إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | المال.. رأسمال الجريمة
المصنفة ايضاً في: مقالات

المال.. رأسمال الجريمة

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 684
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
المال.. رأسمال الجريمة

المال، مغفورة له خطاياه. له في السياسة ما لا يحصى من «فضائل». الديموقراطية تخشاه، فتطيعه، الانتخابات محمولة على أكتافه بأصوات الناخبين، القرارات بحاجة إلى توقيعه وبصمة أرقامه، التلزيمات والعقود ترسو عليه فيغدق منها على المشاريع قليلا... المال، قاطرة التقدم، فله في السلطة أولوية شرعية، لا يتقدم عليه حزب أو عقيدة أو نظام أو شرعة أو حقوق أو دين (فرضا). هو الأول في السلطة، أكانت ديموقراطية مسيّرة بسيولته، أم ديكتاتورية عسكرية، تضمه إلى ثكناتها المافيوزية والعائلية، أم ديكتاتورية ملكية، يأتيها حلالا من نفط، فتوزعه على المساجد والمعارك والثورات وفصول الربيع الذي بلا ثمار.

فالمال إذا حكم، ولقد حكم تباعاً، يصير أبيض ولو أسود كله. لا يجرؤ عليه غير قلة، تخسر في معظم الأحيان. لأن للمال سفارات في كل مواقع القرار، السياسي والمصرفي والصناعي والعسكري والديني والثقافي والإعلامي... وللمال جيوش تدافع عنه وعن نموّه المطّرد، تتعسكر في المؤسسات الدولية المصرفية والإنمائية والاقتصادية ومنظمات التجارة العالمية، ويتولى إدارتها فلاسفة المال وعباقرة الاقتصاد وآلهة السوق ومروجو السلع ومبرمجو الأولويات وخبراء الخصخصة وشركات تحوّل الشركاء إلى أجراء، والأراضي الزراعية إلى عقارات عملاقة... وللمال كنائس ومساجد وآيات وسُوَر تدافع عنه وتروج له، كجزء من فرائض الدين والصدقات والزكاة والخمس والعشر، إرضاء لوجه إله خاص، يغض الطرف عن المساكين والفقراء والمظلومين والمبعدين والمسحوقين، لقاء تعويض سماوي جمهور، بممارسة الأشكال الدينية والمظاهر التقوية، لباساً وسلوكاً وتقية، مقابل ممارسة الطاعة لممثلي «الله» على الأرض...

لا إله يفوق إله المال، في عصر النيوليبرالية. ولذلك، مغفورة له خطاياه، ان أخطأ، أو ضبط بالجرم المشهود.

مناسبة الكلام الوارد أعلاه، فضيحة مالية أقدم على كشفها موظف فرنسي في إدارة الأموال في مصرف عالمي، له فروع في القارات الخمس... مصرف بخمس نجوم. والمكافأة التي حازها، بعد إقدامه على ذلك، مزوداً بالوثائق المبرمة، حول سبعة مليارات (ويقال أكثر بكثير) مهربة بطريقة غير شرعية، في عملية تشبه تبييض الأموال، بين عواصم الدول الديموقراطية جداً، حيث القضاء مصان ومحترم وغير مخترق (كما هو مفترض)... المكافأة التي استحقها هي اعتقاله في اسبانيا، وتجاهل فرنسا لهذا الاعتقال.

يدعى الموظف هيرفيه فالسياني، ولقبه: «ذاكرة واحد من أقوى بنوك العالم». وكل ما أقدم عليه، انه في أثناء ممارسته لعمله، تبين له أن نظام العمل الالكتروني المعلوماتي في المصرف، مزوّد بوسيلة تسييل الأموال ونقلها بطريقة الزعبرة القانونية، التي لا يكتشفها أحد. كان عليه أن يفحص عينيه ويفحص ضميره ويعتقل لسانه، إلا أن الموظف هاله حجم المال المتسرب والمبيّض، فنقل ملفه إلى القضاء الفرنسي، تسهيلا له في إصدار أحكام تعيد الأموال إلى مطارحها، كي تخضع للقانون.

