورية يشاركون بالمظاهرات التي اعقبت عملية اغتياله حيث ارتفعت اعلامها الى جانب اعلام «موزاييك» قوى 14 آذار.

 

فهل تعاطف الشهيد الحسن مع المعارضة السورية أدى الى اغتياله من قبل النظام السوري؟!

 

مع ان هذا الاحتمال ربما يكون واردا ولا يمكن استبعاده باي شكل من الاشكال.. الا اننا نعتقد انه ليس من مصلحة النظام السوري اغتيال رئيس جهاز فرع المعلومات اللواء الحسن وذلك لاكثر من سبب..

 

اولا، ان اغتيال الحسن قد يُغرق لبنان في فوضى سياسية وأمنية وهذا لا يخدم النظام السوري اذ تصبح حدوده مع لبنان سائبة ومشرّعة لادخال وتهريب مختلف انواع الاسلحة للمعارضين في سورية.

 

ثانيا، ليس من مصلحة النظام السوري اغتيال الحسن وخاصة بعد توقيف جهاز المعلومات الوزير ميشال سماحة وادعائه بأنه تآمر مع علي مملوك وربما الوزيرة بثينة شعبان لتنفيذ عمليات اغتيال وتخريب في لبنان، لان اغتياله في هذا الظرف بالذات سيتم استغلاله من قبل معارضي النظام السوري سواء في لبنان او خارجه لاتهام هذا النظام بالتآمر والتخطيط لاغتيال الحسن، ولا نظن ان دمشق على هذه الدرجة من عدم الادراك والغباء.

 

ثالثا، اذا كان النظام السوري في هذه المرحلة ما زالت «ايدو طايله» ويستطيع القيام بعمليات اغتيال فلماذا لم يكشف علاقة رئيس الحكومة السابق رياض حجاب بالمعارضة وانضمامه اليها خصوصا وانه بقي في سورية عدة ايام قبل فراره مع عائلته  الى الاردن وكذلك جهاد مقدسي الذي سافر الى بريطانيا عبر مطار بيروت.

 

صحيح ان اللواء الشهيد كان يتعاطف ويساعد المعارضة السورية ولهذا كان علم الجيش السوري الحر «يرفرف» في ساحة رياض الصلح الى جانب اعلام «موزاييك» 14 آذار ومع ذلك لا نرى مصلحة للنظام السوري في هذه المرحلة في اغتياله، مع انه لا يمكننا ان نضع خارج حساباتنا ضلوع هذا النظام في عملية الاغتيال.

 

داخليا، هل هناك من امكانية لاتهام احد باعتيال اللواء الحسن؟

 

رغم ان كل عملية اغتيال وقعت في لبنان لا بد ان يكون لها مخططون او منفذون ومتعاونون داخل لبنان الا اننا لن نتهم أحدا لكننا نتساءل:

 

لماذا فور اغتيال اللواء الحسن تركزت خطابات قوى الرابع عشر من آذار على اسقاط الحكومة ونصبت الخيم امام منزل رئيسها وفي ساحة رياض الصلح في بيروت حيث اقسمت هذه القوى وعلى رأسها الرئيسان الحريري والسنيورة و»الصغار» فيها على عدم نزع هذه الخيم قبل الاطاحة بالرئيس ميقاتي؟

 

الا تعلم هذه القوى ان الاطاحة بالحكومة الميقاتية سيؤدي الى شل البلد سياسيا وامنيا  وقضائيا وما يستتبع ذلك من توقف التحقيقات في عملية الاغتيال مما سيمكّن المجرمين من الافلات من العقاب؟ثم ان قوى 14 آذار تضم في صفوفها فسيفساء «فضفاضة» بتلاوينها المتنافرة بل المتناقضة حيث تجمع المستقبلي مع القواتي مع الاحراري الى جانب الجيش السوري الحر وفصائل من الأصوليين المتشددين ومن القاعدة لا مَوْنة لـ «المستقبليين» على عناصرهم ولا قدرة لهم على ضبطهم كما انهم لا يعرفون بخفايا طموحاتهم ومخططاتهم.. لذلك فان كل فصيل من فصائل 14 آذار العديدة يغني على ليلاه ويأتمر بأمر قيادته التي تتصرف وفق حسابات الربح والخسارة لديها خصوصا وان بعض قيادات هذه العناصر موجودة في الخارج ولها امتدادات في اكثر من دولة.. فهل يعرف فريق 14 آذار ماذا تخطط هذه القيادات الاصولية؟ لن نقول أكثر!!

