إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | عن ايران والعراق وبقية العالم
المصنفة ايضاً في: مقالات, امريكا وسياسة البلطجة

عن ايران والعراق وبقية العالم

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1080
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
عن ايران والعراق وبقية العالم

نعوم شومسكي عالم لغويات، ومؤلف، وخبير سياسة خارجية مرموق. في التاسع من فبراير مايكل شانك اجرى معه حوار حول اخر التطورات في سياسة الولايات المتحدة تجاه ايران والعراق وكوريا الشمالية وفنزويلا. خلال الحوار علق شومسكي ايضا على قضايا التغير المناخي والمنتدى الاجتماعي العالمي ولماذا تدار الشئون الدولية بطريقة مثل طريقة المافيا.

شانك: نفس التطورات النووية تحدث في كوريا الشمالية وايران، لماذا تتبنى الولايات المتحدة اسلوب الدبلوماسية المباشرة مع كوريا الشمالية وترفض تبني مثل هذا الاسلوب مع ايران؟

شومسكي: القول بأن الولايات المتحدة تبنت الدبلوماسية مع كوريا الشمالية هو قول مضلل قليلا. الولايات المتحدة قامت بذلك اثناء ادارة كلينتون، رغم ان كلا الجانبين لم يلتزما بتعهداتهما. لم يوف كلينتون بما وعد به، ولا كوريا الشمالية كذلك، ولكنهما احرزا تقدما. لذا عندما جاء بوش الى الرئاسة، كان لدى كوريا الشمالية من اليورانيوم او البلوتونيوم القدر الكافي ربما لقنبلة او قنبلتين، ولكن قدراتها الصاروخية كانت محدودة جدا في ذلك الوقت. اثناء سنوات بوش قامت كوريا الشمالية بالتفجير. السبب هو، ان بوش قام فورا بإلغاء الدبلوماسية وسد الطريق عليها بدرجة واضحة جدا من وقتها.

قامت الاطراف بعقد اتفاقية جوهرية جدا في سبتمبر 2005 وافقت فيها كوريا على الغاء برامج اخصاب اليورانيوم والتطوير النووي تماما. في المقابل وافقت الولايات المتحدة على انهاء التهديدات بالهجوم وبدأت التحرك نحو التخطيط لتزويد كوريا الشمالية بمفاعل مياة خفيفة، الذي كانت قد وعدت به من خلال اطار الاتفاقية. ولكن ادارة بوش سريعا ما نسفت الاتفاقية. مباشرة قامت بإلغاء الكونسورتيوم الدولي الذي كان يخطط لبناء مفاعل الماء الخفيف، الذي كان طريقة لقول اننا لن نوافق على هذه الاتفاقية. بعدها بيومين بدأوا يهاجمون المعاملات المالية لبنوك متنوعة. كان هجوما محدودا بطريقة توضح ان الولايات المتحدة لم تكن لتتحرك نحو الوفاء بالتزاماتها من اجل تحسين العلاقات. وبالطبع لم تسحب تهديداتها. وهكذا كانت نهاية اتفاقية سبتمبر 2005.

هذه الاتفاقية يعود الحديث عنها الان، بالضبط خلال الايام القليلة الماضية. الطريقة التي تبدو عليها الامور في وسائل الاعلام الامريكية، كالمعتاد التي تقف في صف الخط الحزبي الحكومي، هو ان كوريا الشمالية ربما الان اكثر مرونة لتقبل بمقترحات سبتمبر 2005. لذا هناك بعض التفاؤل. لو عبرت الاطلنطي، الى الفاينانشال تايمز، لمراجعة نفس الاحداث هم يشيرون الى ان ادارة بوش المنكوبة، تلك هي عبارتهم، تحتاج لبعض الانتصارات، لذا من المحتمل انها سوف ترحب بالتحرك نحو الدبلوماسية. وهو الامر الاكثر دقة لحد ما كما اظن لو نظرت الى الخلفية.

هناك حد ادنى من الشعور بالتفاؤل حول ذلك. لو راجعت السجلات – كوريا الشمالية هي مكان فظيع لا احد يحاجج في ذلك – حول هذه القضية كان الكوريون الشماليون متعقلين جدا. انه نوع من تاريخ السن بالسن والعين بالعين. لو الولايات المتحدة لان جانبها، لان جانب الكوريين الشماليين. لو اظهرت الولايات المتحدة عدوانيتها، اصبح الكوريين الشماليين عدوانيون. هذا ما استعرضه بشكل حسن ليون سيجال، احد المتخصصين الرواد في ذلك، في مقالة اخيرة في الكارانت هيستوري. ولكن تلك صورة عامة ونحن الان في وضع يمكن ان تتم فيه تسوية حول كوريا الشمالية.

ومغزى هذه التسوية بالنسبة للولايات المتحدة اقل من مغزاها مع ايران. القضية الايرانية لا اعتقد بصراحة انها تتعلق بالاسلحة النووية. لا احد يقول ان ايران يجب ان تمتلك اسلحة نووية – ولا يجب لاي احد اخر ان يمتلكها. ولكن الموضوع في الشرق الاوسط، كما يتميز عن كوريا الشمالية، هو انه مركز لمصادر الطاقة العالمية. اصليا البريطانيون ثم الفرنسيون ثانويا سيطروا عليه، ولكن بعد الحرب العالمية الثانية، اصبح الشرق الاوسط تحت الوصاية الامريكية. تلك هي قاعدة السياسة الخارجية الامريكية، انها يجب ان تسيطر على مصادر طاقة الشرق الاوسط. وهو ليس امر الوصول اليه كما يتحدث الناس غالبا. فور ما يخرج البترول الى عرض البحر فهو يذهب الى كل الانحاء. في الواقع لو استخدمت الولايات المتحدة بترولا من غير الشرق الاوسط، فلسوف تتبع نفس السياسات. لو انتقلنا الى الطاقة الشمسية غدا، فلسوف تحتفظ بنفس السياسات. فقط الق نظرة على السجل الداخلي، او على منطقه، القضية كانت دائما هي السيطرة. السيطرة هي مصدر القوة الاستراتيجية.

