إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | الدولة والكوربوريشن
المصنفة ايضاً في: مقالات, امريكا وسياسة البلطجة

الدولة والكوربوريشن

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 748
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
الدولة والكوربوريشن

حوار بين نعوم شومسكي وزي نت ألمانيا

18 مايو 2005


س: نريد أن نتحدث حول الهيكلان السائدان للسلطة في الحقبة المعاصرة: الدولة القومية والشركات المتعدية الجنسيات. السؤال الأول هو، من فضلك هل يمكنك التحدث حول نهوض هذا المفهوم للدولة القومية: لماذا خلقت، وماذا كانت نتائجها؟

حسنا، الدولة القومية هي لدرجة كبيرة اختراع أوروبي، أعني كانت هناك أشياء مماثلة، ولكن الدولة الأمة في شكلها الحديث خلقت بشكل واسع في أوروبا طوال قرون عديدة. لقد كانت غير طبيعية واصطناعية للدرجة التي كانت تفرض باستخدام العنف المفرط. في الحقيقة كان هذا هو السبب الأولي الذي جعل من أوروبا الجزء الأكثر همجية من العالم ولمدة قرون. لقد كان راجعا لمحاولة فرض نظام الدولة الأمة على حضارات ومجتمعات كانت متنوعة ولو نظرت لهم لم يكن لهم علاقة بهذا البنيان المصطنع.

في الواقع الآثار المتفرعة عن ذلك كانت هي أيضا السبب الرئيسي لانتشار المفهوم في أماكن أخرى. في مجرى خلق الدول الأمة الحديثة، طورت أوروبا ثقافة للبربرية وتكنولوجيا للعنف مكنتها من غزو العالم، وحيث أنها قامت بغزو العالم فقد كانت تفرض نظام الدولة الأمة حيثما ذهبت، بشكل أيضا اصطناعي وعنيف. لو نظرت إلى النزاعات المعاصرة الكبرى حول العالم اليوم، معظمها هي بقايا الجهود الأوروبية لفرض نظام الدولة الأمة في الأماكن التي لم يكن له أي معنى أن تنشأ هناك مثل هذه الأنظمة، وهو الأمر القائم في كل مكان تقريبا. الاستثناءات القليلة لذلك هي أماكن الاستعمار الأوروبي حيث اجتثوا ببساطة السكان الأصليين، مثل الولايات المتحدة واستراليا. لذا هناك ترى مجتمعات أكثر انسجاما. من الناحية الأخرى، السبب الأولي وراء لماذا يدركون أن الصراعات البربرية انتهت في 1945، فذلك لأنه لو استمروا في هذه اللعبة بشكل أطول من ذلك فإنهم كانوا سوف يمسحون وجودهم نفسه. لذا لديك، منذ 1945، سلام داخلي في أوروبا. لم يعد الفرنسيون والألمان يرون أن أسمى غاية في حياتهم هي ذبح أحدهم للآخر.

في سياق تطور نظام الدولة الأمة، تطورت أيضا بشكل جانبي ترتيبات اقتصادية متنوعة التي منذ نحو قرن من الزمن تحولت إلى ما أصبحت رأسمالية الكوربوريشن المعاصرة، غالبا تفرضها ترتيبات قانونية، وليس عن طريق التشريع، وتتكامل مع بعضها البعض بشكل قوي جدا وتتصل بعلاقات بالدول القوية. لذا اليوم أنت لا تستطيع فصم الدول القوية، الثمانية الكبار (G8)، تلك الدول التي سوف تلتقي في إدنبره، والتي هي في الحقيقة الكبير الأوحد (G1) أو الكبار الثلاثة (G3) أو ما يشبه ذلك بعض الشيء مع مشاركة قليلة من الآخرين، منذ ذلك التاريخ. من المستحيل أن تميز الدول المهيمنة الحديثة من النظام المتعدد الجنسيات للشركات الضخمة، التجمعات التي تعتمد عليهم، تلك التي لديها علاقة كلا من التبعية والهيمنة عليهم.

في الواقع، منذ قرنين، جيمس ماديسون في فترة مبكرة جدا من الرأسمالية الحديثة وصف علاقة البزنس بالحكومة كعلاقة "الأداة والطغاة". قال أن البزنس هو "أداة وطغاة" الحكومة. في وقتنا هذا الوصف أصبح بشكل تخيلي هو تعريف العالم. الشركات الضخمة المتعددة الجنسيات هي الأدوات والطغاة في أيد الدول القوية، لذا وضع تمييز بينهم هو أمر بالغ الصعوبة.

