إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | "الأكثرية الصامتة" في طرابلس: إرفعوا أيديكم عن المدينة
المصنفة ايضاً في: مقالات

"الأكثرية الصامتة" في طرابلس: إرفعوا أيديكم عن المدينة

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 866
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
"الأكثرية الصامتة" في طرابلس: إرفعوا أيديكم عن المدينة

لعل أزيز الرصاص في طرابلس أدى الى اختزال عاصمة الشمال بخط تماس هنا، أو محور مشتعل هناك، حتى كاد جبل محسن وباب التبانة يختصران جغرافيا المدينة وتاريخها، تماما كما ان أمراء الحرب الجدد أوحوا تحت تأثير سطوة السلاح ولعبة الأضواء بأنهم يمثلون كل طرابلس ويتكلمون باسمها ويملكون تفويضا من أهلها برسم مصيرها.

من يدقق قليلا في صورة طرابلس بكل أبعادها وزواياها لن يتأخر حتى يكتشف ان ما يطفو على سطحها من مظاهر عسكرة لا يختصر خريطة المدينة ومجتمعها الأهلي، وبالتالي فان الوجه الحقيقي للمدينة لا يشبه بتاتا ما يظهر على شاشات التلفزة التي يحتلها أبطال المواجهات العبثية، وهم للمناسبة ضحاياها في الوقت ذاته.

صحيح ان قرقعة السلاح تغطي على أي صوت آخر، وصحيح ان غبار المعارك يحجب الرؤية أحيانا، إلا ان ذلك لا يلغي الحقيقة الثابتة، ولو كانت كامنة، وهي ان هناك أكثرية صامتة في طرابلس، أو «مكتومة الأنفاس» ـ كما يقول بعضهم ـ تعترض على كل ما يجري، ولا ترى فيه ما يعبر عنها بأي حال من الأحوال، ولكن مشكلتها ان صوتها غير مسموع وغير وازن في معادلة الشارع، حيث الكلمة لأصحاب الوجوه المقنعة و«الأجندات» الخاصة.

ولأن الأرض تفرض عادة أدبياتها، فقد حاول البعض ان يمارس نوعا من الإسقاط لمفاهيمه وأفكاره على المدينة التي توصف تارة بأنها «قندهار الشمال» وطورا بانها «خط تماس سعودي ـ سوري»، في حين ان العارفين بأحوال المدينة يؤكدون ان طرابلس لا يمكن ان تتماهى سوى مع تاريخها وتراثها، بمعنى انها مدينة التنوع والتعدد وعصية على كل تعصب طارئ، ومدينة العمل الوطني والقومي والفدائي، وهي التي كانت في أربعينيات القرن الماضي معقلا من معاقل «جيش الإنقاذ الفلسطيني»، ثم انها أولا وأخيرا مدينة التمسك بخيار الدولة وكل مرادفاتها وفي طليعتها المؤسسة العسكرية التي وجدت في طرابلس بيئة حاضنة ودافئة في عز المواجهة الشهيرة مع تنظيم «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد.

بهذا المعنى، يشعر المغلوبون على أمرهم في طرابلس، بفعل العنف العبثي، ان قلة تحاول مصادرة مدينتهم وتظهير صورتها بطريقة مغايرة لحقيقتها العميقة، ولعل المفتي مالك الشعار لامس هذا الوتر الحساس حين خاطب البطريرك الماروني بشارة الراعي في لقاء جمعهما بقوله له «هل يوجد في جونية «شارع الراهبات» أو «شارع المطران».. إن كلاهما من أسماء الشوارع في طرابلس».

وما يثير الاستغراب لدى الكثيرين في طرابلس هو أن تأثيرات الأزمة السورية على لبنان لا تتخذ شكلا مسلحا ودمويا سوى في عاصمة الشمال، علما ان الاصطفاف الداخلي بين مؤيد للنظام ومعاد له يمتد على كل الأرض اللبنانية، من دون ان يتحول بالضرورة الى دورات عنف متلاحقة، وليس أدل على ذلك من ان الخلاف حول مقاربة الوضع السوري بين ميشال عون وسمير جعجع، أو بين وليد جنبلاط و«حزب الله» يظل محصورا في الإطار السياسي، ما يدفع الأكثرية المهمشة في طرابلس الى التساؤل عن سبب الإصرار على افتتاح فروع للصراعات الإقليمية في قلب طرابلس تحديدا.

من هنا، تعتبر إحدى الشخصيات الطرابلسية المستقلة انه يجب بالدرجة الاولى تنظيم الاختلاف السياسي في المدينة وتبادل الاعتراف بـ«الآخر» المغاير، على قاعدة حق كل طرف في ان يكون له رأيه، سواء الى جانب النظام السوري او ضده، لأنه من السذاجة الاعتقاد على سبيل المثال ان رفعت علي عيد سيصبح يوما ما مع المعارضة السورية مهما سقط من قذائف على جبل محسن، او ان الشيخ داعي الإسلام الشهال سيقف الى جانب الرئيس بشار الاسد مهما تعرض باب التبانة للقصف.

وتدعو هذه الشخصية التي تقف على مسافة واحدة من طرفي النزاع الى ان يرفع الجميع أيديهم عن طرابلس قبل ان تختنق، لأنه جرى تحميلها حتى الآن ما يفوق بكثير قدرتها على التحمل، لافتة الانتباه الى انه وبرغم وفرة السياسيين من أبناء المدينة إلا انه يوجد نوع من الفراغ على مستوى القيادة الحقيقية، تجلى بوضوح في الأزمة الحالية.

وأشد ما يزعج هذه «البيئة الطرابلسية»، إصرار البعض على اعتماد خطاب مذهبي يراد منه تصوير المدينة وكأنها «خزان للسنّة»، بما يضرب هويتها الأصلية المستمدة من التنوع في نسيجها الاجتماعي، والتطرف في مواجهة إسرائيل وليس ضد الآخر، علما أن أحد وجهاء العلويين في طرابلس أدى في الماضي دورا بارزا في حماية الرمز الفلسطيني المناضل، الحاج أمين الحسيني.

وتعتقد الشخصية الطرابلسية المستقلة ان المطلوب من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان يسارع الى تنفيذ مشاريع إنمائية حيوية بالنسبة الى طرابلس، لتجفيف أحد منابع التوتر وهو الحرمان المزمن، «وإذا كانت جميع فعاليات المدينة قد أكدت رفع الغطاء السياسي عن المسلحين، فان الجيش مدعو الى استثمار هذه المظلة حتى الحد الأقصى واختبار مدى ترجمة الأقوال الى أفعال، وليتحمل الجميع مسؤولياتهم».

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)