إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | البابا بنديكتوس السادس عشر يستودع المسيحيين كنيسته
المصنفة ايضاً في: مقالات

البابا بنديكتوس السادس عشر يستودع المسيحيين كنيسته

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 512
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
البابا بنديكتوس السادس عشر يستودع المسيحيين كنيسته

سئل الصحافي الألماني بيتر سيفالد: «أي أثر ترك فيك قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر، عندما وجدت نفسك فجأة، جالساً بالقرب منه»؟ أجاب: «لم يسعني إلا التفكير بأميل زولا وهو يصف في إحدى رواياته كاهناً ينتظر مقابلة البابا لاون الثالث عشر وهو يرتجف وقد أصيب بالشلل. لم يرتجف سيفالد، لقد ولّى الزمن الذي كانت فيه الكنيسة تقدم فيه الرهبة على المحبة، والسلطة على العناية، والعصمة على الحقيقة. والبابا بنديكتوس، بدا خادماً للكنيسة. لا أميراً عليها، وإنساناً يعترف بضعفه أمام جسامة المسؤولية.
لقد لمح الصحافي في سحنة البابا وفي نظرته تشاؤماً، وان في كلامه «نداءً مأساوياً للكنيسة والعالم».. فالعالم على مفترق طرق، و«هناك الكثير من المشاكل التي يجب حلها، ولكن لن يحل أي منها، إذا لم يكن محوره الله» وإذا لم يصبح من جديد مرئياً في العالم.
في آخر شهر شباط، في تمام الساعة الثامنة مساءً، ينتهي دوام العمل في الفاتيكان. يخرج البابا بنديكتوس إلى إتمام الفصل الأخير من حياته وحيداً. مخلفاً خلفه، كنيسة قلقة، وعالماً متداعياً، لا يؤمن بأي شيء. كان البابا يتوقع أن تحل المشاكل بمعونة إلهية. لقد تأخرت المعونة، غير أن العمر لم يتأخر، فازداد عبئا عليه، وهو الذي أعلن منذ ثلاث سنوات: «إن قواي تخور».
تجرأ على كتابة نهايته بيده. وقّع استقالته برحابة الذاهب إلى الحرية والتخلي عن المسؤولية، وهذا ما لم يسبقه إليه أحد، باستثناءين يتيمين: الأول منذ سبعة قرون، والثاني بعد تصدع الكنيسة وانشقاقها.
قريباً، يستعيد البابا اسمه الذي كان يعتبر سند العقيدة الكاثوليكية. يعود إليه اسم راتزينغر، الذي عمل سنوات رئيساً لمجمع عقيدة الإيمان، ورئيساً للجنة الكتاب المقدس واللجنة اللاهوتية الدولية.
هذا المتصلب والمتشدد في العقيدة والإيمان، والمؤمن ان لا حل ممكنا من دون صلاة ومعونة إلهية، هو الذي أمر بفتح محفوظات محاكم التفتيش السابقة، في العام 1998، أي قبل ان ينتخب خلفا للراحل البابا يوحنا بولس الثاني. ففيما كان البابا الراحل شخصية بقياس عالمي، واظب راتزينغر في ظله، على ممارسة التواضع والتأمل والتأليف. لم يكن يحب الظهور والإطلالات الاعلامية، فاستمر في ممارسة سلطته الإيمانية بعناد، برغم سياسة الغياب التي فرضها على نفسه. رجل العقيدة الصارم خافته الوقائع. الحمل كان ثقيلاً تنوء به السنون.
كان يقال: في الفاتيكان رجلان قويان: البابا يوحنا بولس الثاني والكاردينال الألماني القادم من ميونيخ جوزيف راتزينغر. اليوم، مضى القويان، والكنيسة في قلب المعاناة، وسحب داكنة فوق سمائها، فيما العالم يتخبط في المأساة. وليس من يستطيع أن يتبوأ منصة الحل. لقد عُيّرت الكنيسة بأنها في أزمة، وهذا صحيح، ولكن الأزمات التي تعيشها المجتمعات أشد وطأة ووضوحاً. وإذا كان البعض قد اعتبر ان المسيحية والكنيسة تخلقان عالماً وهمياً، فإن جواب البابا كان: «ألا نلاحظ أن عصرنة تفقد مراجعها تنذر بالانزلاق إلى الهاوية؟».
كان بعض فلاسفة الغرب، قد أشاعوا بأن الله مات. وأجابت الكنيسة، «أين يستطيع مجتمع بعيد عن الله، ان يذهب من دونه» ألم تذهب أوروبا إلى حروبها ومجازرها ومعسكراتها، بعيداً عن الله؟ ولقد أجاب البعض: «ولكن الكنيسة كانت قد صنعت من قبل، ما صنعه بعد ذلك المؤمنون بها. فالارتكابات ليست حكراً على أحد».

