إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | «السفير».. وعاصمتها فلسطين من المحيط إلى الخليج
المصنفة ايضاً في: مقالات

«السفير».. وعاصمتها فلسطين من المحيط إلى الخليج

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 449
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
«السفير».. وعاصمتها فلسطين من المحيط إلى الخليج

«السفير» تدخل الأربعين. من يتذكر مشـقة عمـره مع مخاض عمرها؟ كنا في العـشرين أو أكثر قليلاً، وجدنا فيها ما كنا نمتشقه من أحلام، تقـول للمستقبل أن يتهيأ للحضور. كانت مثلنا من حبر ودم، وصـوتا بكراً، يقول ما تصغي إليه من كلام العقل والقـلب والأمل، ومن وجع الناس وقضايا المصير وهواجس تطويع المستحيل... كانت صوتنا، وكنا من الذين لا صوت لهم.

«السفير» تدخل الأربعين، وما بينها وبيننا، إقامة دائمة في الأحلام الكبيرة: كانت فلسطين عاصمتنا، العروبة ديننا السياسي، الوحدة مآل آمالنا، الدولة محط اجتماعنا، الحرية مبتغى لا مناص منه، الديموقراطية أرضية لقائنا وفعلنا وخلافاتنا، العدالة الاجتماعية خبزنا الذي نتمناه بتوزيع وافر وعادل... كنا كذلك، على ما يعتورنا من أخطاء وشطح وخيال، وكانت «السفير»، رفيقنا الصباحي. او حزبنا المفترض، من دون ان تتحزب لأحد منا.

«السفير» تدخل الأربعين، وما بيننا وبينها حضر في السياسة والثقافة والإبداع والفكر، وتأليف لها. لا كانت هي مرآة كسولة تعكس الصورة الحاف، ولا كنا عابري سبيل في فيافي هذه الأمة وخنادقها... كنا نعرف من عدونا، وأخطأنا في معرفة «أصدقائنا». إسرائيل هي هي. دولة احتلال واغتصاب واقتلاع. من معها نحن ضده. أميركا، ضدنا بلا هوادة، الغرب ضدنا كذلك. وكنا الضد المناوئ... ولا مبالغة في القول: كانت «السفير» خندقا متقدماً، عرفت مع من تكون وضد من تكون. ولم تكن الخيارات سهلة. في زمن الخيارات الصعبة جاءت «السفير»، وعلى المفترقات الدامية والمصيرية، عرفت أين تضع كلمتها، مهما كان الثمن. الخطر يملأ الأزمنة والأمكنة. كل موقف خطر، فالزمن الذي ولدت فيه «السفير»، كان زمن ولادة العنف وسيادة العسكر وسطوة البنادق وكواتم الصوت وفرق الاغتيالات وتسلل الأعداء وغارات الطيران... وخناجر «الأخوة» الأعداء و«الأصدقاء» اللؤماء.

يُسيّرنا إيماننا. وكان لنا إيمان بالنصر، أكبر بكثير من حبة الخردل التي جاء مثلها في الانجيل: من كان له إيمان بحجم حبة الخردل، قال للجبل انتقل فينتقل. إيماننا الكبير آنذاك، طحنته صخور فتنة الاخوة الأعداء، أكثر من غارات الاحتلال.

بالمقارنة بيننا وبين «السفير»، نحن خسرنا، فيما راكمت من خسائرها قدرة على التخطي والتجاوز والتأقلم والمثابرة، من دون ان تتخلى عن كلمتها. لم تعدل «السفير» من بوصلتها الدالة على القضايا العربية المصيرية الكبرى. فالشمال في أعلى الخريطة والشرق مطلع «المانشيت» ووجهة الكتابة: إلى اليسار دائماً.

