إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | ليس العراق إلا اختبارا
المصنفة ايضاً في: مقالات

ليس العراق إلا اختبارا

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 5097
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
ليس العراق إلا اختبارا

حوار مع نعوم تشومسكي

 
راماشاندران: هل يشكل العدوان على العراق استمرارا للسياسة الدولية للولايات المتحدة الامريكية في السنوات الأخيرة  اما انها مرحلة جديدة في تلك السياسة ؟

 تشومسكي : انها مرحلة جديدة تماما . كانت ثمة سوابق لكن الوضع مع ذلك جديد.
يجب اعتبار هذه الحرب اختبارا . لقد تم النظر الى العراق كهدف سهل جدا ودون دفاع . انهم يفترضون، وربما عن حق ، ان المجتمع سينهار وان الجنود سيستسلمون وان الولايات المتحدة الامريكية ستتحكم بالبلد  وستقيم نظاما من اختيارها وستنشئ قواعد عسكرية .  وفيما بعد ستنتقل الى حالات اشد قساوة .قد تكون المرحلة المقبلة منطقة الانديز  او ايران  او ربما منطقة اخرى .  يسعى هذا الاختبار الى محاولة اقامة ما تسميه الولايات المتحدة «معيارا جديدا» في العلاقات الدولية . المعيار الجديد هو « الحرب الاستباقية » (او الوقائية ) . وتلاحظون ان الولايات المتحدة، دون غيرها ، هي من يضع المعايير الجديدة . وهكذا ، على سبيل المثال ، لما اجتاحت الهند شرق باكستان لوقف المذابح  لم تضع معيارا جديدا للتدخل الانساني  لان الهند كانت في المعسكر السيء ، علاوة على ان الولايات المتحدة كانت معارضة بصراحة لما اقدمت عليه الهند . لا يتعلق الامر بضربة وقائية  والفرق أساسي . فللضربة الوقائية معنى محددا. مثلا اذا عبرت طائرات ما  المحيط الاطلسي  لقصف الولايات المتحدة الامريكية ، يمكن لهذه الاخيرة ان تسقطها قبل القاء قنبلة  وان تهاجم قواعد انطلاقها . الضربة الوقائية رد على هجوم جار  او محدق .
 اما عقيدة الحرب الوقائية فهي غير ذلك تماما وتعني ان للولايات المتحدة ، دون سواها، حق مهاجمة كل بلد ترى  فيه منافسا محتملا . وبالتالي عندما تجزم الولايات المتحدة ، ايا كانت الاسباب ، ان بلدا  يمثل خطرا فمن حق ضربه.
تم الاعلان صراحةعن عقيدة الحرب الوقائية في استراتيجية الامن القومي في سبتمبر 2002 . وقد احدث ذلك التقرير هيجانا في العالم برمته بما فيه الطبقة السياسية بالولايات المتحدة، هنا بالذات حيث معارضة الحرب قوية بشكل غير مألوف . وجاء في التقرير ان الوليات المتحدة ستحكم العالم بالقوة ، أي  المضمار الوحيد الذي تحوز فيه هيمنة كاملة . علاوة على انها ستفعل ذلك لامد غير محدد  لانه اذا برزت قوة منافسة لهيمنة الولايات المتحدة  فستحطمها هذه الاخيرة  قبل ان تشكل خطرا.
 يمثل العراق اول حالة لتطبيق هذه القاعدة . اذا نجحت العملية ، وهذا امر  مرجح، لان المستهدف دون دفاع ، فان المشرعين الدوليين والمثقفين الغربيين سيتحدثون عن  معيار جديد في الشؤون الدولية . ومن المهم وضع مثل هذا المعيار  لمن اراد حكم العالم بالقوة  في مستقبل قريب .
ثمة سوابق  لكنها نادرة جدا . واود الاشارة  الى واحدة فقط لابراز كيف ان الطريق ضيق . ففي سنة 1963 القى Dean Acheson ، رجل دولة محترم جدا  ومستشار ادارة كينيدي ، خطابا هاما  امام الجمعية الامريكية للقانون الدولي  برر فيه الاعتداءات الامريكية على كوبا . وقد كان هجوم ادارة كينيدي على كوبا  عملا ارهاب دولي وحرب اقتصادية على نطاق واسع . وكانت اللحظة المختارة مهمة –مباشرة بعد ازمة الصواريخ ، لما كان العالم على حافة حرب نووية . واكد  Acheson في تدخله انه لا مجال للحديث عن «قانون» عندما تصد الولايات المتحدة الامريكية مسا بـ « سلطتها او موقعها او هيبتها» او أي شيء من ذلك القبيل .
وهذا موجود ايضا في عقيدة بوش ، وقد كان Acheson  شخصية هامة لكن اقواله لم تكن تمثل سياسة  رسمية  للحكومة في ما بعد الحرب . اما الآن فيتعلق الامر بسياسة رسمية  ونحن ازاء اول تطبيق  لها . والمقصود خلق سابقة لاجل المستقبل .  وليس لمثل هذه «_المعايير» أي قيمة الا عندما  تتصرف قوة غربية  دون غيرها. وهذا من صميم  العنصرية العميقة  المميزة للثقافة الغربية  والتي تنحدر من قرون من الامبريالية  والتي بلغت من العمق درجة انها غير واعية . اعتقد اذن ان هذه الحرب  مرحلة جديدة هامة  وهم يرونها فعلا على ذلك النحو .
 راماشاندران : الا يتعلق الامر ايضا بمرحلة جديدة من زاوية ان الولايات المتحدة الامريكية لم تنجح  هذه المرة في اقناع الكثيرين ؟

