إعلانات Zone 2B

الرئيسية | مقالات | جعجع: كان معي رصاصة واحدة فقتلــت «الأرثوذكسي»

جعجع: كان معي رصاصة واحدة فقتلــت «الأرثوذكسي»

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة الاخبار اللبنانية
الكاتب:
عدد المشاهدات: 948
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة نسخة نصية نسخة نصية إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق

لم يتدرج صوته من الهدوء المتمسكن إلى الهجوم لمجرد الهجوم دون تسجيل أهداف، كالعادة. في أكثر مؤتمرات رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إرباكاً، لم يقل إلا القليل، تاركاً للمشاهدين، ومنهم كاتب التقرير، ملء الفراغات بين عباراته المحاطة بمزدوجين

غسان سعود

 

«الحقيقة شيء والمزايدة شيء آخر». يستهل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مؤتمره الصحافي. الحقيقة أنني كنت منذ البداية ضد اقتراح القانون الأرثوذكسي، أما ضرورات المزايدة على العونيين إثر تبنيهم الاقتراح المفضل عند الرأي العام المسيحي فدفعتني إلى الإيحاء بأنني معجب بهذا الاقتراح وأؤيده. أنا لا أفهم «ما الفائدة من الاستمرار بهذا الطرح على الورق فقط؟». لا ضرورة لمواجهة خصومنا وإقلاق راحتهم، اقترحناه على تيار المستقبل ورفضه. أنا سمير جعجع لا أفاضل بين مصلحة طائفتي ومصلحة حليفي العزيز، الأولوية دون شك للشيخ سعد. «ردود الفعل على الأرثوذكسي كانت كيانية»، أما ردة الفعل المسيحية على استمرار الغبن التمثيلي اللاحق بهم في هذا النظام الطائفي فليست كيانية أبداً. افهموا. لم أقل لنائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي إنني تبنّيت «الأرثوذكسي» وأبشّر به كما تبنى الرسول بولس المسيحية وبشر بها. ذكرت يوضاس أمامه، لكن تعلمون أن محاولة اغتيال دولة الرئيس إثر تفجير كنيسة زحلة أثرت على سمعه، فالتبست عليه الأمور.
«الأرثوذكسي فظيع الشكل»، يقول الآن بلهجة ساخرة. «كان معنا رصاصة واحدة لنطلقها». فكرت بإطلاقها على تحالفي مع تيار المستقبل الذي يرفض «الأرثوذكسي» لأنه يحرمه من نحو عشرين نائباً مسيحياً تتحكم أصواته بهويتهم. لكنني، بعد تفكير طويل بما سيتبع ذلك من زعل سعودي وحرد قطري ينعكسان مباشرة على رفاهية الحياة في قصري المعرابيّ، قررت إطلاق رصاصتي الوحيدة في الاتجاه الآخر. هنئوني رجاء؛ أصبت «الأرثوذكسي» في قلبه. قتلت هذا الاقتراح الذي كان يعد بإعادة التوازن نسبياً إلى النظام الطائفي. (وفعلياً، يتمهل جعجع بالحديث هنا، منتظراً سماع التصفيق. فلتصفق أقلّه أنطوانيت جعجع).
«كثيرون يحاولون المتاجرة بموقف بكركي الواضح». بكركي كانت مع اقتراحي، لكنها سايرت الفرزلي ومشاعر الأرثوذكسيين. «عودوا إلى محضر اجتماع 3 نيسان في بكركي، لا يزايد (يقول جعجع كلمة يزايد نحو عشرين مرة) أحد علينا، اتفقنا هناك على تعليق الأرثوذكسي لإعطاء فرصة للتوافق على قانون آخر». بكركي، أنتم لا تعلمون، تحب قوى 14 آذار وتفهمت أزمتهم فعلّقت الأرثوذكسي إكراماً لعيني فارس سعيد وإفساحاً في المجال أمام توافق قواه على قانون انتخابي موحد. كان المقصود بالتوافق الذي تحدث بيان بكركي عنه توافق قوى 14 آذار، وليس توافق القوى المسيحية على قانون آخر أو توافق مختلف الفرقاء. هذا ما فهمته، ولعل الأمور التبست عليّ. وما فعلته اليوم إنما كان واجباً بطريركياً، مهمة إضافية انتدبتني المشيئة الإلهية لتأديتها. وأصارحكم القول إنني لا أحتاج إلى أن أبرر نفسي؛ التاريخ يعرفني.
«لماذا ردود الفعل القاسية هذه؟». «لو كان العونيون من تنازلوا عن الأرثوذكسي لكنّا في موقع القوات اللبنانية الإلكتروني نشيد بحسّهم الوطنيّ وحرصهم على مصلحة المسيحيين، وكان النائب أنطوان زهرا يقيم الصلوات الآن في حردين على نية إنجاح الوزير جبران باسيل في الانتخابات. أجدني أمام أعينكم المشككة مضطراً إلى «تشبيه الأرثوذكسي بأحسن سجادة في السوق، لكن وضعها في البيت سيتسبب بإحراقه». حلفائي يهددون بإحراق المنزل إذا ساهمت في شراء هذه السجادة، فماذا أفعل؟