إسبانيا متورطة، والعواصم الأوروبية قلقة من انكشاف المصارف العابثة بالمال. بريطانيا قلقة، ألمانيا تسأل، بلجيكا خائفة، إيطاليا حائرة. وفي اليونان المنهكة نشرت مجلة «هوت دوك» مقالة عن زلزال سياسي أحدثته المعلومات عند نشرها لائحة بأسماء 2059 صاحب حساب متهماً، قامت الحكومات المتعاقبة على دفنها، كي لا يعرف بها أحد.

المال الذي ينحو في الظلال، له قوة تتفوق على المال الذي يعيش في الأضواء، بكل أناقته وفجوره ومباهاته، وبما يضفي عليه من محاسن القيم والأخلاق. أموال العتمة، الفائضة عن أموال الأضواء، تلجأ إلى العنف والقمع والتزوير وخنق صوت القضاء، أو تحوير مسراه.

ولا يزال هيرفيه فالسياني في السجن، وسط حملة عليه، تتهمه بالسرقة. وهو يعرف الآن تحت هذا الاسم، ما دفع زوجته للدفاع عنه، عارضة وضعها المنهك، وصحة ابنتها المحتاجة إلى عناية دائمة، بسبب خلل وراثي، والتي، لولا مساعدة أهلها، لكانت تنام اليوم تحت جسر من جسور المدينة، كواحدة من المعدمين.

هي سمة عصر سادت فيه النيوليبرالية... هي محطة من تاريخ البشرية، تحول فيها المال إلى دين، والإنسان إلى رقم حسابي، وقيمته الثمينة في كونه مستهلكاً جشعا بطراً، لا يتوقف عن طلب المزيد. فمن لا يستهلك لا قيمة له. تنمية الاستهلاك بحاجة إلى عناية إعلانية مغرية، بحاجة إلى إقناع المستهلك بسهولة، انه بحاجة دائمة إلى السلعة، وأن حريته لا تعبير أفضل لها، إلا حرية استهلاك السلعة بسرعة وطلب المزيد منها. وهكذا، يقيم المال القليل لفترة قليلة، بين يدي المستهلك، ليعود بسرعة مذهلة، إلى صاحب المال.

في هذا المنعطف، تتقدم حرية الشراء والاستهلاك، على كل حرية سياسية أو ثقافية أو أخلاقية أو حقوقية... القيم يجري استبدالها، الأخلاق كذلك، السياسات ايضا وأيضا.

المال هذا، أفقر ثلث البشرية. أفقر الأرياف والأراضي الزراعية والبيئة. المال صديق الصفقات والعقارات والمشتقات «المالية» والنفطية. وصديق انموذجي للسياسيين، أكانوا في بلاد ديموقراطية أم في ديكتاتوريات عسكرية أو ملكية، وهو صديق وفيّ لآلة الحرب الكبرى التي لا تنفك تنتج من الفتك، ما يجعل البشرية تعيش في بعض بقاعها، همجية وبربرية محروستين بالرضى الدولي.

لا يزال فالسياني في السجن الاسباني. لا تزال باريس صامتة ولا تطالب به، خوفاً من أن تذاع أسرار النهب الكوني.

لو كان لأحد أن يعاقب المال على ما يرتكبه؟

لو... فقط. مجرد أمنية لا تتحقق، ومخيلة لا تجيد تصوّر العقوبة. إلى أن يحين ذلك المستحيل، ستبقى البشرية معرّضة، للمزيد من الجرائم المرتكبة، من قبل آلهة المال المعبودين، من رعاع المستهلكين، مهما كانت دياناتهم وبلادهم ومعتقداتهم وحقوقهم...

صدق الكاتب السويسري جان ذيغلر عندما اطلق على الطغمة المالية العالمية لقب «المفترسون».

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)