إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | تسوية لا يخسر فيها أحد ولا يربح فيها فريق
المصنفة ايضاً في: مقالات

تسوية لا يخسر فيها أحد ولا يربح فيها فريق

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 768
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

تسوية لا يخسر فيها أحد ولا يربح فيها فريق

لا يشذ لبنان في اجتماعه السياسي، عن منظومة المجتمعات المؤسَّسة على الولاءات القبلية، دينية أو طائفية أو مذهبية أو اثنية أو عنصرية... اجتماعه مضاد لتكوين الدولة بشروطها الحديثة، ومضاد للديموقراطية، ويختصر المجال العام، بمحدودية مجاله الخاص.

ينتظم هذا الاجتماع سياسياً، بمقدار ما يلتزم بحل مشكلاته وخلافاته وتنظيم علاقاته، بمبدأ التسوية، واحترام المحاصصة (عدو الديموقراطية الأول). ولا بأس أن يؤطر هذا الاجتماع السياسي، بدستور عصري، بشرط عدم تقديمه على المرجعية التوافقية، إلا إذا كان الدستور نسخة عن المسار التوافقي.

لبنان في هذا المقام، من حيث التوصيف أولا، ومن خلال ما مر به من تجارب وأحداث لم يخرج منها إلا بتسوية، يحتاج كي تستقر إلى تسوية تدعمها... وهكذا دواليك. وقلما استطاع لبنان، ان يكرس تسوية تاريخية ويلتزم بها. فتسوية الميثاق الوطني، جرى شرخها بعد أعوام قليلة من عمر الاستقلال، وتسوية الطائف، حصل العبث بها، بحيث بات الاجتماع السياسي اللبناني، يعيش بكامل قواه، وفق شرعية الأمر الواقع، والخضوع له، بالتي هي أعنف أو، نادراً، بالتي هي أسلم. واتفاق الدوحة لم يصمد لشهور، ويكاد يكون شبيها، باتفاقات وقف إطلاق النار في حرج بيروت، أبان الحرب اللبنانية المديدة، ما بين 1975 و1990.

لبنان، يقف على عتبة حتفه. لا بصيص أمل. الخوف من الغد يتسرّب إلى النفوس ويستقر فيها. المركب يتعرض لعواصف واشرعته الطائفية تتنازع الرياح، لتؤاتيها. بلا نجاة. لا قبطان لهذا المركب المخلع. لا ميناء منظوراً في الأفق القريب.

لا حاجة إلى رسم المشهد اللبناني بالكلمات. انما، لا يزال أمام اللبنانيين وقت غير مديد، لإيجاد تسوية. فريق 14 آذار يتوهم ان الغلبة ستكون له، إذا مالت كفة الميزان السوري لصالحه. فريق 8 آذار، يتوهم إذا كان سيفوز بالغلبة التي مارسها بفشل ذريع، عندما انقض على سلطة «الإجماع الطائفي» في حكومة سعد الحريري. لا غلبة لأحد على أحد. ستبقى 14 آذار كما هي، تزيد قليلاً أو تنقص قليلاً، وسيبقى فريق 8 آذار كما هو، يضعف قليلاً أو يقوى أكثر. وحدود القوتين المتنازعتين معروفة. أي تخط للخطوط الحمر، يقود لبنان إلى العنف.

الفريقان عاجزان عن إيجاد حل. لا حوار حتى اللحظة. والفريقان عاجزان عن الحسم. ويتمدد العجز ليصيب مفاصل الدولة السياسية والأمنية والعسكرية والاجتماعية... وفي هذه الأثناء يتسرب السلاح إلى الشوارع والحارات، والخطر الأكبر والمؤكد، ان هذا السلاح لم يعد فردياً، بل بدأ يتعسكر ويتنظم في أذرع قتالية، لا تخضع برمتها، لقيادات سياسية تتقن التحريض في الصالونات، عبر ميكروفونات مشرّعة لبعث الذعر في النفوس.

أمثولة الحروب اللبنانية السالفة، وامثولات الحروب في دول تشبه لبنان، بتنوع طوائفها وقبائلها وعشائرها، وتداخل هذا التنوع بالسياسة والأمن والاقتصاد والدين ورجال الدين... كل هذه الامثولات تفيد بأن الإنسان العادي، البريء، المهادن، المسالم، الضعيف الفقير، هو الضحية الأولى، الصومال نموذجاً، السودان فاجعة، سوريا في مقام العار، والعراق لم يشف من الطاعون بعد... أما لبنان فقد يكون من تلك الدول التي لا شفاء لها.

ولا مقدس فوق الإنسان. هذا في المبدأ، أما في الاجتماع القبلي الطائفي، العشائري، الاثني، فلا مقدس فوق القطيع، ورأس القطيع. الطائفة مقدسة، لا الإنسان فيها. العشيرة مقدسة وليس ابنها. والطوائفيات اللبنانية، لها من القداسة ما رشحها لتكون في الهيكل السياسي اللبناني، برغم تحوّل الظروف والدول والتحالفات.

