إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | الحنين إلى الرَّسَن
المصنفة ايضاً في: مقالات

الحنين إلى الرَّسَن

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 626
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
الحنين إلى الرَّسَن

الجديد في لبنان، أن لا جديد فيه. ما هو متوقع، يقع. ما هو صعب، مستحيل. ما هو فيه، لا مناص منه ولا خلاص. ما هو مأمول، موءود. السياسة، اعادة تمثيل الأدوار القديمة بأساليب رديئة. العنف مستتب، ويتقدم بجدارة مذهبية فائقة، ورعايات سياسية حاسمة. «الأرثوذكسي» تمثيلية غير قابلة للتمثيل. مهزلة رثة. الانتخابات، حديث خرافة، وتكرار رتيب، لـ«حدثني فلان عن فلان قال"، وكأنه لا قال ولا نطق. غابة لبنانية، تزداد توحشاً، كما هو متوقع، بالتمام والكمال.

الجديد في لبنان، طاقته على التكرار، وعقمه في الابتكار، فلا حل يرتجى، ولا يتقدم أحد ليقول: «أنا أتنازل ليكسب الوطن». أو، «تعالوا إلى دستور سواء»، فالنصاب الدستوري بحاجة إلى حنبلية صارمة، بعد انتهاكات فاقت المعقول، بذريعة التوافق، فلا تَوَافَقُوا، ولا انتظموا في عقد وطني، يكرسه الدستور. فضلوا الشقاق والنفاق.

لا جديد في لبنان: السياسيون في قعر الاستحالة والعجز. يدورون حول المائدة، كالهنود الحمر حول النار. شكل الدائرة واحد أحد، لا تتسع لغير أهلها. وداخل الدائرة المغلقة دوائر، ولكل دائرة صاحبها الطائفي ورعاتها الاقليميون. يدورون، ويظلون في أمكنتهم.

الكتابة على الأزمات اللبنانية متشابهة، إلا في منابعها. لكل فريق روايته التي لا يكل عن ببغائية تكرارها. كل الحجج معروفة. كل الاتهامات مدوّنة، كل العبارات مجترة. كل الألاعيب بيّنة، كل الادعاءات فارغة... لا جديد. لا جديد. لا جديد. هذا هو لبنان بالأمس واليوم وغداً، من سيئ إلى أسوأ.

الكتابة عن الانتظام الطائفي والمذهبي، الذي حول النظام اللبناني إلى خرقة قذرة غير صالحة إلا للتمسح بها، باتت معروفة النسج جُملا وعبارات وسياقات. كل كتابة عن أزمات لبنان، لا تستطيع ان تفضح أهل «النظام» فيه. حجم الفضيحة اللبنانية، أكبر من حجم وتأثير الكلام عليها. اللغة عاجزة عن ابتكار أوصاف جديدة لهذا البلد. العقل قاصر عن إضافة تحليلات او تفصيلات لتسلسل الأحداث والمآسي والمآزق. العبقرية في حالة إفلاس تام، إذ لم تستطع كتابة حرف واحد في مشروع مفترض، يحمل عنوان «خريطة طريق» وقف الانهيار في لبنان، إذ يستحيل ان نطلب من العبقرية اللبنانية المفلسة، ان ترسم لنا خريطة «طريق للإنقاذ» أو «للإصلاح»، أو «للديموقراطية» أو «لبناء الدولة» أو «المصالحة الوطنية» أو «الوحدة الوطنية»، أو أي عنوان يمكن ان يلتقي عليه اللبنانيون... طموح اللبنانيين بائس جداً. طموحهم في تدنٍ متهاو «الحفاظ على الاستقرار»، على الرغم من الانتهاكات الدموية التي يرتكبها لبنانيون، من أقحاح الطوائف والمذاهب، بحق السلم الأهلي.

حكاية «إبريق الزيت» تعاد في كل المحافل والمنتديات ووسائل الإعلام المملوكة من «ملوك الطوائف» وأقزامها المتمولين. ولا يطرب اللبنانيون إلا لحكايات طوائفهم ومذاهبهم. وكل حكاية لها من يؤيدها، «بالروح والدم»، ومن ينكرها ولو انها قادت إلى بذل «الروح والدم الآخر». فلا تبحثوا عن حقيقة مشتركة. كل حقيقة لها حقيقة ضدها من نصفها.

