إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | بشير الجميل ... والتاريخ إن حكى!
المصنفة ايضاً في: مقالات, لبنان, بشير الجميل

بشير الجميل ... والتاريخ إن حكى!

آخر تحديث:
المصدر: الوطن العربي - عبد الحميد الأحدب
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1621
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
بشير الجميل ... والتاريخ إن حكى!

بعد انقضاء ربع قرن على اغتيال بشير الجميل وهو رئيس منتخب للبنان، هل جاء وقت الحديث بصفاء عن تلك المرحلة التي كانت فيها الآمال كبيرة؟ خلال هذه السنوات التي مرت حدثت ألوف التحولات في بينة المجتمع اللبناني، وجرف الطوفان ألوف الخرافات المستوطنة في العقل اللبناني، وانجلت كثير من الحقائق الوطنية حتى أصبحت الرايات التي كانت مرفوعة في سنة 1982 عن الاستقلال والسيادة والحرية هي نفسها التي ترفع هذه الأيام خفاقة، ولكن مع فارقين أساسين:

1- الفارق الأول أن نصف اللبنانيين فقط كانوا سنة 1982 مع السيادة والاستقلال -"إذا افترضنا تجاوزا أن المسلمين والمسيحيين كانوا مناصفة سنة 1982، مجرد افتراض"- بينما ثلاثة أرباع اللبنانيين هم اليوم خلف رايات السيادة والاستقلال.

2- إن التوطين سقط فعلا سنة 1982 ، وقد لا يكون سقط إلى الأبد، ولكن سقوطه عام 1982 كان مريعا حين اقتلعت المنظمات الفلسطينية من كهوفها السياسة اللبنانية، وهي المنظمات التي كانت هي التعبير عما قاله ياسر عرفات بعد أوسلو : أنا حكمت لبنان!

وكان التوطين قاب قوسين أو أدنى ... فياسر عرفات لم يكن لا الإنتداب الفرنسي ولا السلطنة العثمانية، والتوطين كان يناسب إسرائيل والغرب والبلاد العربية.
بعد ذلك نأتي بهدوء وسكينة الى ذكريات السيادة والاستقلال سنة 1982 والسيادة والاستقلال سنة 2005 إلى اليوم....

كان بشير الجميل أسطورة هزت المجتمع المسيحي السياسي من أعماقه وكانت رسالة للمجتمع السياسي الإسلامي، ولكن الوقت داهمه قبل أن تفعل الرسالة فعلها لدى المسلمين!!! وانتظرت الرسالة حتى اغتيال رفيق الحريري، فإذا هي تتفجر بما لم يكن يتوقعه أحد، وإذ بالرسالة تجعل المسلمين يسبقون المسيحيين في السيادة والاستقلال.
ماذا كان يعني بشير الجميل سنة 1982؟ وجد هذا الشاب أن وطنه لبنان قد فقد بكارته ولم يكترث أحد وسجلت الجريمة ضد مجهول، ووجد أن القبائل العربية فقد ت أظافرها وتشابهت عندها الأنوثة بالذكورة، وقرر أن يتصدى للمسألة، لأن سيادة بلده واستقلاله ابنا أصل، ورفض أن يمشي من الحائط الى الحائط ويقول "ربي السترة"، وقرر هذا الشاب إطلاق النار وإعلان الثورة والتمرد على التماثيل التي وضعها رجال السياسة اللبنانيون في الساحات العامة لتخويف الأطفال، وانطلق في هدمه للشعارات التي يستخدمه الزعماء في لبنان لتنظيف أحذيتهم. لماذا كان بشير الجميل أسطورة؟

ربما لأنه كان الوحيد الذي قال "لا" للفلسطينيين حين كان رجال السياسة يقفون بالعشرات على باب ياسر عرفات كما وقفوا فيما بعد على باب رستم غزالى، وهو الذي قال "لا " لإسرائيل بنفس الوقت الذي أخرج فيه المنظمات الفلسطينية من لبنان.
فقد استعمل إسرائيل، وحين جاءت تتطلب الحساب قال لها "لا"، لأن الحساب كان يمس باستقلال بلده وسيادته.