س: في بداية الدولة الأمة، ماذا كانت في رأيك القوى الاجتماعية وراءها ولماذا صنعت هذه القوى ذلك؟

حسنا، لقد بدأت في الفترة الإقطاعي مع اللوردات والمعارك من أجل السلطة فيما بين اللوردات الإقطاعيين والملوك، والبابا ومراكز القوى الأخرى التي تطورت تدريجيا إلى نظام الدولة الأمة التي تجمعت فيها تركيبة من السلطة السياسية والمصالح الاقتصادية بدرجة كافية لمحاولة فرض نظام نمطي على مجتمعات شديدة التنوع. أعني، بعد كل ذلك في أوروبا فهو أمر حديث جدا، أعني يعيش في الذاكرة، بأن نظام الدولة أصبح ملموسا بشكل فعلي.

هناك الكثير من الناس في أوروبا الذين لا يستطيعون الحديث إلى جدتهم لأنها تتحدث لغة مختلفة. هذا مجرد ائتلاف حديث لسلطة سياسية ثقافية اقتصادية والآن تماما بدأ بشكل حقيقي في التفكك. لذا واحد من أكثر التطورات صحة في أوروبا في رأيي هو تلك العملية التي من نوع الهبوط إلى المحلية التي تسري بمعدلات متنوعة في أجزاء مختلفة من أوروبا. لذا في أسبانيا، مثلا، كتالونيا، بلد الباسك، ولمدى أكثر محدودية الآخرين، يطورون درجة ملموسة من التسيير الذاتي.

لقد كنت في انجلترا قبل أن آتي إلى هنا، لم تكن انجلترا حقيقة، كنت في اسكتلندا، والآن اسكتلندا لديها درجة من الحكم الذاتي، ويلز لديها درجة من الحكم الذاتي وأعتقد أن تلك هي تطورات طبيعية تعود نحو أشكال من التنظيم الاجتماعي أكثر علاقة بالمصالح والاحتياجات الإنسانية الحقيقية. فعلا كنت خاضعا للتحقيق، وربما أكون ما زلت كذلك، بواسطة محاكم أجهزة الدولة التركية الأمنية، وذلك لما يسمونه تحريضي على الانفصالية. بالتحديد في حديث أدليت به في ديار بكر في جنوب شرق تركيا قلت فعلا بعض الاشياء الحميدة في الامبراطورية العثمانية. وليس أن كل فرد يود عودة الإمبراطورية العثمانية مرة أخرى، ولكنهم كانوا يملكون فكرة صحيحة عن عديد من الأشياء. أحدها أنهم كانوا يتركون الناس وحدهم، جزئيا بسبب الفساد والضعف، ولكن جزئيا لأسباب عقائدية. كامل المساحة التي كانت تحكمها الإمبراطورية العثمانية لم يكن بها شيئا يشبه نظام الدولة. لذا في مدينة بعينها، تولى اليونانيون رعاية شئونهم، والأرمن كانوا يتولون رعاية شئونهم، والآخرون يديرون الجزء الخاص بهم من المدينة. ولقد كان نوعا من التكامل. تستطيع أن تذهب من القاهرة إلى بغداد أو استانبول دون عبور أي حدود أو محطات أو أي شيء مثل ذلك. لقد كان من المحتمل أن هذا اسلم شكل للتنظيم لهذا الجزء من العالم ومن المحتمل لكل جزء من العالم. وتلك ميول واضحة بقدر كافي في أوروبا، غالبا على المستوى الثقافي ولكن لحد ما أيضا على المستوى السياسي. أنا افترض إنها رد فعل على الميول المركزية للاتحاد الأوروبي الذي هو غالبا كيان اوتوقراطي (استبدادي مركزي)، خصوصا السلطة الهائلة للبنك المركزي. ولكن كل ذلك في علاقة مع التركيز العالي للسلطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تقع في أيدي طغاة القطاع الخاص الغير قابلين للحساب الذين يرتبطون بقوة بسلطة الدولة ويعتمدون عليها.

س: هل يمكن أن تخبرنا بالتفصيل كيف أصبحت الكوربوريشن بهذه الدرجة العالية من القوة؟

كيف أصبحت قوية جدا؟ حسنا، نحن نعرفها جيدا جدا. كانت هناك انهيارات هائلة في الأسواق، كوارث الأسواق في نهاية القرن التاسع عشر. كانت هناك تجربة مختصرة، تجربة مختصرة جدا، مع شيء ما أشبه بالرأسمالية بشكل أكثر أو أقل، ليس حقيقة، ولكن جزئيا، أسواق حرة بشكل حقيقي، ولقد كان الأمر كارثة كاملة بهذا القدر فعلا لدرجة أن البزنس اسقطها [الأسواق الحرة فعلا] لأنه لم يكن يستطيع البقاء بعدها، ولقد كانت هناك تحركات في أواخر القرن التاسع عشر للتغلب على هذه الانهيارات الجذرية في الأسواق وهذه التحركات أدت إلى اشكال متنوعة من تركيز الرأسمال: الترست، الكارتل، وأشكال أخرى، والشكل الذي بزغ كان الكوربوريشن في شكله الحديث.

