إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | الرواية الكاملة للولادة الصعبة لـ«التفاهم المالي ـ السياسي»
المصنفة ايضاً في: مقالات

الرواية الكاملة للولادة الصعبة لـ«التفاهم المالي ـ السياسي»

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 902
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
الرواية الكاملة للولادة الصعبة لـ«التفاهم المالي ـ السياسي»

فرضت الواقعية السياسية في نهاية المطاف منطقها على أقطاب الأكثرية الذين اكتشفوا بعد مخاض عسير ان الحكومة الحالية وبعد سنة من ولادتها، «شر» لا بد منه، يجب التعايش معه حتى إشعار آخر، إنما على قاعدة تحسين شروط «الإقامة الجبرية» داخل هذه الحكومة، بعدما تبين لمكوناتها ان فرط عقدها في الوقت الحاضر سيكون بمثابة مغامرة غير محسوبة، في لحظة داخلية وإقليمية حساسة تتطلب الكثير من الحسابات الدقيقة.

وليس خافيا ان وضع الحكومة وصل مؤخرا الى حالة غير مسبوقة من الترهل والتحلل، نتيجة الشلل الذي اصابها تحت وطأة الخلافات المتناسلة بين أطرافها، الى ان أوشك حبل أزمة الإنفاق المالي ان يخنقها، بعدما التف حول عنقها وكاد يمنع عنها الهواء.

ولم يتردد «أولياء أمر» الحكومة انفسهم في التسابق على هجائها والتبرؤ منها، عندما شعروا بأنها أصبحت تشكل عبئا عليهم، حتى أن الرئيس نبيه بري الذي كان يحاول باستمرار محاصرة الحرائق المندلعة في «غابة» الأكثرية، امتنع في الفترة الأخيرة عن تأدية هذه المهمة، ترجمة لامتعاضه من سلوك الحكومة وبعض الأطراف المؤثرة فيها، ما انعكس تأزما في العلاقة بينه وبين كل من الرئيس ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي، فانقطعت زياراته الى قصر بعبدا لمدة شهرين تقريبا، وانخفض منسوب لقاءاته مع ميقاتي في عين التينة.

كما أن بري الذي كان من أشد المتحمسين لبقاء الحكومة، أصبح خلال الاسابيع الماضية لا يمانع في رحيلها، وهو أسرّ الى مقربين منه بان استمرارها على هذا النحو بات بمثابة الانتحار السياسي على مسافة سنة من الانتخابات النيابية المقبلة. ولكن الإشكالية التي كانت تمنع رئيس مجلس النواب من الذهاب بعيدا في التسويق لفكرة إسقاط الحكومة هي صعوبة، وربما استحالة، إيجاد بديل عنها يكون متناغما مع الخيارات الاستراتيجية للفريق الذي ينتمي إليه.

أما «حزب الله»، فانه بدا متمسكا بالحفاظ على الحكومة، تجنبا لتداعيات الفراغ الذي يمكن ان تملأه سيناريوهات مؤذية، يصبح معها استمرار الحكومة بعلاتها المعروفة أهون الشرور، فيما كان العماد ميشال عون يتأرجح بين معادلتي الخروج من الحكومة او تحسين شروط بقائه فيها.

ولئن كان فريق 14 آذار قد طرح في سوق التداول الاعلامي تشكيل حكومة تكنوقراط حيادية، إلا ان المطلعين يؤكدون ان هذا الطرح لم يرتق الى مستوى الجدية، ولم يعرض على أحد في الأكثرية باستثناء ميقاتي الذي نوقش معه الاقتراح لماما، عبر وسيط، من دون ان يُظهر رئيس الحكومة حماسة له، برغم محاولة «رشوته» سياسيا عبر تلميح المعارضة الى انها لا تمانع في ان يكون، هو، رئيس الحكومة الحيادية.

في ظل هذه الأجواء، قرر بري ان يقوم بما يشبه المحاولة الأخيرة مع ميقاتي لترميم البناء الحكومي المتصدع، على قاعدة تفاهم شامل، يطال كل النقاط الخلافية من التعيينات الى قانون الانتخاب مرورا بالموازنة والإنفاق المالي والمشاريع المجمدة. وهكذا، التقى بري رئيس الحكومة في عين التينة بعد انقطاع وصارحه بانتقاداته الحادة للأداء الحكومي، في وقت كان الوزير علي حسن خليل يدون على مفكرته الشهيرة الأفكار التي طرحها رئيس المجلس لمعالجة الملفات العالقة في سلة واحدة.

