إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | الجيش «خيمتنا»
المصنفة ايضاً في: مقالات

الجيش «خيمتنا»

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 865
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
الجيش «خيمتنا»

انتهت «الفرحة» بعيد الجيش. الخطب تشوبها سوريالية «وطنية». الشكل المفتعل لم يحجب هشاشة الموقف. الصفوف «المرصوفة» غلب عليها التنظيم الدقيق وليس النظام. خلف المشهد الاحتفالي للجيش، هشيم وأكوام من قش الكلام، وفائض شكوك: «الأمن في لبنان في عهدة الصدف». لا أحد يؤمن بأن لبنان سيتوقف عند حافة الهاوية، والجيش حارس اللحظات الأخيرة، «يداوي الناس وهو عليل». التعويل عليه، هو آخر رجاء لدى اللبنانيين.

الجيش في لبنان، يشبه اللبنانيين، إنما بثياب عسكرية ونياشين ونجوم. ويشبه السياسيين كذلك. وليس ذلك بغريب، فأهل السياسة، بطوائفهم، أوصياء على صاحب الإمرة، ولا أمر يعلو إمرة «مجلس أركان الطوائف». عندنا، كما عند غيرنا من الدول «الديموقراطية»، الجيش مولود سياسي، لمهمات عسكرية. في الدول الديكتاتورية، يتولى العسكر أمر السياسة... ويا للكارثة! الشواهد العربية، تظهر ارتكابات العسكر في السلطة. لبنان نجا من العسكريتاريا، ولم ينجُ العسكر من الكمائن الطائفية.

الجيش اللبناني، كسواه من مؤسسات الدولة، يتعرض لـ«دفرسوارات» سياسية بحمولة طائفية ومذهبية تزداد رجحاناً. لا تشذ المؤسسة العسكرية عن صراط التعرض للنفوذ السياسي، كسواها من مؤسسات الدولة، بما فيها مؤسسة العدالة المنوط بها إحقاق الحق، تطبيقاً للقوانين وإنفاذاً للدستور... العدالة، اختصاص القضاء، نظرياً. اللبنانيون يخشون التقاضي تحت الأقواس. يفضلون العدالة بالتراضي أو بالتراخي... والأمن منوط بمؤسسات الأمن والعسكر... مؤسسة الأمن قائمة، ومؤسسة الجيش قائمة، ومع ذلك، لا قيامة لحالة الأمن... والكلفة دموية بالغة.

الكلام الفخم الذي يقال في الجيش ويكال له، لا ينسجم مع مكانته الراهنة. قد يصلح الكلام هذا للجيش اللبناني المفترض، عندما يبلغ الناس مرتبة المواطن وتبلغ الدولة مقام الوطن. أما والبلد مزرعة، فمطلوب تقسيم المهمات الأمنية على النواطير. والعسكري في علم الجيوش، ليس ناطوراً حامياً لمزارع السياسيين والطوائف وعصابات المال ومافيات الفساد... أما والدولة كلها مزرعة موزعة كالأوقاف لأصحاب النفوذ، فلن يكون الجيش فيها مُصاناً وحامياً ومدافعاً عن الحدود وعن الناس، أينما كانوا وكيفما كانوا وفي أي طائفة كانوا ويكونون.

جيش لبنان، مهما بالغ المتحمسون في مدحه، لا ينجو من التشكيك الدائم فيه. إذا طولب بالحسم، فليكن حسمه «متوازناً»، وإلا أصبح حسمه اعتداءً على طرف مذهبي، وغضاً للنظر على طرف آخر. هكذا، يقف الجيش «حارساً» للمعارك، بين جبل محسن وباب التبانة في طرابلس، وهكذا يحاذر الجيش تنفيذ أوامر القبض على المسلحين، فينتشرون في أزقة المدن وضواحيها وأرياف المناطق، كي لا يصاب بتهمة الانحياز.... حتى بات لبنان جبخانة من السلاح، لا يلجمه إلا صاحب الإمرة من الخارج.

هذا هو لبنان، العدل بالتراضي، الأمن بالتراضي، الجامعة اللبنانية بالتراضي، التلزيمات بالتراضي، المحاصصة بالتراضي، وحتى أحكام الإعدام... بالتوازن. ولقد حدث إبان ثورة أنطون سعادة في تموز العام 1949، أن أقدمت المحكمة آنذاك على إصدار أحكام بإعدام ستة من أعضائه، توزعوا على الطوائف الست، وكما تعذّر تنفيذ الحكم بمتهم من طائفة الروم الكاثوليك، استبدل بكاثوليكي فلسطيني... فاستقر «العدل» بالتوازن والتراضي.