ولقد بلغ عدد القتلى في الحرب اللبنانية أكثر من 100 ألف، وقيل، انهم ماتوا من أجل ان يحيا لبنان. هم ماتوا ولم يحي لبنان بعد، بل هو يتقدم، بكامل قواه السياسية، من حافة تكرار التجربة الدامية.

الإنسان، ليس أولاً في لبنان. وهو الآن في خطر عظيم. الناس الذين يبلغون مئات الألوف، هم خارج الاصطفاف الطائفي، وهؤلاء مقدسون، ولا قداسة تعلوهم، لا مبادئ ولا قيم ولا قضايا ولا مصالح فوق هذا المقدس الدائم. وأقدس ما في الناس، الحفاظ على حياتهم وكراماتهم ومصالحهم وعيشهم.

لا خوف على الطوائف والمذاهب وقياداتها وتياراتها، فهذه باقية بقوة عصبيتها وقوة القطعان المعبأة بفريضة الثأر وفتوى الانتقام...

لم يفت الأوان بعد. الوقت يتسع لمحاولة. عنق الزجاجة يسمح بجرعة هواء، بفرصة للانسحاب من المأزق... هنا، بعض الأفكار لتسوية، تحافظ على قضايا الفريقين وعلى حصصهما. ليس مطلوبا هزيمة 14 آذار، ولن يهزمها أحد. وليس مطلوبا إلحاق الأذى بـ8 آذار... أبداً، بل حفاظا على حضورهما الطاغي، وعلى قضاياهما الكبرى، بل ان الأفكار التي ستعرض في ما بعد، تهدف إلى تأمين مناخ صحي سلمي سليم لبحث القضايا كافة، في أزمنتها المناسبة وظروفها الموضوعية الملائمة.

فلنبدأ من القضية الأصعب.

أ ـ سلاح المقاومة

السلاح مشكلة لبنانية، منذ التحرير. فريق لبناني وجد في التحرير مناسبة للتخلص من هذا السلاح. (قرنة شهوان، بيانات المطارنة الموارنة، وصولاً إلى البريستول). واضح ان فريقا لبنانيا، ليس مؤمنا بجدوى السلاح ولا يريده، ويفضل عليه السلامة، واختار معسكراً إقليمياً أقام فيه، يدعو إلى ترك فلسطين لأهلها، والحل الممكن، يمكن بلوغه عبر المجتمع الدولي.

حتى الآن، وفي هذا السياق، يمكن اعتبار هذا الموقف، حقاً من حقوق الجماعات، وحقا تدافع عنه بالمنطق. انما، كيف بلوغ الغاية من اعلاء شعار: لا للسلاح خارج الدولة ومؤسساتها، أو، قرار السلم والحرب، أو...

كل الطرق التي سلكت حتى الآن، أفضت إلى تأزيم المسألة، وتحشيد النفوس، وتعقيد الحوار وصولاً إلى انعدامه. هناك مشكلة غير مسبوقة في تاريخ الدول: صعوبة التعايش بين الدولة والمقاومة. انما، لدينا مقاومة وليس لدينا دولة. الدولة أكلتها الطوائف. وإحدى الطوائف تصدت للعدوان الإسرائيلي، وأصبحت جزءاً من مكونات الاجتماع اللبناني المتعدد.

لا حل لهذه المشكلة في الظروف الراهنة. كل محاولة حل، تفضي إلى تكبير المشكلة، خصوصاً وان محاكمة النيات تستند إلى اتهامات بالغدر من جهة، أو بالتآمر عليها من جهة، أو انها مشروع فارسي.

كل هذه المواقف أوصلت المسألة إلى حافة الانفجار.

لا إمكانية لحل هذه المشكلة في الظروف الراهنة أبداً، كل ما يحيط بها متفجر، داخلياً وإقليمياً. والمساس بهذا السلاح، سوف يعرض السلم الأهلي الطائفي الهش إلى الانهيار... الحريق من هذا الهشيم.

أول فكرة في خريطة الطريق للحفاظ على السلم الأهلي، هي ترحيل مسألة سلاح المقاومة، إلى وقت تكون فيه القوى اللبنانية، قد تخلصت من الضغوطات الإقليمية، وانصرفت إلى تأمين نصاب الدولة القوية، عبر تنازلات مفترضة من الطوائف لصالح مؤسسات الدولة، الموحدة في أهدافها وقضاياها ومؤسساتها.

إلى ان يحين ذلك، فلتبق المقاومة قوة ردع، مع ضرورة التأكيد على ضمانات تمنع استدراج السلاح أو استعماله في الداخل، وتحرمه من ان يكون مشرعاً لغير الدفاع عن لبنان.