اعلن ديك تشيني في كازاخستان او في مكان ما ان السيطرة على انابيب النفط هي "اداة ترهيب وابتزاز". عندما تكون لنا سيطرة على انابيب النفط فهي اداة لعمل الخير. لو ان بلاد اخرى امتلكت السيطرة على مصادر الطاقة وتوزيعها اذا فهي اداة ترويع وابتزاز بالضبط كما قال تشيني. وكان هذا مفهوما من ايام جورج كينان والايام المبكرة لما بعد الحرب عندما اشار كينان الى انه لو سيطرت الولايات المتحدة على موارد الشرق الاوسط، فلسوف تمتلك حق الفيتو على المنافسين الصناعيين لها. كان يتكلم بوجه خاص عن اليابان ولكن ما هو خاص يعمم.

لذا ايران حالة مختلفة. انها جزء من نظام عالمي اكبر للطاقة.

شانك: لذا عندما تتدبر الولايات المتحدة امر غزو محتمل انت تعتقد انه تحت ذريعة الحصول على السيطرة؟ هل هذا ما سوف تغنمه الولايات المتحدة بهجومها على ايران؟

شومسكي: لحالة ايران عديد من المسائل. احدها هو ببساطة ان ايران مستقلة والاستقلال امر لا يمكن تحمله. على المستوى الداخلي يسمى احيانا استهانة ناجحة. خذ كوبا. اغلبية كبيرة جدا من السكان في الولايات المتحدة مع إقامة علاقات دبلوماسية مع كوبا وكان الامر كذلك لمدة طويلة مع بعض التذبذبات. بل ان حتى جزء من عالم البزنس مع ذلك ايضا. ولكن الحكومة لن تسمح به. ينسب ذلك لاصوات ناخبي فلوريدا ولكني لا اعتقد ان ذلك تفسيرا كافيا. اعتقد ان الامر ينتسب لسمة في شئون العالم لا توضع في الاعتبار بشكل كاف. الشئون الدولية تدار مثلما تدار شئون المافيا. لا يقبل الاب الروحي بالعصيان، حتى لو اتي ذلك من صاحب المتجر الصغير الذي لا يدفع اتاوة مالية في نظير الحماية. عليك ان تحصل على الطاعة والا ففكرة العصيان تنتشر بانك لا تصغي للاوامر وقد يصل ذلك الى اماكن مهمة.

لو راجعت السجل، ما هو السبب الاكبر وراء هجوم الولايات المتحدة على فيتنام؟ التنمية المستقلة قد تكون فيروسا يمكنه اصابة الاخرين. تلك هي الطريقة التي توضع بها الامور، كيسنجر في هذه الحالة، مشيرا الى اليندي في تشيلي. وفي كوبا هي واضحة في السجل الداخلي. ارثر شليسنجر، وهو يعرض تقرير جماعة دارسة امريكا اللاتينية على الرئيس كينيدي، كتب ان الخطر هو انتشار فكرة كاسترو في وضع امورك بين يديك، وهو ما له كثير من الجاذبية بين الاخرين في نفس المنطقة التي تعاني من نفس المشاكل. اتهمت الوثائق الداخلية اللاحقة كوبا باستهانتها الناجحة بسياسات الولايات المتحدة الت يتعود الى 150 سنة – مبدأ مونرو – وذلك امر لا يمكن احتماله. لذا هناك نوع من التزام الدولة لضمان الطاعة.

بالعودة الى ايران، ليس فقط ان ايران لديها موارد غنية وانها جزء من النظام العالمي الرئيسي للطاقة ولكنها ايضا قد تحدت الولايات المتحدة. الولايات المتحدة كما نعلم اطاحت بالحكومة البرلمانية، ونصبت طاغية متوحش، وساعدته على تطوير القوة النووية، في الواقع نفس البرامج التي تعتبر الان تهديدا كانت ترعاها الولايات المتحدة، بواسطة تشيني وولفوفيتز وكيسنجر، واخرين، في السبعينات، وطول وجود الشاه في السلطة. ولكن حينئذ اطاح الايرانيون بالشاه، واحتجزوا الرهائن الامريكيين لمئات الايام. وتحولت الولايات المتحدة فورا لدعم صدام حسن وحربه ضد ايران وسيلة عقاب لايران. سوف تستمر الولايات المتحدة في معاقبة ايران بسبب تحديها لها. لذا ذلك عامل منفصل.

ومرة اخرى، ارادة سكان الولايات المتحدة وحتى البزنس الامريكي لا يعيرونها التفاتا. 75% من السكان هنا مع تحسين العلاقات مع ايران، بدلا من التهديدات. ولكن يتم اغضاء الطرف عن ذلك. لا نملك استطلاعات عن عالم البزنس، ولكن من الواضح ان كوربوريشن الطاقة سوف يكون سعيد تماما لو صرحوا له ان يعود الى ايران بدلا من ترك كل ذلك للمنافسين. ولكن الدولة لن تسمح بذلك. وهي تشرع في مواجهات الان حالا، وبشكل لا لبس فيه. جزء من السبب هو استراتيجي واقتصادي وجيوبوليتيكي، ولكن جزء من السبب هو عقدة المافيا. يجب معاقبتهم بسبب عدم انصياعهم.

