إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | اللجوء إلى الترويع
المصنفة ايضاً في: مقالات, امريكا وسياسة البلطجة

اللجوء إلى الترويع

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 855
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
اللجوء إلى الترويع

اللجوء إلى الترويع بواسطة أنظمة السلطة لفرض الانضباط على سكانها المحليين قد خلف وراءه سجلا رهيبا وطويلا من حمامات الدم والمعاناة، نجهله في نكبتنا الحالية. يزودنا تاريخنا الحديث بالعديد من النماذج المفجعة.

منتصف القرن العشرين شهد ربما أكثر الجرائم ترويعا منذ غزوات المغول. المشاهد الأكثر بربرية خرجت من المواقع التي أحرزت فيها الحضارة الغربية أكثر أمجادها عظمة. كانت ألمانيا مركزا رائدا للعلوم، والفنون والأدب، والدراسات الأكاديمية الإنسانية، والإنجازات الأخرى المرموقة عبر التاريخ. فيما قبل الحرب العالمية الأولى، وفيما قبل اشتعال الهستريا الألمانية في الغرب، كان علماء السياسة الأمريكيون يعتبرون ألمانيا نموذجا للديموقراطية أيضا، يجب أن يحذو الغرب حذوها. في منتصف الثلاثينات، وجهت ألمانيا خلال سنوات قلائل إلى مستوى من البربرية قل نظيرها في التاريخ. كانت تلك حقيقة، ملحوظة بأكثر ما يكون، بين القطاعات الأكثر تعلما والأكثر تحضرا من السكان.

في مذكراته الشخصية المرموقة عن حياته كيهودي تحت حكم النازية – هاربا من غرف الغاز فيما يشبه المعجزة – يكتب فيكتور كليمبرر تلك الكلمات عن بروفسور ألماني صديق له كان يحمل له كثير من الإعجاب، ولكن هذا البروفسور كان قد التحق بالزمرة مؤخرا: "لو في يوم من الأيام انقلبت الآية وتحول مصير الغالبين بين يدي، فإنني عندئذ كنت سوف أعفو عن البشر العاديين بل حتى أطلق سراح بعض الزعماء، الذين هم ربما رغم كل شيء كانت لديهم نوايا مشرفة ولم يكونوا يدركون كنه ما أقدموا عليه. ولكنني بالتأكيد كنت سوف أعلق كل المثقفين على أعواد المشانق، وأعلق أساتذة الجامعات على أعواد مشانق أعلى بثلاثة أمتار عن الباقين؛ وكنت سوف أترك جثثهم على أعمدة الإنارة مشنوقين إلى المدى الذي لا يضر بصحة البيئة العامة".

ردود فعل كليمبرر كانت مستحقة، ويمكن تعميمها في جزء كبير منها على التاريخ المسجل.

الأحداث التاريخية المركبة كان لها دائما أسبابها العديدة. أحد العوامل الحاسمة في مثل تلك الحالة كانت التناول الماهر للترويع. كان "الجمهور العادي" يساق إلى الخوف من المؤامرة اليهودية البولشفية للسيطرة على العالم، واضعين بقاء الشعب الألماني نفسه في مهب المخاطر. لذلك كانت التدابير المشددة ضرورية، من أجل "الدفاع عن النفس". المثقفون المحترمون مضوا لأبعد من ذلك.

في الأثناء التي حطت فيها غيوم العاصفة النازية على البلاد عام 1935، توصل مارتن هيدجر إلى أن ألمانيا كانت "أكثر الأمم المعرضة للخطر" في العالم، والتقط بواسطة "كلابته العظمى" هجوما كاسحا ضد الحضارة نفسها، تقوده روسيا وأمريكا في أوقح صوره. لم تكن ألمانيا فقط الفريسة الأولية لتلك القوة البربرية الغاشمة، ولكنها كانت أيضا مسئولية ألمانيا، "الأمة الأكثر ميتافيزيقية"، أن تقود المقاومة ضد تلك القوة. وقفت ألمانيا في "مركز العالم الغربي"، وكان يجب عليها الدفاع عن الميراث العظيم للكلاسيكيات اليونانية من "الإفناء"، معتمدة على "الطاقات الروحية الجديدة التي تنبثق تاريخيا من هذا المركز". استمرت "الطاقات الروحية" في الانبثاق بأشكال وطرق كانت واضحة وملموسة بشكل كافي عندما نادى هيدجر برسالته، التي استمر هو ومثقفون رواد آخرون في مساندتها وتأييدها.

