إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | تفنيد الشبهات التي يثيرها كهنة «الزواج المدني» في لبنان
المصنفة ايضاً في: مقالات, مذاهب واديان

تفنيد الشبهات التي يثيرها كهنة «الزواج المدني» في لبنان

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة اللواء اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 11280
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

تفنيد الشبهات التي يثيرها كهنة «الزواج المدني» في لبنان

د. رأفت محمد رشيد الميقاتي*

يثير المروِّجون للزواج «اللاديني» المسمى وتدليساً على الرأي العام بالزواج «المدني» شبهات لتسويق بضاعتهم التشريعية الفاسدة، وسأعرض لكل شبهة مع تفنيدها مباشرة:

أولاً : حق الدولة في سن التشريعات وتنظيم الشؤون العامة: والرد عليها أن الأحوال الشخصية ليست من الشؤون العامة كالزراعة والنقل والتجارة والانتخابات بل من الشؤون الخاصة التي كفلها الدستور للطوائف المكوّنة للمجتمع اللبناني.

كما أن نص المادة (19) من قانون إنشاء المجلس الدستوري رقم (250) الذي له حق النظر في دستورية القوانين أعطى رؤساء الطوائف حق الاعتراض والمراجعة أمام المجلس الدستوري فيما يتعلق بالأحوال الشخصية وحرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية وحرية التعليم الديني.

كما أن وثيقة الوفاق الوطني المصدّقة من مجلس النواب في الجلسة المنعقدة بتاريخ 5/11/1989 في القليعات نصَّت في معرض الاصلاحات في الفقرة (ب) على ما يلي: «تأميناً لمبدأ الانسجام بين الدين والدولة يحق لرؤساء الطوائف اللبنانية مراجعة المجلس الدستوري فيما يتعلق بالأحوال الشخصية وحرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية وحرية التعليم الديني».

ثانياً: تحقيق الديمقراطية والتزام لبنان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وخاصة المادة (16) منه التي تنص على أن للرجل والمرأة متى أدركا سن البلوغ حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين «أي أن اختلاف الدين لا يحول دون اتمام الزواج ولو كان زواج غير مسلم بمسلمة». والردّ على ذلك من وجهين:

الأول: أن المعاهدات الدولية لا تتقدم على النص الدستوري، فالمعاهدات الدولية والاتفاقيات الدولية التي تنضم إليها الدول تبقى في نفاذها رهينة صحتها الدستورية عملاً بمبدأ تسلسل القواعد المنصوص عليه في مختلف قوانين أصول المحاكمات المدنية ومنها القانون اللبناني الذي يلزم المحاكم بالتقيد به فتتقدم المعاهدة على القانون العادي لا على النص الدستوري كما هو الحال في المادة (9) من الدستور.

الثاني: أن المادة التاسعة من الدستور تنص على أن حرية الاعتقاد مطلقة، والدولة بتأديتها فروض الاجلال لله تعالى تحترم جميع الأديان والمذاهب وتكفل حرية إقامة الشعائر الدينية تحت حمايتها على أن لا يكون في ذلك اخلال بالنظام العام وهي تضمن للأهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية». وبناءً عليه، فإننا نتساءل ماذا يبقى من هذه الكفالة وتلك الحماية إذا ما خرق نظام الأحوال الشخصية لكل ملة من الملل بحيث يمنح أتباعها إمكانية الانضمام إلى نظام آخر يرعى أحوالهم الشخصية مع بقائهم أتباع الملة نفسها تحت ستار ما يسمى بقانون الأحوال الشخصية «الاختياري»؟ وماذا بقي للطوائف الخاضعة للقرار 60 ل.ر. من حق في اقتراح مشاريع القوانين المتعلقة بكل ما يخص المعتقد الديني والشعائر الدينية ونظام الأحوال الشخصية؟

ثالثاً: إيجاد حلّ لمشكلة الذين يتزوجون مدنياً خارج لبنان، لأن زواجهم خارج لبنان يوجب على المحاكم الوطنية المدنية المختصَّة تطبيق القانون الأجنبي مما يسيء إلى مبدأ سيادة الدولة اللبنانية في مجال التشريع.