شانك: فنزويلا تحدت بشكل ناجح مع تحول شافيز نحو الاشتراكية. لماذا هم على قائمتنا؟

شومسكي: انهم في اول الصفوف. قامت الولايات المتحدة برعاية ودعم انقلابا عسكريا للاطاحة بالحكومة. في الواقع، انه اخر المحاولات، المحاولة الاخيرة جدا فيما بات يستخدم كملاذ تقليدي لمثل هذه الاجراءات.

شانك: لكن لماذا لم نحول ابصارنا بشكل اكبر نحو فنزويلا؟

شومسكي: اخ، انهم هناك. هناك تيار مستمر دائم من الانتهاكات والهجمات تقوم به الحكومة ولذلك وسائل الاعلام، هي الاكثر عصبية ضد فنزويلا. لاسباب عدة. فنزويلا مستقلة. انها تنوع صادراتها في حدود ضيقة، بدلا من الاعتماد وفقط على صادراتها للولايات المتحدة. وهي تبادر بتحركات نحو تكامل امريكا اللاتينية واستقلالها. انه ما يسمونه البديل البوليفاري والولايات المتحدة لا ترى اي من ذلك على هواها.

مرة اخرى هذا هو تحدي لسياسات الولايات المتحدة التي تعود الى زمن مبدأ مونرو. الان يوجد تفسير قياسي لهذا الاتجاه في امريكا اللاتينية، نوع اخر من خط الحزب. امريكا اللاتنية كلها تتحرك نحو اليسار، من فنزويلا والارجنتين باستثناءات نادرة، ولكن يوجد ايضا يسار طيب ويسار سيئ. اليسار الطيب هو جارسيا ولولا، واذا اليسار السيئ هو شافيز وموراليس وربما كورريا. انه انشقاق.

حتى نحافظ على استمرار هذا الوضع، من الضروري اللجوء الى نوع من اللعب بمهارة. مثلا، من الضروري الا نكتب تقاريرا عن حقيقة ان لولا عندما اعيد انتخابه في اكتوبر، كانت رحلته الى الخارج وواحد من اول اعماله هي زيارة كاراكاس لدعم شافيز وحملته الانتخابية والبدء في مشروع مشترك فنزويلي برازيلي على نهر اورينوكو، والتحدث عن مشروعات جديدة الخ. من الضروري الا نقرر حقيقة ان بعدها باسبوعين في كوشابامبا في بوليفيا، التي تمثل قلب الاولاد الاشرار، كان هناك لقاءا بين كل زعماء امريكا الجنوبية. كان هناك شبه سوء تفاهم بين شافيز وجارسيا، ولكن على ما يبدو تم تصفيته. وضعوا خططا لبناء تكامل عادل بين بلدان امريكا الجنوبية، ولكن ذلك ليس له مكان مناسب في الاجندة الامريكية. لذا لم تخرج اخبار هذا اللقاء.

شانك: وصول الوضع السياسي في لبنان الى طريق مسدود كيف اثر على قرار الحكومة الامريكية بالذهاب الى حرب مع ايران؟ هل هناك اي علاقة من الاصل؟

شومسكي: هناك علاقة. انا افترض ان جزءا من سبب الغزو الاسرائيلي الامريكي للبنان في يوليو – انه امريكي اسرائيلي، فاللبنانيون على حق بتسميته كذلك – جزء من السبب الذي افترضه هو ان حزب الله يعتبرونه عامل ردع امام هجوم امريكي اسرائيلي على ايران. يمتلك حزب الله قدرات ردع، بمعنى صواريخ. والهدف كما اتخيل هو ازالة هذا الرادع من اساسه ليخلو الطريق امام الولايات المتحدة واسرائيل من اجل هجوم فعلي على ايران. ذلك هو الجز الاقل من السبب. السبب الرسمي الذي برر الغزو لا يمكن اخذه على محمل الجد للحظة. قصة اتخاذ جنديان اسرائيليان اسرى وقتل جنديين اخرين. لعقود طويلة واسرائيل تأسر وتختطف لاجئين لبنانيين وفلسطينيين عبر اعالي البحار، من قبرص الى لبنان، وتقتلهم في بيروت، وتقودهم الى اسرائيل، وتحتفظ بهم كرهائن. استمر هذا الوضع لعقود، هل دعا اي احد لغزو اسرائيل؟

بالطبع لا تريد اسرائيل اي منافسة في المنطقة. لكن لا يوجد اي اساس مبدأي للهجوم الكاسح على لبنان، والذي كان مهولا. في الحقيقة، احد تصرفات الغزو الامريكي الاسرائيلي الاخيرة، بعد الاعلان عن وقف اطلاق النار مباشرة وقبل تنفيذه، هذا التصرف كان اشباع اجزاء كبيرة من الجنوب اللبناني بالقنابل العنقودية. لا يوجد هدف عسكري من وراء ذلك التصرف، الحرب كانت قد انتهت، ووقف اطلاق النار قادم.