يومها، ذهب ميقاتي ولم يعد، وبقيت أفكار بري مجرد حبر على ورق الدفتر الصغير لمعاونه السياسي، فعاد الجليد ليقطع الطريق بين السرايا وعين التينة، فيما كان رئيس المجلس يبلغ «حزب الله» ان الوضع الحكومي بات لا يطاق، ويجب فعل شيء بسرعة للخروج من عنق الزجاجة، قبل فوات الأوان.

وعلى الاثر، عقد اجتماع مطول بين الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل والمعاون السياسي للامين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل، جرى خلاله تشريح واقع الحكومة ومناقشة الاحتمالات المتاحة للتعامل معه. في تلك الجلسة، قدم باسيل ورقة مرتفعة السقف، تضمنت محاكمة قاسية للحكومة، وافقه عليها الوزير خليل ولكنه تمايز عنه في الخلاصة، بينما كان معاون السيد نصرالله يدفع في اتجاه ضبط النقاش على إيقاع بقاء الحكومة وتفعيل إنتاجيتها في الوقت ذاته.

ومع ذلك، قارنت جلسة «العصف الذهني» تلك، بين الخسائر والارباح التي يمكن ان تنجم عن إسقاط الحكومة من داخلها، ليخلص المجتمعون الى انه لا يوجد «سيناريو» مضمون او مكتمل، يشجع على قلب الطاولة، بل ان أي مغامرة من هذا النوع سترتب المحاذير الآتية:

- ان «تكتل التغيير والاصلاح» لن يعود الى أي حكومة جديدة، سواء شكلتها الأكثرية الحالية او قوى 14 آذار، بتمثيل وازن من 10 وزراء.

- ان تحالف فريق 8 آذار والعماد ميشال عون لن يكون بمقدوره ضمان الحصول مجددا على أغلبية من 19 وزيرا كما هي الحال اليوم.

- ان رئيس الجمهورية الذي يراعي حاليا التوازنات السياسية الموجودة في الحكومة الحالية، حيث الأرجحية النسبية هي لقوى 8 آذار وعون، قد يغير موقفه متى تحرر من هذه التوازنات. (مع الاشارة الى ان الرئيس ميشال سليمان كان قد أبلغ المعنيين في فريق 8 آذار انه في حال رحيل الحكومة الحالية، فهو سيتعامل مع سعد الحريري او فؤاد السنيورة كما فعل مع نجيب ميقاتي، تبعا لما ستقرره أكثرية النواب في مشاورات التكليف، وبالتالي سيوقع على مرسوم الحكومة التي سيشكلها الرئيس المكلف بالتعاون مع رئيس الجمهورية بما في ذلك خيار حكومة اللون الواحد).

- ان تأثير تحالف 8 آذار وعون على المؤسسات الحيوية في الدولة ـ وبالأخص تلك العسكرية والامنية ـ سيصبح ضعيفا وربما معدوما، بينما المرحلة الدقيقة الحالية لا تحتمل أي انكفاء من هذا النوع، سيستفيد منه الخصوم بالدرجة الاولى.

.. وهكذا، توصل «الخليلان» وباسيل الى تأكيد القناعة القائلة بان تغيير الحكومة من دون ضمان بديل أفضل منها، لن يكون سوى قفزة عبثية في المجهول، من شأنها ان تنتزع من الاكثرية الحالية الأرجحية السياسية التي تتمتع بها حاليا، وبالتالي يجب العمل لاستنهاض الحكومة القائمة وتنشيطها، طالما لا مفر من استمرارها.

في هذه الأثناء، كان علي حسن خليل يزور النائب وليد جنبلاط في كليمنصو بعيدا عن الاضواء، ويخوض معه نقاشا صريحا حول حقيقة ما يضمره حيال الحكومة، ونظرته الى مستقبل العلاقة مع حركة «أمل» و«حزب الله»، لاسيما وان بعض الإشارات التي كان قد أطلقها في مناسبات معينة أعطت انطباعا بانه بصدد التصويب على «الثنائي الشيعي»، وخصوصا «حزب الله».

طمأن جنبلاط ضيفه الى انه ليس في وارد الدفع في اتجاه إسقاط الحكومة لانه يدرك مخاطر الفراغ في هذه الظروف الحساسة، كما أكد له عدم رغبته في أي صدام سياسي مع «الثنائي الشيعي»، وهو الامر الذي تقاطع مع قناعة توصل إليها المطبخ السياسي في فريق 8 آذار، ومفادها ان جنبلاط لن يفكر بتطيير الحكومة، ما لم يبلغه الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز صراحة بان أبواب المملكة باتت مفتوحة امامه، وان «خطيئة» انقلابه على سعد الحريري لصالح الاكثرية الحالية قد شُطبت من «سجله العدلي».