التناقض الظاهر بين الذبح والإفناء لم ينته باستخدام الأسلحة التي ربما كانت قد تصل بأنواع الكائنات الحية إلى نهاية مريرة. يجب ألا ننسى أيضا أن تلك الأسلحة المدمرة للأنواع خلقتها شخصيات بارزة في الحضارة المعاصرة على مستوى عال من التعليم، والنزعة الإنسانية، يعملون في عزلة، مسلوبة ألبابهم بجمال ما يقومون به من عمل يأخذ منهم حياتهم للدرجة التي لا يبالون فيها بشكل واضح بالنتائج المترتبة على ما يفعلون: الاحتجاجات العلمية ذات الوزن ضد الأسلحة النووية بدأت في معامل شيكاغو، بعد إنهاء دورهم في خلق القنبلة، وليس في معامل لوس ألاموس، حيث مضى العمل هناك إلى نهايته الكئيبة. وليس نهايته التامة.

تاريخ قوات الطيران الأمريكية الرسمي يروي أنه بعد إسقاط القنبلة الذرية على نجازاكي، عندما بات مؤكدا استسلام اليابان الغير مشروط، أراد الجنرال هاب أرنولد "ختاما كبيرا بأقصى ما يمكن"، في شكل غارة نهارية من ألف طائرة على مدن اليابان العارية من أي دفاعات. آخر طائرة قاذفة عادت إلى قواعدها هبطت بالضبط في الوقت الذي تم فيه تسليم اتفاقية الاستسلام الغير مشروط بشكل رسمي. ولقد كان يفضل رئيس القوات الجوية، الجنرال كارل سباتز أن يكون العمل الختامي الأعظم في صورة هجوم نووي ثالث على طوكيو، ولكن تم إقناعه بالعدول عن رغبته. كانت طوكيو "هدفا رثا" بعد أن تم توا حرثها بدقة بالغة بعاصفة النيران في مارس، التي خلفت وراءها 100 ألف من الجثث المحترقة في واحدة من أسوأ الجرائم في التاريخ.

مثل تلك المسائل تم استثناءها من محاكمات جرائم الحرب، وتم تطهيرها بشكل واسع من التاريخ. لا تعرف تلك القصص إلا بالكاد فيما وراء دوائر النشطاء والمتخصصين. في أثناء ما كانت تلقى ترحيبا علنيا بوصفها ممارسات مشروعة لأعمال الدفاع عن النفس ضد عدو شرير بلغ أقصى مستوى من التصرفات المشينة بقصفه القواعد العسكرية الأمريكية في مستعمراتها بهاواي والفلبين.

ربما يكون جديرا أن غارات اليابان الهجومية في ديسمبر 1941 – "اليوم الذي سيظل عارا إلى الأبد"، في كلمات فرانكلين روزفلت الرنانة – كان أكثر من عمل مبرر في نظر مذاهب "الدفاع عن النفس الاستباقي" الذي يسود بين زعماء "الدول المستنيرة" الذين أطلقوا على أنفسهم هذا الاسم، الولايات المتحدة وعميلها البريطاني. كان الزعماء اليابانيون قد علموا توا أن القلاع الطائرة بي-17 قد بدأت تخرج من خطوط إنتاج شركة بوينج للعمل، وقد كان مألوفا بشكل أكيد في النقاشات العلنية بالولايات المتحدة الحديث عن كيف أن هذه الطائرات سوف تستخدم في إحراق مدن اليابان الخشبية في حرب إفناء، باستخدام قواعد هاوي والفلبين للإقلاع – "حتي نحرق قلب الإمبراطورية الصناعي بهجمات قصف نيران جوي على أكوام النمل المتزاحمة التي تعيش داخل قش البامبو، في تعبيرات الجنرال المتقاعد في سلاح الطيران تشينولت الذي نصح بذلك في 1940، وهو الاقتراح الذي "أدخل ببساطة السرور" على قلب الرئيس روزفلت. وبشكل مادي، فذلك مبرر أقوى لقصف القواعد العسكرية في المستعمرات الأمريكية أقوى من أي شيء ذكره بوش-بلير وشركاؤهما في تنفيذهم "للحروب الاستباقية" – والمقبول، مع تحفظات تكتيكية، من خلال الرأي الحصيف السائد.