المسيرة المحفوفة بالمنزلقات

البداية البابوية لراتزينغر، حصلت في 19 نيسان 2005. فبعد اجتماع سري قصير، استمر ستا وعشرين ساعة، خرج الدخان الأبيض ليعلنه خليفة لبطرس بعد 264 حبراً.
أتاحت له سنواته الثماني في الكرسي الرسولي، أن يقوم بخطوات جريئة، لم يسبقه أحد إليها، خاصة بعد اندلاع فضيحة الاعتداءات الجنسية إعلاميا. إنما، وقبل التطرق إلى كيفية تعاطيه مع هذه «الكارثة» الأخلاقية التي أصابت الكنيسة في صميم القيم الطهرانية التي تدعو إليها، لا بد من الإشارة إلى بعض الخطوات التي تجرأ عليها، فقد ألغى من شعاره، التاج البابوي، الذي يرمز إلى السلطة العلمانية للكنيسة و«استبدله بقلنسوة أسقفية بسيطة».
هذا الإجراء، يجد جذوره في عقيدة الكاردينال، عندما كان يدرس الفلسفة واللاهوت في المانيا. وكان يصرّ يومها على المدى الروحي للكنيسة، محاولاً إبعادها عن السياسة. فهي دين، لا دولة. وتراث الكنيسة كان حافلا بالتفسيرات والاجتهادات التي تؤكد على ضرورة المزج بين ما «لله» وما «لقيصر». ويروي تلاميذه انه أعطى البروتستانتية فضيلة كبرى، عندما أشار إلى أن المعركة مع هذه الحركة الانشقاقية، أسفرت عن تقديم خير للكنيسة، عندما أخرجتها من السياسة، ولقنتها درساً في العلمانية. البروتستانتية حررت اللاهوت من السياسة، فنجت الكنيسة.
لم تتعرض الكنيسة في العصر الحديث إلى أفدح من الفضيحة الجنسية. لكن البابا لم يتهرب منها ولا نأى بنفسه عنها ولا حاول التغطية عليها، علما أن الاعتداءات الجنسية كانت تتسرب إلى خارج القفص الكنسي، منذ أواسط سبعينيات القرن الماضي. ولم يجبن البابا أمام إعلان الحقيقة المرة. ففي مناسبة الاحتفال بدرب الصليب في العام 2005 قال: «كم من النجاسات في الكنيسة، وبخاصة بين الذين هم في الكهنوت». واعتبر أن هذا الامتحان الذي تعبره الكنيسة، هو دعوة للتطهر. فالفضائح الرهيبة كانت فعل العناية الإلهية، ليذلنا، ويرغمنا على ان نبدأ من جديد». (كتاب نور العالم ـ بنديكتوس السادس عشر) تحمل المسؤولية في الكشف والتحقيق. قال: «من غير المسموح على الإطلاق ان نتهرب وان ندع المجرمين يتابعون عملهم... ومن المهم ان نتعهد الضحايا (ضحايا الاعتداءات الجنسية التي ارتكبها كهنة وأساقفة في الكنيسة) وعلينا أن نمنع حصول مثل هذه الأفعال، وأن نعاقب المجرمين وان نحرمهم من أي فرصة لتكرار الجرم».
على أن هذا الموقف الجريء، لم يتصدَّ لقضية التبتل في الكنيسة وآثارها السلبية على حياة الكهنة، الذين يتعرضون كسواهم لإغراء الجنس، ولا وصل إلى درجة السماح بالزواج الضروري لهم، ولا هو «أفتى» باستعمال الواقي الذكري، فلا يزال الجنس في الكنيسة، من «التابوهات» الملعونة، مع ما يثيره ذلك من ازدواج وانفصام.