وبعدما أسقط أقطاب الاكثرية من حسابهم إمكان فرط الحكومة، صاغ «حزب الله» وحركة «أمل» و«التيار الحر» مشروع «ورقة تفاهم» تتضمن اقتراحات لتفعيل الأداء الحكومي، كُلف «الخليلان» وباسيل بتسويقها لدى رئيسي الجمهورية والحكومة.

وبالفعل نوقشت الورقة مع ميقاتي الذي أدخل عليها بعض التعديلات، ثم عُرضت على سليمان الذي طلب توضيحات لبعض تفاصيلها، قبل ان يفاجئ زواره بموقف مرن ومتقدم من مسألة الإنفاق المالي، فحواه انه سيوقع على مشروع سلفة خزينة لتغطية إجمالي الإنفاق عن العام 2012، وكذلك مرسوم الـ8900 مليار ليرة المجمد، في حال تلكأ مجلس النواب عن القيام بمسؤولياته على هذا الصعيد خلال وقت قصير من تاريخ إقرار الحل المالي في مجلس الوزراء.

وتجنبا لاي سوء فهم او سوء تفاهم، خطّ أحد أعضاء الوفد طرح سليمان بيده، لعرضه مكتوبا على المرجعيات القيادية التي وجدت في موقف رئيس الجمهورية نقلة نوعية يمكن البناء عليها.

وفي الحصيلة، لمس «الوفد الثلاثي» ان هناك تجاوبا من سليمان وميقاتي مع «الورقة الإنقاذية»، يتيح تحويلها الى اتفاق نهائي، ينقل الحكومة الى مرحلة جديدة. لكن بري الذي كوته التجارب السابقة، اعتبر ان الموافقة الإفرادية لكل من رئيسي الجمهورية والحكومة على الورقة المطروحة ليست كافية، واقترح ان يكون الرئيسان حاضرين معا عند إقرار الاتفاق رسميا، منعا لأي التباس او تأويل بشأنه لاحقا.

وبعد جس نبض سليمان، تبين انه غير متحمس لفكرة حصول لقاء موسع يضمه وميقاتي الى جانب «الخليلين» وباسيل لتثبيت مشروع الاتفاق، بعدما لمس ان هذا الإخراج لا يتناسب مع خصوصية موقع رئيس الجمهورية، فكان توافق على صيغة أخرى تمثلت في عقد قمة رئاسية تجمع سليمان وبري وميقاتي في قصر بعبدا، بعيدا عن الأضواء وكاميرات التصوير، لئلا يوحي المشهد بان هناك نية لإعادة احياء «الترويكا».

وبالفعل وصل بري الى القصر الجمهوري ليل الثلاثاء ـ الأربعاء الماضي واجتمع مع سليمان علنا، ثم انضم إليهما ميقاتي من دون تعميم للخبر او الصورة، واستمر الاجتماع من التاسعة حتى الحادية عشرة والنصف ليلا، حيث دار نقاش، وُصف بأنه «كان صريحا وعميقا الى أبعد الحدود».

خلال اللقاء، طرحت «ورقة التفاهم»، ونالت موافقة سليمان وميقاتي، ليصار الى تكريس الاتفاق الذي تقرر ان تبدأ ترجمته الأولية في جلسة مجلس الوزراء، أمس، على ان يستكمل التنفيذ بأسرع وقت ممكن، حيث سيكون شهر حزيران مفصليا لجهة اختبار مدى التزام الاطراف المعنية بالمباشرة الفعلية في تطبيق بنود الاتفاق، علما ان أحد المشاركين في صياغته توقع في مجلس خاص أن يدوم مفعوله شهرين تقريبا.

في هذه الاثناء، كان جنبلاط يشعر بالانزعاج لان المفاوضات أجريت بعيدا عنه، بحيث لم يتم وضعه شخصيا في أجوائها، حتى انه أبلغ بعض المتصلين به قبل ظهر أمس الاول ان هناك من يتعاطى معه وكأنه «سائح» في البلد، إلا انه سرعان ما تم استدراك الغضب الجنبلاطي من خلال مبادرة ميقاتي الى الاتصال بزعيم المختارة بعد الظهر لإطلاعه على مجريات الامور وجوهر الاتفاق الحاصل، فباركه جنبلاط الذي كان قد سمع من سليمان خلال لقائه به، السبت الماضي، تفهما لهواجسه حيال اعتماد النسبية في قانون الانتخاب، وتوضيحا بانه كرئيس للجمهورية ملزم بالانسجام مع موقفه المبدئي بدعم النسبية، إلا ان الخلاف بينهما حول هذه النقطة لن يفسد في الود قضية.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)