 

كما انه لا يمكننا استبعاد ان تكون هناك يد للمخابرات الفرنسية في عملية الاغتيال لان الوزير السابق ميشال سماحه الذي اوقفته شعبة المعلومات بقيادة الشهيد الحسن هو عميل بارز للمخابرات الفرنسية في لبنان.

 

ومع ذلك تبقى عملية الاغتيال مفتوحة على كل الاحتمالات حيث لا يمكننا استبعاد اي طرف سواء كان داخليا ام خارجيا وغالبا ما يكون هناك قاسم مشترك بين الاضداد على الساحة اللبنانية حيث لا نستبعد ان يكون متورطا في العملية اكثر من طرف خارجي وداخلي.

 

نعود لنتساءل: ايهما يأتي في المرتبة الاولى القاء القبض على المخططين والمنفذين للاغتيال ام اسقاط الحكومة؟

 

يبدو لنا ان المطالبة بـ «راس» الحكومة كانت جاهزة سلفا واتت عملية الاغتيال لتكون ذريعة لذلك.

 

واذا كانت حجة 14 آذار بتحميل الحكومة المسؤولية بسبب عدم تسليم كامل الداتا للقوى الامنية وخاصة جهاز المعلومات فهذه الحجة غير منطقية على الاطلاق لانه ليست هناك اي حكومة في اي دولة من دول العالم تقوم بتسليم كامل داتا الاتصالات للقوى الامنية لئلا تصبح هذه الداتا أداة للتنصت على المواطنين وانتهاك حرياتهم وخصوصياتهم بدل ان تكون وسيلة لحمايتهم.

 

ثم انه ليست هناك اي وزارة اتصالات في اي دولة قامت باعطاء الداتا بناء على قرار اداري او صادر عن جهاز امني انما اعطاؤها يكون بقرار قضائي ملزِم لا يمكن بموجبه وزارة الاتصالات الرفض، وفي هذه الاطار كشف وزير الاتصالات نقولا صحناوي ان وزارته لبت حوالى 1650 طلبا سلمت فيها داتا الاتصالات للاجهزة الامنية وانه لا يمكن تسليم كامل الداتا لئلا تُستخدم لانتهاك خصوصيات المواطنين فالداتا تستعمل لحماية الموطنين وليس لارهابهم.

 

وهنا نسأل: اذا كان تسليم الداتا يمنع حصول جرائم وعمليات اغتيال او على الاقل يؤدي الى اعتقال المخططين والمنفذين لعملية واحدة من كل تلك العمليات، فلماذا عجزت القوى الامنية وخاصة جهاز المعلومات برئاسة اللواء الشهيد وسام الحسن عن الامساك بطرف خيط واحد في كل عمليات الاغتيال التي حصلت في عهد الحكومة السنيورية السابقة حيث كانت هذه القوى وخاصة شعبة المعلومات تملك كامل الداتا؟

 

وحسنا فعل مجلس الوزراء في جلسته التي انعقدت في 12 - 12- 2012 عندما قرر رفض اعطاء داتا الاتصالات لفرع المعلومات لانه لو سمح بذلك لتحول لبنان الى نظام بوليسي لا حرية فيه ولا حرمة ولا خصوصية لاحد حيث قررت الحكومة «عدم الموافقة على الطلبات المتعلقة بالمعلومات عن محتويات الداتا Data Session والمعلومات كافة المتوافرة عن المشتركين في بعض الخدمات، وتكليف وزيري الداخلية والاتصالات متابعة هذا الامر وحصر تزويد الاجهزة الامنية المعلومات التي قد تحتاج اليها بالارقام المشبوهة وفقا للاصول المرعية».