والكوربوريشن تمنح حقوقا بواسطة المحاكم. أنا أعني ذلك، أنا أعرف التاريخ الأنجلو أمريكي حسنا بقدر كاف – ولكني اعتقد أنه كثيرا نفس الأمر في أي مكان آخر، لذا أنا سوف أتكلم عن هذا النوع الأنجلو أمريكي – في النظام الأنجلو أمريكي المحاكم، وليس المشرعين، يعطون كيانات الكوربوريشن حقوقا فوق المعتاد. إنهم يمنحونهم حقوق الأشخاص، بما يعني أن لديهم حق حرية الخطاب، يستطيعون صنع حملات الدعاية بحرية، يعلنون بحرية، يستطيعون إدارة الانتخابات وهكذا، ليهم الحماية من التفتيش بواسطة سلطات الدولة والذي يعني أن بالضبط كما أن البوليس فنيا لا يستطيع اقتحام شقتك وأن يقرأ أوراقك، الجمهور لا يستطيع أن يكتشف ماذا يجري داخل هذه الكيانات الشمولية. غالبهم لا يمكن حسابهم بواسطة الجمهور. بالطبع هم ليسوا أشخاصا حقيقيين، إنهم أشخاص اعتبارية خالدة، إنهم كيانات قانونية جماعية. في الواقع هم متماثلون جدا لأشكال تنظيمية أخرى نعرفها نحن فهي واحدة من أشكال النزعة الشمولية التي تطورت في القرن العشرين. الأشكال الأخرى دمرت، وبقيت تلك الأشكال، وفيما بعد يتطلب القانون منها أن تكون ما يمكن أن نسميه وضعا مسببا للأمراض في حالة الكائنات البشرية الحقيقية.

لذا فالمطلوب قانونيا منهم هو تعظيم سلطتهم وأرباحهم بغض النظر عن الأثر الذي يتسببون فيه على كل شخص آخر عداهم. مطلوب منهم تحميل التكلفة على من هم خارجهم، لذا فهم إذا استطاعوا أن يجعلوا الجمهور أو الأجيال المستقبلية تدفع عنهم التكلفة، فالمطلوب منهم أن يفعلوا ذلك. سوف لا يكون قانونيا للمسئولين التنفيذيين في الكوربوريشن أن يفعلوا أي شيء آخر.

وفي وقتنا هذا، فيما بات يسمى الاتفاقيات التجارية، التي لا تصنع أثرا كبيرا على التجارة، يخول للكوربوريشن حقوقا تفوق حقوق الأشخاص. يخول إليهم حق ما يسمى "المعاملة الوطنية". الأشخاص لا يملكون هذا الحق. مثلما يأتي أحد المكسيكيين إلى نيويورك، لا يستطيع أن يطالب بحق المعاملة الوطنية، ولكن إذا ما ذهبت جنرال موتورز إلى المكسيك، تستطيع أن تطالب بالمعاملة الوطنية. في الواقع الكوربوريشن تستطيع حتى أن ترفع قضية على الدولة، الأمر الذي لا أستطيع أنا ولا أنت أن نفعله.