 تشومسكي : ليس هذا جديدا . ففي حرب الفيتنام مثلا لم تحاول الولايات المتحدة حتى الحصول  على موافقة دولية . لكن صدقتم بقول ان الامر غير مألوف. كانت الولايات المتحدة هذه المرة مجبرة، لاسباب سياسية ،  على محاولة الحصول على دعم دولي  لكنها اخفقت  وهذا غير مألوف الى حد ما . فمن المعتاد ان يتنازل العالم امام الولايات المتحدة الامريكية .
راماشاندران :  اذن هل هو «فشل للديبلوماسية »  او اعادة تحديد للديبلوماسية نفسها ؟

تشومسكي :  لا انعث ذلك بالديبلوماسية نهائيا انه فشل للاكراه .  فلنقارن مع حرب الخليج الاولى . انذاك ارغمت الولايات المتحدة الامريكية مجلس الامن على قبول موقفها رغم ان قسما هاما من العالم اعترض على ذلك . وتبعها حلف شمال الاطلسي  ولم يتبعها من اعضاء مجلس الامن غير اليمن فجرت معاقب هذا البلد  فورا وبشدة. في كل نظام شرعي جدير بهذا النعث تعتبر الاحكام الصادرة بالتهديد  باطلة ، لكن في الشؤون الدولية التي يشرف عليها الاقوياء  ليست الاحكام المستصدرة بالتهديد  مشكلا ويسمى ذلك ديبلوماسية  .
 المهم في هذه الحالة هو ان التهديد لم يأت أكله.  فقد كانت ثمة بلدان – الغالبية في الواقع – اصرت على اتخاذ نفس موقف الاغلبية العظمى من سكانها . وتمثل تركيا اكثر الحالات مأساوية . انها بلد في وضع صعب وشديد التأثر بعقوبات  الولايات المتحدة وانتقامها . ومع ذلك  تبنت الحكومة الجديدة ، مفاجئة الجميع باعتقادي، موقف 90 % من السكان . وقد تم التنديد بتركيا بقوة  شانها شأن فرنسا والمانيا  لانها اتخدت موقف السواد الاعظم من سكانها . والبلدان التي تلقت تهنئة هي مثل  ايطاليا واسبانيا التي قبل  حكامها اتباع اوامر واشنطن  ضد رأي  زهاء 90 % من السكان .
 وهذا ايضا مرحلة جديدة . لا علم لي بحالة اخرى بلغت هذا القدر من الحقد والاستهتار بالديمقراطية ، ليس من الحكومة وحسب بل حتى من معلقين ليبراليين وغيرهم . و يزدهر حاليا  ادب جديد يسعى الى تفسير لماذا تقوم فرنسا والمانيا ، «اوربا القديمة»  المزعومة ، وتركيا وبلدان اخرى  بمهاجمة الولايات المتحدة .  وبنظرهم  لا يمكن تصور ان موقف تلك البلدان  ناتج عن اخذها الديمقراطية مأخذ جد وعن اعتقادها بوجوب مراعاة الحكومة لموقف اغلبية السكان .  انه استهتار حقيقي بالديمقراطية  تماما مثلما جرى في الامم المتحدة حيث  الاستهتار التام  بالمنظومة الدولية . وفي الواقع نحن ازاء دعوات – صادرة من جريدة Wall Street Journal ومن اعضاء بالحكومة وأخرون – تروم تفكيك منظمة الامم  المتحدة .
ان الخوف من الولايات المتحدة الامريكية عبر العالم خارق للمألوف . وقد بلغ مستوى تناوله من طرف وسائل الاعلام الكبرى .  فالغلاف العدد الاخير من مجلة Newsweek  مخصص لاسباب الخوف من  الولايات المتحدة .  كما نشرت Washington Post  مقالا بهذا الصدد  قبل اسابيع . وهم طبعا يعزون الخطأ للعالم  ويقولون ان ثمة امرا  ما ليس على ما يرام في العلاقة مع العالم  لكنهم يعترفون بذلك .
