إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | أشباح من الماضي وسنوات الخوف الـ30 في سوريا
المصنفة ايضاً في: مقالات

أشباح من الماضي وسنوات الخوف الـ30 في سوريا

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1298
قيّم هذا المقال/الخبر:
5.00
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

أشباح من الماضي وسنوات الخوف الـ30 في سوريا

"قبل وفاة حافظ الأسد عام 2000 بفترة ليست طويلة تكهن أحمد الحريري بما يمكن أن يحدث عندما تعلن الأنباء الرسمية عن وفاة الرئيس. الحريري، وهو صديق قديم لي في وزارة الإعلام السورية، اصله من مدينة تدمر، الى الشرق من دمشق. والمدينة التي عُرفت لدى الرومان والسياح على حد سواء باسم "بالمايرا" كان فيها مبنى واحد من أكثر السجون السورية إثارة للرعب، وكان السجن وراء أشجار لا تبعد عن الطريق الصحراوي المؤدي إلى بغداد. كان هذا السجن مسرحا لمجزرة ارتكبها بحق سجناء اسلاميين- ربما وصل عددهم إلى الألف- رفعت الأسد شقيق الرئيس حافظ الأسد، عقب محاولة اغتيال استهدفت الرئيس. وانتشرت اشاعات مفادها أن جثامين القتلى ألقيت ليلا في قبر جماعي سري قرب تلة محلية، وظلت من دون شواهد منذ ذلك الحين.

الحريري، الذي مات قبل بضع سنوات، وهذا هو السبب في أنني ذكرت اسمه - جذب انفاسا ثقيلة من سيجارته عندما كنا نتجه بالسيارة مسرعين نحو تدمر. قال: "عندما يموت رئيسنا المحبوب، سيخرج كل سكان تدمر إلى التلة. هم يعرفون أين جثامين القتلى- ليس فقط الذين قتلهم رفعت الأسد. وعندما يتأكدون من أن الرئيس قد رحل، سيضعون الزهور على موقع القبر الجماعي تذكارا لأولئك الذين يرقدون تحت الثرى".

ولكن عندما مات الأسد بنوبة قلبية، وحدث انتقال بعثي سلس للسلطة وضع ابنه بشار في منصب الرئاسة، لم يتحرك شخص واحد من تدمر إلى القبور الجماعية. لم يكن هناك نادبون، ولا زهور، ولا اعتراف بالعنف الذي لوّث هذا السجن الرهيب خلال 30 عاما من حكم الأسد.

وكان الارتياح الفعلي للسوريين لأن طبيب العيون الذي درس في انكلترا بشار- وهو شخصية ألطف من والده المخيف- من القوة بحيث أن أحدا لم يخطر بباله استعادة الماضي. فلماذا ينبشون قبرا جماعيا إلا إذا كان بقصد سكب المزيد من الدماء داخله؟

حكم بشار الذي تلا ذلك لم يسفر عن "الربيع" الديموقراطي الذي تمناه كثيرون من المثقفين العرب، وهي حقيقة اتضحت بجلاء في التقرير الذي نشره في واشنطن هذا الشهر مشروع العدالة الانتقالية في العالم العربي، مدعوما بمنظمة "بيت الحرية". وبحسب التقرير، ربما "اختفى" نحو 17،000 سوري خلال سنوات الرعب في عهد حافظ الأسد، واشتمل التقرير المكوُن من 117 صفحة على روايات تقشعر لها الأبدان عن الاختفاءات والتصفيات الجسدية خارج القضاء، وأوصاف للأنتظار من دون جدوى طيلة 30 عاما من جانب الابناء والزوجات والآباء لعودة الرجال الذين من شبه المؤكد أنهم قُتلوا في أوائل ثمانينات القرن الماضي.

لكن كل تلك التقارير يجب أن يتم التعامل معها بتحفظ. فمنظمة "بيت الحرية" التي وصفت اسرائيل العام الماضي بأنها الدولة "الحرة" الوحيدة في الشرق الأوسط (لبنان حصل على تقدير "حر جزئيا")، تحصل على 66% من تمويلها من الحكومة الأميركية، بما في ذلك وزارة الخارجية ومنظمة "يو. إس. أيد". وتعود جذورها إلى العام 1941- وكانت اليانور روزفلت واحدة من رعاتها عندما كانت المنظمة تركز على شرور ألمانيا النازية. وفي الماضي وُجهت اتهامات إلى المنظمة بأنها لا تساند إلا حركات المعارضة المدعومة من جانب الغرب. لكن من تستهدفه في الشرق الأوسط هم العرب. وكان يترأس "بيت الحرية" سابقا جيمس وولسي، وهو مدير سابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