وهكذا لديهم حقوق فوق حقوق الأشخاص. هم أشخاص اعتبارية خالدة، هم أقوياء بدرجة خارقة للعادة، هم يسببون الأذى كمتطلب قانوني، وهذا هو الشكل المعاصر للشمولية. فهم ليسوا بشكل حقيقي يدخلون في تنافس، فهم موصولون ببعضهم البعض. لذا سيمنز وآي بي إم وتوشيبا ينفذون مشاريع مشتركة. إنهم يعتمدون بشدة على سلطة الدولة؛ ديناميكية الاقتصاد المعاصر تأتي غالبا من قطاع الدولة، إلى داخل القطاع الخاص. تقريبا كل جانب مما يسمى "الاقتصاد الجديد" تطور وتم تصميمه دفع تكاليفه المال العام وتحمل مخاطره أيضا: الحواسب الآلية، الالكترونيات عموما، الاتصالات الهاتفية، الانترنت، الليزر، واي شيء آخر... خذ الراديو. الراديو تم تصميمه بواسطة البحرية الأمريكية. الإنتاج الكبير، الإنتاج الكبير الحديث تم تطويره في ترسانات الجيش. لو عدت للوراء قرن من الزمان، المشاكل الكبرى في الهندسة الكهربية والميكانيكية كانت المشاكل التي تتناول كيفية وضع جسم ضخم [مدفع كبير] على سطح متحرك، اسميا السفينة، تصميمه يسمح بإصابة جسم يتحرك، سفينة أخرى، وهكذا فهي المدفعية البحرية. كانت تلك هي المشكلة الأكثر تطورا في علم هندسة المواد، والهندسة الكهربائية والميكانيكية، وهكذا. قدمت انجلترا وألمانيا جهودا ضخمة في ذلك، بينما بذلت الولايات المتحدة جهودا أقل وهكذا. وخرجت صناعة السيارات من تلك الاختراعات المجمعة، وهكذا دواليك وهكذا قدما. في الواقع، من الصعوبة بمكان أن تجد أي شيء في الاقتصاد لا يستند بشكل حاسم على قطاع الدولة.

بعد الحرب العالمية الثانية حقق ذلك قفزة نوعية للامام، خصوصا في الولايات المتحدة، فبينما يدلي آلان جرينسبان وآخرون بالأحاديث عن "مبادرة مقاولي القطاع الخاص" و"خيارات المستهلك"، والأشياء التي تعلمت بعض الشيء عنها في المدرسة الثانوية، وهكذا، لم يكن لذلك أي شبهة بالاقتصاد الجاري فعلا. في الواقع المثال الصارخ لكل ذلك مما نراه بوضوح شديد في معهد الـ (MIT)، وهي جامعة تكنولوجية علمية كبرى، هو التحول الكبير في مصدر التمويل. عندما ذهبت إلى الـ MIT، من خمسين سنة، كان البنتاجون يمول هذا المعهد، تقريبا 100%. واستمر ذلك حتى السبعينات تقريبا. منذ ذلك الحين، ومع ذلك، استمر تمويل البنتاجون في الانخفاض وأخذ تمويل المعهد الوطني للصحة وآخرون مما يسمون المعاهد القومية الخاصة بالصحة يرتفع.

السبب واضح لكل شخص ما عدا ربما بعض الاقتصاديين النظريين جدا. السبب هو أن أعلى القطاعات المتقدمة في الاقتصاد في الخمسينات والستينات كانت تقوم على الالكترونيات، لذا ومن هنا كان معقولا بالنسبة للجمهور أن يدفع تكلفتها ويتحمل مخاطرها تحت مبرر الدفاع. والآن أعلى القطاعات المتقدمة في الاقتصاد تصبح تلك التي تقوم على البيولوجي. البيوتكنولوجي، والهندسة الوراثية وهكذا، والصناعات الدوائية، لذا ومن هنا المعقول بالنسبة للجمهور أن يدفع تكلفتها ويتحمل مخاطرها تحت حجة، أنت تعرف، اكتشاف علاج للسرطان أو شيء ما يشبه ذلك. ما قد حدث فعلا هو مجرد تطوير البنية التحتية وآفاق صناعات القطاع الخاص القائمة على البيولوجي في المستقبل. إنهم سعداء لجعلهم الجمهور يدفع التكاليف ويتحمل عنهم المخاطر، ثم تحويل النتائج إلى القطاع الخاص من الكوربوريشن لصنع الأرباح.

من زاوية رؤية نخبة الكوربوريشن هذا نظام تام، هذا التفاعل بين قوة الدولة والقطاع الخاص. هناك العديد من التفاعلات الأخرى إضافة إلى ذلك. مثلا، البنتاجون ليس لمجرد تنمية الاقتصاد، فهو مكرس أيضا للتأكد من العالم يتبع القوانين والأحكام التي توافق مصالح الكوربوريشن. لذا فالعلاقة والاتصال مركب تماما.