هي كانت تولد كل يوم. من وسط الاحتلال، لم ترفع راياتها البيضاء، كبيروت الصابرة على نسيان أعرابها وعروبييها وباعة عرضها. كان حضورها في قلب المأساة، دافعا لعنوان صمودها وصمودنا، خـسرنا ولم نهزم. هي كذلك. كانت خسائرنا تتحول إلى منصّات للاندفاع من جديد. الخسائر الكبرى جعـلت المدن ركامـاً، وفولذت رجالها نضالاً. جعلتنا الخسائر «عنقاء» الأزمنة. نتجدد بعد كل احتراق، ننهض بعد كل كبوة، نصوّب بعد كل انحراف ونعرف ان الهدف يتطلب المزيد من الشهادة.

ولدت المقاومة الفلسطينية قبل «السفير» بسنوات، ولما حلّت في لبنان، كانت «السفير» منبرها وكانت المقاومة قضيتها. لم تشرّع «السفير» الأعلام البيضاء. من وسط الركام، خرجت قوافل المقاومة اللبنانية لتحرير بيروت والجبل والاقليم وصيدا وجزين وتكلل ذلك المسار الجلجلي الطويل، بأول انتصار عربي في العام 2000. حفنة من الرجال، وأسطر من كلمات، وطلقات من بنادق، وإيمان مضمّخ القلب، استطاعت ان تهزم اسرائيل، التي ركّعت جيوشا عربية جرارة، أعدادها أضعاف العديد الإسرائيلي.

انتصرت «السفير». أذكر اننا في ذلك الزمن، لم كن نكتب على جاري عادتنا ولغتنا. لغتنا قبل الانتصار في 25 أيار، كانت لغة متشحة بالحزن، تشوبها نبرة يأس، تعتورها عاهات التردد والشك. الانتصار غيرنا وفرض علينا لغة مفتوحة الأذرع على الأمل الكبير بالتحرير... اليوم لبنان وغدا فلسطين.

قبلها... كانت ارنون. من يتذكر؟ «آلو أمي... حررنا أرنون»، بالقبضات والخطوات. نزعت الأسلاك الشائكة واجتيزت مواقع الألغام وقبلة المقتحمين، جنوب لبنان، وجنوب الجنوب: فلسطين.

الرد في «السفير» على الهزيمة، كان بحجم الرد على الاحتلال بالقذيفة. كنا توأمين، جسداً وروحاً.

التحرير كان انتقاماً لتل الزعتر وصبرا وشاتيلا ومجازر الصهيونية في لبنان. التحرير أنقذنا من حقبة الحطام القومي. وضعنا في مواقع ما قبل النكسة. مواقع الحلم بالانتصار والعمل من أجله. الحطام القومي، لم يكن بفعل اسرائيلي مباشر، بل كان نهجاً كرسته أنظمة الاستبداد، التي احتكرت القضية وجعلتها مطيّة لها فقط.

كيف تستقيم عروبة، ودمشق ضد بغداد، وبغداد ضد شعبها، ودمشق ضد ناسها؟ كيف تستقيم قضية وأنور السادات يرتكب العار القومي، بعد «حرب أوكتوبر المجيدة»؟ شيء غير قابل للتصديق. التحرير، كان رداً على أنظمة الحطام العربي كذلك، التي داهمتنا بكل قمعها وثقلها وحروبها العبثية.

كنا نظن أن هذه الأنظمة صديقة لنا. نتظاهر دعماً لها، وهي تتظاهر بدعمنا وفي السر تعمل ضدنا. عرفنا أعداءنا جيداً وأخطأنا في تبني صداقات خائنة. نتذكر أيامنا تلك، عندما كانت صدورنا مشرعة لاحتضان القضايا النبيلة. كان الشارع صديقنا. نتظاهر من أجل فلسطين ولحماية بنادقها. نتظاهر من أجل الرغيف وحقوق عمال غندور ومزارعي التبغ في الجنوب وموظفي القطاع الخاص. كان ذلك زمن يشبه في بعض وجوهه، هيئة التنسيق وقيادة حنا غريب. سجل هذه النضالات في «السفير» معبر عن مدى التزام الجريدة، بصوت الذين لا صوت لهم ولا رغيف لهم ولا من يدافع عنهم. كنا نخرج من الجامعات إلى الشوارع، ولا نعود منها إلى محاضراتنا، إلا بعد تسجيل مكاسب، أبرزها الجامعة اللبنانية، قبل أن ينقض عليها غول التفريع الطائفي، ويبعثرها كانتونات طلابية طوائفية، تبث العنصرية والتحزب والكراهية والحقد.