الغضب الإسلامي والود الإيراني

هل أسيء فهمه أم أساء استعمال الشواهد؟ محاضرته في جامعة ريغنسبورغ في العام 2006، أثارت ردود فعل حادة في العالم الإسلامي.
ماذا قال البابا؟
في معرض حديثه عن العلاقة بين إرادة الله وطبيعته أراد أن يستشهد بحوار قديم من القرن الرابع عشر جرى بين الامبراطور البيزنطي مانوئيل الثاني وأحد علماء الفرس حول المسيحية والإسلام وحول حقيقة كل منهما، حيث تطرق الامبراطور لموضوع الجهاد، أي «الحرب المقدسة».
يقول البابا مستشهداً بالحوار: «من المؤكد أن الامبراطور كان يعرف الآية القرآنية «لا إكراه في الدين»... وكان يعرف الأفكار الخاصة بالحرب المقدسة والتي سجلت في القرآن... يتوجه (الامبراطور) لمحاوره بسؤال عن العلاقة بين الدين والعنف بشكل عام، فيقول له: «أرني ما الجديد الذي جاء به محمد، ولن تجد إلا أموراً سيئة ولا إنسانية، كطلبه نشر الإيمان الذي كان يبشر به بواسطة السيف». وينعت البابا كلام الامبراطور بأنه فظ، غير أنه يتابع ما أتى على لسان الامبراطور «الله لا يحب الدماء، وان من يتصرف ضد المنطق يتصرف ضد طبيعة الله... من يريد أن يهدي أحداً للإيمان عليه ان يملك قدرة الكلام الحسن والمنطق الصحيح وليس ان يلجأ للعنف والتهديد».
كان من الطبيعي، والعالم يغلي والصحوة الإسلامية في أوجها، ان تكون ردة الفعل حادة ومؤلمة. فالكلام الذي حضر كشاهد تاريخي، وان كان البابا لم يتبن مضمونه، شكل نقطة ارتكاز للبابا بهدف بلوغ نتيجة، أخرج فيها الاسلام من المنطق، حيث قال: «أعتقد أنه في هذه النقطة تظهر المطابقة العميقة، بين الفكر اليوناني في أحسن حالاته والإيمان بالله على أساس الكتاب المقدس»... «فالتصرف ضد المنطق هو تصرف ضد طبيعة الله»، مؤسساً ذلك على اجتهاد ابن حزم في قوله: «ان الله ليس مرتبطاً ولا حتى بكلمته ولا شيء يجبره على ان يكشف لنا الحقيقة، فعلى الإنسان ان يسجد للأوثان لو كانت هذه إرادة الله».
غير أن «القيامة» التي قامت على البابا، ألزمته بتقديم توضيحات نفى فيها ان يكون قد قصد توجيه اتهام لفئة معينة، وانه وإن قام بالنقد، فقد قام ضد تيار لاهوتي مسيحي وليس ضد الإسلام». غير أن ذلك لم يكن كافياً، وظل القول الأول أكثر حضوراً من التوضيح اللاحق.
على أن هذا لم يحدث قطيعة بين الفاتيكان وبين المسلمين، وسوء التفاهم هذا عوضت عنه لقاءات مع المسلمين الشيعة، فقد استقبل البابا وفداً منهم حضر من إيران، بعدما كان الكرسي الرسولي وعلماء إيرانيين قد اتفقوا على بيان مشترك حول موضوع «الإيمان والعقل في المسيحية والإسلام»، وقد تم الاتفاق في بنوده على القول:
«إن الإيمان والعقل لا يقبلان بذاتهما العنف، ويجب ألا يُستخدما مطلقا في أعمال العنف». وبهذا يكون الطرفان قد بلغا الغاية: العنف ليس من الإيمان.
لعل من في هذا العالم «المؤمن» على طريقته، يفهم أن العنف هو ضد الإيمان، ومخرب الإيمان، وقاتل المؤمنين، إلى أي دين أو مذهب. لعل هذا «العهد» يبرئ الأديان من العنف.

