إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | أيها السوريون.. بلادكم ليست لكم
المصنفة ايضاً في: مقالات

أيها السوريون.. بلادكم ليست لكم

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 976
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
أيها السوريون.. بلادكم ليست لكم

I ـ بانتظار الهاوية

الفداحة السورية فاقت معدلات الجنون المقبول. باتت سوريا مشروع «سوريانستان»، والسوريون، لا بلاد لهم، في كل صقع يهيمون، بانتظار بلوغ أبعد قعر في الهاوية.
عامان ونصف وسوريا تضخ دماء أبنائها بغزارة، فرضتها غريزة السلطة في الاستئثار، وغريزة المعارضة في الثأر. لا طاقة لشعب على احتمال هذا التدمير وهذه المواظبة على القتل، بكل ما أوتيت البربرية والبشاعة من فنون، يتقن أصحاب السلاح، في الطرفين الناحرين، تصويبها على البشر وعلى ما تبقى من حجر فوق حجر.
عامان ونصف، وبشاعة القتل فاقت قدرة الإنسان على احتمال أبنائها وتحمُّل صورها، أكان القتل بعقيدة السلطة العسكرية، براً وجواً وبأنواع الأسلحة المرعبة، أم كان بعقيدة الثأر والتكفير والانتقام. مئة ألف قتيل، على الأقل، ملايين البؤساء النازحين، مئات آلاف الجرحى، عشرات المجازر والمجازر المضادة، قرى مبادة، بلدات مدمرة، مدن مذبوحة، أرياف مباحة، ونزوح يشعر إزاءه العاجز عن المساعدة بالعار، وهي حال أعداد غفيرة من أصحاب الضمائر، آثروا الانتماء إلى عذابات الضحايا والنازحين، والهائمين على وجوههم التي ضاعت عن قسماتها، نبالة الانتماء إلى سوريا الأم والأمة.
المزيد من القتل، هو العنوان المستعاد. لا شيء غير القتل. لا كلام في السياسة. جملتان تكفيان لتفسير الحالة السورية: لا حل عسكرياً في الأفق، ولا حل سياسياً في الأفق كذلك. إذاً، وحدها الطريق إلى القتل سالكة في كل الاتجاهات.

