إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | «كش ملك»
المصنفة ايضاً في: مقالات

«كش ملك»

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1129
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
«كش ملك»

المتابع الصبور ليوميات المسؤولين وتصريحاتهم، يستطيع أن يكتشف عبقرية التكرار التي تتجلى في مآثرهم اللفظية اليومية، المؤلفة من جمل تشبه نفسها، ولا تمل عن التدفق في وسائل الإعلام.

لائحة القضايا العالقة في تصريحات السياسيين، والمعلقة في ذيل مواقفهم، هي هي، لم تتغير ولم تتبدل ولم تتجدد. لها قدرة على الثبات العاقر والإنسال العقيم.. قيادات، من أنواع مختلفة، ومن صفوف متباينة وبدرجات متفاوتة، تتحدث منذ شهور مديدة عن الدولة، وبناء الدولة، وشرعية الدولة، والسلطة الحائرة، والحكومة البائدة، والمجلس الممدد، والمؤسسات المفرغة، والأمن المباح والعنف المتنقل، والأزمة السورية، والنأي بالنفس، وطاولة الحوار، وتشكيل الحكومة، وتهريب جلسة لمجلس الوزراء، وإمكانية فتح ثغرة في جدار العداء المتنامي الدائم بين 8 و14 آذار... هي هي، لم تتغير ولم تتبدل، ولا إمكانية لإيجاد حلول لها، ومع ذلك، تبقى على كل شفة ولسان، من أصحاب الرأي والسياسة في لبنان، من رأس الهرم حتى قاعدته.

لا ضوء في هذا النفق. فمن عادات لبنان الذميمة، أنه لا يتعلم من تجاربه، وأنه كافر يُلدغ من الجحر مراراً ويلدغ سواه كذلك. ومن مآثره المكررة، أن عدداً من الحقب التي سبقت زمننا الراهن، كانت فيها القيادات تدير الأزمة التي تعصى على الحل... حاليا، الأزمة تدير السياسيين. ودور السياسيين صناعة الفراغ والإقامة فيه.

من التقاليد التي ترسخت في «الديموقراطية» اللبنانية الانشطارية، أن يتساكن الأعداء في السلطة، ويرقصوا معاً رقصة المنافع المشتركة وتبادل الأدوار و... الأزواج. تقليد قديم، كانت له حسنة ثمينة: «مصالحة لمنع انزلاق لبنان إلى الفتنة». وصيغت شعارات «مفيدة» لهذه «الديموقراطية»، مثل: «لبنان بجناحيه» و«لا غالب ولا مغلوب».. غير أن السنوات العجاف الأخيرة، التي عمّرت أكثر من عقدين من الزمن، بعد اتفاق الطائف، وإبان حقبة القبضة السورية وما بعدها من انفلات القبضات الداخلية في الشوارع والأزقة والمربعات، هذه السنوات العجاف أدخلت على «الحياة السياسية»، نمطاً من العداء المستدام، الذي يمنع اللقاء ويلغي الحوار، ويجعل من التسوية المؤقتة أمراً مستحيلا... وطن التسويات هذا، من بدء تكوينه، لم يعد ينجب تسوية، تمنع انتشار «الفراغ» في الدولة والسلطة والمؤسسات. والفراغ توأم الفوضى.

داخل «الخطاب» السياسي اللبناني، فحش طائفي ومذهبي، قدرة مذهلة على ابتكار الكذب، لغة متفوقة في الإشارة، تصريحات تنقّط سماً ولؤماً، مواقف ولهجات تستفز وتبتز، اتهامات بارتكاب الخيانات المتعارضة، توريط الشعب في انقسامات لا شفاء منها، عرض لبنان كبضاعة أو سلعة في «عواصم القرار»، فرح مجنون بقصاص دولي أو إقليمي ينزل بفريق وحاضنته، استدعاء لروح الثأر، فحيح عنصرية، وغياب لكل محاسبة، وتغيُّب عن كل جريمة، وهرب من كل مسؤولية.

قبل «فراغ البصرة» اللبنانية، وقبل محطة انتخابات رئاسة الجمهورية المهددة بالانعدام والفراغ، يحق للبناني أن يسأل «قياداته العليا»، السؤال التالي: «ما دورك في بلوغ لبنان حافة الفراغ والهاوية، مع الرجاء، ولو لمرة واحدة، عدم تحميل الخصم أو العدو الداخلي، أو الصديق واللدود الخارجي كل المسؤولية»؟

كأن يسأل سعد الحريري مثلا نفسه: هل ما قمت به، إزاء خصومي وأعدائي، ساهم في دفع الجميع إلى حلبة الرقص فوق الهاوية؟

