إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | ميقاتي يخسر الحكم.. هل يربح الانتخابات؟
المصنفة ايضاً في: مقالات, نجيب ميقاتي

ميقاتي يخسر الحكم.. هل يربح الانتخابات؟

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 806
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
ميقاتي يخسر الحكم.. هل يربح الانتخابات؟

حتى الآن، لم يهدأ الغبار من حول نجيب ميقاتي. زوبعة الاستقالة ما زالت تعصف في معجنه. اتخذ الرجل قراره بملء ارادته وربما عن سابق تصور وتصميم، ولو كان للتحريض الجنبلاطي بهاراته المؤثرة، لكنه لم يقفل سجل حساباته بعد.
زحمة أفكار تدور في رأس الرجل. تسأله عن تجربة سنتين ونيّف في سدّة الحكم. عن رميه بتهمة «الشيعية» في بداية التجربة وتهمة «السنيّة» المتشدّدة في خاتمتها. عن مكاسبها، وأثمانها. عن أخطائها البسيطة والفادحة. عن نجاحاتها الصغيرة والباهرة. عن أصدقائها الصادقين وخصومها غير المقنّعين. عن الدروس التي خرج بها من كتاب الرئاسة الثالثة في نسختها الثانية، السياسية بامتياز.
لم يوثّق القطب الطرابلسي بعد إجاباته. منكب على الغربلة والتمحيص. حاول مع فريقه استخلاص العبر. الغلة تبدو بنظره، مثمرة، برغم الإخفاقات التي تسللت بين الحين والآخر. يكفيه أن يختزل مقاربته بمقارنة مشهديْن نافريْن في جوهرهما: لحظة عودته الثانية إلى نادي رؤساء الحكومة، ولحظة خروجه منه.
في المشهد الأول، كانت تسمية رجل الأعمال، مطوّقة بـ«الدخان الأسود» من دواليب حاولت تطويقه في شارعه، معرّاة من كل أوراق التين الدولية. اختار السباحة عكس التيار الأبرز في شارعه، لترؤس حكومة ألصقت بها تسمية «حكومة حزب الله». كان ينقصها فقط أن تصبح وفق القاموس الدولي «حكومة حزب الله الإرهابية»، لتدرج على اللوائح السوداء.
أما انتقاله إلى رتبة تصريف الأعمال فكان أكثر متعة بالنسبة إليه. لمس تجاوباً شعبياً لم يعرف نظيراً له طوال الشهور الأربعين الماضية. طاف احترام الناس على السطح. وكأنّ ما أقدم عليه «إنجاز بطوليّ». وما حاول إثباته بجهد كبير طوال مدّة سكنه في القصر الحكومي، حققه في ضربة واحدة: أنا لست موظفاً عند أحد ولا أعمل وفق أجندة «حزب الله».

«ثعلب سياسي بامتياز»

لم يختمر شريط «المسلسل الميقاتي» بعد في رأس صاحبه. في هذه الأيام يصغي جيداً لما يرمى أمامه على الطاولة من ملاحظات وانتقادات تسجّل على «عهد السنتين»، قبل أن يقول كلمته. ومع ذلك، هو مقتنع بالاستراتيجية التي وضعها لنفسه منذ أن حمل لقب «دولة الرئيس» للمرة الثانية: خطّان متوازيان لا يلتقيان إلّا في نجيب ميقاتي. «مبدئية» رجل الدولة الذي يمسك القانون بـ«يمينه»، و«ثعلبية» رجل السياسة الذي يمتهن المناورة ليحمل منها لقب أستاذ بدرجة «ممتاز».
الثابت الوحيد في أداء الطرابلسي هو تحرّره من «عقدة الشيعية» التي اضطهدته في نعومة أظافره الحكومية (التجربة الثانية)، فقرر أن يكون سنيّاً، لا بل «حريرياً» أكثر من سعد الحريري. تمسّك بصلاحيات رئاسة الحكومة، وحمى رجالات الطائفة في الدولة، ودافع عن ثوابت الشارع السني، كما لو كان هو نجل الشهيد. صان المحكمة الدولية بصدره، وخاض معركة تجديد برتوكولها «على راس السطح»... اربك خصومه عندما سلبهم شعاراتهم التي كانوا عاجزين عن تحقيق نذر يسير منها، واحتار شركاؤه معه، وتمنوا في لحظات الاشتباك لو كان الجالس قبالتهم «الشيخ» (سعد) وليس «الحج» (نجيب). كانت شراكته شرّاً لا بدّ منه، وخصومته خطّاً أحمر لا يمكن بلوغه.