س: أود أن أرجع إلى طبيعة الكوربوريشن. سؤالي هو هل يمكن أن يكون هناك اختلاف بين الكوربوريشن التي مقرها ألمانيا والكوربوريشن الانجلو أمريكية. ولماذا أسأل هذا السؤال فذلك لأن الدويتش بانك أعلن عن نيته عن طرد 6000 موظف العام القادم، خلال فترة قصيرة جدا من إعلانه أرباحا سنوية تفوق 2.5 مليار دولار، وهم مدانون بمرارة من كل الطيف السياسي في ألمانيا. يقال أنهم لا يستطيعون تسمية أنفسهم "ألمان" أكثر من ذلك. إنهم متهمون أيضا من بافتقادهم للمسئولية الاجتماعية. سؤالي هو إذا كان هناك مثل هذا المفهوم ممكنا الكوربوريشن المسئولة اجتماعيا؟

إنها نوع من فكرة الديكتاتورية الخيرة. أعني، من الممكن ومن الأفضل أن يكون لديك ديكتاتورية خيرة خيرا من ديكتاتورية وقحة. لو كنت مضطرا لأن ترضى بديكتاتور، من الأفضل أن يكون لديك نوع من الأشخاص الطيبين الذين يمنحون الأطفال الفقراء الحلوى، ولكنها رغم ذلك هي ديكتاتورية. لذا نعم، تستطيع أن يكون لديك كوربوريشن مسئولة اجتماعيا بمعنى سوف يضطر الجمهور إلى إجبارهم على تنفيذ بعض النشاطات الإنسانية.

فعلا تلك الصفة مجبول عليها القانون الأنجلو أمريكي، إضافة إلى ذلك، لذا نحن نرى أن الكوربوريشن مطالبة بواسطة القرار التشريعي، القانون، بتعظيم سلطتها وأرباحها، ولكنهم على الأقل مسموح لهم بتنفيذ أعمال إنسانية، خصوصا لو كانت كاميرات التلفزيون موجودة في الأنحاء، أي، لو كانت نفاقا صريحا. لذا لو كانت هناك شركة أدوية تريد توزيع أدويتها في حي فقير، هذا جميل طالما أن ذلك يتم من اجل أغراض علاقاتها العامة التي يمكن أن تدعي أنها تضيف لأرباحها. ذلك حتى تعظم أرباحها، تستطيع أن تصنع القليل من الطيب، أيضا.

أكثر من ذلك، مضت المحاكم إلى مدى أبعد من ذلك لحث الكوربوريشن على تنفيذ أنشطة إنسانية، أو من ناحية أخرى، والآن أنا أنقل عن نص، "جمهور ناهض" قد يكتشف ما هي طبيعتهم الحقيقية ويتحرك لنسف حقوقهم وامتيازاتهم.

لذا من أجل منع "جمهور ناهض" من التطور، فإنها فكرة طيبة إظهار صورة حميدة ومحسنة. أعتقد نفس الشيء هو حقيقي بالنسبة للديكتاتوريات السياسية والملوك وهكذا دواليك وهكذا قدما. لذا تستطيع أن يكون لديك كوربوريشن مسئولة اجتماعيا، وهم أفضل من الكوربوريشن المتوحشة القاتلة، بالضبط كما في حالة الأنواع الأخرى من الشمولية، والجمهور يستطيع التأثير على ذلك، ولكن المشكلة الحقيقية ليست ذلك، إنها تركيز سلطة القطاع الخاص الغير قابل للمسائلة والحساب. نعم، يمكن أن يكون هناك المحسن بشكل أكثر أو أقل تحت الضغط الجماهيري.

س: الكوربوريشن متعدي الجنسيات يسمى في بعض الأوقات "حكومات الأمر الواقع" أو "النواب الافتراضيين". إنهم يسيطرون هذه الأيام لحد ذو مغزى على الدولة، التي من المفروض أنها تدافع عن مصلحة الشعب وليس مصلحة "النخبة". هل ترى أن الدولة فعلا قد ماتت؟

حسنا، هذا يرجع للجمهور. أعني، تقليديا الدول كانت المدافعة عن سلطة القطاع الخاص. سواء كانوا هم السلطة أو أنهم يدافعون عن سلطة القطاع الخاص. هناك كفاحات حول ذلك تدور أبدا، وهذا هو السبب في أن لدينا قدر من الحرية أكثر مما تعود الناس على امتلاكه، عبر كفاحات جماهيرية دائمة. بنهاية الحرب العالمية الثانية كان هناك مزاج من نوع ديموقراطي راديكالي، وعمليا مزاج ثوري، عبر العالم تقريبا كله. كان للحرب تأثيرا هائلا، وفعليا كانت أول سياسات التالية لفترة الحرب في بريطانيا والولايات المتحدة – المنتصرون – كانت هي محاولة تحطيم المقاومة التي كانت ضد الفاشية؛ كان هذا هو الفصل الأول من تاريخ بعد الحرب في أوروبا، واليابان. تحطيم المقاومة ضد الفاشية واستعادة المجتمعات التقليدية، الخاضعة الآن للمنتصر. حدث ذلك بقدر بالغ من الوحشية في عديد من الأماكن، مثل اليونان، حيث أن على الأرجح قتلت بريطانيا والولايات المتحدة على الأغلب حوالي 150 الف من الناس وتركت رواسب كانت أساسا فاشية، وفعليا تضمنت انقلابا فاشيا وتصاعدت حتى منتصف السبعينات.