أنا كان موقفي واضحاً وحاسماً ونهائياً مع الأرثوذكسي، لكن «هم كان موقفهم ملتبساً، بدليل تأخر الرئيس نبيه بري في طرحه على التصويت» ريثما يقنعه العونيون بصدقيتي في ما يخص تأمينه النصاب وتصويتي مع الاقتراح. أنا كنت صادقاً، أسألوا «الحزب القومي الذي كان ينوي التصويت ضد الاقتراح». حاسبوه على نواياه ولا تحاسبوني على أفعالي، رجاء. انسوا أفعالي، أنا سمير جعجع أنا.
«كان يمكن الاستمرار فولكلورياً بهذا المهرجان، لكن ما كان هناك أمل في الوصول بالاقتراح الأرثوذكسي إلى مطرح». كنت أتسلى بك يا معالي الرأي العام. ما يقوله لك العونيون عن توفير النصاب للتصويت على الأرثوذكسي فيما لو حضرت كتلة القوات جلسة اليوم (أمس) وسلوكه طريقه القانوني لوجود أكثرية تؤيده كذب. ما أقوله لك الآن هو الحقيقة: كنت أناور وألفّ وأدور، مدرك استحالة تشريع الأرثوذكسي لأني لا أتمتع بجرأة إزعاج حلفائي. حلفائي يعلمون أن ما يخسرونه عند الطائفة السنية في الأرثوذكسي يمكن أن يعوضوه مسيحياً بواسطتي، لكنهم لا يثقون بي.
لن أقول لكم الآن ماهية الحقيقة، لكن ما يقوله الآخرون كذب؛ صدقوني. «لا يتصرف المسؤول بهذه الطريقة». تعتقدون أن إقرار الأرثوذكسي اليوم كان سيكون انتصاراً! ما أغباكم! إن «الاتفاق على النظام المختلط انتصار كبير لصحة التمثيل والروح التوافقية. هذا يوم تاريخي». إليكم هذه: «لو كنا أمام تمثيل من دون روح توافقية لكان نصف انتصار، ولو كنا أمام توافق من دون تمثيل لكان نصف انكسار، ما تحقق هو الانتصار الكامل». لا يقنعني أحد بأن شيئاً لم يتحقق. خذ أيها الرأي العام ما أقوله لك، ابلعه دون نقاش. هيّا لا تعذبني.
«يتحدث العونيون عن وعود! من وعدنا وبماذا وعدناه؟». لم نعد أحداً بأن نكمل في تأييدنا المزعوم للأرثوذكسي ما لم تتفق جميع القوى السياسية على قانون آخر. «قلنا لهم، الأولوية للتوصل إلى قانون توافقي، وإذا لم تظبط سيكون ما يكون». وكان ما كان. «نحن عملنا بإيدينا وأرجلنا». وما طلع معنا شيء، لا تنسوا ارتباطاتنا الإقليمية وتفاهماتنا المحلية والتغيرات الديموغرافية ومستوجبات الهيمنة المستقبلية على أكثرية مقاعد المجلس النيابي.
ما فعلناه اليوم أخيراً كان انتصاراً لشهدائنا، ملحمة بطولية إضافية في ما يخص تعزيز الوجود المسيحيّ الحر في هذه الرقعة من العالم. «لا تضيعوا التقارب الذي حصل بين القوات وبينكم يا شباب التيار الوطني الحر، لا تغشوا الرأي العام». «بطّل القانون الأرثوذكسي ماشي!». «ليست السياسة عنزة ولو طارت». ثمة نقطة يفترض بالسياسي أن يخذل عندها من يمثلهم فيتراجع عن قناعاته بحجة المصلحة العامة، حتى لا يحترق المنزل. «أن نحصل على شيء مضمون أفضل من عدم الحصول على شيء». أما رأيتم كم كان خياري هذا في الطائف موفقاً؟ أن يعطيني وليد جنبلاط مقعداً نيابياً في الشوف وتيار المستقبل آخر في الكورة وثالث في زحلة ورابع في عكار، أفضل وبألف مرة من معارك عون العبثية في جميع هذه الدوائر للفوز بمقعد. هذه هي القضية، وهكذا يكون الالتزام؛ صفقي يا أنطوانيت صفقي. وختاماً «كل ما تقولونه عمّا كان الأرثوذكسي سيوفره من صحة تمثيل هو مجرد شعر. أين هم الـ 64 نائباً الذين يتيح الأرثوذكسي للمسيحيين انتخابهم؟».
«أسئلة؟». لا، لا أسئلة قائد. أتحفتنا وأفحمتنا. كل «مختلط» وأنت بخير.

المصدر: صحيفة الاخبار اللبنانية

إعلانات Zone 6B

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

إعلانات Zone 3B

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

إعلانات Zone 4B

النشرة البريدية