عرف مقامه فتدلل

عرف الرجل قيمته فمارس كل فنون الغنج والدلال... حتى المبالغة في الثأر لسنيّته. لا مجال للخضوع للضغوط وتقديم التنازلات، لا سيما في ما يتصل بشؤون الطائفة. وبرغم ضعف بنيته الشعبية، أبدى الرجل عناداً استثنائياً، وإن وضعه في نهاية المطاف، خارج السرايا.
سعى ميقاتي بكل ما أوتي من قوة للظهور بمظهر «حامي الطائفة»، وتجنّب الوقوع في أفخاخ من سبقوه: فؤاد السنيورة اختار ساعة الرابية لإطلاق عجلة مشاوراته السياسية لتشكيل حكومته. سعد الحريري أعطى ميشال عون «امتياز» إعلان شبه تركيبة حكومية قبل ولادة الحكومة. لكن الترف في توزيع التنازلات لم يقدّر لخليفتهما، الذي تشبّث بمضمون «الكتاب» وترك الأمرة له وحده. وصولا الى فرض عرف جديد: سبعة وزراء سنة في الحكومة مقابل خمسة شيعة وستة موارنة.

قواعد رجل الدولة

كيف قرّر نجيب ميقاتي أن يكون رجل دولة؟
لائحة من اللاءات فرضها رئيس الحكومة على فريقه المساعد ودائرته الضيقة: لا لاستثمار النفوذ لصالح تنفيعات شخصية. لا للقفز فوق الأحكام القانونية لتمريرة من هنا أو لتدخّل من هناك، حتى لو كان المستفيدون من ناسنا. لا لفتح مزراب الخدمات المشبوهة. باختصار، لا لاستغلال السلطة لبناء هرم شعبي.
كُثر ممن حوله عارضوه في هذه السياسة، وحاولوا جرّ رجله إلى جنّة الخدمات للاستفادة من «تفاحها» في إغراء الجمهور. لكنه رفض رفضاً مطلقاً. في جيب «الميقاتيين» ألف رواية ورواية لسير قائدهم بجانب حائط القانون. دورة قوى الأمن الداخلي واحدة من تلك النماذج البسيطة، حيث قضى العرف أن تكون حصّة الشمال أكثر من 1500 عنصر من أصل 6000 سيدخلون السلك. ومع ذلك لم يتوسط الميقاتيون مع قيادة قوى الأمن الداخلي لتطويع المحسوبين عليهم، أو ممن قد يوالون للخط الطرابلسي في حال الدفع بهم لدخول جنّة المديرية. بئر اللوحات المميزة تُرك لأصحاب الحظ، ولم يجرؤ الميقاتيون على الاقتراب منه، كذلك فعلوا مع عالم الشيفرة والأرقام المميزة في وزارة الاتصالات. حتى التعيينات الإدارية خرج منها رئيس الحكومة خالي الوفاض، ولم يخضع لضغوطات المحيطين به المطالبة بزرع رجال في الإدارة العامة، يستفاد منهم بعد مغادرة السرايا.
مهنة المناورة والقفز على الحبال
كان واضحاً في خياراته. الترّفع عن طلب الخدمات الشخصية لاستقطاب المؤيدين، هو الممر الإلزامي لعدم «توسيخ» سجله الحكومي، ولرفد سيرته الذاتية بقيمة مضافة، خلت من سير من سبقوه. أراد أن يبقى طلب انتسابه إلى نادي الرؤساء ناصعاً، خالياً من أي نقطة سوداء قد تسجل بحقه في يوم من الأيام، أو قد ترفع بوجهه عند يوم الحساب، من جانب الخصوم، وقد صاروا كثراً.
ولكن ما أضاعه في سبيل رسم «بورتريه» رجل الدولة، عوّضه في القفز على الحبال السياسية. في هذا المجال برع الرجل، و«دوّخ» الجميع، شركاء وخصوما. في باله أنّ امتهان فنّ المناورات، حتى حافية الهاوية، سيشدّ عصب جمهوره، وسيخرجه من قفص الاتهام بـ«الشيعية».
هنا يتكفّل العماد ميشال عون بسرد قصص وقصص عن «ألاعيب النجيب». في ملف الكهرباء، سلسلة الرتب والرواتب، التعيينات... عملياً، في كل عرس كان له قرص. كان مناوراً من الدرجة الأولى، يرفع السقوف إلى حدها الأقصى، ويوسع هامش لعبه كي تضيق الهوامش عند الجالسين قبالته.
فعلها في كل القضايا الخلافية الداخلية، لكن في المقابل لم يغدر، وفق توصيف المقربين منه. لا بل كان شفافاً في خياراته الاستراتيجية. صحيح أنّه خاض معركة تمويل المحكمة الدولية مرتين وجدّد بروتوكولها، لكنه لم يخجل يوماً من حربه. حتى في مسألة سلاح «حزب الله» لم يسجّل عليه يوماً تلاعبه بهذه المسلمة. حسمها منذ أن وطأت قدماه السراي الكبير: سلاح المقاومة الموجه ضد العدو الإسرائيلي خط أحمر، ولكن استعماله في الداخل مرفوض وممنوع بالخط الأحمر العريض.
قد يكون وضوحه في هذه النقطة، هو سبب رفع رصيد علاماته عند «حزب الله»، وغفران الكثير من «خطاياه». لكن في يوم الحساب، أدرك رئيس الحكومة المستقيل، أنه وشركاءه الحكوميين، لم يعرفوا بعضهم إلا متأخرين. برغم كل الأثمان الباهظة، التي سببتها وقد تسببها استقالة الأمر الواقع، فقد كانت فرصة للعائد إلى جنته الطرابلسية، ليحكّ جلد من شاركهم الحكم لأكثر من سنتين، ليعرفهم على حقيقتهم.