في ايطاليا، تدخلت الولايات المتحدة فورا لمحاولة منع الديموقراطية الشعبية، وخربت الانتخابات الإيطالية وهكذا؛ في الواقع كانت ايطاليا بؤرة رئيسية لأنشطة الاستخبارات المركزية الأمريكية التخريبية على الأقل في السبعينات، بما فيها دعم الانقلابات العسكرية، والإرهاب، وهكذا. ولحد كبير نفس الشيء كان صحيحا في ألمانيا، وفرنسا، واليابان وكل مكان آخر.

لذا كان الهدف الأول هو استعادة البناء الأساسي للمجتمع التقليدي، ونسف المقاومة المناهضة للفاشية، وسحق حركة العمال الجماهيرية وهكذا، لكن لم يتمكنوا من القيام بذلك بشكل كامل. وقوة الاندفاع الديموقراطي الراديكالي كان عليها أن تحتوى، في الولايات المتحدة أيضا. لذا حصلت على فترة من نظم "دولة الضمان الاجتماعي"، الأنظمة الديموقراطية الاجتماعية التي فيها من الحقيقي أن الدولة كانت مجبرة على التصرف بأشكال تلبي المطالب الجماهيرية، وأدى ذلك إلى السوق الاجتماعي في أوروبا، دولة الرفاه الاجتماعي في الولايات المتحدة وانجلترا، وهكذا وهكذا...

س: ... ولكنهم كانوا الناس...

نعم، لقد أجبروهم على ذلك، وفي الواقع الترتيبات المالية عكست ذلك. لذا نظام بريتون وودز الذي وضعت بريطانيا والولايات المتحدة تصميمه بعد الحرب العالمية الثانية قام على أساس سيطرة رأس المال ونسبيا عملات ثابتة، وتم وضع ذلك بشكل واعي جدا، أنت لا يمكنك أن تحصل على ديموقراطية، لأن "النواب الافتراضيين" من المستثمرين والمقرضين يستطيعون السيطرة على سياسة الدولة ببساطة بواسطة...

س: هذا فعلا ما نصل إليه بذلك السؤال. كان هناك هذا الجدال الضخم حول ما إذا كانت الدولة في لحظات معينة عليها أن تتشدد بمعنى ما لأننا سمعنا طول الوقت من السياسيين من كل الطوائف: حسنا، إننا نود أن نفعل بعض هذا الشيء لك، ولكن لا نستطيع لأن الكوربوريشن لن تدعنا نفعل ذلك.

ولكن ذلك يرجع لتصميم النظام. نظام ما بعد الحرب تم وضع تصميمه حتى يسمح للدولة أن تستخدم ضوابط الرأسمال حتى تمنع المستثمرين والمقرضين، والبنوك، والكوربوريشن من إدارة الاقتصاديات الداخلية، والعملات مثبتة نسبيا أمام بعضها البعض لمنع المضاربات، التي كانت طريقا آخر من الهجوم على قرارات الحكومة. وكان ذلك مفهوما، بشكل واعي جدا، لم يكن ذلك سرا، كان ذلك لتمكين الحكومات من تنفيذ السياسيات المتحررة نسبيا من سيطرة الكوربوريشن، وهذا بدوره أدى إلى النمو الاقتصادي الأعظم في التاريخ.

السنوات الخمس وعشرون التالية للحرب العالمية الثانية، غالبا ما تسمى "العصر الذهبي للرأسمالية"، كان هناك نموا سريعا جدا، لم يكن هناك شبيه لذلك من قبل أبدا أو منذ ذلك الحين، وكان إلى درجة ما نموا يحقق درجة من المساواة. لذا في الولايات المتحدة، التي هي من أقل البلاد الكبرى مساواة، العشرين في المائة من القاع كانوا يستفيدون عوائد فعلية أكثر من العشرين في المائة من القمة في تلك الفترة. استمر ذلك حتى سنوات السبعينات الأولى.