ومع ذلك، المقارنة غير سليمة. هؤلاء الساكنون في أكواخ البامبو المزدحمة لا يمنحون مشاعر مثل الخوف. إنها مشاعر وهموم يتميز بها فقط "الرجال الأغنياء القاطنين في سلام داخل مواطنهم"، كما تقول رطانة تشرشل، "الأمم الراضية، التي لا تشتهي لنفسها شيئا آخر أكثر مما لديها فعلا"، والذين، لذلك، "يجب تخويلهم حكم العالم" إذا ما كنا نريد السلام – نوع معين من السلام، يجب أن يتحرر فيه الغني من الخوف.

وكيفية شعور الغني بالأمان من الخوف تم الكشف عنه بشكل تصويري في شكل دراسة أكاديمية مرموقة عن المذاهب الجديدة "للدفاع الذاتي الاستباقي" وضعها الأقوياء. المساهمة الأكثر أهمية مع بعض العمق التاريخي قام بها واحد من المؤرخين المعاصرين الرواد، جون لويس جاديس من جامعة ييل. إنه يقتفي أثر مذهب بوش ويعود به إلى بطله الفكري، الاستراتيجي العظيم جون كوينسي آدامز. في مقالة افتتاحية بالنيويورك تيمز، جاديس يقترح أن "إطار عمل بوش في الحرب على الإرهاب يمتد بجذوره إلى التقاليد المثالية السامية لكلا من جون كوينسي آدامز وودروو ولسن".

نستطيع أن نلقي خلفنا سجل ولسن المشين، وأن نحتفظ بأصول التقاليد السامية المثالية، التي أسسها آدامز في وثيقة دولة مشهورة تبرر غزو أندرو جاكسون لفلوريدا في حرب السيمينول الأولى عام 1818. برروا الحرب بالدفاع الذاتي، كان هذا منطق آدامز. واتفق جاديس أن دوافع الحرب كانت هواجس أمنية شرعية. في طبعة جاديس، بعد أن نهبت بريطانيا واشنطن في 1814، أدرك زعماء الولايات المتحدة أن "التوسع هو الطريق إلى الأمن" ولذلك غزوا فلوريدا، المذهب الذي وسعه بوش الآن ليشمل كل العالم – على الأرجح، كما يقول بوش نفسه.

يورد جاديس المصادر الأكاديمية السليمة، أوليا المؤرخ وليام ايرل ويكس، ولكنه ينسى ما يقولونه. تعلمنا الكثير من سوابق المذاهب الحالية، والإجماع الحالي، وبالنظر فيما نسى جاديس قوله. يروي ويكس تفاصيل مروعة عما كان يفعله جاكسون في "معرض القتل والنهب المعروف باسم حرب السيمينول الأولى"، التي كانت مجرد مرحلة أخرى في مشروعه "لإزالة أو ابادة الأمريكان الأصليين من الجنوب الشرقي" والتي كانت تدور قبل 1814 بزمن طويل.

كانت فلوريدا مشكلة بسبب كلا من أنها لم تندمج بعد في الإمبراطورية الأمريكية التوسعية وبسبب أنها كانت "حاضنة للهنود والعبيد الهاربين الذين فروا من لعنة جاكسون أو العبودية".

