إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | فعلها ميقاتي: انقلاب على الانقلاب
المصنفة ايضاً في: مقالات, نجيب ميقاتي

فعلها ميقاتي: انقلاب على الانقلاب

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 490
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

فعلها ميقاتي: انقلاب على الانقلاب

فعلها الرئيس نجيب ميقاتي. لقد استقال، إنما، لغير الأسباب التي أعلنها. كان يجب أن يستقيل مراراً، لأسباب وجيهة وحقيقية ولا تحتمل. لكنه لم يفعلها.

لو استقال، لأن طرابلس تشتعل، على مرأى من حكومته وعلى مرمى من عينيه، لكان ذلك مفهوماً. لو استقال، لأن اغتيال اللواء وسام الحسن يقصم ظهر الأمن والسياسة والطائفة، لكان ذلك مبرراً. لو استقال، لأن سياسة النأي بالنفس لم تنجح في إقناع فرقاء في الحكومة وخارجها من التورط في الصراع الدائر في سوريا، لكان ذلك وجيهاً. لو استقال لأسباب أمنية في عكار وعرسال وصيدا والطريق الجديدة، لكان ذلك معقولاً ومبرراً. لو استقال بسبب تنامي سلطة السجناء الإسلاميين في سجن رومية، لتلكؤ السلطة المعنية من البدء بإجراءات محاكمتهم، لكان ذلك أيضاً مفهوما. لو استقال لألف سبب حاضر، لكان نجيب ميقاتي مقنعاً. أما وقد استقال للأسباب التي أوردها، فذلك يعني أنه وقّع على استقالته من دون أن يكون هو كاتبها، على الأرجح. افتعل أسباباً لاستقالة مع سابق تصور وتصميم.

فهل انقلب ميقاتي على الانقلاب الأول؟ المحاولة الانقلابية «الناجحة» التي قادتها «قوى 8 آذار» على حكومة الرئيس سعد الحريري، كانت بحاجة إلى دعم «فارين» محتملين من «تيار 14 آذار». لقد نجح الانقلاب الأبيض، بانقلاب «الخائن» ميقاتي ـ على ما اتهمه عتات «المستقبل» ـ وانحياز «العاق» وليد جنبلاط ـ على ما ردده «التيار الأزرق» ـ غير أن الانقلاب الأبيض، أطاح رأس الحكومة فقط، لا سياستها. إذ ورث ميقاتي كرسي الحريري وسياسته، في كثير من القضايا. ويمكن القول، بعد فوات الأوان، إن «حزب الله» كان شريكا للحريري في حكومة لا يرأسها.

الأسباب الموجبة «للانقلاب الأبيض»، تمحورت حول غياب الحريري وعدم جديته في الحكم، غير أن الأساسي فيها، هو «المحكمة الدولية الخاصة بلبنان»، و«شهود الزور»، بأسمائهم ورتبهم ومواقعهم، وبداية الرغبة السورية في العزف المنفرد من دون «المايسترو» السعودي.

جاء الانقلاب في غير زمنه. «البلاغ الرقم واحد»، الذي سمى ميقاتي رئيسا مكلفا، توقف تنفيذه وإنجازه ما يقارب الدهر اللبناني (ستة أشهر)، لأن النظام السوري بدأ يعاني نوبات «الربيع العربي» التي كانت تنذر بنهاية وشيكة للنظام، بعد سقوط نظامين عاتيين يشبهان النظام السوري.

فقدت «الأكثرية» سطوتها، وتحرر ميقاتي تدريجياً من عبء الحليف المستضعف، واحتمى بشعار «حماية السنة» في السياسة، مهما كلّف الأمر. احتضن من كانوا من أسباب الانقلاب! وهكذا خسر الانقلابيون معركتهم، وتعايشوا في حكومة، كان فيها ميقاتي، يقيس أرباحه بميزان الصيدلي، ويمتنع عن الخسائر، بكل ما أوتي من حنكة وطول باع بالمناورة.

كان رئيساً ناجحاً لحكومة فاشلة، بل لحكومة لم يعرف لبنان شبيهها. حكومة كل يوم بيومه. كانت تسقط كل يوم وتنهض لتسير على ركبتيها أو تعرج على أخطائها وعجزها. سيسجل التاريخ أن لبنان عرف الحكومة الأكثر جدارة في ممارسة العجز والفشل. لا موازنة. لا حساب. لا أمن. لا إصلاح. لا كهرباء. لا «سلسلة». لا قضاء. لا سلطة فوق سلطة الشارع، وسجناء رومية، وتظاهرات المشايخ وفلتان أهل السلف.