... أو كأن يسأل نبيه بري مثلاً نفسه، كرئيس لمجلس النواب، وكرئيس لـ«أمل» وحليف «حزب الله» و«التيار»: كيف يمكن جمع الماء والنار معا؟ هل كان ممكنا أن أنجح بهذه الحمولة؟ هل كانت المبادرات «الفذة» التي أخرجتها من أكمامي قابلة للتداول؟ هل ألاعيب الأرثوذكسي، كانت تدريباً على الفشل الانتخابي، تمهيداً لفوز التمديد وحضور الفراغ؟ أي مسؤولية أتحمل، وأنا صاحب الثقل في الدولة، وأن «الدولة» «حزبي» و«أملي» و«إدارتي»؟ ما حجم مسؤوليتي في إفراغ المجلس الدستوري، مقابل مسؤولية الآخرين في إفراغ المؤسسات من حياتها؟

... أو، كأن يسأل الجنرال ميشال عون نفسه، (وقد يستاء جداً من هذا الطلب، لأنه درج على أن يُسأل غيره ولا يجيب عن سؤال لا يعجبه): هل كان الصوت العالي مجدياً أم مستفزاً للآخرين؟ هل كان انفراط عقد الأصدقاء من حولي، بسبب مواقفي أم بسبب تفردي أم بسبب «الأمر لي» فأطيعوني، «وبلا فلسفة»؟ هل أنا مدرك أن بناء الدولة يستحيل في النظام الطائفي، وأن بلوغ الإصلاح هو بالمزيد من التمثيل المذهبي (الأرثوذكسي وأشقائه)؟ هل سيسأل نفسه، كعسكري يعمل في الحقل المدني السياسي: هل تخاض معركة بناء الدولة، بقوة طائفية مسيحية وازنة، تقف لها بالمرصاد قوى سياسية طائفية أخرى؟ أي أبجدية وطنية يمكن أن يستخرج من نص طائفي مشحون ومصقّى؟

هل هذه الأسئلة مسموحة، كي يقول الجنرال: هنا كنت على صواب، وهناك كنت على خطأ؟ أم أنه كسواه، من الأئمة السياسيين المعصومين؟

.. أو كأن يسأل وليد جنبلاط نفسه: هل التسويات المؤقتة جداً، تؤمن السلامة الوطنية أم المطلوب الاكتفاء بالسلامة المذهبية؟ كأن يسأل نفسه مثلا: أنا الوحيد الذي كنت شريكاً للجميع، ومتخلياً عن الجميع، وماذا كانت المحصّلة؟ هل سياسة الانتقال من حال إلى حال ومن خندق إلى خندق، تؤمن أرضية صلبة يلتقي فيها أصحاب المصلحة بالتسوية والسلم الأهلي؟

وليد جنبلاط أستاذ «المدرسة اللبنانية». يعرف جيداً أن حق الأمرة في لبنان، ليس لبنانيا. مركز القرار اللبناني مقيم في عواصم متبدّلة: سوريا (سابقا) السعودية (دائما) ايران (منذ عقدين) واشنطن (غالبا). يعرف أن قيادات الداخل تمثل في معظم الأحيان أدواراً مرسومة في الخارج، وكل ما هو متاح للبنانيين، أن يوقعوا نصوصاً يكتبها الآخرون، لقاء أثمان مجزية. إن سياسة «كش ملك» التي حاول جنبلاط دفعها في الرقعة السورية وفي مربع بعبدا (زمن لحود) وضعته في منطقة غير آمنة، يهدده فيها «مجنون» من خارج لعبة الشطرنج.

... أو كأن يسأل جعجع نفسه: هل أنا سمير؟ من أنا اليوم؟ كنت قائداً أوحد، ثم سجينا وحيداً، والآن، هل أنا حقيقي، أم أصدق نفسي بأني إذا فاتني القطار المسيحي، فسأقود الحافلة السنية؟ وهل لبنان يتوقف على أمرين لا أحيد عن منازلتهما: «الجنرال» و«السيد»؟

... أو كأن يسأل «حزب الله» نفسه: ماذا فعلت للجم حالة العداء المستفحلة؟ أين المساحة اللبنانية المشتركة التي كان عليّ توسعتها، لتكون مكان لقاء وحوار وخلاف؟ هل وحدها الكلمات كافية؟ هل السياسة بالنيات أم بالأفعال؟ لا يكفي ان نقول لم يفهمونا؟

كل هذا الوارد أعلاه، قد لا يكون مفيداً أبداً، حيث «لا حياة لمن تنادي»، لذلك، وبناء على ما تقدم، يمكن طرح السؤال الأساسي: «هل يستطيع اللبنانيون، وهل تستطيع قياداتهم ان تتعاطى مع سلاح المقاومة بطريقة مختلفة؟ تعاطيها السابق المدمّر، أنتج الحالات الواردة أعلاه. أنتج الفراغ المعمم. لا حل لأية قضية لبنانية، قبل التعاطي بإيجابية مع سلاح المقاومة، واعتباره ركنا من أركان لبنان. وكل ما عدا ذلك، سيكون شبيهاً بعميان، يلعبون لعبة «كش ملك»، ويربح «المجنون» دائماً.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)