رجل التناقضات

المتربّع على أمبراطورية المال والأعمال، هو رجل التناقضات. لم يتصرف نجيب ميقاتي يوماً وكأن حسابه المصرفي صار من فئة أصحاب المليارات. لا في الجيب المفتوحة أمام العموم، ولا في تعاطيه مع الناس. حتى اليوم لم يتخلف عن عاداته في لقاء ناسه في طرابلس. ديوانيته لا تزال على حالها. لا حاجة لطلب موعد للقاء «الحاج». ولا ضرورة للتكلف في حضوره. جلسة فيها كل مقومات البساطة مع «أبو ماهر»، اللقب الأحب إلى قلبه. حتى الطرابلسيون لم يتراجعوا عن استخدام اللقب، من صغيرهم إلى كبيرهم.
عدوى التناقضات تنسحب أيضاً على علاقته بحلقة مستشاريه. من حوله مجموعة من الناس الذين يفترض أنّ دورهم استشاري، مساعدته في الملفات المثارة، لكن الرجل يفضّل أن يلعب «سولو». أحياناً يفتح أذنيه كثيراً ويستمع لما يُقال أمامه، لا سيما في بعض الملفات المالية والاقتصادية، كسلسلة الرتب والرواتب أو ملف الكهرباء، ولكن أحياناً أخرى، خصوصاً في المفاصل السياسية، يصيبه الطرش، ويعتمد قاعدة شرعية «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان». يخفي خطواته واتصالاته، يجسّ النبض بالإيحاء مع بعض المقربين، ثم يحسبها جيداً من كل الزوايا ولا يسمع حينها إلا لصوته. شأنه شأن الكثير من القادة اللبنانيين، نبيه بري مثال فاقع، ميشال عون نموذج معروف...
في هذه الخصلة، بعض الإيجابيات. ويقول أحد عارفيه، إنّ واحدة من إيجابيات نجيب ميقاتي هي عملانيته. تدرك أنّك تتعاطى مع رجل واحد، صاحب قرار. بينما الوضع مختلف مع سعد الحريري، هو أشبه بالتعامل مع أكثر من خمسة رجال، ليس بفعل صلابته، ولكن بفعل الرجال الخفيين الذين يديرونه!
لا حاجة لسلوك درب المستشارين للوصول إلى ميقاتي. التواصل المباشر معه أمر متاح. هنا تكمن أهمية الرسائل القصيرة التي يدمن الرجل على استخدامها.

تذكرة الإياب إلى طرابلس

لم يوضّب الرجل بعد حقائب العودة، بانتظار أن ينفد سلفه بريشه من مصيدة المشاورات المستحيلة، قبل التوجه إلى السرايا. لكنه على يقين أنّ صناديق الاقتراع هي الامتحان، فإما تكرّم فيها أو تهان.
يعترف أنّه لم يتسن له تسجيل الأهداف في مرمى خصومه، لأنّه أمضى معظم عهده الحكومي في موقع الدفاع عن النفس، يردّ الهجمات. ولهذا لم يتمكن من تنظيم الحالة الشعبية. وعد نفسه بتوسيع بيكار «تيار العزم والسعادة»، لكن الظروف السياسية، لم تنقل الأماني من الورق إلى الأرض، مع العلم أنّ الميقاتيين يتحدثون عن نواة حالات مناطقية بدأت تتكون منذ فترة، ويمكن تطويرها مع الوقت، لكن «نجيبهم» تقصّد إبقاء هذه الحالات أسيرة الجدران المغلقة، على قاعدة يرددها دائماً «لا تسدّد على المرمى إذا لم تكن هناك فرصة لتسجيل الهدف»... هل آن أوان تسجيل الأهداف؟.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)