في ذلك الوقت، بدأت ردة رجعية كبرى لتدمير الديموقراطية، التي اعتبرت التهديد الأخطر على النخبة، وبشكل صحيح، لتدمير النظام الذي يسمح للحكومات بالاستجابة للجمهور لخلق أنظمة دولة الرفاه الاجتماعي. التحرك الأول كان لحذف القيود المفروضة على الرأسمال، التي كانت مفهومة على أنها كانت في جوهرها السماح للحكومات بأي نوع من المساحات لصنع القرار بشكل مستقل.

إلغاء القيود، ترك العملات تتدفق بحرية، لذا حصلت على انفجار ضخم للمضاربات ضد العملات، وبطرق عديدة مختلفة.

في الواقع لو نظرت إلى البرامج النيوليبرالية، كل عنصر مفرد فيها تم تصميمه أساسا لهدم الديموقراطية. هذا هو الحقيقي في إلغاء تثبيت العملات وتحرير هروب الرأسمال. الخصخصة في تعريفها تدمر الديموقراطية. إنها تأخذ الأشياء من ميدان العام. تحويل الخدمات إلى سيطرة القطاع الخاص يذهب بكل شيء قد تريد الحكومة أن تفعله. لذا عندما يقول الألمان، نعم ذلك حقيقي، لأنهم يصممونه بتلك الطريقة. لقد صمموا النظام بتلك الطريقة التي تفقد الدولة بها القدرة على الاستجابة لمواطنيها ولسوف تكون مضطرة إلى الاستجابة إلى تركزات سلطة القطاع الخاص.

س: أنا أعني أن النقطة هي أنك ما تزال تستطيع عكس اتجاه ذلك.

طبعا تستطيع عكس اتجاه ذلك! لقد عكست الاتجاه في 1945. ليس على نحو خاص موقفا راديكاليا أن تقول، دعنا نستعيد نظام بريتون وودز. أعني، لا أحد يريد أن يفعل ذلك بدقة، هذا مفهوم جيدا، ولكن نعم بالطبع يمكن عكس اتجاه ذلك، في الواقع الكوربوريشن، لا يجب أن يعيشوا، وليس لأكثر من الأشكال الأخرى من الطغيان التي كانت قائمة.

س: هل ذلك ربما يكون أيضا السبب وراء أن حركات "العمال بدون معلمين" في الأرجنتين هي أقل شهرة هنا؟ أنا أعني لا أحد يعرف عنها هنا. لا تناقش هذه الحركات في وسائل الإعلام السائدة.

أي شكل من أشكال المشاركة الديموقراطية يجب قمعه. لذا عندما تقرأ عن إشارة إلى ما يسمى حركة "مناهضة العولمة"، فهي توصف بأنها الناس الذين يلقون بالحجارة على النوافذ وشيء من هذا القبيل حتى أنهم، من كانوا الدهماء، أنت تعرف، هم الذين صنعوا الشغب. عندما تقرأ وصفا للمنتدى الاجتماعي العالمي، فهو أمر شديد الأهمية. المنتدى الاجتماعي العالمي والمنتدى الاقتصادي العالمي يحدثان في نفس الوقت.

المنتدى الاقتصادي العالمي هو غالبا ناس أغنياء يذهبون إلى مطاعم أنيقة وأشياء من هذا القبيل. المنتدى الاجتماعي العالمي مناقشات مكثفة مفصلة لقضايا حقيقية في العالم، العلاقات البرازيلية الأفريقية، السياسة الاقتصادية العالمية، وهكذا. لو ألقيت نظرة على التوصيفات، لقد قمت بذلك فعلا، وقارنت بينها، المنتدى الاقتصادي العالمي يوصف كشيء عميق بعض الشيء مع عقول عميقة من العالم تتعامل مع القضايا الكبرى، والمنتدى الاجتماعي العالمي هو أناس يقومون بكرنفالات وألعاب. فعليا لقد وصف حرفيا كمركز معاد للسامية. أنا لا أعرف لو أنك قد ذهبت للمنتدى الاجتماعي العالمي في 2003، ولكن الطريقة التي وصف بها في صحف السياسة الخارجية الأمريكية هي أنه مملوء بالصيحات النازية الجديدة وشعاراتها، وهكذا وهكذا.

أو لنأخذ مثالا حديثا، خذ الانتخابات في العراق. في الحقيقة، كانت انتصار كبيرا للمقاومة السلمية. المقاومة الجماهيرية السلمية ببساطة أجبرت بريطانيا والولايات المتحدة على قبول الانتخابات. حاول اكتشاف أي شخص كتب ذلك. فعليا صحافة البزنس أشارت إلى ذلك ولكن تقريبا لم يشر إليها أي شخص آخر.

س: ...ما أسمته الكريستيان ساينس مونيتو "معامل السيستاني" في مقالة بعنوان "معامل السيستاني".