وقتل بشيرالجميل بعد 48 ساعة من اجتماع نهاريا الذي قال فيه "لا" لإسرائيل، ولو قال لبيغن يومها "نعم" لبقي على قيد الحياة وبقي رئيسا، وبقي زعيما!!! فليس صدفة أن يقتل بشير الجميل بقنبلة كانت مخبأة فوق رأسه منذ أشهر طويلة، ولم تنفجر إلا يوم قال "لا" لإسرائيل، فقتله وفجر القنبلة الذين لم يعودوا يخشون بطش وبأس إسرائيل!
كان الوحيد بين كل الحكام والزعماء العرب الذي قال للفلسطينيين وللإسرائيليين "لا" في وقت واحد.

لو عاش بشير الجميل لوقّع لبنان اتفاق سلام أفضل بكثير من الاتفاقات العلنية كاتفاق كامب ديفيد واتفاق أوسلو، وأفضل أفضل بكثير من كل الاتفاقات السرية التي نرى أثارها اليوم بين معظم الدول العربية وإسرائيل، كان لبنان سيوقّع اتفاقا أكثر من الهدنة أقل من التطبيع، وكان سينتظر باقي العرب ليوقِّعوا، وهذا مارفضته إسرائيل.....
لو عاش بشير الجميل ومارس الحكم لاستعاد لبنان بناء الدولة، ولما كانت فيه وصاية لا سورية ولا غير سورية!

لو عاش بشير الجميل لكان الوطن الذي رفرفت عليه رايات السيادة والاستقلال سنة 1982 قد تابع المسيرة وربح معركة الاستقلال مع رفيق الحريري الذي ما كان الذين قتلوه ليستطيعوا قتله، لو كان لبنان الدولة والوطن قد استكمل كيانه ووجوده!

لو عاش بشير الجميل لكان لبنان الذي ولد مرة سنة 1982 لكان ولد مرة ثانية سنة 2005، لكان ولد ببشير الجميل وبرفيق الحريري وبصائب سلام، ربما بكامل الأسعد وعادل عسيران وبأي شيعي غير إقطاعي وغير رجل دين، لكان هذا اللبنان قد ولد ليس بعيدا عن 1982، ولكانت "دبي" كلها في بيروت، ولما كانت بيروت كلها في دبي كما هي حالنا اليوم! لأن بشير الجميل كان مشاغبا، ولم يكن يملك غريزة "الغنم" ولا تفكير "الغنم"، فترك الزلزال الذي يرقد تحت سطح جلده يخرج الى العلن...
قرر إنهاء إجازة العقل في لبنان، هذه الإجازة التي أمضاها العقل السياسي في لبنان في الأكل والنوم واصطياد الغزلان، وأنهى فترة جلوس العقل السياسي اللبناني في المقهى ولعب الورق وارتشاف القهوة المرة وتدبيج المدائح لحافظ الأسد وياسر عرفات وتأليف المووايل، هو الذي قرر قطع إجازة الفرسان وهو يرى لبنان في عصر ملوك الطوائف وسماسرة الكلام الذين يبيعون ويشترون في السوق السوداء.

تاريخ لبنان الاستقلالي شهد ثلاث محطات استقلالية:
أول محطة كانت مع الشيخ بشارة الذي راهن وغامر بالاستقلال، وكانت الأكثرية المسيحية مع الانتداب والأمان ومع إميل إدة، ولكن الاستقلال كافأ الشيخ بشارة ولكن الشيخ الرئيس ترك عهده ينزلق إلى الفساد..