راماشاندران  : طبعا لا اساس لفكرة ان العراق يمثل تهديدا ما

تشومسكي :  لا حد يعير ادنى اهتمام لهذا الاتهام سوى سكان الولايات المتحدة ، وهذا امر هام.  فقد شهدت الاشهر الاخيرة عملية مثيرة ناجحة  في مجال الدعاية  من جانب الحكومة ووسائل الاعلام  وظهرت في استطلاعات الرأي . حيث ابرزت هذه الاخيرة مساندة للحرب هنا فاقت باقي بلدان العالم . لكن اذا نظرنا عن كثب  سنتبين ان الولايات المتحدة تتميز ايضا عن باقي البلدان  بوجه اخر . فمنذ سبتمبر 2002  والولايات المتحدة هي البلد الوحيد الذي يعتقد 60 % من سكانه ان العراق يمثل خطرا داهما ، وهو الامر الذي لا يراه حتى سكان الكويت او ايران .
علاوة علىان زهاء 50 % من السكان لدينا يعتقدون ان العراق مسؤول عن تفجيرات 11 سبتمبر . يعود هذا الى سبتمبر 2002 . وفي الواقع كانت النسبة في سبتمبر 2001  في حدود 3 % . ونجحت دعاية الحكومة  ووسائل الاعلام في رفع النسبة الى حوالي 50 %  . هكذا ان كان الناس يؤمنون فعلا  ان العراق مسؤول عن  اعمال ارهابية ضد الولايات المتحدة  وانه سيعيد الكرة ، فانهم يساندون شن حرب .
ذلك ما جرى بعد سبتمبر 2002  ، وفيه بدأت حملة الحكومة ووسائل الاعلام متزامنة مع حملة الانتخابات الجزئية . كان مصير حكومة بوش  السحق في تلك الانتخابات لو جرى تناول القضايا الاجتماعية او الاقتصادية  لكنها نجحت في استبعادها من النقاش وتعويضها بمسألة الامن – والناس يتماسكون تحت جناح السلطة .
على هذا النحو بالضبط جرت قيادة البلد في سنوات80 . وتذكروا ان الامر يتعلق عمليا بنفس اشخاص  ادارات ريغن وبوش الاب . فطوال سنوات 80  نهجوا سياسة ضد السكان  ولقيت منهم المعارضة وهو ما تتبثه استطلاعات الرأي .لكنهم نجحوا في مواصلة تحكمهم بتخويف الناس .  وهكذا لم يكن بين جيش نيكاراغوا  وتكساس غير مسيرة يومين ومن الممكن ان يستعمل الروس القاعدة الجوية في غرانادا لقصفنا . أمر تلو الاخر  كل سنة  وبسخافة متزايدة .  ووصلت ادارة ريغان مستوى اعلان حال الطوارئ سنة 1985  بسبب ما تمثله حكومة نيكاراغوا من تهديد  لامن الولايات المتحدة الامريكية .
 ان كان ثمة من يراقبنا من كوكب المريخ لفن يدري هل يضحك ام يبكي .
انهم الان يقومون بنفس الشيء تماما  وربما سيقومون  بشيء شبيه في حملة الانتخابات الرئاسية . ولابد من تنين اخر يكون ضحية  لان الادارة الامريكية   ستسقط  ان تركت الشؤون الداخلية  في مقدمة الساحة .
 راماشاندران :  كتبتم ان هذه الحرب العدوانية  ستكون لها عواقب خطيرة على مستوى الارهاب الدولي وخطر حرب نووية .
 