لقد تعسكر لبنان الطائفي بسهولة. والعسكرة تتمدد وتتحدد وتتمرد. العسكرة محصنة بثكنات شعبية تحرسها كلاب مدربة على الهياج والنباح في الهواء الطلق. العسكرة معقدنة بالثأر، والأعداء معروفون. انهم معسكرون في بيئات حاضنة. بئس هذه الحضانات التي ترضع التوحش.

لا جديد البتة. أكثرية اللبنانيين منتظمة في الفسطاطين، بإرادتها، بوعيها التام، بتبعات الواجب المذهبي الصارم، بضرورة الحماية الذاتية، بفقه تكفير الآخر المختلف، بتأثيم الأبرياء وجعلهم شركاء في الفعل الشنيع، وليس أفظع وأشنع من أن تكون قاتلاً أو مقتولاً، بسبب انتمائك، وليس بسبب ارتكابك. الانتماء مدان والارتكاب مبارك.

الأكثرية من اللبنانيين «أرثوذكس»، ولو كانوا على دين مختلف ومذهب مختلف. الصفاء النيابي العنصري، يقابله في الواقع، الصفاء العنفي المتعسكر. الذين يظنون أن «الأرثوذكسي» مشروع انتخابي لإحقاق المناصفة، يكذبون. هو مشروع «تنصيف» لبنان لا إنصاف فيه. هو مشروع تبرير منطق: «أهل مكة أدرى بشعابها»، وليس لمكة اللبنانية كعبة واحدة، يُطاف حولها توحداً. «أهل مكة» اللبنانيون، يأخذون حقهم بيدهم. ليسوا بحاجة إلى الآخر لإقامة نصاب الحق. وفي آخر المطاف، سيصير من حق كل مذهب، ان يحافظ على أمن جماعته... هل نسيتم «أمن المجتمع المسيحي فوق كل اعتبار؟» وهل لدينا ذاكرة لنعرف ما آلت إليه هذه الآية من الفتك والقتل والذبح في الحرب اللبنانية؟ هل يشبه الأمن في عرسال وباب التبانة وعكار وجبل محسن والضاحية، مثل هذا الشعار؟

لا عتب على أحد!

إنما، عندما تعجز اللغة، ويحبط العقل، ويقصر المنطق، يلجأ الأدباء إلى الرموز لمحاولة قول ما لا يقال. أي لانتهاك المعترف به، على أنه شأن طبيعي. وهذا ما أختم به مقالتي:

في كتاب «سياط الكهنوت» لمجاهد عبد المتعالي حكاية مأثورة: اشترى رجل عبدا من النخاس كان مربوطاً برسن مع ثلاثة آخرين معروضين للبيع. عندما بلغ الرجل منزله ترك عبده طليقاً. ذهب ابنه ليتفقد العبد فوجده يبكي وينتحب. سأله عن السبب، فازداد بكاءً وخوفا. أعطاه لبناً وتمرا، فارتعد وانتحب، وتجاهل اللبن والتمر. استفسر الولد من أبيه: «انه يبكي لشوقه وحنينه إلى أهله، أليس كذلك؟». ضحك الأب وقال: «أنت جاهل يا بني. هذه مسألة لا يعي معناها سوى الأحرار». استنكر الإبن صلف أبيه، الذي مضى فأحضر رسنا ووضعه في عنق العبد وشده على شكل عقدة رسن. عندها سكت العبد فأكل التمر وكرع اللبن، بفرح.

تعجب الابن من حنين العبد إلى الرسن، وأدرك سراً جديداً من أسرار الاستعباد، سر «عقدة الحنين إلى الرسن».

هذه حكاية قديمة، تصلح لأن تكون جديدة، بشرط إضافة كلمة واحدة عليها بحيث تصبح الخاتمة: «عقدة الحنين إلى الرسن الطائفي».

هذه بعض أحوالنا... ولا ضرورة لإضافة كلمة أخرى، ولكن من المفيد أن يتحسس الكثيرون أعناقهم لعلهم يكتشفون سر الحنين الطائفي... إلى الرسن.

ما علاقة هذه الحكاية بالنص الوارد أعلاه؟

إن اللبيب العادي يدرك ان أحوال الوطن من أحوال ذاك الرسن.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)