معامل السيستاني، نعم، بالمصادفة المراسلون – أي مراسل مفتوحة دماغه يعرفها.

س: أنا ذكرت ذلك لأنك ذكرت ذلك في البلوج الخاص بك في زي نت.

نعم. هناك أنا أنوه إلى أي شيء استطيع اكتشافه. أعني هناك بعض من أشار إليها وكل شخص يعرفها، ولكن القصة الأساسية التي يتم تداولها هي أن بريطانيا والولايات المتحدة في جلالهما نفذا انتخابات رائعة كما لو كانوا أتوا بالديموقراطية للعراق. هذا محض هراء، حيث أن نظرة على الأحداث التي سبقت ذلك مباشرة توضح ذلك. ومع ذلك، لاسباب مماثلة لحد ما، لا أعتقد أن من السليم تسميتها "انتخابات للتظاهر"، كما يفعل العديد من أصدقائي.

س: هل تعني أنهم كانوا مضطرين لعقد انتخابات.

كانوا مجبرين على عقد الانتخابات والقبول بانتخابات سليمة بشكل أو بآخر...

س: ...ولكن ماذا عن الوصف الآخر، وصف "انتخابات للتظاهر"؟

اليسار فقط هو الذي يصفها بهذا الوصف. الإعلام السائد يصفها على أنها انتخابات رائعة جاءت بها رؤية مسيانية لبوش أن يأتي بالديموقراطية للعراق. ولكنها لم تكن ذلك ولا "انتخابات بالديموقراطية". لقد كانت مقاومة جماهيرية أجبرت قوات الاحتلال على السماح بمستوى معين من الانتخابات التي كانوا يحاولون تخريبها. وذلك أمر مختلف تماما عن ما حدث في السلفادور أو فيتنام، حيث كانت هناك حقيقة "انتخابات للتظاهر"، خلقتها سلطات الاحتلال لإضفاء وهم بالشرعية للاحتلال. ذلك لم يحدث في العراق. وهذا يتضح أيضا من التقارير المباشرة التي كتبها المراسلين الأكثر معرفة وخبرة، مثل روبرت فيسك. في العراق، كانت مقاومة جماهيرية سلمية، أجبرت سلطات الاحتلال على القبول بالانتخابات التي عارضتها وتحاول تخريبها الآن. وهذا لا يقول أنها كانت انتخابات رائعة. لم تكن كذلك، ولكن ليس لنفس أسباب فيتنام والسلفادور.

أعني إنها جزء من الفشل الذي لا يصدق للاحتلال. اعني لو كنت تفكر في النازي وقد احتل أوروبا، كان لديهم مشاكل أقل، من الأمريكيين ومشاكلهم في العراق، مشاكل النازي كانت أقل كثيرا.

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

نعوم تشومسكي

نعوم تشومسكي

أفرام نعوم تشومسكي (Avram Noam Chomsky) (و. 7 ديسمبر 1928 فيلادلفيا، پنسلفانيا) هو أستاذ جامعي مدى الحياة في اللغويات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. هو صاحب نظرية النحو التولدي، والتي كثيراً ما تعتبر أهم إسهام في مجال اللغويات النظرية في القرن العشرين. وقد أسهم كذلك في إشعال شرارة الثورة الإدراكية في علم النفس من خلال مراجعته للسلوك الفعلي لـ ب.ف. سكينر، والذي تحدى المقاربة السلوكية لدراسة العقل واللغة والتي كانت سائدة في الخمسينات. مقاربته الطبيعية لدراسة اللغة أثّرت كذلك على فلسفة اللغة والعقل (هارمان و فودور). ويعود إليه كذلك فضل تأسيس ما أصبح يُعرف بـ تراتب تشومسكي، وهي تصنيف للغات الرسمية حسب قدرتهم التولدية. بالإضافة إلى عمله في اللغويات، فتشومسكي معروف على نطاق واسع كناشط سياسي، وبانتقاده للسياسة الخارجية للولايات المتحدة والحكومات الأخرى. ويصف تشومسكي نفسه بأنه اشتراكي تحرري، وكمتعاطف مع التضامنية اللاسلطوية (وهو عضو في نقابة عمال العالم الصناعيين) وكثيراً ما يُعتبر منظراً رئيسياً لجناح اليساري في السياسة الأمريكية. وحسب فهرس مراجع الفنون والإنسانيات، بين 1980 و 1992 ذكر اسم شومسكي كمرجع أكثر من أي شخص آخر حي، وكثامن شخص على الإطلاق.

المزيد من اعمال الكاتب