جامعتنا اللبنانية يومذاك، كانت وطنية. الدولة لم تحتملها هكذا، فمزقتها.

قليل من التفاصيل، يوضح مآلات الانكسار قبل زمن التحرير والصمود. نحن جيل الفجيعة. في نكسة حزيران، خسرنا كل فلسطين وسيناء والجولان. آمنا بالكفاح المسلّح. انضوينا فيه على مراتب، انتماء وقتالاً وكتابة واعلاماً. راهنا على أن البندقية طريقنا إلى الحرية. لكن البيئة اللبنانية الفتاكة، فتكت بالبندقية وبالقضية، حتى باتت فلسطين يتيمة لا أب يحرسها، أو يعيد إليها سريرها الترابي الذي تصطجع فيه إسرائيل.

نحن جيل الهزيمة، أيقظتنا الانتفاضة الاولى. آمنا بحجرها. وكانت «السفير»، ونبي الكاريكاتور فيها ناجي العلي، يصنعان المعجزات. ما يقوله الحجر، يكتب بالحبر ويرسم بعبقرية حنظلة... عادت الينا الروح. «السفير» في أوج الممارسة المهنية والنضالية، والمؤمنون بدين فلسطين، عادوا لممارسة شعائر الأمل بالتحرير.

نحن جيل الخيبات. «أوسلو» ورث الانتفاضة الأولى، ماتت الأولى ووئدت الثانية، ولا زال اتفاق أوسلو الميت، حيا يرزق، على جثة فلسطين المعارة بالإكراه لاستيطان زاحف، لا يجد فيه أوباما مذمة أو عيبا او...

أم الكبائر ارتكبت في فلسطين، فسقطت أحلامنا وتبلّدت القضية وتأجل إحياؤها. منذ ذلك التاريخ، والمنطقة تشهد غزوا إسلامويا بوجوه متعددة. ترفع «تطبيق الشريعة» شعاراً، وتسقط فلسطين والأمة واقعاً. روزنامة الروح عندها خارج الزمن العربي وبعيدة عن دقات قلب فلسطين.

خسرنا المعارك ولم نخسر أنفسنا. «السفير» شديدة المحافظة على روحها. عروبية، برغم النكسات والخسائر. علمانية، بلا ادعاء، برغم الزحف الطوائفي والغلبة المذهبية، وتفوق الانعزال وانتشاره عبر لبنان أولا ومصر أولا وسوريا أولا والنفط أولا. «السفير» عايشت مرحلة الانحراف هذه وقاومته. ظلت قبلتها قومية منفتحة موحدة، ولو تقلص المؤمنون بها وهجرها بعض نخبها إلى الطوائف والمذاهب والانعزال وأصحاب المال وأرباب الصفقات.

خسرنا المعارك والبعض منا قرر أن يخسر نفسه... ولكم كانـوا على وقاحـة عندمـا بدأ هـجاؤهم لـكل من لم ينخرط في مشروعهم السلمي، بقيادة أميركا... اتهموا من تصلّب في قضيته بأنه متخلف، ايديولوجي، عقائدي، ذو لغة خشبية... تبرأوا منا ليـبرئوا أنفـسهم. مارسوا عدوانا ثقافيا، بلغوٍ كلامي وصفاقة سياسية، كي يظهروا أنهم الفرسان الجدد، في أمة متخلفة. اترعوا الحاضر بفضلات السـياسات الأمـيركية والخليجية، وقاسوا المواقف بمقدار انخراطها في نظام العولمة الجديد، الذي تقوده طغمة «دافوس» العظمى.