II ـ عواء الحرب من الغرب

لم يتجرّع البريطانيون حرباً أخرى. تذوقوا مرارة الكذب عندما ساقهم طوني بلير، إلى حرب شائنة. صدّقوا رئيسهم الذي قاده جورج دبليو بوش إلى غزو العراق. هدَّدهم: «إما الحرب أو استقيل». خافوا من السيد الأميركي. سمحوا لجزمة البنتاغون بقيادة دونالد رامسفيلد بأن يكون لها حق الأمرة على «جلالة بريطانيا العظمى».
هذه المرة، انتصر البرلمان البريطاني، ولم يُسمح لكاميرون أن يكون «كلب» أوباما كما كان بلير «بوبي» بوش. وصفة الكلب هذه، أطلقها البريطانيون على رئيسهم، ولا علاقة لي بذلك. يومها، احتل الكذب المنصة الدولية الأعلى، وتفوَّق كولن باول، ذو السمنة السياسية البيضاء، في عرض الأسباب الموجبة لغزو العراق، ففتح ملفاته المدعمة بالوثائق والصور والشواهد المزورة، مؤكداً أن العراق يستحق حرباً، لامتلاكه «النووي» و«الكيميائي».
ولقد تبين بعد خراب العراق، أن ما أقدم عليه باول، كان أشنع خديعة وأقذر ذريعة. يومها، لم تنطل الرواية الملفقة والصور المزوّرة والأدلة المفبركة على فرنسا، فوقف وزير خارجيتها دومنيك دو فيلبان، مدافعاً عن الشرعية الدولية، ورافضاً شن حرب على بلد، يكفيه ما فيه، من مصائب جلبها عليه الاستبداد البعثي والصدامي.
بريطانيا لن تشارك في حرب «محدودة» على سوريا. برلمانها يشبه توما، يريد تأكيداً مبرماً، لم يحصل عليه. فرنسا تستعجل، برغم هشاشتها العسكرية، الحرب على سوريا. بريطانيا، غسلت قليلاً بعض ما لحقها من عار النفاق، فيما فرنسا خرقت عصمة الموقف الذي تبنته قبيل غزو العراق، والذي التزم موقف هانز بليكس ومحمد البرادعي، إذ قاوما بصرامة وموضوعية لصق تهمة «النووي» و«الكيماوي» بالعراق.
هولاند، «العسكريتاري» الكاريكاتوري، يقلد طوني بلير بشكل سيئ، ومستعد للذهاب إلى الحرب، متى توفرت «قشرة الموز» الدولية.
هذا فصل صغير، من فصول الأزمة السورية دولياً، ولكنه فصل دامٍ ومدمّر. والمسألة، على فداحتها، ليست في هذا التفصيل. هذا شأن يخص الدول الغربية. لديهم مروحة واسعة من الخيارات، وينتقون منها، ما يتصوّرونه لمصلحتهم، وما يحسبونه كسباً لهما. عندهم حقوق الإنسان أو ما دونها بكثير.
نحن... لسنا في هذا النصاب. مكاننا الدائم، الإقامة في المأزق، وأمام الأفق المسدود. وخياراتنا تتحدد وفق المعادلة العربية المزمنة: إما أن تختار الأسوأ أو الأسوأ منه أو ترفض الاثنين، وتكون عندها خارج التاريخ، إنما، داخل الضمير.
المشهد الذي ارتسمت معالمه بالدم في سوريا، ليس جديداً. لقد وُضِعنا في السابق بين أن نكون مع استبداد صدام، أو مع بوش وغزو العراق... لا يمكن أن تكون مع استبداد مقيم ولا مع غزو استعماري حديث. إنهما يتنافسان في السوء والظلم.