وثاني محطة كانت مع عهد فؤاد شهاب، الذي حصن لبنان من العواصف الآتية من أسطورة عبد الناصر وبريقه: الوحدة، الى اليمن، الى العراق، الى استقلال دول المغرب، الى استقلال عدن، الى ... الى...، وحصنه بكل شهامة ووطنية برمز الخيمة التي بناها على الحدود السورية اللبنانية والتي اجتمع فيها فؤاد شهاب وعبد الناصر وأقرّا فيها السياسة الداخلية لفؤاد شهاب والسياسة الخارجية لعبد الناصر! وكان العروبيون يصفون عهده بأنه العهد الذي جعل قليلا من العروبة خيرا لدفع الكثير منها....
وكان فؤاد شهاب مضطرا للاستعانة بالمكتب الثاني أمام العواصف التي تهب من كل صوب، وأمام العروش التي تتساقط، وأمام الوحدة التي تمتد من سورية الى العراق الى اليمن ثم تتراجع الى زلزال الانفصال، ولكن كل تجاوزات المكتب الثاني أصبحت من لعب الأطفال أمام التجاوزات الفلسطينية بعد ذلك وأمام السياسة الحديدية الدموية للوصاية السورية هذه الأيام!

وكان بشير الجميل هو المحطة الثالثة في الفترة التي قال ياسر عرفات إنه حكم فيها لبنان، وربح بشير الجميل المعركة الأولى من معارك السيادة والاستقلال ولكن الإنفجار منعه من إكمال طريقه!

وكان في الفترة بين انتخابه ومقتله قد عقد سلسلة اجتماعات مع صائب سلام ومجموعة من رجال الصف الثاني المسلمين، وأقر خلالها خطة سير لرفع الغبن عن الإسلام السياسي.

وكان بشير الجميل قريبا جدا من الفقراء، كان يحب العيش معهم ومع همومهم وآمالهم، وكان يحدثهم بلغتهم، وكان عبقريا في الخطابة باللغة العامية، كان على خطى عبد الناصر ثم على خطى ريمون إدة، يصل خطابه الى القلوب ويحرك المشاعر، فقد آمن بأن الكلام الذي لا يغير أيام الناس ولا يفتح لهم طريقا أو أفقا ولا ينقل أصواتهم ولا يترجم إنسانيتهم يبقى دائما خارج الأبواب.
كان بشير الجميل شديد الإعجاب بريمون إدة، ولكن العميد لم يبادله الإعجاب ولا في يوم من حياته!

لو عاش بشير الجميل لتابع مسيرة فؤاد شهاب في العدالة الاجتماعية وفي بناء الدولة، ولتابع مسيرة الشيخ بشارة في الاستقلال، ولسار في فكر رياض الصلح وصائب سلام في العروبة الحضارية الراقية، ولو عاش لحمى تيار كامل الأسعد اللبناني وثبته، ثم استبدل إقطاعية كامل الأسعد برجال الصف الثاني الشيعي الذي كان يهيئون أنفسهم ليكون لهم في لبنان مكانة ومكان.

بعد اغتيال بشير الجميل، كان هناك بدل عن ضائع: أربع شخصيات، لو عاش لتولت معه قيادة لبنان والبدل عن ضائع ضاع هو الآخر، هكذا اقتيد سمير جعجع الى السجن وميشال عون الى المنفى، وصائب سلام وكامل الأسعد اكتشفاه بعد انتخابه. ولو عاش بشير الجميل ما كان صائب سلام ليذهب الى المنفى، وما كان كامل الأسعد ليعزل من السياسة على يد الكتائب.

 كان الجنرال ديغول يقول: إنني لا أحب اليساريين لأنهم ليسوا يساريين، ولا أحب الديغوليين لأنهم ليسوا ديغوليين، ولا أحب الفرنسيين لأنهم يحبون المال كثيرا، وكان بشير لا شك سيقول نفس الشيء عن المسيحيين والمسلمين واللبنانيين.