لقد غابت حقيقة ما في هجوم الهنود، الذي اتخذه جاكسون وآدامس مبررا لحربهم ضد السيمينول: أجبرت القوات الأمريكية زمرة من السمينول على ترك أراضيهم، قاتلين العديد منهم وحارقين قريتهم حتى اجتثوها من على الأرض. ثأر السيمينول بالهجوم على قارب إمداد القيادة العسكرية. جاكسون، منتهزا لهذه الفرصة، "شن حملة إرهاب، وتدمير، وترويع"، مدمرا كل القرى و"مصادر الطعام في خطة محسوبة لتجويع القبائل، الذين بحثوا عن ملجأ لهم من هذه النكبة في المستنقعات القريبة". وهكذا جرت الأمور، مؤدية إلى كتابة آدامز لوثيقة الدولة المرموقة جدا، التي خولت لجاكسون الاعتداء بدون أسباب لتأسيس "سيادة هذه الدولة القائمة على العنف ومذابح الدم" في فلوريدا، تلك هي كلمات السفير الأسباني، "وصف دقيق بشكل مؤلم"، كما كتب ويكس. آدامز "شوه عن عمد، وفتك، وحاك الأكاذيب عن مراميه ومسلك السياسة الخارجية لأمريكا أمام كلا من الكونجرس والرأي العام"، يستمر ويكس في الكتابة، منتهجا بشكل خطير [آدامز] مبادئه الأخلاقية التي كان يدعيها، "مدافعا بشكل مفضوح عن ابادة الهنود والعبودية". جرائم جاكسون وآدامز "فقط شددت على مبررات حرب ثانية لإبادة (السيمينول)"، هرب المتبقي منهم بعدها إما إلى الغرب، أو لاقى نفس المصير فيما بعد، "أو قتل أو أجبر على اللجوء إلى مستنقعات فلوريدا الكثيفة". اليوم، يستخلص ويكس، "يستمر السيمينول باقين في الوعي القومي في شكل درع جامعة ولاية فلوريدا" – حالة نمطية وغنية بالدروس...

(يقول ويكس) رطانة هذا الخطاب لها إطار يقوم على ثلاثة أعمدة: "افتراض فضيلة أخلاقية فريدة للولايات المتحدة، والتأكيد على رسالتها في إعادة الاعتبار للعالم" عن طريق نشر مثلها التي تعتنقها و’الأسلوب الأمريكي في الحياة‘، والإيمان "بالقدر الذي قدرته السماء" للأمة. الإطار الكهنوتي يمنع أي جدل منطقي حوله، ويقلص قضايا السياسة إلى حدود الاختيار ما بين الخير والشر، وهكذا يختزل تهديد الديموقراطية له. يمكن التخلص من النقاد بوصفهم "مناهضين لأمريكا"، وهو المفهوم المثير المستعار من العقيدة الشمولية. والسكان يجب أن يهرولوا تحت مظلة القوة، خوفا من أن طريقتهم في الحياة وأقدارهم هي معرضة لخطر وشيك...

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

نعوم تشومسكي

نعوم تشومسكي

أفرام نعوم تشومسكي (Avram Noam Chomsky) (و. 7 ديسمبر 1928 فيلادلفيا، پنسلفانيا) هو أستاذ جامعي مدى الحياة في اللغويات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. هو صاحب نظرية النحو التولدي، والتي كثيراً ما تعتبر أهم إسهام في مجال اللغويات النظرية في القرن العشرين. وقد أسهم كذلك في إشعال شرارة الثورة الإدراكية في علم النفس من خلال مراجعته للسلوك الفعلي لـ ب.ف. سكينر، والذي تحدى المقاربة السلوكية لدراسة العقل واللغة والتي كانت سائدة في الخمسينات. مقاربته الطبيعية لدراسة اللغة أثّرت كذلك على فلسفة اللغة والعقل (هارمان و فودور). ويعود إليه كذلك فضل تأسيس ما أصبح يُعرف بـ تراتب تشومسكي، وهي تصنيف للغات الرسمية حسب قدرتهم التولدية. بالإضافة إلى عمله في اللغويات، فتشومسكي معروف على نطاق واسع كناشط سياسي، وبانتقاده للسياسة الخارجية للولايات المتحدة والحكومات الأخرى. ويصف تشومسكي نفسه بأنه اشتراكي تحرري، وكمتعاطف مع التضامنية اللاسلطوية (وهو عضو في نقابة عمال العالم الصناعيين) وكثيراً ما يُعتبر منظراً رئيسياً لجناح اليساري في السياسة الأمريكية. وحسب فهرس مراجع الفنون والإنسانيات، بين 1980 و 1992 ذكر اسم شومسكي كمرجع أكثر من أي شخص آخر حي، وكثامن شخص على الإطلاق.

المزيد من اعمال الكاتب