 

هل منعت حصول او اوقفت عمليات اغتيال الصحافيين سمير قصير وجبران تويني وجورج حاوي والنائبين انطوان غانم ووليد عيدو ونجله خالد واللواء فرانسوا الحاج وغيرهم؟

 

وفي جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت بعد اغتيال الحسن انتقد رئيس الجمهورية رفض المعارضة حضور جلسات الحوار حيث ربطت ذلك باسقاط الحكومة وقال: «ان الدعوة للحوار قابلها فريق المعارضة بالدعوة لإسقاط الحكومة»، مؤكدا أنه «لم يتجاوز الدستور ولم يقفل الباب أمام أي طرح، فإذا كانت الارادة لتغيير حكومي ولكن نحو الأفضل، أي نحو حكومة وحدة وطنية، فالباب ليس مقفلا أمام أي طرح»، آملا أن «يعيد فريق المعارضة النظر بموقفه لأن أحدا لا يستطيع رفض الحوار وربطه بأي شرط»، مشيرا الى «الحرص الدولي على الاستقرار السياسي والأمني في لبنان».

 

بدوره اعلن ميقاتي بعد الجلسة نفسها ان الحكومةُ اتخذت سلسلةً من القراراتِ ابرزُها احالةُ الجريمة على المجلسِ العدلي والتعاونُ مع مختلف الأجهزةِ والهيئاتِ والسلطات الخارجيةِ  والدوليةِ التي من شأنها ان تسهمَ في المساعدةِ التقنية لكشفِ المجرمينَ لتقديمهم الى المحاكمةِ ونيلِ عقابهم. كما اعلنتُ صراحة انني أكدتُ  لفخامةِ الرئيس عدمَ تمسكي بمنصبِ رئاسةِ الوزراءِ ، وأنَه من الضروريِ، نظرا لخطورةِ الوضعِ ودقتِهِ،  النظرُ بتشكيلِ حكومةٍ جديدةٍ، لكن فخامةَ الرئيس ارتأى التشاورَ مع اركانِ هيئةِ الحوارِ الوطني في الموضوع وهو لا يزالُ مستمرا بذلك.

 

وقال:بدلا من ان تتلقفَ المعارضةُ هذه المبادرةَ وتتلاقى معنا للبحثِ في سبل ايجادِ حلٍ،  عمدت الى مزيدٍ من الخطواتِ التصعيديةِ وصولا الى الاعلان عن مقاطعةِ الحكومةِ  والمؤسساتِ الحكوميةِ،وضمنا رفضُ دعوةِ فخامةِ الرئيسِ للحوار.

 

واضاف دولةُ الرئيس يقول:إزاءَ كل ما تقدمْ اؤكدُ ان الردَ على كل حملاتِ التجني والافتراءِ هو بتفعيلِ العملِ الحكوميِ وتحصينِه ، وليس بالتساجلِ عبرَ وسائل الاعلام.

 

الرئيس ميقاتي اعلن صراحة بعد عودته من اداء فريضة الحج في السعودية أنه لن يقبل أن تكون استقالته عنواناً لأزمة جديدة، وإذا تمت فستكون اعترافاً بمسؤوليته عن الجريمة وقال استقيل بالسياسة وليس بالدم. وفي موقف آخر له من باريس اعلن انه مستعد للاستقالة شرط الاتفاق على البديل.

 

كما حسم رئيس الجمهورية ميشال سليمان موقفه من مطلب المعارضة باسقاط الحكومة، فهو لا يؤيد ذلك. وأبلغ الأمر الى مساعدة وزيرة الخارجية الاميركية بالوكالة اليزابيت جونز أثناء استقباله لها، وبرّر رفضه بالقول ان «شروط اسقاطها لا تنطبق مع الأصول الديموقراطية».