البشر هم ملحدو المستقبل؟

أسف كثيرون، لأن البابا بنديكتوس استقال، ولكنهم امتدحوا جرأته، غير أن أحداً لم يتطرق إلى العافية التي تعيشها الكنيسة، ولا إلى عودة الروح إليها في عهده. فيوحنا بولس الثاني، ملأ الدنيا وشغل الناس، على حساب قضايا كبيرة أساسية ومسائل أخلاقية فاقعة، كانت تخض الكنيسة من الداخل. ما لم يتم إصلاحه في عهد السلف، لم ينجح في إصلاحه الخلف.
أوروبا المسيحية طلقت التدين تقريباً، وتعيش مسيحيتها في مجتمع استهلاكي، استهلك فضائلها وقضاياها ومبادئها. أوروبا المسيحية لم تعد مسيحية وفق التقويم الروحي الكنسي، هي مسيحية بشكل ضئيل.
الحداثة قضت على الإيمان. السياسة استقلت عن الكنيسة. المال ابتعد عن الروح. التقدم سيوصل العالم إلى نهايته، فلم تعد الأرض كافية لإطعام الجائعين، لأنها أضحت احتكاراً للرأسماليين.
يمضي البابا إلى عزلته، تاركاً خلفه عبء المسيحيين في المشرق. السينودس الأول والثاني غير كافيين، كلام جميل وواقع مرير. المسيحيون في الشرق مقيمون موقتا ونازحون بنزف دائم. اعترف البابا بنديكتوس بالحال. فهم إسلام أفريقيا المتسامح حيث يعيش المسيحيون والمسلمون معاً. فاته ما يحصل في نيجيريا، تخطاه ما يحدث في «الربيع العربي»، لم يتوقع أن يكون سؤال المصير أكبر بكثير من أسئلة المسار.
يمضي البابا، مخلفاً إرثاً ثقيلاً من الاتهامات التي تطال دوائر الفاتيكان المالية، وعلاقتها بمصارف تبييض الأموال. يمضي وفي سجله أن أقرب الناس إليه خانه عندما قام كبير خدمه باولو غابرييليي بتسريب وثائق سرية تكشف «المآزق» المالية بالأرقام.
يختم حبريته بإشادة للمحافظين في الكنيسة، لسعيه الدائب لإعادة تأكيد الهوية التقليدية للكاثوليكية، وبعتب المجددين الذين رأوا فيه انه عقبة أمام الإصلاحات الضرورية، ولأنه ألحق ضرراً كبيراً بالحوار بين المسلمين والمسيحيين، والطوائف المسيحية الأخرى، ولأنه كرّس التقليد العائلي الموروث، ورفض الاجتهاد، والسماح باستعمال الواقي الذكري.
يمضي البابا ولم يبرئ ذمة الكنيسة من الارتكابات، إذ لم يكتف ضحايا الاعتداءات الجنسية بالاعتراف، الذي لم تنتج عنه معالجات عملية، تصلح ما فسد في الكنيسة، ما جعل جون كيلي، من مجموعة «أطفال تعرضوا للإساءات» في إيرلندا، يقول:«إن هذا البابا توفرت له فرصة كبيرة لمعالجة الإساءات. وعد بالقيام بأمور كثيرة، لكنه لم يفعل شيئاً». أما المثليون فقد علقوا على تنحّيه: «نحن لم نحزن عليه».
يمضي البابا، والكنيسة مطاردة بالإلحاد، حيث هناك شعور قوي بأن «البشر هم ملحدو المستقبل». وأن لا أحد يقدر على وقف هذا الغول الذي يأخذ البشرية إلى العنف والظلم والاضطهاد.
العالم ليس بخير.. والكنيسة كذلك. وغير مؤكد أبداً، ما إذا كان هناك في هذا الكوكب، دين لا يشعر بأنه معصوم عن الأزمة.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)