تشومسكي : نعم ولا اعبر  في هذا الامر عن اصالة ما ، فانا اسرد فقط اقوال وكالة الاستخبارات CIA  وغيرها من مصالح التجسس  وعمليا كل  الخبراء في الشؤون الدولية  وفي الارهاب . ان مجلات Foreign Affairs, Foreign Policy و ودراسة الاكاديمية الامريكية للفنون والعلوم  ولجنة Hart-Rudman  حول التهديدات الارهابية للولايات المتحدة  كلها متفقة على قول إن ثمة حظوظا  كبيرة  كي  تزيد هذه الحرب من الارهاب  وانتشار  اسلحة الدمار الشامل .
وسبب ذلك بسيط : قسم منه من باب الانتقام  وقسم من باب الدفاع عن النفس ،  بكل بساطة .
 ليس ثمة من وسيلة اخرى للدفاع عن النفس بوجه هجوم امريكي. والواقع ان الولايات المتحدة بعثت رسالة واضحة الى العالم  واعطته درسا لا ينبئ باي شيء حسن .
لنقارن كوريا الشمالية بالعراق . العراق اضعف نظام بالمنطقة . ورغم ان  ثمة وحشا يحكمه ليس هذا البلد  خطرا  على احد . ومن جهة اخرى تمثل كوريا الشمالية فعلا خطرا .لكن كوريا لم ُتهاجم لسبب بسيط : انها تملك سلاح الردع .  فهي اسلحتها نحو سيول  ووبامكانها،اذا هاجمتها الولايات المتحدة ،  ابادة جزء كبير من كوريا الجنوبية.
 لذا فما تقوله الولايات المتحدة الامركية  للعالم هو التالي :  اذا كنت بلا دفاع  فسنهاجمك عندما يحلو لنا ، لكن اذا كانت  لديك اسلحة ردع  فلن نهاجمك  لاننا لا نستهدف غير الغنائم التي لا دفاع لها .  انها بعبارات اخرى  تقول للعالم برمته ان من مصلحته تطوير شبكة ارهابية  واسلحة دمار شامل او اي وسلة ردع جدية اخرى  وإلا  تعرض لهجوم « وقائي»  .
 هذا السبب لوحده كاف ، ان انعدمت اسباب اخرى ، لاحتمال انتشار  الارهاب واسلحة الدمار الشامل على السواء .
 راماشاندران :  بنظركم كيف ستقوم الولايات المتحدة بتدبير العواقب الانسانية  لهذه الحرب ؟