 

لقد ادى اغتيال اللواء وسام الحسن الى اغتيال الوطن والشعب من قبل قوى 14 آذار فقامت هذه القوى بمقاطعة مجلس النواب واللجان النيابية، التي تعتبر المطبخ التشريعي للبرلمان وكذلك مقاطعة طاولة الحوار وكل ما له علاقة بالحكم والحكومة في نية متعمدة لشل البلد ومؤسساته وفي هذا الاطار استغرب العماد عون مقاطعة فريق 14 آذار اجتماعات مجلس النّوّاب احتجاجاً على اغتيال اللواء الحسن، وتساءل عن الرابط بين الأمرين، معتبراً هذه المقاطعة اغتيالاً للوطن وللشعب لأنها توقف كل المشاريع الحياتية والسياسية.

 

وتساءل العماد عون هل نحن من قتل العميد الحسن كي يحتجّوا علينا؟! لماذا جاءت هذه المقاطعة بعد عمليّة اغتيال العميد الحسن؟ موضوع مقاطعة مجلس النّواب هو مشروع قتل الوطن؛ إنّه اغتيالٌ للوطن، واغتيالٌ للشّعب اللّبناني. هناك حقوق لهذا الشّعب!!

 

اما تصريح عون للزميلة السفير انه اذا كان لا بد من تغيير حكومي فلتشكل حكومة مصغّرة تضمّ رؤساء الكتل النّيابية مشترطا ان يكون هناك اتفاق مسبق على عدم الفراغ، وقال فَليتفضّل رؤساء الكتل ويشكلوا هم الحكومة، وهكذا يصبح قرارهم مباشراً ويتحمّلون مسؤوليته، وذلك أفضل من أن يتحمّل المسؤولية أشخاصٌ بالوكالة، فاننا لا نوافق العماد عون على طرحه هذا لعدة اسباب منها:

 

ان الفريق الآخر لا يريد ان يشاركه احد في صناعة القرار اذ انه ما زال يعيش على امل ان يعيد الى الحياة الوضع الذي كان سائدا في عهد الحكومة السنيورية التي ضربت عرض الحائط بكل الضوابط الدستورية والقانونية خاصة مضيها في اصدار القوانين بعد ان انسحب منها كل نواب الطائفة الشيعية وانفاقها مليارات الدولارات بعضها على حملاتها الانتخابية الخاصة وعلى المحسوبيات اذ اعتبر رئيس الحكومة آنذاك «زعيم» المعارضة حاليا، فؤاد السنيورة خزينة الدولة «ملك بيّو» وليست ملك الشعب اللبناني.

 

ان فريق 14 آذار لديه التزامات واجندة خارجية عليه السير بها وتنفيذها بما يتناقض كليا مع خط 8 آذار.. فكيف لهذا التناقض ان يسيّر عمل الحكومة والوطن والمواطن في ظل عدم وجود نقطة تقاطع واحدة بين هذين الخطين وخاصة بما يخص موقف الفريقين من النظرة الى سلاح المقاومة والى الوضع في سورية وكذلك الى «شكل» قانون الانتخاب المقبل حيث اننا نرى ان من ضمن اهداف 14 آذار من هذه المقاطعة تعطيل اللجنة النيابية المولجة صياغة قانون انتخابي جديد فيما يصر هذا الفريق على بقاء القانون الحالي الذي تعارضه الكنيسة المارونية لانه يهمش المسيحيين حيث يكون اكثر من نصف نوابهم رهينة الكتل التي توصلهم الى الندوة البرلمانية، ولذلك فنادرا ما خلا بيان الاجتماع الشهري لمجلس المطارنة الموارنة منذ ان ترأسه البطريريك الكارينال مار بشارة بطرس الراعي من تشديد على عدم العودة الى قانون الستين، حيث جاء في احد بياناته «الشعب اللبناني المقيم والمنتشر يتطلع بأمل الى المجلس النيابي لاصدر قانون جديد للانتخابات يؤمن التمثيل الصحيح والممارسة الديمقراطية في تشكيل السلطة السياسية الفاعلة»، مؤكداً «رفض الابقاء على القانون الحالي للانتخابات النيابية المعروف بقانون الستين».

