إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | أخجل من دمع أمي...
المصنفة ايضاً في: مقالات

أخجل من دمع أمي...

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1208
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
أخجل من دمع أمي...

أحنّ إلى خبز أمّي وقهوة أمّي ولمسة أمّي... محمود درويش
يشتاق الانسان إلى أمّه دوماً، كما يصعب عليه فراقها مهما بلغ من العمر . فكيف يتخطّى ذلك عندما يكون طفلاً؟
وددت أن أكتب بعض الكلمات بمناسبة عيد الأم، فعادت بي الذاكرة إلى “خالد” طالبي ابن الست سنوات.
دخل خالد إلى الصف صامتاً على غير عادته، وجلس في مكانه شارد الذهن. وقد كان سابقاً مفعماً بالحيوية والنشاط. لفت انتباهي سكونه المفاجئ، دنوت منه محاولة الاستفسار لكنّه أبى الرد . استمرّ خالد على هذا المنوال لشهور لا يشارك في أي نشاط، ولا يفارق ابن خالته الذي كان في ما مضى لا يأبه لوجوده، لكنّه يبدو اليوم أكثر تعلّقاً به فهو يلاحقه أينما ذهب. بات خالد متردداً خائفاً بعد أن كان يتمتّع بحضور مميّز ولافت.
أدركت ما ألمّ به، ولكنّي عجزت عن مساعدته أو التعويض عليه، إذ بات عدوانياً يرفض الكلام. وبما أنّ خالد طالباً يصعب نسيانه. تراني أكتب عنه بعد مرور اكثر من ثمان سنوات على الحادثه.فبعد ان فقد خالد والدته,تزلزل كيانه وتبدل حاله وباءت كل محاولة لحثّه على الاندماج معنا مجدّداً بالفشل، إلى أن فاجأني يوماً وقد رفع يده يريد المشاركة، فسارعت ملبيّة طلبه وقد قال لي بالفرنسية:
"je n’ai pas maman”
ولم يكن حديثنا عن الأم، بل كوني مدرسّة اللغة الفرنسية آنذاك، كنت قد طلبت منهم صياغة جملة مفادها “عندي” و" ليس عندي” أمّا خالد الذي يتمحور تفكيره حول فقدان أمّه، فقد كان ذلك أسلوبه للاندماج مجدّداً في مختلف الأنشطة عن طريق إبلاغي عن سبب صمته الطويل، بقوله: "ليس عندي أم". وبعيون بريئة تكبت الدمع، وقف خالد يحدّق بي منتظراً ردّة فعلي، وللحظات تجمّد الدم في عروقي أمام بساطة تعبير طفل عن ألمه، وكي أمنع دمعة من الانفلات، تجاهلت معنى المفردات ولجأت إلى تشجيعه على قول جملة أخرى عمّا يمتلك. ولا أدري إن كنت قد نجحت ذلك اليوم، بعدم إشعال نار الألم في أعماقه مجدّداً .
وهل خمدت لوعته وتلاشى الحزن الذي مزّق روحه؟ أم تُراها الطفولة قد هجرته قبل أن تتفتّح براعمها؟ وها هو يواجه الحقيقة وينطق بها أمام جميع الطلاب بعد أن أرهقه الكتمان أو الأمل بعودة أمّه.
هل تقبّل هذا الطفل رحيل أمّه؟ وهل يستطيع أن يبرّر لها استسلامها للموت؟ وكيف نفسّر له قساوة الحياة، حين نعجز نحن الكبار عن استيعابها؟
يُقال أنّ روح الانسان تهرم عند فقدان الأم، ولا يشعر أيّ منّا بالكِبَر مهما بلغ من العمر إلاّ عند غياب هذه المرأة من الحياة، حيث تنتشل معها ذلك الطفل القابع في أعماق كلّ منّا، ولا يتبقّى لنا سوى ما نحن عليه فعلاً ، فالرجل يدرك حينها أنّ زمن الطفولة قد ولّى إلى غير رجعة وما من حضن يلجأ إليه، والمرأة كذلك. ولكن كيف يودّع ابن السادسة طفولته، عند حرمانه من حنان وعطف الأم؟
إنّ الطفولة لا تحيا في الصحراء، وطفل بلا أم أشبه بظمآن يبحث عمّن يروي عطشه، أو أشبه بوردة اقتُلِعت من أرض خصبة وغُرست في رمال لا طاقة فيها لمدّها بالحياة.
لا نفياً لدور الأب البالغ الأهمية في توازن شخصية الطفل، ولكن علاقة الأم بأبنائها ميّزها اللّه بنوع من الغموض الرائع الذي نعجز عن تفسيره.


وقد عبّرالكاتب محمود درويش عن تعلّقه بأمّه قائلاً: "...وأعشق عمري لأنّي إذا متّ أخجل من دمع أمّي."
وكلّ عام وأنت بخير يا أمي، يا مبعث الحياة أينما حللت.

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)