وهذا مردودٌ من وجوه:

أ - أن لكل دولة نظامها العام Ordre public فكما أن النظام العام الفرنسي يمنع الزوجات دون أن تثار مسألة الحريات التي يلحون على إثارتها في حين تبيح تعدد الخليلات، كذلك فإن الأصل عدم إنفاذ مفاعيل الزواج المدني المعقود خارج لبنان لأنه هو الذي يسيء إلى مبدأ سيادة الدولة اللبنانية في مجال التشريع، وإن هذه السيادة لا يمكن أن تعني مطلقاً تشريع ما يتناقض مع ما كفله الدستور نفسه من ضمانات أنظمة الأحوال الشخصية لكل طائفة من طوائف المجتمع اللبناني المعترف بها أصولاً، لسببين: لأن التشريع عندئذ يكون متناقضاً مع النظام العام، ولأنه يكون متناقضاً مع الدستور نفسه.

ب – إن سيادة الدولة اللبنانية في مجال التشريع أفرز مبدأ دينية التشريع في مجال الأحوال الشخصية بفحوى نص المادة التاسعة من الدستور، وبالتالي فلا يمكن تجاهل حقيقة السيادة بكل أبعادها ونصوصها.

ج - إن إطلاق القول بوجوب سن تشريع داخلي في مسألة ما ومنها الزواج اللاديني للإستغناء عن احراج المحاكم الوطنية المدنية المختصة بمنح الصيغة التنفيذية للعقود الجارية خارج لبنان، ودون فرض أي ضوابط، من شأنه إتاحة المجال مستقبلاً وقريباً جداً لانفاذ عقود الشاذين جنسياً والمسمين بالمثليين، ثم استصدار تشريع خاص يرعى حياتهم الزوجية السعيدة وعفتهم وإخلاصهم لشركائهم في الجنس الواحد.

د - إن المبدأ القانوني هو أن الغش يفسد سائر التصرفات، وأن الاحتيال على الدستور وعلى القانوني وقبلهما على الشريعة الغرّاء لا يثمر أية مفاعيل جراء هذا الاحتيال، وبالتالي فإن ما يجري حالياً من الاعتراف بالزواج المدني المنعقد في الخارج أمام القضاء اللبناني هو أمرٌ مرفوض قانوناً ومردود شرعاً طالما أن الهدف هو التحلل من النصوص.

رابعاً: إرهاق الراغبين بعقد الزواج المدني بأعباء مالية يرغمون على تحملها جراء عدم تشريع الزواج المدني وهي حجة داحضة وشبهة مردودة، إذ أن القانون ليس إستجابة لما تطلبه أية فئة مع ضربها عُرض الحائط بتكوينات المجتمع اللبناني وأسس اجتماعه السياسي والثقافي، ولا يعقل أن تباح الدعارة لتجشم الراغبين بها عناء السفر مما يسمى راجتهم ويحملهم أعباء مالية، ولا يعقل أيضاً أن تباح في لبنان المخادنة المسماة زوراً بالمساكنة، نظراً لاباحتها في الخارج في بعض الدول، وكذلك الأمر بالنسبة لإلغاء تجريم زنى الزوجة باعتبار أن الزوجة حرّة في أن تمنح جسدها من تريد في بعض البلدان التي لا يزال لبنان متخلفاً بالنسبة إليها.

إنّ الراغبين بعقد زواج بعيد عن أية التزامات معترف بها دستوراً وقانوناً هم واهمون في تصورهم فإذا كان الدافع هو التحرر من كل القيود فهل الزواج المدني خالٍ من تلك القيود أم أنه زاخرٌ بها من لحظة العقد إلى لحظة الفراق.

خامساً: كون المشروع اختيارياً ومدخلاً لإلغاء الطائفية السياسية.

إن مقولة التشريع الاختياري هي هرطقة في المنطقة والشريعة والقانون فهل هناك قانون اختياري لتملك الأجانب العقارات في لبنان؟

وهل هناك قانون اختياري لتملك الفلسطيني العقارات في لبنان؟

وهل هناك قانون اختياري لمنح المرأة ولدها حقه في الجنسية والتي تم استقاط مشروعه للجنة الوزارية المكلفة من مجلس الوزراء، هل هناك كل ذلك؟

بالطبع لا، لاعتبارات طائفية صرفة، ولأن المستفيدين من كل ذلك كبرى الطوائف اللبنانية، ثم يحدثونك عن المدنية وإلغاء الطائفية.

أما تناقض كون المشروع اختيارياً مع الدين فيتجلَّى الردّ عليه في قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما}.

وقوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً} «سورة الأحزاب – الآية 36» وهي آية كريمة نزلت في معرض مسألة تتعلق بالزواج.