تقول جماعات ازالة الالغام التابعة للامم المتحدة التي تعمل هناك ان مقدار الالغام غير مسبوق. انه اسوأ من اي مكان اخر عملوا فيه: كوسوفو، افغانستان، العراق، اي مكان. يقدر عدد العناقيد المتفجرة المتروكة هناك بمليون. نسبة كبيرة منها لا تنفجر حتى يلتقطها احد، او يضربها فلاح بآلة طويلة الذراع او ما يشبه. لذا ما فعلته اسرائيل يجعل من الجنوب اللبناني منطقة اساسا لا تصلح للسكن حتى تستطيع فرق الامم المتحدة، التي لا الولايات المتحدة ولا اسرائيل تساهم فيها، ان تزيل الالغام منها. هذه الارض هي ارض صالحة للزراعة. يعني ذلك ان الفلاحين لا يستطيعون العودة، ويعني ذلك ان هذا الوضع ربما ينسف قدرة حزب الله على الردع. لقد انسحبوا ظاهريا من الجنوب بدرجة كبيرة، طبقا للامم المتحدة.

انت لا تستطيع ذكر حزب الله في وسائل الاعلام الامريكية دون وضعه في سياق "حزب الله المدعوم ايرانيا". هذا هو اسمه. اصبح اسمه حزب الله المدعوم ايرانيا. فكرة ان حزب الله يعمل كعميل لايران هي فكرة محل تساؤل كبير جدا. هذه الفكرة لا يقبلها المتخصصون في شئون ايران او المتخصصون في شئون حزب الله. ولكنه خط الحزب. او احيانا انت تستطيع ان تضعها في سوريا، بمعنى "حزب الله المدعوم سوريا"، ولكن حيث ان سوريا لا تثير سوى اهتماما اقل الان يجب عليك التشديد على الدعم الايراني.

شانك: كيف تستطيع الولايات المتحدة ان ترى الهجوم على ايران امر قابل للتنفيذ مع الاخذ في الاعتبار ما يتوافر من جند وطاقتهم ومشاعر الرأي العام؟

شومسكي: في الحدود التي انا على علم بها، يعتقد العسكريون في الولايات المتحدة ان هذه حماقة. ومما يتسرب مهما كان لدينا اخبار من الاستخبارات، مجتمع الاستخبارات يعتقد ان هذا امر مستغرب، ولكنه ليس مستحيلا. لو نظرت الى الناس الذين انخرطوا حقا في التخطيط الاستراتيجي بالبنتاجون لسنوات، اناس مثل سام جاردينر، هم يشيرون الى امكانية القيام باشياء ما.

انا لا اعتقد ان اي من المعلقين الخارجيين على الاقل الى الحد الذي اعلمه قد اخذ على محمل الجد فكرة قصف المنشآت النووية بالقنابل. لذا اضرب المنشآت النووية ولكن اضرب بقية البلاد ايضا، الا استثناءا واحدا. لظروف الجغرافيا الخاصة، موارد العالم الكبرى من البترول تقع في مناطق ذات اغلبية شيعية. البترول الايراني يتركز بالقرب من الخليج مباشرة، والذي يصادف انها مناطق عربية، وليست فارسية. خوزستان منطقة عربية، وهي موالية لايران، وحاربت مع ايران وليس العراق اثناء الحرب العراقية الايرانية. وهذا مصدر محتمل للانشقاق. ولسوف اندهش اذا لم تكن هناك محاولة لاستثارة قريبة للعناصر الانفصالية في خوزستان. القوات الامريكية وراء الحدود مباشرة في العراق، مشتملة على قوات الطفرة، متاحة "للدفاع" المحتمل عن خوزستان مستقلة ضد ايران، وهي التي الطريقة التي سوف توضع بها المسألة، اذا ما استطاعوا تنفيذها.

شانك: هل تعتقد ان هذه هي مهمة القوات الاضافية؟

شومسكي: تلك هي احد الاحتمالات. كان هناك نشرة لتقرير لعبة الحرب صادر عن البنتاجون، في ديسمبر 2004، وكان جاردينر على رأسه. صدر التقرير ونشر في مجلة المانثلي اتلانتيك. لم يستطيعوا الخروج بمقترح لا يؤدي الى كارثة، ولكن احد الاشياء التي فكروا بها كانت المحافظة على استمرار وجود قوات عسكرية في العراق اكبر مما اعتادوا الاحتفاظ به في العراق من اجل استبدال القوات وعمليات اخرى، ومن اجل استخدامها في احتمالات تحركات برية في ايران – خوزستان بشكل مفترض حيث يوجد البترول. لو استطعت تنفيذ ذلك، تستطيع فقط قصف بقية البلاد بالقنابل حتى تحيلها الى تراب.

مرة اخرى، انا سوف اندهش لو لم تكن هناك محاولات لرعاية حركات انفصالية في اماكن اخرى، على سبيل المثال وسط السكان الآذريين. انه خليط عرقي معقد هذا الموجود في ايران؛ كثير من السكان ليسوا فرسا. هناك ميول انفصالية بشكل ما وتقريبا من المؤكد، دون معرفة الحقائق، الولايات المتحدة تحاول تحريكهم للنهوض، وتحطيم البلاد داخليا لو امكن ذلك. يبدو ان الاستراتيجية سوف تكون: حاول تكسير البلاد داخليا، حول دفع القيادة الى التصرف بخشونة ووحشية اقصى ما يمكن.

تلك هي النتائج المباشرة للتهديدات الدائمة. كل الناس تعرف ذلك. هذا واحد من الاسباب التي دعت الاصلاحيين شيرين عبادي واكبر جانجي واخرين الى الشكاية بمرارة من التهديدات الامريكية، وانها تدمر جهودهم لاصلاح ومقرطة ايران. ولكن بشكل افتراضي هذا هو هدفها. وحيث انها نتيجة واضحة عليك ان تتخيل ان هذا هو الغرض. بالضبط مثل القانون، النتائج المتوقعة تؤخذ على انها دليل على النيات. وهنا من الواضح انك لا تستطيع الشك في ذلك.