قالوا لنا: اسرائيل وجدت لتبقى، وتعاملوا مع هذه الحقيقة وخذوا ما تبقى لكم من فلسطين». قالوا لنا: «كونوا مع أوسلو فلا طريق سواه» و«كفوا عن العروبة، فالعروبة والقمع صنوان». أقام هؤلاء حلفا يقدس الاستسلام ويبارك التخلي ويدعو «ريال بولتيك» مفرطة في التنازل.

وَهِمَ هؤلاء. لم تربح فلسطين شبراً من أوسلو، ولا من عرب الخليج، ولا من غرب يعتبر رئيسه ان الصهيونية شعلة حضارة لشعب يهودي يستحق ان يقيم دولته في فلسطين، ومن تبقى فيها من أهلها، فليلتحق بها أو فليرحل عنها.

التحرير، كان رداً على جماعة «أوسلو» وجماعات النفط، وجماعات التسوية، لذلك حاولوا تنغيص التحرير، بالفتن الطائفية والمذهبـية. كما حـاولوا اعتقال الربيع العربي الناصع وسـوقه إلى بـيت الطاعة الخليجي الاخواني السلفي، المرابط على تخوم الاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية، حليف إسرائيل المطلق.

خسرنا فلسطين... ولم نتخلَّ عنها، ولم نكن سبب خسارتها. خسرنا الوحدة... ولم نتخلَّ عنها، ولم نكن سبب التجزئة.

خسرنا الحرية... ولم نتخلَّ عنها أو نطلقها، ولم نكن من ذبحها من المحيط إلى الخليج.

خسرنا الاشتراكية... ولم يكن طعم الفقر بسببنا. اسألوا النفط وأهله وأمواله وعائداته وتوظيفاته.

خسرنا العلمانية... ولم نكن أنبياء التدين الطائفي والمذهبي.

ماذا بقي لنا بعد كل هذه الخسائر؟

دمشق، لم ندخلها مدمرين، بغداد، لم نتصيدها بتهم أميركية وتواطؤ دولي وعربي. بيروت عاصمة الفتن، ولم نكن من يشعل نارها. مصر تقرع باب مصيرها، ولسنا من يملك القبضة الإسلامية.

ماذا بقي لنا بعد كل هذه الانهيارات؟

بقيت مقاومة تخيف إسرائيل، وشرائح من المؤمنـين ان العصر العربي القادم، سيشهد صراعاً داخلياً، تخرج منه المقاومة لتكون عنوان الضمير العربي ووجدانه.

بقيت لنا منابر، لا تزال على نهج المقاومة والعروبة والعلمانية والحرية والسيادة والاستقلال. «السفير» في الطليعة. منصة لمن يعتقد أن الاحلام ممكنة، والآمال معقودة على الصابرين العاملين المرابطين.

لن نفقد البوصلة أبداً. خسرنا ولكننا لم نهزم. نهزم عندما ننتقل إلى معسكر العدو. إلى لغة الخصم. إلى قبول الإملاء الدولي والعربي المتخلف. «السفير» لم تهزم برغم النكبات. حاولوا اغتيال صاحبها طلال سلمان. فما أصابوها بجبن أو تراجع. أحرقوا مكاتبها، فما التهمت النيران أوراق بياضها ونصاعة مواقفها. قسوا عليها، حاولوا شطبها وظلت، كأنها عاصمة العصاة على الهزائم.

لم تتغير «السفير» في الجوهر. فعند الأربعين، نرفع لها تحية، لأنها ظلت عربية فلسطينية علمانية تقدمية وضد إسرائيل وأميركا ومن معهما.

هل هذا يكفي؟

بالطبع لا. فـ«السفير» مثلنا، صوت صارخ في البرية، يبشر بالآتي... والآتي سيكون شاقاً وجميلاً وتستحقه شعوب هذه الأمة.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)