ولعل هناك من يقول إن الأحوال الشخصية لا تقاس على قوانين الجنسية ولا التملك ولا سوى ذلك، فإننا نقول: إذاً هذه حجة إضافية لنا عليكم، لأن مسألة الأحوال الشخصية هي مسألة ثقافية – كما ذكر العلامة فضل الله – عام 1998 ولا علاقة لها بإلغاء الطائفية السياسية، باعتبار أن لكل فريق أوضاعاً ثقافية تتصل بأحوالهم الشخصية وليس بالجانب السياسي.

قلت: تارة يقولون: «نحن في بلد الموزاييك، بلد الـ 19 طائفة أو مذهباً، فهل يجوز أن نبقى موزعين على عدة محاكم شرعية أو مذهبية بالرغم من إرادة كل منا فلا بد من اعتماد العلمنة وبخاصة قانون الأحوال الشخصية والزواج المدني، فتوحيد التشريع في البلد الواحد هو من أجلى مظاهر الديمقراطية وأكثرها لزوماً لتأمين المساواة بين المواطنين تأميناً لا زيف فيه».

على نحو ما ورد في محاضرة النائب السابق أوغست باخوس.

وإننا نتساءل هل هذا المنطق يتوافق مع مقولة قانون الأحوال الشخصية الاختياري؟

هل هذا المنطق يعترف بالتعددية في مجال الثقافات والملل؟

أو هذا هو التوصيف الصادق لنوايا المطالبين بالزواج اللاديني، توصلاً إلى آحادية التشريع المتنكر للدين الإسلامي تحديداً كونه الدين الوحيد الذي يمتلك تشريعاً مفصلاً لكافة جوانب الحياة وخاصة في مجال الأسرة المسماة بالاحوال الشخصية؟

وإذا كانت آحادية التشريع مَحْمَدَة لا مَنْقَصَة فلماذا لا تكون هذه الآحادية لمن يملك أسس التشريع وهم الغالبية؟

ثم يتابع باخوس قائلاً «انطلاقاً من مبدأ المساواة، وضعنا للأحوال الشخصية اقتراح قانون واحد يسري على جميع المواطنين دون أي تفريق بسبب المعتقد الديني أو ما أشبه...، فاختلاف الدين لا يؤلف مانعاً من موانع الزواج، ووثيقة الزواج والولادة والهوية لا تحتوي على بيان الدين ولا الطائفة وتأسيساً على ذلك فان السلطة التي يعقد الزواج لديها هي سلطة مدنية واختلاف الدين ليس مانعاً من موانع الارث، وكل هذا انطلاقاً من مبدأ المساواة وحرية المعتقد ووحدة التشريع « وبالتالي فأنه يقول أن «اللادين» هو الحل الوحيد لمشكلة الدين في عالم التشريع فالمطلوب هو المساواة بين المؤمنين وغير المؤمنين، فالإيمان لا محل له من الاعراب في مجال التشريع، ذلك أن «المعتقدات الدينية هي اعتبارات وتقاليد من عناصر التراث الوطني والفكري للمشترع أن يستوجبها كمعطيات اجتماعية فكرية انسانية على أن يبقى مستقلاً تجاهها».

«فالمسلمة التي بحسب هذا المشروع يحق لها أن تتزوج غير مسلم تمتنع تلقائياً عن استعمال هذا الحق اذا أرادت هي مراعاة أحكام الشرع أما إذا لم تشأ فليس للمشترع ولا أي سلطة أخرى أن تحد من حريتها الضميرية المطلقة».

قلت: «وماذا يعني أن يستفيد المرء من الشيء ونقيضه في آن معاً؟ باعتبار أن المرأة التي رضيت بالزواج من غير مسلم مسلمة لمجرد أنها مارست حريتها، فلا ولاية لأب أو لأم عليها، ولا وصاية لأحد عليها، ورغم ذلك ترثهم إن ماتوا، وتقاضيهم بالنفقة إن افتقرت، وتمارس الحضانة إن انتقلت إليها من أحد أقربائها باعتبارها عمة أو خالة أو غير ذلك، فهي في زواجها المزعوم تمارس حريتها المطلقة أما التشريع نفسه فلا يملك حرية حرمانها من أي شيء مما ذكر فهي تلعب دور المؤمنة والكافرة في آن معاً بما يتناسب ومصالحها وأهوائها وعواطفها!

وبذلك يتبيَّن أن المراد الترويج للزواج اللاديني في منظومة تشريعية متكاملة ترفض ذلك موضوعياً لا تعسفياً.

* نائب رئيس جامعة طرابلس

المصدر: صحيفة اللواء اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)