إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | جنبلاط: تواطأوا وتواضعوا
المصنفة ايضاً في: مقالات

جنبلاط: تواطأوا وتواضعوا

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 626
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
جنبلاط: تواطأوا وتواضعوا

استقالت حكومة نجيب ميقاتي. هذا شأن طبيعي. عمل ديموقراطي، يليق بأعرق الدول.

جرت استشارات لتكليف رئيس حكومة جديدة. هذا شأن طبيعي، جاء وفق الأصول الدستورية.

تمت تسمية تمام سلام رئيساً مكلفاً. هذا شأن طبيعي أيضاً. وهو نسخة طبق الأصل لاتفاق الطائف.

عند هذا الحد لا التباس. الديموقراطية اللبنانية، في غاية النزاهة وفي منتهى احترام النصوص.

إنما، قبل ذلك، حدث ما لا يتفق والنصوص الدستورية، والسيادة والاستقلال تحديداً والديموقراطية أسلوباً، حيث تمت ولادة تمام سلام في السعودية، بعدما كانت الولادات السابقة تتم في الطائف أو الدوحة أو دمشق.

فور استقالة الحكومة، أصيبت قوى «8 آذار» بنكسة، وتمتعت قوى «14 آذار» بنشوة، فيما راح وليد جنبلاط يبحث في كومة الأسماء السنية، عن «مرشح» يخفف فيه من «النكسة» ويوقف مفعول النشوة.

هذه المرة كان السؤال لدى جنبلاط: «من أين؟» وليس «إلى أين؟». ليس لدى فريق «8 آذار» شخصية سنية غير ميقاتي، الذي خلع الرئاسة ليرث نفسه، ولدى فريق «14 آذار» لائحة طويلة من الأسماء، ليس بينها أي حرف من حروف ميقاتي. ولا وجود خارج الفريقين لمن يمكنه أن يكون بدرجة مقبول، غير تمام سلام. فتمام سلام، عضو خفيف الظل في «14 آذار»، وخفيف الوطء على «8 آذار». فكيف يؤتى بتمام سلام؟ كيف يصبح خشبة خلاص؟

لبنان، بقواه الذاتية، غير قادر على تسمية حاجب أو مدير أو ملء الشواغر في إدارات الدولة الفارغة ومؤسساتها الشاغرة. لبنان هذا، كان بعيد الاستقالة على شفا فراغ رهيب.

كان لبنان، في أوج أزماته بحاجة إلى أوامر عليا، تأتيه من وراء الدول. وما وراء الحدود اللبنانية، إما مدمَّر، أو مشغول بقتل «الربيع السوري»، أو منصرف إلى النووي الإيراني، أو يقود «حرب الجمل» الممتدة من العراق المنقسم، إلى سوريا المقتولة، إلى لبنان الواقف في قلب الإعصار.

لا معونة تأتيه من الخارج المزدوج، من «صديقتي» لبنان المتصارعتين: السعودية وإيران. لم يعد يُحسب لسوريا حساب، فهي بحاجة إلى من يساعدها. لا إملاء عندها، كما جرت العادة سابقا، عندما بلمحة سياسية أطاحت حكومة سعد الحريري باجتماع غب الطلب عقد عند الجنرال.

لبنان، عشية الاستشارات، كان يشبه نفسه حتى الموت. لا فسحة أمل. لا حياة في الأفق. الأسماء المتداولة تفرّق ولا تجمع. لا «14 آذار» تسمّي تمام سلام ولا «8 آذار» تفكّر فيه. فما بين الفريقين قواسم غير مشتركة، فقط: اتهام وتخوين وعداء سافر. وكان ذلك ينفجر موضعياً، بين حدث وحدث، بين حادثة وأختها، بين إطلالة تلفزيونية وأخرى، بعد تظاهرة أو استعداداً لقطع طريق. بقع الدم كانت متنقلة.

كان لبنان عاجزاً عن سلوك الطرق الدستورية لأنها تقوده إلى المواجهة في الشارع. الذهاب بأشرف ريفي، مرشحاً عن قوى «14 آذار»، يعني معركة لا تكتفي بالتلويح «بالقمصان السود».

هذه المرة، كان يمكن «القمصان» غير مجدية. الأزقة معبأة، القرى ملبدة، البلدات مهيأة، المدن مستعدة، القيادات الميدانية مستعدة. لا يملك الطرف الذي يعيش نكسة استقالة «حكومته» المفترضة، ترف التلويح بـ«القمصان». فلدى الفريق الآخر استعدادات لمواجهات موضعية عديدة. من الشمال إلى بعض البقاع حتى الحدود السورية.

