إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | سوريّا وقرار "عدم الخلاف" مع إيران
المصنفة ايضاً في: مقالات

سوريّا وقرار "عدم الخلاف" مع إيران

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 723
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
سوريّا وقرار "عدم الخلاف" مع إيران

إنّ "معضلة" تشكيل الحكومة اللبنانيّة تكمن ـ في العمق ـ في أنّ الظرف الإقليميّ يشهد تبدلات ومتغيّرات، لكن تلك التبدّلات والمتغيّرات ليست "نهائيّة" تماماً بعد ولا هي "متبلورة" بما يكفي، بحيث لا يمكن القول إنّ آفاق المرحلة الإقليميّة المقبلة باتت واضحة. وليس أدلّ على ذلك، أي على كون اللحظة "رماديّة" أو إنتقاليّة، من أنّ السؤال المركزيّ لا يزال مطروحاً: هل المنطقة ذاهبةٌ إلى تسويات إقليميّة أم هي ذاهبةٌ إلى صدامات ومواجهات إقليميّة؟.

في إطار التبدّلات "غير النهائيّة" تلك، أعطت سوريّا خلال الشهور الماضية إشارات "تعاون" أو "إستعداد لتعاون" مع "النظام العربيّ" من ناحية ومع "المجتمع الدوليّ" من ناحية أخرى. وممّا لا شك فيه أنّ أبرز هذه الإشارات على الإطلاق يتجلّى في ما سميّ "التقارب" السوريّ ـ السعوديّ. وعلى خطّ هذا "التقارب" وعدت سوريّا ـ أي النظام السوريّ ـ المملكة العربيّة السعوديّة بسياسة سوريّة "إيجابيّة" في لبنان بما يمكّن من قيام "حكومة إئتلافيّة" في هذا البلد تقود ترسيخ سلمه وإستقراره، ووعدت بسياسة "إيجابيّة" في فلسطين بما يؤدّي إلى إنجاز المصالحة الفلسطينيّة ـ الفلسطينيّة.
توازت الإشارات السوريّة الآنفة وتزامنت مع تمسّك النظام في دمشق بالعلاقة بإيران وصولاً إلى محاولة إقتراح نفسه وسيطاً محتملاً بين النظام العربيّ وطهران وبينَ الأخيرة وعواصم دوليّة. كما تزامنت الإشارات مع إصرار على "عدم الخلاف" مع إيران... وصولاً إلى حدّ "الإنسحاب" أمامها كي لا يقعَ الخلاف "البائن". ووفقاً لهذه المعاني السالفة، فإنّ أدقّ توصيف ممكن يقود إلى إستنتاج أنّ معادلة العلاقة السوريّة ـ الإيرانيّة تقوم "الآن" على أساس إستعداد سوريّا لـ"التميّز" ـ بحدود ـ عن إيران في مقابل عدم الإستعداد لـ"الخلاف" معها.

أعطَت سوريّا تلك الإشارات فيما كانت إيران تشقّ مساراً مختلفاً.. "مركّباً".
توازياً مع التفاوض حولَ ملفّها النوويّ، ومع "التنتيع" في إطار هذا التفاوض، ممّا لا يمكن معه إستشرافُ ما إذا كانت العلاقة الإيرانيّة ذاهبةً إلى تسوية أم إلى مواجهة، واصلت إيران تشجيع وتمويل حروب داخل دول عربيّة كما في اليمن من ناحية وأطلقت حرباً لا هوادةَ فيها ـ على ما يبدو ـ على النظام العربي الرسميّ بركنَيه الأساسيين السعوديّة ومصر من ناحية أخرى وقررّت أنّ علاقات وإختراقات متعدّدة أقامتها في المنطقة العربيّة ستستخدمها أوراق ضغط وتفاوض من ناحية ثالثة.

بينَ "التقارب" السوريّ ـ السعوديّ في ضفّة والحرب السياسيّة الإيرانيّة ضدّ السعوديّة ومصر في ضفّة أخرى، إرتمست نتائج معيّنة.
في فلسطين مثلاً، بدا لفترة من الوقت أنّ سوريّا ـ على خطّ علاقتها بالمملكة ـ وافقت على حصول المصالحة الفلسطينيّة ـ الفلسطينيّة برعاية القيادة المصريّة. فذهبت قيادة "حماس" ـ المقيمة في دمشق ـ إلى القاهرة وأعطت موافقتها على المشروع المصريّ للمصالحة مضموناً ومواعيد. غير أنّ إيران الماضية قدماً في حربها على مصر والسعوديّة، والتي تتعاطى مع "ورقة فلسطينيّة" فرملَت الإندفاع نحو المصالحة الفلسطينيّة، فتراجعت "حماس" ولم تعد المصالحة الفلسطينيّة قريبة ما لم تكن أصبحت "مستحيلة". والملاحظ هنا أنّ سوريّا "سايرَت" الموقف الإيرانيّ وواكبته فعمّمت على "فصائلها" أن تنضوي تحت عباءة الرفض الإيرانيّ للمصالحة الفلسطينيّة برعاية مصريّة.
العبرةُ هنا: إنّ سوريّا لم تمارس فقط "عدم الخلاف" مع إيران لكنّها إنسحبت أمام إيران وإستسلمت للموقف الإيرانيّ. كأنّها ـ سوريّا ـ تقول: أبديتُ إستعداداً إيجابياً لكن ليسَ في يدي حيلة. وبهذا المعنى، فانّ "عدم الخلاف" مع إيران يُصبح تضحيةً بالعلاقات السوريّة ـ العربيّة وتضحيةً بفلسطين.