رضوان زيادة، الذي أعد التقرير، مقيم منذ وقت طويل في الولايات المتحدة تم إبعاده من سوريا منذ سنوات عديدة. وهو يدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان، وهذا لا يضعف مصداقية التقرير، لكنه يحذر القراء في المقدمة بأنه "لأسباب أمنية حجبنا أسماء الذين قابلناهم، وعدلنا بعض الحقائق لإخفاء هوياتهم. وبالمثل فقد خلطنا (كذا) تفاصيل معلومات عن كثير من ناشطي حقوق الإنسان والمعتقلين السابقين الذين قابلناهم". وهذا لا يمنح ، إذا استخدمنا عبارات ملطفة، الثقة الكاملة بهذا التقرير. وسوف تتشبث السلطات السورية بهذه المعطيات لدحض محتوياته. وهكذا، ايها القارئ، فقد تم تحذيرك.

سنوات الرعب تغطي ثلاثة ارباع حكم حافظ الأسد، قائد سلاح الجو السوري السابق الذي أدت معركته الطويلة للحفاظ على حكمه العلوي وحربه الشرسة على خصومه الإسلامين إلى اكتظاظ السجون المنتنة بآلاف السجناء السياسيين. وقد واجه، مستخدما قوات أمنية اتسمت كثيرا بالفساد، أعنف حركة ثورية طائفية أتى أول اعتداءاتها في السادس عشر من حزيران (يونيو) 1979 حين قام أحد قادة الجيش، إبراهيم اليوسف، بمجزرة بين

الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد
الطلاب العلويين في مدرسة حلب العسكرية.

ودفعت محاولة اغتيال أخرى للرئيس كتائب الدفاع التابعة لرفعت إلى القيام بهجوم في تدمر أدى إلى مقتل نحو ألف من الإخوان المسلمين المعتقلين داخل زنازينهم. وبحلول عام 1980، كانت هناك حرب مفتوحة بين النظام وخصومه. ونص القانون 49 بتاريخ السابع من تموز يوليو) 1980 على إيقاع عقوبة الإعدام بأولئك الذين لا يعلنون نبذهم العضوية في الإخوان المسلمين كتابيا، وأمر بحملة اغتيالات بأسلوب القذافي للمعارضين في الخارج.

وأدت ثورة حماة في شباط (فبراير) 1982، والتي تم خلالها تدمير المدينة القديمة التي كان يسيطر عليها الثوار بنيران الدبابات والقذائف، إلى مقتل نحو 15 ألف شخص وفقا لتقرير زيادة- ويقدر البعض أنهم كانوا 20 الفا. أما ما لا يذكره زيادة فهو قتال الشوارع في حماة حيث كانت الفتيات الانتحاريات يفجرن أنفسهن في القوات السورية، والعنف السابق في المدينة حين كان الإسلاميون يذبحون عائلات اعضاء حزب البعث باكملها. لم يكن هناك شيء خاص في مرتكبي المذابح في سوريا.

ويعتقد زيادة أنه منذ الثمانينيات وما بعدها، فقد نحو 25 ألف رجل، ابتلعتهم مراكز الاستجواب والسجون. ويقول التقرير: "حدثت معظم هذه الحالات قبل عام 2000. وتم الافراج عن معظم الذين اعتقلوا خلال السنوات القليلة الماضية". وهذه من دون شك إشادة ببشار الأسد.

لكن في السنوات السابقة، لم يكن ثمة تعاطف كهذا. ويقتبس التقرير أقوال معتقل سابق في تدمر: "كانوا يستدعون مجموعات من الإخوان كل إثنين وخميس، ويعدمونهم بشنقهم في قاعات محاكم سجن تدمر..". وانها لإشارة للقسوة المتوطنة في الشرق الأوسط أن نظام صدام حسين كان اسوأ بكثير من نظام الأسد.

ربما حكم على معتقلين سوريين آخرين بالسجن لفترات قصيرة، ثم احتجزوا لعشر سنوات، وقال أفراد عائلاتهم مرات عدة إن أيا من الأجهزة الأمنية لم تكن تعرف عنهم شيئا. ويكتب زيادة بضبط بالغ للنفس: "الآن، يسمح للعائلة بزيارة المعتقل بعد سنوات عديدة من الاعتقال".

ويبلغ زيادة أوج قوته حين يسرد الدرع القانوني الواسع الذي من المفترض أن يحمي المواطنين السوريين من الاعتقال التعسفي والتعذيب او الإعدام. وينص البند الثالث من المادة 28 من الدستور السوري، على سبيل المثال، على أنه "لا يسمح بتعذيب أي شخص جسديا أو نفسيا او معاملته بطريقة مهينة". وللسخرية المزدوجة- التي لا يذكرها زيادة- أن الحكومة الأميركية التي تدعم الحريات، أرسلت بسرور معتقلين إلى دمشق لعلمهم (الاميركيين) أن السوريين سيتجاهلون دستورهم ويعذبون المشتبه بهم حتى يعلموا مكنونات قلوبهم. وينص قانون سوري آخر على أن الدولة يجب أن "تتخذ الإجراءات القانونية والإدارية والقضائية اللازمة لتجنب الاختفاء القسري ومنعه".