كان بشير الجميل يكره عقلية جمع المال بأي ثمن، وكان يبتعد كثيرا عن المال ويفرق بين المال والسلطة!
بشير الجميل كان يخيفهم كثيرا، وهو قد أخافهم بعد موته أكثر بكثير مما أخافهم في حياته، لذلك قتلوه خمسا وعشرين ألف مرة ، وبقي منه نور يشع!
قبل اغتيال بشير كان لبنان يعيش على نور الشمس، فأصبح بعد اغتياله يعيش على لمبة من خمسين شمعة.
كيف ولماذا منع بشير الجميل من التجول ومنع من الصرف بعد اغتياله؟ كيف استطاعوا القبض على الأحلام؟
ربما لأنه لم يكن لخطه السياسي حراس، والقلة من حراس خطابه جردوهم من السلاح.
الجنرال ديغول انسحب من السياسة عام 1946 وبقي حراسه فعاد سنة 1958 ومات سنة 1970 وبقي حراسه الى اليوم.
أتاتورك ما زال حراسه حتى اليوم يحمون ثقافته وخطه السياسي.
شي غيفارا زاد حراسه ألوف المرات بعد اغتياله.
أما لبنان فصار في دمشق بعد أسابيع قليلة من مقتل بشير الجميل، لأن خط بشير الجميل لم يكن فيه ولم يكن له حراس. المشكلة كانت في الحراسة، لهذا سهل منعه من الصرف ومنعه من التجول وهو الذي قال "لا" في آن واحد للإسرائيليين وللفلسطينيين الذين حكموا لبنان "كذا".

التاريخ إن حكى سيقول حتى بعد اغتيال بشير الجميل لو بقيت الأسطورة حية وفاعلة ومؤثرة خلال الـ25 سنة لما كانت هناك لا أزمات رئاسة ولا مجالس نيابية مقفلة ولا ميليشيات تعلن الحروب في غياب الدولة! لو عاش بشير الجميل لتغير لبنان، فقد كان يريد القضاء على لبنان مصنوع من عشرين دكانا وعشرين صرافا وعشرين قرصانا وعشرين حلاقا وعشرين جهاز مخابرات، وطبالا وراقصة.

لو عاش بشير الجميل لما كانت العصافير التي تحترف السيادة والحرية لتموت خارج أوطانها كما مات العميد ريمون إدة، فلبنان من سنة 1982 إلى سنة 2005 كانت سورية فيه رب، وألف جبان بيننا كان راكعا على ركبتيه، فصرنا بلادا بلا شعوب.
كانت دبي في بيروت وكانت بيروت عروسة بشير الجميل ورفيق الحريري!!
ولم يفت الأوان بعد!!

ولكن حذار، حذار من متابعة قتل أساطير الحرية والسيادة والاستقلال، فلترفع في مسيرة السيادة هذه الأيام صورة بشير الجميل الى جانب صورة رفيق الحريري حتى يكون لبنان السيادة والاستقلال بجناحيه اللذين أعطيا حياتهما من أجل أن يعيش ويبقى لبنان، بلد الحرية وكرامة الانسان.
خمس وعشرون عاما قتلوا أسطورة بشير الجميل خمسا وعشرين ألف مرة، ومع ذلك ما زال بيننا يعيش وسيأتي يوم قريب سيكسر رخام قبره ويخرج وسيكسر قوانين الدفن ومراسيمه وسيخرج على القانون...

سيخرج "ليبهدل" هذه الطبقة السياسية المبهدلة، سيعود ليكسر طواحين الهواء التي تدور في داخلنا هذه الأيام ولا تطحن شيئا.
وسيكتشف الذين قتلوه وجردوا حراسه من السلاح، أنهم إذا قتلوا شجرة فلن يستطيعوا أن يقتلوا الغابة، وإذا قتلوا قمحة إلا أنهم لن يستطيعوا أن يقتلوا بيدرا، وإن قتلوا حرفا فلن يستطيعوا أن يقتلوا الكتابة.

فقد آن أوان دفن "عنطزة" المال السياسي و"عنطزة" السياسة الإلهية و"عنطزة" الميليشيات و"عنطزة" الذين يبصرون بإرادات الدول.
لقد قتل بشير الجميل ثم قتل رفيق الحريري لكي ينتصر الضوء على العتمة، وآن الأوان أن نأكل خبزا غير مبلل بالخوف والدموع.

المصدر: الوطن العربي - عبد الحميد الأحدب

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)