في لبنان، يمكن أن يحصلَ أمرٌ شبيه.
في الأيّام الماضية، وتأكيداً لوعدها إلى السعوديّة بتسهيل تشكيل حكومة الإئتلاف الوطنيّ برئاسة الرئيس سعد الحريري، "وجّهت" سوريّا حلفاءَها في لبنان باتجاه "المرونة"... وربمّا باتجاه "إستعراض إيجابيّ". وأعلن الرئيس السوريّ بشار الأسد بنفسه ضرورة "الإسراع" في تشكيل الحكومة. وأبدى "الجناح السوريّ" من 8 آذار إيجابيّة "ملحوظة". لكنّ "الجناح الإيرانيّ" من هذا الفريق بقيَ سلبياً. فـ"حزب الله" توّقف فجأة عن توّقع حلّ أزمة تشكيل الحكومة قريباً وإستبقى في المقابل إتهاماته لأميركا و"دول عربيّة" بالتعطيل. وبالإستناد إلى موقف "حزب الله" عادَ النائب ميشال عون إلى رفع سقف مطالبه وشروطه.
هنا أيضاً ـ كما في الشأن الفلسطيني ـ يمكنُ لسوريّا أن تقول: نفّذت ما وعدت به من إيجابيّة لكن "ما باليد حيلة".

إنطلاقاً من فلسطين ولبنان مثالاً، ليس مجدياً النقاش حول ما إذا كان ثمّة تمايز سوريّ عن إيران أو ما إذا كان الأمرُ توزيعاً للأدوار. ذلك أنّ "الأهمّ" هو النتيجة: أكان الأمرُ تمايزاً حقيقياً وفعلياً أم كان توزيعاً للأدوار، فإنّ القرار السوريّ بـ"عدم الخلاف" مع إيران يؤدّي إلى النتيجة "العمليّة" نفسها كما لو كان الإتفاق السوريّ ـ الإيرانيّ كاملاً. ففي ظلّ "هذه" العلاقة السوريّة ـ الإيرانيّة، لن "تتحرّك" الأمور دينامياً.. ولن توافق سوريّا ـ مثلاً ـ على حكومة إئتلاف بين "جناحها" في الأقليّة النيابيّة والأكثريّة النيابيّة. بل وعلى طريقة "ضربة على الحافر وضربة على المسمار"، لا تزال سوريّا تؤدّي في لبنان عبرَ إظهار إيجابيّة "جناحها" من ناحية وتبرير سقوف الجناح الآخر من ناحية ثانية.

إنّ كلّ المقدّمات الآنفة تُظهر بما لا يدعُ مجالاً للشكّ أنّ لـ"معضلة" تشكيل الحكومة اللبنانيّة إرتباطاً وثيقاً بـ"الظرف الإقليميّ"، بين تبدّلات ومتغيّرات غير نهائيّة من جهة وآفاق غير محدّدة بعد للمرحلة التالية من جهة أخرى. وبمعنى ما، فإنّ لبنان "يدفع ثمن" ما يمكن تسميتُه مرحلة إقليميّة لم تنتهِ وأخرى لم تبدأ بعد.. ثمن لحظة إنتقاليّة ضبابيّة.

يبقى السؤال الآتي: هل إذا إتجهت العلاقة الدوليّة ـ الإيرانيّة نحو "المواجهة" سيغيّر النظام في سوريّا قرار "عدم الخلاف" مع إيران فيمضي عندئذ في التمايز والخلاف؟.
..وعن هذا السؤال يتفرّع سؤال آخر: هل يستطيع "الجناح الإيرانيّ" في 8 آذار ـ و"حزب الله" تحديداً ـ أن يتجاهل "التمايز السوريّ" أو أن يتصادم مع سوريّا في حال صعّدت التمايز نحو الخلاف الصريح في الحالة المشار اليها في السؤال السابق؟.

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

نصير الأسعد

نصير  الأسعد

محلل وكاتب صحفي لبناني - بدأ نصير الأسعد في أواخر الستينيات من القرن الماضي حياته السياسيّة ناشطاً في صفوف الحركة الطالبية، من قيادات «منظمة العمل الشيوعي»، في كلية العلوم في «الجامعة اللبنانية». ـ ناضل من أجل تأسيس «الاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية»، وفاز بعضوية المكتب التنفيذي للاتحاد في الانتخابات الثانية التي فاز فيها طلاب القوى الوطنية والديموقراطية سنة 1971. في صيف 1982 قاوم الاحتلال الإسرائيلي وغادر لبنان على متن الباخرة التي أقلت قيادات منظمة التحرير الفلسطينية. ـ عاد إلى لبنان في العام 1985 ليبدأ حياته المهنية كإعلامي في أسبوعية «بيروت المساء». ـ في العام 1987 ترك نصير الاسعد «بيروت المساء» ليلتحق لفترة وجيزة بجريدة «السفير»، وبعدها صار كاتبا في العديد من الصحف والدوريات. ـ في العام 1998 التحق بفريق العمل الذي أسس جريدة «المستقبل»، وغادرها في العام 2000. ـ التحق مجدداً بصحيفة «السفير» من العام 2000 حتى العام 200٣. ـ عاد إلى جريدة «المستقبل» عام 2004 وبقي حتى العام 2010 مديراً للتحرير. شغل منصب منسق الشؤون الثقافية في «تيار المستقبل» وعضو أول مكتب تنفيذي للتيار

المزيد من اعمال الكاتب