لذا من الممكن ان يكون احد خيوط السياسة هو تحريك الحركات الانفصالية، خصوصا في المناطق الغنية بالبترول، المناطق العربية بالقرب من الخليج، وايضا مناطق الآذريين ومناطق اخرى. ثانيا محاولة دفع القيادة لأن تكون باطشة ووحشية وقمعية بقدر الامكان، لإحداث فوضى داخلية وربما مقاومة للسلطات. وثالثا محاولة الضغط على البلاد الاخرى، واوربا هي اكثرهم استعدادا للخضوع والاستسلام، والانضمام الى جهود خنق ايران اقتصاديا. اوروبا هي من النوع الذي يجرجر اقدامه ولكنهم دائما ما يمضون في الطريق بصحبة الولايات المتحدة.

محاولات تكثيف قسوة النظام تظهر في عدة سبل. مثلا، الغرب يعبد احمدينجاد حبا على الاطلاق. اي تصريح شرس من تصريحاته تتداولها الصحف فورا في عنواين الصفحات الاولى مع ترجمتها على هواها. انهم يحبونه. ولكن اي شخص يعرف اي شيء عن ايران، من المفترض ان هيئات التحرير تعرف، يعرفون ان احمدينجاد لا علاقة له بالسياسة الخارجية. السياسة الخارجية هي بين ايدي رئيسه، المرشد الاعلى خامينيئي. ولكنهم لا ينقلون تصريحات المرشد الاعلى، خصوصا عندما تكون تصريحات متصالحة. مثلا، انهم يحبون احمدينجاد عندما يقول ان اسرائيل كان يجب الا توجد، ولكنهم لا يحبون اخبار خامنيئي عندما يقول بعد تصريحات نجادي مباشرة ان ايران تدعم موقف الجامعة العربية في قضية فلسطين واسرائيل. لحد علمي، لم ينشر هذا الخبر. فعليا تستطيع العثور على مواقف خامينيئي الاكثرتصالحا في الفاينانشال تايمز، ولكنك لن تجدها هنا. وتتكرر هذه المواقف على لسان الدبلوماسيين الايرانيين ولكن دون طائل. اقتراح الجامعة العربية من اجل تطبيع العلاقات مع اسرائيل لو قبلت بالاجماع الدولي لفكرة تسوية الدولتين التي تقف في وجهها اسرائيل والولايات المتحدة لمدة ثلاثين عام. وتلك رواية ليست بالطيبة، لذا هي اما لا تذكر او تختفي عن الانظار في مكان ما.

من الصعوبة الشديدة ان تتنبأ بتحركات ادارة بوش اليوم لانها ادارة غير عقلانية بعمق. لقد كانوا غير عقلانيين بادئ ذي بدء ولكنهم الان محبطين. لقد خلقوا كارثة لا يمكن تخيلها في العراق. كان هذا لابد وان يكون اسهل عمليات الاحتلال العسكري في التاريخ ولقد نجحوا في تحويلها الى واحدة من اسوأ الكوارث العكسرية في التاريخ. انهم لا يستطيعون السيطرة على العراق ويكاد يكون من المستحيل بالنسبة لهم الخروج منها لاسباب لن تستطيع مناقشتها في الولايات المتحدة لانك حتى تناقش لماذا لا يستطيعون الخروج سوف يكون معناه مناقشة الاسباب التي دعتهم للغزو.

من المفترض ان نصدق ان البترول لا شأن له بالغزو، وان العراق لو كان يصدر الخل والجيلي ومركز انتاج البترول العالمي موجود في جنوب الباسيفيكي لقامت الولايات المتحدة بتحرير العراقيين على اي حال. لا شأن للبترول بالحرب، اي فكرة حمقاء. اي شخص يحمل رأسا تفكر يعرف ان ذلك لا يمكن ان يكون صحيحا. السماح بعراق مستقل ويتمتع بالسيادة قد يكون كابوسا بالنسبة للولايات المتحدة. يعني ذلك ان العراق سوف يحكمه الشيعة، على الاقل اذا تمتع بالديموقراطية في حدودها الدنيا. سوف يستمر العراق في تحسين علاقاته بايران، وهو بالضبط ما لا تريد الولايات المتحدة ان تراه. وابعد من ذلك، مباشرة عبر الحدود في السعودية حيث يقع معظم البترول السعودي، يصادف ان يكون هناك عدد كبير من السكان الشيعة، ربما اغلبية.

التحركات نحو السيادة في العراق يولد ضغوط اولا من اجل حقوق الانسان وسط السكان الشيعة الذين يتعرضون للقمع المرير ولكن ايضا من اجل درجة من درجات الاستقلال الذاتي. تستطيع ان تتخيل نوع من التحالف الشيعي الفضفاض في العراق، والعربية السعودية وايران، يسيطرون على معظم بترول العالم ومستقلين عن الولايات المتحدة. والاسوأ كثيرا، رغم ان اوروبا يمكن ارهابها بواسطة الولايات المتحدة، الصين لا تأبه لذلك. انه واحد من الاسباب، الاسباب الكبرى، لماذا يعتبرون الصين تهديدا. نعود مرة اخرى لمبدأ المافيا.