أمس انقلب ميقاتي على حكومته. ربح الحكومة والاستقالة، فيما فريق 8 آذار، خسر الحكومة ولم يربح إلا سمعتها السيئة، بصفتها الوكيل السياسي الشرعي لها.

إذا كان الانقلاب الأول قد فشل في تحقيق غاياته، فإن الثاني قد يكون فاتحة لسلسلة من الانقلابات التي لا يعرف أحد مَن وراءها وكيف تُدار، من شارع إلى شارع، ومن مدينة إلى حي فزقاق.

الانقلاب الأول احتاج إلى اثنين: ميقاتي وجنبلاط. ويحتاج الانقلاب الثاني إلى أكثر من اثنين. هو بحاجة إلى عاصفة كبرى، ينتقل غبارها من العراق فسوريا إلى لبنان. الانقلاب الأول كان «سلمياً»، مع قليل من «القمصان السود»، أما الثاني فستصحبه القمصان الملطخة بالدماء اللبنانية.

عنوان الانقلاب سياسياً: الاستحقاق الانتخابي. وهو استحقاق ما كان يظن أحد، على سوية من العقل، أن هذه القوى تستطيع الالتزام بالمواعيد والقوانين، أو قادرة على إنتاج بدائل من قانون الستين. عنوان الانقلاب السري: ليس بوسع هذه الحكومة أن تفلت من الضغوط الدولية والسعودية، والتي تدعم بقوة إجراء انتخابات ولو أدى ذلك إلى عدم الاستقرار. لأن الانتخابات بقانون الستين، هي البند الأول للانقلاب على قوى «8 آذار». ولما كان ذلك متعذراً، فليكن الانقلاب فاتحة على حوار، عنوانه مجهول.

انه انقلاب، في عز الفوضى الفالتة من عقالها، العنف منتشر ومعقدن وممذهب. التيارات السياسية تشحن طائفياً بلا كلل. رجال الدين يتبرعون بالغالي من الآيات والنفيس من «الحديث»، لتأكيد وحدة الصف الإسلامي كلامياً، وتمزيقها فعلياً. هو انقلاب لتعميم الفوضى التي قد تنتج حلاً، بعد خراب البصرة اللبنانية، على طريقة الخمسة عشر عاماً من حروب اللبنانيين وحروب الآخرين فوق أرضهم.

غداً، استشارات. بعده، غد لا يأتي قريباً، بتأليف حكومة، لأن من «يؤلف» الحكومات منشغل هذه الأيام، بتأليف حكومة من دون «حزب الله»، وربما، ضد «حزب الله». غدا، قد لا يأتي أبداً، لأن الجنرال عون سيبقى كما هو، على طريقته في التصويب على أهداف مستحيلة. ولأن «حزب الله» سيبقى على سلاحه الذي يحمي سلاحه. سلاحه السياسي في السلطة لحماية سلاح المقاومة على التخوم. تيار المستقبل سيبقى في الخندق الأمامي لمقاتلة النظام في سوريا، قد يعمق الخندق ويعممه، خاصة أن العرب في الخليج يقودون «حرب العلمين» ضد النظام في سوريا. أما الباقون، فسيناورون لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، من أخشاب السفينة اللبنانية المخلّعة.

ستكون مهمة بري شائكة وشاقة وغير فعالة. قد يهتدي إلى مراهم لا إلى دواء شاف. مهمة جنبلاط ستكون مستحيلة: مع «حزب الله» قليلا، ومع سعد الحريري قليلا، ومع سليمان قليلا، ومع... إلى أن يغضب وينتقل إلى المربع الحريري.

ستكون مهمة اللبنانيين مهينة. لا وطن لهم، لا سلطة تحميهم. لا أمن يطمئنهم، لا مستقبل أبداً، إلا في ماضيهم الذي يتحسّرون عليه، برغم فداحته.

قد يكون من المبالغة القول إن لبنان الدولة «خلص» أي انتهى. فالتفوق الساحق لتنظيم الطوائف جعل من الدولة خيمة كراكوز. والحرفية الطائفية فائقة الذكاء وحياكتها للمواقف والمنزلقات والأكاذيب، تتطلب معرفة وجرأة وانضباطا ومثابرة.. وامتداحاً للأخلاق.

هذا بلد هرم منذ صباه... بات بلداً من ظلال متحركة، شخوصها مقيمة خارج تخومها، من أميركا إلى السعودية إلى قطر إلى ما تبقى من سوريا وما يرد من إيران.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)