مرة اخرى، يستخدم زيادة الادلة التي نشرها عبد الله الناجي ليثبت ان "المحاكم الميدانية" العديمة الرأفة التي تبناها نظام الحكم - والتي اقيمت اصلاً للتعامل مع "العدو" الاسرائيلي وليس مع "الاعداء" السوريين لحزب البعث - كان يديرها غازي كنعان، الرئيس السابق لاستخبارات الجيش السوري في لبنان والذي صار لاحقاً وزيراً للداخلية. وقد عرفت كنعان - وكان رجلاً مرحاً مخيفاً ساعدني ذات مرة في الهرب من الخاطفين في بيروت بأن طلب مني الانضمام اليه في ركضه الصباحي عبر بيروت الغربية. وقد انتحر لاحقاً بعدما زعم من انه تآمر، كوزير، ضد بشار الاسد.

ولكن قيادة كنعان لـ"المحاكم الميدانية" تتطابق مع المنطق، فقبل اكثر من 15 سنة، في فندق بمدينة بوسطن، قال لي سوري آخر احتجز في تدمر انهم كانوا يعرفون متى ستنفذ عمليات اعدام. واوضح: "كنا نقف عند نوافذ الزازين وكنا جميعاً نعرف عطر كنعان المفضل. عندما كنا نشمه، كنا نعرف انه ستكون هناك فرق اعدام باطلاق الرصاص". ويعلق التقرير على هذه الاعدامات بالقول: "لا احد يعلم اين دفن اولئك الذين اعدموا او توفوا تحت التعذيب".

يوحي التقرير ان حالات الاختفاء تلك تؤثر بصورة غير مباشرة على ما قد يصل الى مليون سوري - اي خمسة في المئة من السكان. تذكر عامر الذي كان في الثامنة من عمره عندما اعتقل ابوه: "لا استطيع التحدث الى اي شخص عن قضية ابي، لان هذا يولد الخوف ويجعل الناس متشككين...لقد عشت كنصف يتيم، بالرغم من ان والدي ليس ميتاً رسمياً".

اعلن عن بعض الرجال انهم اموات - ثم ظهروا احياءً، مثل الفتى ابن السادسة عشرة الذي اعتقل في حلب والذي قضى 14 سنة في السجن. ويسجل تقرير زيادة، الذي يحتوي على بعض الاغلاط الواضحة-اذ تتحدث احدى النساء عن ابنها المعتقل الذي يتبين لاحقاً انه ابوها- ان "الضحايا وعائلاتهم ...لهم حق ثابت في ان يعرفوا الحقيقة عن الظروف التي تمت فيها انتهاكات وعن مصير الضحية وحالة الوفاة او الاختفاء".

وقال ناشط في مجال حقوق الانسان لزيادة ان مباني اقيمت في بعض الحالات فوق مقابر سرية. ويزعم ان جامعاً كبيراً اقيم في حلب فوق قبر جماعي.

هل يجب تحميل اوزار خطايا الآباء- اياً قد تكن تلك "الخطايا" - للابناء دائماً؟ ربما يسأل رئيس جمهورية نفسه احياناً لماذا ينبغي تحميله خطايا والده. ولكن من الاكيد ان وقتاً طويلاً سيمر قبل ان ان ينثر اهالي تدمر الورود على تلك القبور.

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

روبرت فيسك

روبرت  فيسك

روبرت فيسك (12 يوليو 1946 -) صحفي بريطاني وحاليا هو المراسل الخاص لمنطقة الشرق الأوسط لصحيفة الأندبندنت البريطانية، وهو يعيش حاليا في بيروت، لبنان ويعتبر فيسك أشهر مراسل غربي خلال ثلاثين سنة من تغطيته لأبرز الأحداث منها الحرب الأهلية اللبنانية وكان شاهدا على مذبحة صبرا وشاتيلا والثورة الإيرانية والحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج الأولى وغزو العراق 2003 ومذبحة قطاع غزة 2008/2009 ويعتبر من المراسلين الغربيين القلائل الذين أجرو مقابلة مع أسامة بن لادن ويعتبر فيسك من المعارضين لسياسة بريطانيا وأمريكا أو ما أسماها الأنغلو ساكسونيون وله كتاب بعنوان "الحرب من أجل الحضارة:السيطرة على الشرق الأوسط".

المزيد من اعمال الكاتب