قامت الصين هناك منذ ثلاثة الاف سنة، تحتقر البرابرة، تتغلب على قرن من الهيمنة، وتتحرك ببساطة في طريقها. لم ترتعب الصين عندما يلوح العم سام بقبضته. انه امر مرعب. على وجه الخصوص، انه خطر في حالة الشرق الاوسط. الصين هي مركز رقعة امن الطاقة الاسيوي، والتي تتضمن الدول الاسيوية وروسيا. تحوم الهند ايضا حول الاطراف، وكوريا الجنوبية متورطة، وايران هي عضو مساعد من نوع ما. لو ان الموارد البترولية في الشرق الاوسط حول الخليج، والتي هي من اكبر الموارد في العالم، لو اتصلوا برقعة الطاقة الاسيوية، سوف تكون الولايات المتحدة عن حق قوة من الدرجة الثانية. الكثير معرض للخطر لو لم تنسحب الولايات المتحدة من العراق.

انا متأكد ان هذه القضايا تناقش في حوارات التخطيط الداخلي. ليس من المتصور انهم لا يستطيعون التفكير في ذلك. ولكن هذا الحوار خارج النقاش العام، لا يدور هذا الحوار في وسائل الاعلام، ولا في الصحافة، وهو ليس موجودا في تقرير بيكر هاميلتون. وانا اعتقد انك تستطيع فهم السبب. ابراز هذه القضايا سوف يفتح سؤال لماذا قامت الولايات المتحدة وبريطانيا بالغزو. وهذا السؤال هو تابو محرم.

انه مبدأ ان اي شيء يقوم به زعماءنا فهو بسبب اغراض نبيلة. ربما يخطئون التصرف، ربما يأتون بافعال قبيحة،ولكنه اساسا من اجل هدف نبيل. ولو استحضرت الاهداف الاقتصادية الاستراتيجية المحافظة المعتدلة الطبيعية فانت هكذا تهدد ذلك المبدأ. وانه لامر مثير ملحوظ هذا المدى الذي يذهب اليه هذا المبدأ. لذا الاعذار الاصلية لهذا الغزو كانت اسلحة الدمار الشامل وروابط مع القاعدة التي لا يأخذها احد سوى وولفوويتز وتشيني على محمل الجد. السؤال الوحيد الذي يمكن طرحه ، كما يكرر ويعيد هؤلاء الذين في القيادة، كان: هل سوف يتخلى صدام عن برنامجه لاسلحة الدمار الشامل؟ هذا السؤال الوحيد اجيب عليه بعدها بشهرين، بطريقة خاطئة. وسريعا ما تغير خط الحزب. في نوفمبر 2003، اعلن بوش اجندته للحرية: هدفنا هو الاتيان بالديموقراطية للعراق، لاعادة تشكيل الشرق الاوسط. اصبح هذا هو خط الحزب، مرة واحدة.

ولكنه خطأ ان تلتقط افراد لان هذا امر قريب من التعيميم، حتى بالطريقة المدرسية. في الحقيقة تستطيع حتى العثور على مقالات مدرسية تبدأ باعطاء الدليل الذي هو كوميديا مفرطة ولكن رغم ذلك تقبل به. هناك دراسة طيبة جدا عن اجندة الحرية في مطبوعة التاريخ المعاصر كتبها اثنان من الدارسين وتقدما بحقائق. انهم يشيرون الى ان اجندة الحرية اعلنت في نوفمبر 2003 بد الفشل في ايجاد اسلحة دمار شامل، ولكن اجندة الحرية تصبح حقيقية حتى ولو لم يكن هناك دلائل عليها.

في الواقع، لو نظرت في سياساتنا ستراها عكسية. خذ فلسطين. جرت هناك انتخابات حرة، ولكنها انتهت الى طريق خطأ. لذا مباشرة، الولايات المتحدة واسرائيل واوروبا في اعقابهما، تحركوا لعقاب الشعب الفلسطيني، وعاقبوهم بشدة، لانهم اعطوا اصواتهم في السبيل الخطأ في انتخابات حرة. وقبل الغرب ذلك بوصفه امر طبيعي تماما. وهذا يشرح الكراهية العميقة والاحتقار المضمر للديموقراطية بين النخبة الغربية، المغرةسة في اعماقهم حتى انهم لا يستطيعون حتى الشعور بذلك عندما تكون الامور واضحة امام اعينهم. انت تعاقب شعب بشدة لو صوت بطريقة خطأ في انتخابات حرة. وتلك ذريعة يكررونها كل يوم: حماس يجب ان توافق على الاعتراف باسرائيل اولا، ثانية انهاء كل اشكال العنف، ثالثا قبول الاتفاقات السابقة. حاول ان تعثر على ذكر لحقيقة ان الولايات المتحدة اسرائيل ترفض الامور الثلاثة. انهما بشكل واضح يرفضان الاعتراف بالفلسطينيين، وبالتأكيد هما لا يسحبان الحق في استخدام العنف او التهديد باستخدامه – في الواقع هما يصران على استخدام العنف – وهما لا يقبلان بالاتفاقيات السابقة، بما فيها خارطة الطريق.

اشك في ان احد اسباب الهجم الشرس على الذي جرى على كتاب جيمي كارتر هو انه للمرة الاولى، كما اعتقد، في الاعلام السائد ان يستطيع المرء ان يكتشف حقيقة خارطة الطريق. لم اشهد ابدا في الاعلام السائد اي شيء ينقاش حقيقة ان اسرائيل رفضت فوريا خارطة الطريق بدعم من امريكا. لقد قبلوها رسميا ولكنهم اضافوا 14 شرطا بقروا بطن الخارطة تماما. تم ذلك بشكل فوري. الامر معروف للعامة. انا كتبت عن ذلك، وتحدثت عنه، وكذلك فعل الاخرون، ولكني لم ار ابدا ذكرا لذلك في وسائل الاعلام السائدة من قبل. ومن الواضح انهم لم يقبلوا بمقترح الجامعة العربية او اي مقترح جدي اخر. في الواقع انهم يمنعون الاجماع الدولي على حل الدولتين منذ عقود طويلة. ولكن على حماس ان تقبلهم.