حراجة الصراع على الأرض في سوريا وضيق مساحة «الانتصار» لأي فريق وازدياد خطوات التراجع وارتفاع وتيرة القصف واتساع رقعة الدمار وانتشار الشكوك حول مصير النظام وانسداد أفق التسوية وإقدام «عرب قطر» على السماح بالتسليح وبالعتاد اللازم وتأهيل «المعارضين» بالمؤسسات السياسية، «ائتلافاً» و«حكومة» و«مواقع»، كل ذلك يشكل مستقبلاً فروضاً والتزامات على لبنان، في الديبلوماسية من جهة، وفي «غض النظر» على وسائل دعم «الجيش السوري الحر» من جهة، وكيفية حماية طرق تموينه، واحتضان مقاتليه، الخ... ما يجعل «حزب الله» في وضع حرج، يضطر فيه إلى.. ما لا تحمد عقباه من عواقب وخيمة على البلد برمّته. هذا كابوس تأجل.

اختراع تمام سلام بحاجة إلى تصديق وبراءة توكيل. والراهن اليوم، ان السعودية هي العرّاب، وهي الناخب الأول، في غياب الناخب السوري الذي كان أوحدَ، أو الناخبين الذين تبددوا بعد «اتفاق الدوحة».

عبقرية وليد جنبلاط، ليست في اكتشافه تمام سلام، بل في فهمه الدائم بأن لبنان لا يُحكم بالدستور وبالقوانين واتفاق الطائف. هذه أطر يمكن ملؤها بالتسويات الناجحة.

ظل لبنان بلا رئيس إلى أن أفتت «الطائف» بالشهيد رينيه معوّض رئيساً للجمهورية. ثم أخذت سوريا الياس الهراوي على عاتقها وريثاً. ثم... ثم... إلى «الدوحة»، حيث تم استيلاد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، مع قانون انتخاب يؤمن المقاعد للفائزين سلفاً.

فلبنان ليس دستوره ولا قوانينه. لبنان يشبه القوى في محيطه، في صعودها ونزولها، في وفاقها وانشقاقها، في اعتدالها وممانعتها، في «ربيعها» و«خريفها»، في إسلامها السني وإسلامها الشيعي...

لبنان لا يُحكم بدستوره وقوانينه ومؤسساته. من لا يعترف بأن لبنان «ساحة» مصاب بقصر نظر أو بغباء. الاعتراف بذلك منجاة للبنانيين، لأنه يدفع قياداته إلى البحث الدائم عن تسوية، وإذا تخلّفت، فلا بد من مجازف جريء ومبدع، ليخترع المعادلة. وإذا فات اللبنانيين مثل هذه القيادات، دخل البلد في الفراغ والمجهول والعنف والعجز والدم والقتل والموت. التسوية أولا، والدستور ثانيا. تطبيق الدستور قبل بلوغ التسوية يعطب السلطة ويؤجج الشارع. التسوية أولاً والاستقرار ثانياً، وما تبقى في ما بعد.

وليد جنبلاط، «ابتدع» تمام سلام، وانتزع في الخارج والداخل بطاقة مرور له لبلوغ حالة الوفاق التي ما إن أعلن عنها، حتى جمعت 124 نائباً. ماذا يعني ذلك؟

يعني ببساطة، أن القوى، الحامية الرؤوس، مهما كانت قضاياها نبيلة وجميلة، ومهما كانت حقوقها واضحة وجلية، وبالرغم مما يصيبها من غبن أو تصيب من غنم، مدعوّة لوضع حدود لخطابها ومطالبها. الصمت ضروري في الديموقراطيات التوافقية. أما في الديموقراطيات التمثيلية، فالصراخ واجب والمبادئ ضرورية والمثل جميلة، واكتساب الرأي العام معركة.

نحن في لبنان، لسنا بحاجة إلى كل هذا الصراخ. نحن «فضيحة ديموقراطية»، نعالجها بالاستتار، طبقاً لمنطوق الآية: «إذا بليتم».

من حق وليد جنبلاط أن يقول «وجدتها»: «أفريكا.. أفريكا». ومن الواجب أن نقول لمن صدّقه وذهب لتسمية تمام سلام، «شكراً: لقد نجونا.. ولو مؤقتاً»، ومن حق وليد جنبلاط أن يطالب الجميع بالتواضع والتنازل والتواطؤ معاً. «لا أكثر ولا أقل».

هل نسمع غدا وبعد غد... خطاباً صامتاً من الأفرقاء المتنازعين؟

أما الحالمون بالوطن اللبناني، فعليهم أن ينتظروا. فساعة الدولة لم تأتِ بعد.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)