 

غير ان الكاردينال الراعي عاد وحدد اولوياته اذ ان بالنسبة له ان اجراء الانتخابات وفق هذا القانون يبقى افضل من عدم اجرائها.. وهنا فليسمح لنا سيد بكركي ان نخالفه الرأي اذ ان  ابقاء المجلس النيابي الحالي أفضل ألف مرة من الاتيان بمجلس نيابي جديد «صنيعة» قانون الستين، خاصة في ظل الحديث عن «فتّ» أموال تناهز الـ 4 مليارات دولار لشراء بعض الضمائر مستغلين اوضاع المواطنين المتعثرة.

 

ان تعطيل اللجنة المولجة صياغة قانون انتخابي جديد من قبل فريق 14 آذار يأتي في اطار ادراك هذا الاخير ان لا أمل له باحراز الاغلبية النيابية - اذا كان هناك امل - الا باجرائها وفق قانون الستين، ونحن نعلم ان من يسيطر على البرلمان المقبل يسيطر على الحكومة والبلد. من هنا نرى ان تيار المستقبل يستميت للابقاء على القانون الحالي اي قانون الستين، وقد شكل اغتيال اللواء الحسن ذريعة له لمقاطعة اللجنة المكلفة صياغة قانون انتخابي جديد، وفي هذا الاطار جاء تصريح النائب ابراهيم كنعان لدى زيارته الرئيس نبيه بري في عين التينة يوم الاربعاء في 21 تشرين الثاني حيث قال «ان المقاطعة تغتال قانون الانتخاب ونطالب بدعوة اللجان المشتركة لاقراره».

 

اننا نرى ان الانتخابات النيابية ذاهبة الى التأجيل بحيث انه لن يتحقق حلم الفريق الآذاري باجرائها وفق هذا القانون «المسخ» اذ ان الاكثرية تفضل بقاء مجلس النواب بتركيبته الحاليه على الاتيان بنواب صنيعة قانون الستين.

 

ومع ارسال هذا العدد الى الطبع كان فريق 14 آذار ما زال مقاطعا الوطن والمواطن من خلال مقاطعة مؤسساته، هذه المقاطعة التي زادت الوضع الاقتصادي المتردي اصلا تردّيا.

 

اذاً، فالحكومة باقية لان للاطاحة بها عواقب وخيمة وكارثية على لبنان دولة وشعبا ومؤسسات ومن غير المنطقي اسقاط الحكومة وترك البلد للمجهول.

 

لقد التحق اللواء وسام الحسن بقافلة الشهداء الطويلة وبذل نفسه على مذبح الوطن وكلنا امل بان يتم الامساك بطرف خيط يقود الى المجرم...

 

وأخشى ما نخشاه ان يكون مصير هذا الاغتيال كغيره من الاغتيالات الى صبغت بالدم وغسلت بالدموع الساحة اللبنانية حيث بقي فيها المجرم طليقا يكشر عن انيابه لافتراس ضحية جديدة.

 

الوطن سجين الانانيات وتقديم  الحسابات الشخصية والمصالح الخاصة على المصلحة العامة فمتى يُفرج عن هذا الوطن الذي بلاه الله بطبقة سياسية فاسدة؟

 

وهنا نسأل: هل شل الوطن وتعطيل مؤسساته واداراته يؤديان الى كشف المجرمين في اغتيال الشهيد اللواء وسام الحسن؟ لا نعتقد ذلك..

 

فلماذا، اذاً، نغتال الاثنين:الوطن والحسن؟

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)