هذا فعلا امر غير معقول. حماس حزب سياسي والاحزاب السياسية لا تعترف بالبلاد الاخرى. وحماس نفسها اوضحت ذلك بشدة، لقد نفذوا فعليا هدنة لمدة عام ونصف، ولم يردوا على الهجمات الاسرائيلية، ونادوا بهدنة طويلة الامد، اثناءها يكون من الممكن التفاوض حول تسوية طبقا لخطوط الاجماع الدولي ومقترح الجامعة العربية.

كل ذلك امره واضح جلي، بارز للعيان، وهو بالضبط مثل من امثلة الكراهية العميقة للديموقراطية من جانب نخب الغرب. انه مثال مدهش ولكنك تستطيع اضافة حالة تلو الاخرى منه. الا ان، الرئيس اعلن اجندة الحرية ولو الرئيس العزيز قال شيئا ما، يجب ان يتحول لحقيقة، نوع من النموذج الكوري الشمالي. لذلك هناك اجندة للحرية حتى لو هناك جبال من الشواهد ضدها، الشاهد الوحيد على هذه الاجندة هو كلمات، حتى في توقيت غير زمانها.

شانك: في الانتخابات الرئاسية، كيف سيتناول المرشحون قضية ايران؟ هل تعتقد ان ايران سوف تكون عامل حسم في الانتخابات؟

شومسكي: ما يقولونه لهذا الحد غير مشجع. ما زلت اعتقد، رغم كل شيء، ان الولايات المتحدة لن تهاجم ايران على الارجح. هذا الهجوم قد يكون كارثة ضخمة؛ لا احد يعرف ما هي عواقب ذلك. انا اتصور انه فقط الادارة اليائسة فعلا سوف تلجأ الى هذا العمل. ولكن ادا كان المرشحون الديموقراطيون قريبين من تحقيق انتصار في تلك الانتخابات، اذا الادارة سوف تكون يائسة. ما زال الامام الادارة مشكلة العراق: لا تستطيع البقاء فيه ولا تستطيع الرحيل.

شانك: يبدو ان الديموقراطيين في مجلس الشيوخ لا يستطيعون تحقيق اجماع حول هذه القضية.

شومسكي: اعتقد ان لذلك سببا. السبب هو بالضبط التفكير في نتائج السماح بعراق ديموقراطي جزئيا ومستقل. العواقب لن تكون هينة. قد نقرر اخفاء رؤسنا في الرمال والتظاهر بأننا لا نستطيع التفكير عبر ذلك لاننا لا نستطيع السماح لفتح النقاش حول لماذا قامت الولايات المتحدة بالغزو، ولكنه امر مدمر للذات بشدة.

شانك: هل هناك اي علاقة بهذا النقاش ولماذا لا نستطيع العثور على ارادة سياسية والقوة الدافعة لاصدار تشريع يخفض مستويات انبعاث ثاني اكسيد الكربون، ونؤسس نظام حد اعلى –وتجارة، الخ.؟

شومسكي: من الواضح تماما لماذا لم توقع الولايات المتحدة اتفاقية كيوتو. مرة اخرى، هناك دعم شعبي كاسح لتوقيع تلك الاتفاقية، في الواقع من القوة بحيث ان اغلبية من اعطوا اصواتهم لبوش في 2004 اعتقدوا انه يقف في صالح بروتوكول كيوتو، وكان امرا واضحا لدرجة انهم ايدوه. الدعم الشعبي للطاقة البديلة مرتفع جدا منذ سنوات. ولكن ذلك يؤذي ارباح الكوربوريشن. بعد كل شيء، تلك هي هيئة الادارة.

انا اتذكر انني تكلمت منذ اربعين عام مع واحد من الشخصيات القيادية في الادارة من الذين عملوا في ملف الرقابة على السلاح، والضغط من اجل وضع تدابير للرقابة على السلاح، وسياسة الوفاق وهكذا. كان شخصا واثقا من نفسه جدا، وكنا نتحدث عن هل يمكن للرقابة على التسلح ان تنجح. وفقط كنصف نكتة قال لي: "حسنا قد تنجح لو ان صناعة الهاي تك حققت ارباح من وسائل الرقابة على التسليح اكثر مما تصنعه من وراء الابحاث المتعلقة بالسلاح وانتاجه. لو وصلنا الى تلك النقطة الحاسمة ربما ينجح موضوع الرقابة على السلاح". كان نصف ساخر ولكن هناك شيء ما حقيقي يكمن وراء كلامه.

شانك: كيف تقدمنا في قضية التغير المناخي دون افقار الجنوب؟

شومسكي: لسوء الحظ، البلاد الفقيرة، الجنوب، سوف يعاني من اوخم العواقب طبقا لمعظم التقديرات المستقبلية – وكون الامر كذلك، فذلك ما ينسف الدعم في الشمال من اجل عمل المزيد. انظر الى قصة الاوزون. طالما كان الامر ان نصف الكرة الجنوبي هو المهدد، يدور القليل جدا من الحديث عن ذلك. وعندما اكتشفوه في الشمال، سرعان ما اتخذت التدابير لمواجهة ذلك بشكل ما. الان مباشرة هناك مناقشات لصنع محاولات جادة لتطوير فاكسين للملاريا، لأن ارتفاع درجة حرارة الكوكب قد تنشر الملاريا في البلاد الغنية، لذا يجب صنع شيئا ما نحو ذلك.