كان مفترضاً أن يكون الجيش وطنياً، بمعنى انتماء عديده إلى الوطن، قبل انتمائهم إلى منابتهم الطائفية والمذهبية. لم يحصل ذلك، ولن... الأدلة كثيرة، من زمان بشارة الخوري وفؤاد شهاب. والشعار الدائم في الأزمات: «حيِّدوا الجيش» وإلا ينفرط عقده. لأن بناءه ليس مرصوصاً وطنياً.

هذا الجيش، بحاجة دائمة إلى من يحميه منا، وهو، يا للغرابة، مولج بحمايتنا. رفض فؤاد شهاب زج الجيش في فتنة العام 1958، خوفا من انقسامه. إذاً، هو منقسم بالقوة، يحتاج إلى فرصة مؤاتية كي ينقسم بالفعل، ولقد انقسم، ولم يكن انقسامه إلا على قاعدة انتماءات بعض عديده الطائفية، وهي لا توفر رتبة من رتبه، من تحت إلى الرأس. نجا مع فؤاد شهاب، وانقسم أيام سليمان فرنجية، وتبعثر في عهد سركيس، وتشلع في زمن أمين الجميل، ولم يبق معه في عهد الجنرال عون حجر على حجر أو عسكر على عسكر.

الجيش اللبناني هو جيش اللبنانيين، واللبنانيون ليسوا حاضنة واحدة لجيشهم. سيقت ضده في حقبة «المارونية السياسية»، تهمة «المورنة» وجيش المارونية السياسية. وسيقت ضده بعد ذلك، في الحقبة السورية، تهمة «السورنة»، حيث كان التوقيع على الترفيعات وتبوُّء القيادات سورياً، وقلما نجت رتبة من دعم، وصل أحيانا إلى اغتصاب «حق الإمرة» التي استوطنت عنجر. واليوم تساق ضد الجيش تهمة الانحياز إلى الشيعة ومراعاة الجنرال.

إنه لبؤس سياسي عام، وإنه لبؤس عسكري أيضا. والفارق أن السياسي مطبوع على «المزرعة»، فيما العسكري مطبوع على الوطن، وممنوع عن الوطن في الوقت ذاته. في الجسم العسكري، من تخلى عن فكر المزرعة، وآمن بأن الجيش مصهر وطني. مارس ذلك، وحاز نتائج تظهر هشاشتها في أدوات اللجم التي يمارسها السياسيون على العسكر، أو أدوات الإغراء التي يتقدم بها الطرفان لتحقيق مصالح المزرعة.

لبنان المعطوب، اجتماعاً وسياسة وبنية وانتماء، لا ينجب إلا أشباهاً له. ويخلق من الشبه سياسيين وأحزابا وقيادات وإدارات وعسكرا، على صورته ومثاله.

فالحكمة السياسية قضت في لبنان، إبان سيادة العقل، على قلة فتراته، أن يحسن صناعة التسويات، والتسويات تحتاج إلى مخارج «وزعبرات» وحيل والتفافات وحكايات، يصار إلى توضيبها قانونيا، بالتي هي أحسن. القانون، لسنا في خدمته وفي عصمته. هو في خدمة غاياتنا، العليا قليلا، والدنيا كثيراً. ولم ينج الجيش، برغم نظامه العسكري وقوانينه، من تسويات، نعف عن ذكرها، حفظا للسلامة العامة والخاصة.

فلا يطلب من جيش هذه حاضناته السياسية والطائفية، المتمتعة بجدارة التأييد «الشعبي» عبر عمليات اقتراع تمر بالصندوق الانتخابي الطائفي.. لا يطلب منه أن يكون قادراً على رد العدوان الاسرائيلي، أو منع التسرب إليه من الدول العربية... لم يبن من أجل مقاتلة اسرائيل، ولا من أجل منع إسرائيل من الاعتداء عليه. عقيدته القتالية ضد اسرائيل. لا ترجمة لها في الواقع. الذي يقاتل اسرائيل ويصدها، مقاومة شعبية، بعناوين مختلفة: قومية ويسارية ودينية.

بناء عليه، ليس مطلوباً من الجيش أن يكون في الخطوط الأمامية، ولا في خطوط المواجهة الداخلية.

في مثل هذه الحالة، لا يعود السؤال: كيف يحافظ هذا الجيش علينا، بل كيف نحافظ عليه.

المهمة الكبرى اليوم، أن نطلب من اللبنانيين: حافظوا على جيشكم، كي يتاح له أن يكون «خيمتنا».

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)