 تشومسكي :  طبعا ليس بمستطاع احد معرفة ذلك . وهذا ما يجعل الناس الصادقين والمؤدبين لا يلجؤون الى العنف.
 لقد اشارت المنظمات  غير الحكومية والفرق الطبية العاملة بالعراق الى ان العواقب ستكون وخيمة جدا و  يأمل الجميع الا تكون كذلك ، لكن قد يتضرر ملايين الاشخاص . واللجوء الى العنف عند وجود  خطر من هذا القبيل  موقف اجرامي .
 توجد ثمة منذ الان كارثة انسانية  أي قبل الحرب . فحسب اكثر التقيرات تفاؤلا  كلفت عشر سنوات من الحصار حياة  مئات الاف الاشخاص  . ولو كان لدى الولايات المتحدة  قيد انملة من الصدق الشرف والاستقامة  لقدمت تعويضات عن العقوبات  في حد ذاتها .
ان الوضع شبيه بقصف افغانستان الذي تناولناه عند بدء القصف .  وكان جليا ان الولايات المتحدة لم تكن تسعى لمعرفة العواقب .
 راماشندران :     كما لم تكن تسعى الى  استثمار المال حيث يجب

 تشومسكي :  ابدا . اولا السؤال لم يطرح حتى ، مما ادى الى ان  لا احد لديه فكرة عن عواقب قصب هذا البلد . ثم انقطعت المعلومات القادمة من البلد.  واخيرا لا حديث عن الامر في الجرائد  ولا احد يتذكره .
 في العراق ستنظم الولايات المتحدة الامريكية عملية اعادة اعمار  انسانية  مشهدية وستقيم نظاما تنعثه بالديمقراطي أي نظاما  تحت اوامر واشنطن . ثم سيفتر اهتمامهم بالمسألة و ينتقلون الى الحالة التالية .
 راماشندران :  الى أي حد كانت وسائل الاعلام وفية  هذه المرة لشهرتها  كنماذج للدعاية ؟

تشومسكي :  لحد الساعة ليس ثمة أي استثناء . انظروا الى قناة  CNN ، التي تمثل عارا ،وستجدون نفس الشيء في كل مكان .  وليس في الامر مفاجأة  في زمن الحرب حيث وسائل الاعلام ذليلة  امام السلطة .
لكن ما جرى قبل الحرب اكثر اهمية .  ان نجاح دعاية الحكومة ووسائل الاعلام  في اقناع الناس ان العراق يمثل خطرا  وانه مسؤول عن 11 سبتمبر  نجاح مثير جدا  وقد تم ، كما اشرت ، تم في ظرف اربعة اشهر . اذا سألت وسائل الاعلام  بهذا الصدد فسيجيبونك :« حسنا ، لم نقل ابدا شيئا من ذلك القبيل » وذلك صحيح فهم لم يقولوا ذلك .  لم يكن ثمة ابدا تصريح مفاده ان العراق  سيجتاح الولايات المتحدة الامريكية  او انه مسؤول عن 11 سبتمبر . لم يكن ذلك غير تلميحات ، تلميح بعد الاخر  الى ان يعتقد الناس بصحة ذلك .
راماشندران : نلاحظ مع ذلك مقاومة . فرغم الدعاية ورغم تحقير الامم المتحدة فانهم لم يحققوا اهدافهم بالكامل .
 تشومسكي : هذا أمر لا علم به ابدا . توجد منظمة الامم المتحدة في وضع سيء . وقد تسعى الولايات المتحدة الى تدمير المنظمة . لا اعتقد ذلك وقد  تسعى بالاحرى الى  تحجيم دورها حيث ان لاجدوى منها إن لم تنقد للاوامر.

 راماشندران :  راقبتم منذ  زمن  الحركات المقاومة للامبريالية في فييتنام و امريكا الوسطى  وحرب الخليج الاولى .  ما هي انطباعاتكم حول  طبيعة ومدى  المقاومة الحالية  ضد العدوان الامريكي ؟  من الباعث على السرور  رؤية  التعبئات الخارقة للعادة عبر العالم .