نفس الشيء بالنسبة للتأمين الصحي. انها القضية، بالنسبة لعموم السكان، هذه هي القضية الداخلية الرئيسية، او تقترب من احتلال هذه الاهمية، لسنوات. وهناك اجماع على نظام رعاية صحية وطني على غرار نموذج بلاد صناعية اخرى، ربما توسيع الميديكير ليشمل كل فرد او شيئا ما يشبه ذلك. حسنا، ذلك خارج الاجندة، لا يستطيع اي احد ان يتحدث عن ذلك. شركات التأمين الصحي لا تحب هذا الحديث، وصناعة المعاملات المالية لا تحبه ايضا وهكذا دواليك.

الان هناك تغيير يحدث. ما يحدث هو ان الصناعات الانتاجية تبدأ في دعم هذه القضية لانها تتعرض للدمار بسبب نظام الرعاية الصحية الامريكي العاجز بطريقة يائسة. هذا النظام هو الاسوأ في العالم الصناعي بمراحل، ومع ذلك يجب على الامريكيين ان يدفعوا مقابل هذا. وحيث انه نظام يقوم على اساس ارباح اصحاب شركات، جزئيا، تكلفة انتاجهم اعلى كثيرا من تكلفة المنافسين الذين يمتلكون نظاما وطنيا للرعاية الصحية. خذ جنرال موتورز. لو انها تنتج نفس السيارة في ديترويت وفي ويندسور عبر الحدود في كندا، فهي توفر في التكلفة، انا لا اتذكر الرقم، اعتقد فوق الالف دولار مع الانتاج في ويندسور لان نظام الرعاية الصحية الوطني، انه اكثر فعالية، وارخص كثيرا. انه اكثر فعالية بكثير.

لذا الصناعة الانتاجية تبدأ في الضغط من اجل نوع ما من الرعاية الصحية الوطنية. الان يبدأون في وضع ذلك على الاجندة. لا يهم اذا كان الناس يريدون ذلك. ما يريده 90% من السكان لن يكون ذا بال. ولكن لو جزء من تجمعات رأسمال الكوربوريشن الذي يدير البلاد اساسا – وهو شيء اخر لا يسمح لنا ان نقوله ولكنه امر واضح – لو جزء من ذلك القطاع اصبح في صف قضية ما ساعتها تتحرك القضية الى احتلال وضعها على الاجندة السياسية.

شانك: لذا كيف يمكن للجنوب ان يجد صوته مسموعا في الاجندة الدولية؟ هل المنتدى الاجتماعي العالمي هو مكان لذلك؟

شومسكي: المنتدى الاجتماعي العالمي هام جدا ولكنه بالطبع لا يمكن تغطيته في الغرب. في الواقع، انا اتذكر قراءة مقال، اعتقد في الفاينانشال تايمز، حول منتديين كبيرين تجري وقائعهما. احدهما كان المنتدى الاقتصادي العالمي في ديفوس والثاني كان منتدى في هرتزيليا في اسرائيل، منتدى يميني في هرتزيليا. كانا هذان هما المنتديين. طبعا كان هناك ايضا المنتدى الاجتماعي العالمي في نيروبي ولكنه منتدى حضره فقط عشرات الالاف من الناس من انحاء العالم.

شانك: مع اتجاه نحو تشويه صورة جماعة السبعة وسبعين في الامم المتحدة يتعجب المرء اين يمكن ان يسمع صوت هموم العالم النامي بشكل فعال؟

شومسكي: صوت العالم النامي يمكن تضخيمه تماما بواسطة الدعم من الاثرياء واصحاب الامتيازات، والا من المرجح جدا ان يتم تهميشه، كما في كل قضية اخرى.

شانك: اذا الامرمرده لنا.

مايكل شانك هو مديرالسياسات في مبادرة الامن ثلاثية الابعاد.

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

نعوم تشومسكي

نعوم تشومسكي

أفرام نعوم تشومسكي (Avram Noam Chomsky) (و. 7 ديسمبر 1928 فيلادلفيا، پنسلفانيا) هو أستاذ جامعي مدى الحياة في اللغويات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. هو صاحب نظرية النحو التولدي، والتي كثيراً ما تعتبر أهم إسهام في مجال اللغويات النظرية في القرن العشرين. وقد أسهم كذلك في إشعال شرارة الثورة الإدراكية في علم النفس من خلال مراجعته للسلوك الفعلي لـ ب.ف. سكينر، والذي تحدى المقاربة السلوكية لدراسة العقل واللغة والتي كانت سائدة في الخمسينات. مقاربته الطبيعية لدراسة اللغة أثّرت كذلك على فلسفة اللغة والعقل (هارمان و فودور). ويعود إليه كذلك فضل تأسيس ما أصبح يُعرف بـ تراتب تشومسكي، وهي تصنيف للغات الرسمية حسب قدرتهم التولدية. بالإضافة إلى عمله في اللغويات، فتشومسكي معروف على نطاق واسع كناشط سياسي، وبانتقاده للسياسة الخارجية للولايات المتحدة والحكومات الأخرى. ويصف تشومسكي نفسه بأنه اشتراكي تحرري، وكمتعاطف مع التضامنية اللاسلطوية (وهو عضو في نقابة عمال العالم الصناعيين) وكثيراً ما يُعتبر منظراً رئيسياً لجناح اليساري في السياسة الأمريكية. وحسب فهرس مراجع الفنون والإنسانيات، بين 1980 و 1992 ذكر اسم شومسكي كمرجع أكثر من أي شخص آخر حي، وكثامن شخص على الإطلاق.

المزيد من اعمال الكاتب