هذا ممكن... فلنبدأ به: دعوا السلاح جانباً، وامنوا له وعليه، إلى ان يحين موعد الدولة القوية، وولادتها رهن بتخلي هؤلاء الزعماء عن جزء من مرجعياتهم لصالح المرجعية الدستورية، لا غير.

ب ـ المحكمة الدولية الخاصة بلبنان

لا مفر من هذه المحكمة. ليس لدى لبنان آلية سواها، وهي محل نزاع بين الفريقين، بسبب ما آلت إليه لائحة الاتهام، التي ظنت بأربعة من كوادر المقاومة، واعتبرتهم مشتركين في التفجير الذي أودى بحياة الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.

لقد خرجت المحكمة من الإطار اللبناني. أصبحت دولية، ومسارها محدد ومبرمج ولا قدرة لفريق لبناني على وقفها. وهي قضية يدافع عنها فريق 14 آذار، ومن حقه ان يعرف الحقيقة ويحاسب المرتكب، كما ان من حق اللبنانيين ان يعرفوا، وان يحاسبوا المرتكب.

لا يضيف التأييد للمحكمة شيئاً، ولا يخفف النقد للمحكمة من حضورها. انها تسير وفق روزنامتها. ما العمل إذا، وهي موطن خلاف؟

لا شيء. فلندع المحكمة تسير وفق نظامها، وليتم تمويلها وفق الطريقة الملتوية أو السليمة وليتم إخراجها من التداول، بانتظار ما ستؤول إليه.

اتهامها بالتسييس لم يردعها. اتهامها بالتسريب لم يخفها. التهرب من موجباتها، لم يعكر مزاجها... اتركوها وشأنها، إلى يوم تلفظ فيه أحكامها، ويكون لكل حادث حديث.

نعم، هكذا بكل بساطة... فليتعامل اللبنانيون مع الأحكام والنتائج وفق صيغة التسوية. كل صيغة اخرى تهدد السلم الأهلي.

ج ـ الرهانات الخاسرة على سوريا

هنا مكمن الخطر الأشد. هل يستطيع الطرفان الانسحاب من يوميات الأزمة السورية ومعاركها الطاحنة؟

إذا لم ينسحب الطرفان من التأييد المبرم للنظام والتماهي التام مع المعارضة، وإذا استمر التدحرج في الانخراط، من الكلامي إلى الميداني، فإن لبنان لن يتأخر عن استضافة ما تشهده سوريا، للإقامة في ربوعه.

الانسحاب من الأزمة، لا يعني ان يتخلى كل فريق عما يراه سياسياً ومبدئياً ويلتزم به. انما كيف، بأية لغة، بأي أسلوب. ليس صحيحاً ان التورط الكلامي والاعلامي لا يؤذي السلم الأهلي. فلتبق 14 آذار مع المقاومة و«الجيش السوري الحر»، وليستمر حزب الله في دعمه للنظام. ليس مطلوبا تغيير قناعات التيارات، بل عقلتنها، لتبقى داخل الحيز المقدس: الحفاظ على السلام الأهلي.

أما إذا لم ينسحب الفريقان من الانخراط بالأزمة السورية، فلا حول ولا قوة... طرابلس لها شقيقات في لبنان. وعدوى العنف متنقلة، وإذا واتتها الظروف انتشرت وصارت وباءً عايشه لبنان طيلة 15 عاماً.

الأخطر في هذا الانخراط، ان يصبح أسياد الشارع هم أصحاب «الأمر لي». فيسود التطرف ولا مفر عندها، من صرير الأسنان.

د ـ الانسحاب من الشارع

لا بد من تلزيم الأمن للأمن اللبناني. توحيد الأمن اللبناني، ليصبح للجميع، لا لفريق ضد فريق. تلزيم الأمن فقط للقوى العسكرية والأمنية، على ان يصحب ذلك، وقف الحملات الإعلامية، ورفع الغطاء عن المرتكبين... كل الخطر في تحوّل المواقف السياسية المختلفة، إلى متاريس في داخل المدن وعلى تخوم المناطق غير المختلطة.

هـ ـ تشكيل حكومة وقانون انتخاب

إذا تأمن التفاهم على ذلك، يمكن التأسيس عليه، لتشكيل حكومة، يشترك فيها الجميع، من دون استثناء، يكون على عاتقها الاتفاق على قانون انتخابي يؤمن الفوز للجميع، على قاعدة لا غالب ولا مغلوب.

عندما عرضت هذه الأفكار، في لقاء ضم عدداً من النخب الفكرية والسياسية، تجاهلوه، وعلق ظريف منهم بالسؤال: من أين أنت يا أستاذ؟ هل أنت قادم من المريخ؟

الجواب: فقط كي لا نذهب إلى الجحيم.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)