 تشومسكي : هذا صحيح تماما .  لم يحدث ابدا شبيه لما  نراه حاليا بما فيه داخل الولايات المتحدة الامريكية . مثلا امس كنت في مظاهرة وسط بوسطن و ليست هذه  أول مرة. كانت اولى المرات خلال مظاهرة في اكتوبر 1965 حيث كان علي ان اخاطب المتظاهرين . كان ذلك بعد اربع سنوات من بدء قصف الولايات المتحدة لجنوب فييتنام . كان نصف فييتنام الجنوبية قد دمر وامتدت الحرب نحو الشمال. لم تجر المظاهرة لاننا هوجمنا من طرف طلاب  بدعم من الصحافة ومحطات اذاعة ليبرالية   كانت تندد باناس يجرؤون على  الاحتجاج ضد حرب امركية .
 لكن المظاهرة هذه المرة كانت جماهيرية  حتى قبل البداية الرسمية للحرب . ومرة اخرى يوم اندلاع الحرب  ودون مظاهرات مضادة .  ان الفرق جذري .  ولولا الخوف الذي اشرت اليه لكانت المظاهرة اضخم . ان الحكومة تدرك ان ليس بامكانها خوض عدوان مديد ومدمر كما في فييتنام  لان السكان لن يقبلوا .
 ليس ثمة حاليا غير كيفية وحيدة لخوض حرب . اولا باختيار  عدو  اضعف بكثير  ودون دفاع. ثم تحريك الة الدعاية  لجعل الناس يعتقدون انه العدوعلى اهبة  الاعتداء علينا او انه يمثل خطرا داهما . ثم يجب الظفر بانتصار سريع . كانت وثيقة هامة لادارة بوش الاولى تصف كيف يجب على الولايات المتحدة الامريكية خوض حرب .  كانت تقول ان على الولايات المتحدة ان تحارب اعداء  اضعف منها بكثير  وان النصر يجب ان يكون سريعا وحاسما  لان مساندة الناس قد تفتر .  لم نعد في سنوات 60  حيث كان ممكنا ان تدوم الحروب سنوات  دون ادنى معارضة .
 من نواح عديدة  لقد غيرت نضالية سنوات 60  والسنوات التالية العالم  بما فيه الولايات المتحدة الامركية  وجعلته اكثر تحضرا  في مجالات عديدة .

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

نعوم تشومسكي

نعوم تشومسكي

أفرام نعوم تشومسكي (Avram Noam Chomsky) (و. 7 ديسمبر 1928 فيلادلفيا، پنسلفانيا) هو أستاذ جامعي مدى الحياة في اللغويات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. هو صاحب نظرية النحو التولدي، والتي كثيراً ما تعتبر أهم إسهام في مجال اللغويات النظرية في القرن العشرين. وقد أسهم كذلك في إشعال شرارة الثورة الإدراكية في علم النفس من خلال مراجعته للسلوك الفعلي لـ ب.ف. سكينر، والذي تحدى المقاربة السلوكية لدراسة العقل واللغة والتي كانت سائدة في الخمسينات. مقاربته الطبيعية لدراسة اللغة أثّرت كذلك على فلسفة اللغة والعقل (هارمان و فودور). ويعود إليه كذلك فضل تأسيس ما أصبح يُعرف بـ تراتب تشومسكي، وهي تصنيف للغات الرسمية حسب قدرتهم التولدية. بالإضافة إلى عمله في اللغويات، فتشومسكي معروف على نطاق واسع كناشط سياسي، وبانتقاده للسياسة الخارجية للولايات المتحدة والحكومات الأخرى. ويصف تشومسكي نفسه بأنه اشتراكي تحرري، وكمتعاطف مع التضامنية اللاسلطوية (وهو عضو في نقابة عمال العالم الصناعيين) وكثيراً ما يُعتبر منظراً رئيسياً لجناح اليساري في السياسة الأمريكية. وحسب فهرس مراجع الفنون والإنسانيات، بين 1980 و 1992 ذكر اسم شومسكي كمرجع أكثر من أي شخص آخر حي، وكثامن شخص على الإطلاق.

المزيد من اعمال الكاتب