III ـ ربيع العرب الدامي

حظنا في السياسة، أن يكون الوعد قصير العمر، وأن يكون الوعيد مديده، شديد الوطأة وباهظ الكلفة. وعد الحرية والوحدة والاستقلال بعد الانتصار العربي على العثمانيين، أجداد رجب طيب أردوغان (انتصار مؤيد من بريطانيا وفرنسا)، هذا الوعد لم يعمر إلا شهوراً. وعد بلفور قضى عليه في ميسلون، وعساكر دو جوفنيل أباده في جبل العرب وأحياء دمشق المدمرة. تحرّرنا بدمنا، ثم احتلتنا فرنسا وبريطانيا... تاريخ الوعيد الفرنسي يسجل كيف أذنت فرنسا لنفسها بأن تتصرف كآلة قتل وإخضاع وإرهاب وتدمير وتقسيم. يروي التاريخ عندنا، أن أول دولة قمعت التظاهرات بالطائرات هي فرنسا، وأن أول دولة خطفت طائرة بركابها هي فرنسا، (خطف بن بيلا ورفاقه) وأول دولة استعملت السيارات المفخخة هي فرنسا. أما تاريخ «الحليفة» البريطانية فيكفيه أنه يسجل لهم إعطاء فلسطين (كأرض بلا شعب) لليهود، (كشعب بلا أرض)، أما مآثرهم في بلاد الرافدين فيندى لها الجبين.
هذا حظنا مع ربيع الحرية الأول. سرقه الاستعمار منا، واستبدله باستعمار أوكل أمره في ما بعد، إلى وكلاء له، يستبدون عنه، من أجله لأجيال مديدة. أما حظنا مع الربيع العربي الثاني، بعد اندلاعه في تونس، فقد كان أسرع إلى الانطفاء، قبل أن تثمر براعمه الواعدة. كان الربيع التونسي والمصري، مولوداً رائعاً، فبات موؤوداً على عجل وبصخب عنيف. كنا على موعد مع ربيع مصري مجيد، يعيد لهذا الوطن الأم الضاربة في الخصوبة التاريخية والنضالية، صدره المترع بالعطاء والاحتضان. كنا على موعد مع ربيع ليبي يزيح طاغية ويحرر شعباً، كنا ننتظر ربيعاً يمنياً بلذة القات وخدر الحرية.
كنا على موعد مستعجل مع ربيع بحريني يفتح الطريق إلى وطن يحتضن جميع أبنائه، سواسية كأسنان المشط، إذا قيس بالمدنية. وكنا على وعد، بأن يقرع الربيع العربي المجيد أبواب الممالك والإمارات والسلطنات العفنة. كنا على موعد مع ربيع سوري يستحقه شعبها، يطوي أربعين عاماً من استبداد متقن ومدروس ومهندس ومحتذى، على قياس حزب لم يعد حزباً وعقيدة لم تعد عقيدة وسلطة لم تعد إلى طغمة.
حظنا في السياسة، إبن ثقافتنا وربيب بنية مجتمعنا. حظنا أن نقيم في منطقة العواصف الدينية والمذهبية والتكفيرية. حظنا أن نحصي الخسائر ونكدس الهزائم ونعض على الجراح وننزف دماء ونلملم الضحايا ونعد المشردين والنازحين... حظنا أن الربيع العربي تحوّل على أيدي عتاة الدين والمذاهب والطوائف، وعتاة السلاح والممالك والنفط، وعتاة السلطات المستبدة، إلى جحيم ديني، وحروب عسكرية مستشرية تقرع أبواب المنطقة برمتها.
الطريق إلى جنيف معبّدة بالقتل، إلى أن يتساوى الطرفان في العجز وإقرارهما بذلك. من هنا، الحملة الدولية على سوريا النظام، بقيادة السعودية وأهل الردة العربية ميدانياً، وبقيادة أوباما صاروخياً، هي لمنع تقدم «جيش النظام» وإجباره على البقاء في الحظر الدائم، ولمنع «المعارضة» من السقوط. فالانتصارات غير متاحة لأحد.
مَن يضمن أن «جنيف» هو خاتمة القتل، بعد كل هذه المقتلة؟ لا أحد.

IV ـ ماذا يبقى من سوريا؟

ماذا يبقى من سوريا للسوريين؟ أو، هل سيبقى شيء من سوريا للسوريين؟ أو، ألن تصبح سوريا «طاعون» السياسة، المُعدي والمفتري والمفترس؟
لقد استولى العنف الأقصى والأعمى والجهنمي على سوريا، هو عنف مدعوم ومرصوص ومعقد ومعولم وممذهب وفالت من قواعد الاشتباك المتعارف عليها. شيء من قبيل «طالبان» أو «العصائب» أو العصابات. لا إمكانية لتحرير سوريا قريباً، أو بعيداً، من العنف. لا العنف الديني عاقل ولا عنف النظام متعقّل.
لا وجود لنص سياسي يرسم صورة لسوريا في المستقبل. كأن المستقبل السوري مفقود، أو غير موجود.
إنها، بهذا المعنى، قضية أبعد من القصف الصاروخي الدولي، وأشد غموضاً من نتائج الغزو الفضائي المدمّر. المزيد من الحرب، ثأراً أو انتقاماً أو لإعادة الأعداء إلى نصاب التوازن، هو المزيد من التوغل في «سوريانستان».
من لديه سطر واحد لمستقبل سوريا، فليقرأه على الملأ. وبالتأكيد، لن يسمع أحد غير عويل الثكالى والأيتام والنازحين، وسيكون منشغلاً بتوضيب وليمة يومية للمقابر، ومهتماً بتعداد المجازر والعمليات العسكرية.
الأسوأ آتٍ... سوريا تقود المنطقة كلها إلى المجهول.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)