إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | غسّان تويني: حديث لبنان الـقديم وسوريا القديمة
المصنفة ايضاً في: مقالات

غسّان تويني: حديث لبنان الـقديم وسوريا القديمة

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1196
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
غسّان تويني: حديث لبنان الـقديم وسوريا القديمة

من بين نادرين عندما يموتون ينقص الكثير في بلدهم وتتسع صفحات تاريخه لهم، عبر غسّان تويني ثلاث جمهوريات . وُلد في لبنان الكبير، خمسة أشهر قبل إعلان الجمهورية الأولى. وحضر الجمهورية الثانية بين حدّي الكلمة والفعل . وغاب في الجمهورية الثالثة المعلقة على الأفول

نقولا ناصيف

هكذا غسّان تويني عرف كل الذين عبروا الجمهوريات الثلاث، وخرج منها في السنوات الثلاث الأخيرة صامتاً، رائياً مَن تبقى من كل هذا التاريخ وما تبقى . سرّا الإصغاء والذاكرة ظلا يحرّكان جسده المتعب المنحني، ومدّاه بصبر جَالَدَ طويلاً لعنة الموت التي كانت لحقت به، وقوة الشجاعة التي لم تخنه. على مرّ عمره بدا أنه من قوى الطبيعة التي تتمرّن على الموت، وهي تمرّن الآخرين على الحياة . لم يعد يقوى على الكلام، ولا على الحركة كثيراً. آخر الأحياء من عهد بشارة الخوري توقف عن الكتابة منذ آخر مقال صباح 25 أيار 2009. نام أمس في سرير الموت .

ليس كافياً أن يكون عاش في الجمهوريات الثلاث كي يُقال إن غسّان تويني شارك في صنعها كلها . ابن الجمهورية الثانية بامتياز . مثلت الجمهورية الأولى في ذاكرته سجلاً حفظ تواريخ انتقال لبنان من نصف كيان إلى كيان، ومن نصف جمهورية ونصف دولة ونصف استقلال إلى جمهورية ودولة واستقلال . أما الجمهورية الثالثة فلم تعدُ كونها محاولة انتحار جماعي أمام ناظريه. لعنة العودة إلى الهيولى ــ أستاذ الفلسفة القديم يستخدمها مراراً في المقال حتى ــ من كيان إلى نصف كيان، ومن جمهورية ودولة واستقلال إلى نصف جمهورية ودولة واستقلال.
في السنوات الأخيرة، بين عامي 2008 و2009، راح يتذكّر بتفصيل مدهش أحياناً الماضي الذي صنع الديموقراطية اللبنانية . في ظلّ جمهورية موشكة على الأفول راح يستيقظ الماضي في ذاكرته. يكفي أن ينتبه محاوره إلى مغزى دموعه عندما يأتي على ذكر ثلاثة صنع وإياهم ــ في التحالف والخلاف ــ تاريخاً مستفيضاً من لبنان : كميل شمعون وكمال جنبلاط وريمون إده. لا يسميهم إلا بأسمائهم الأولى . معهم، وضدهم أحياناً، صنع أو شارك في صنع استثناءين ديموقراطيين اختبرهما لبنان في حقبتين مختلفتين : «الجبهة الاشتراكية الوطنية « ضد بشارة الخوري عام 1951، و»القوة الثالثة « ضد كميل شمعون وكمال جنبلاط عام 1958. لم تُكتب سيرة أي منهما.
سنوات ظلّ يراوده أمل في تدوين قصة الجبهة. احتفظ بمعظم أوراقها ومسوداتها، وأكثرها بخط يده بما فيها ورقة ترشيح كميل شمعون للرئاسة. كذلك خططها الإصلاحية. يتذكّرها كأنها اليوم لا البارحة. أول كتلة برلمانية وضعت تصوّراً وبرنامج حكم قادها إلى بلوغها، ولكنها لم تتسلمه. انقسمت على نفسها في العهد الجديد واختفت. إبّان عزلته التي أقعده فيها جسده المريض عن مغادرة بيت مري، روى لي قصة « الجبهة الاشتراكية الوطنية» طوال أربع جلسات (15 تشرين الأول 2008 و 30 تموز 2009 و28 تموز 2009 و 7 أيلول 2009). أمام آلة التسجيل التي كان يزيحها أكثر من مرة عندما يقول إن في بعض ما يقوله سرّاً، لا يلبث أن يقوله كي تحفظه. ذات يوم عام 1989 قال في البيت العائلي القديم في الأشرفية قاعدة ذهبية. هكذا سمّاها: «الصحافي الذي يعرف سرّاً ولا ينشره، حريّ أن لا يعرفه أبداً».
أكثر من أربع ساعات عن «الجبهة الاشتراكية الوطنية» ، وعن كميل وكمال، وعن الست نظيرة والشيخ بشارة، وعنه هو أيضاً في جبهة وصفها بأنها «أغرب وأفعل اتحاد بين متعارضين». في كل مرة أيضاً تشعّب كلامه وتناول سوريا وقصتها المستحيلة مع لبنان. سوريا القديمة ولبنان القديم، قبل أن تتحوّل سوريا قبل 16 شهراً ــ كلبنان في سني الحرب ــ ساحة حروب . منذ اضطرابات 15 آذار 2011 لم يعرف أحد ماذا فكّر غسّان تويني في ما يجري على أرضها . لم يكن يتحرّك، ولا قادراً على الإمساك بالقلم، ولا البوح حتى. يصغي فقط. ولأنه عرفها في ظلّ ديموقراطيتها البرلمانية في الأربعينات، ثم في ظلّ الانقلابات المتتالية وفي ظلّ حكم الحزب الواحد ثم الرئيس الواحد، أعطى أكثر من أمثولة عمّا يقتضي أن تكون.
ظلّت لسوريا التي يعرفها من تاريخها ــ لا أنظمتها فحسب ــ مكانة خاصة لديه. خبرها عقائدياً وسياسياً، وخبر عقود الخلاف معها لا التحالف. كتب ضد الأنظمة المتعاقبة داخلها عندما تحدّث عن « منطق القوة»، وضد وجود جيشها في لبنان وتجاوزاته، وضد تلاعبها بالنظام وتفكيك الدولة والمجتمع وتقويض إرادة اللبنانيين.


مع نايلة تويني في مراسم دفن ابنه جبران (هيثم الموسوي)

روى أنه ذهب إليها عام 1949 ، ساعات بعد أول انقلاب شهدته، وشهده العرب فاتحة سيطرة الجيش على الحياة السياسية العربية. كتب عن الانقلاب عندما حضر مؤتمراً صحافياً لحسني الزعيم ثم اجتمع به لأول مرة اليوم نفسه. فور انتهاء المقابلة قصد فارس الخوري وسأله: «هل الانقلاب دستوري؟».
ردّ فارس الخوري: «كم أنت ساذج. كيف يمكن للانقلاب أن يكون دستورياً؟ الدستور هو في ما سيحصل بعد الانقلاب. ليس المهم الآن دستورية الانقلاب أو عدم دستوريته».
يقول غسّان تويني، وهو يستخلص عبرة الانقلاب الأول: «نقل جماعة حسني الزعيم شكري القوتلي في ناقلة جند جالوا بها في شوارع دمشق التي تعمّها التظاهرات المؤيدة للانقلاب . فوجئ شكري القوتلي بأن مَن كان يهتف له صار يهتف ضده. أنهى الانقلاب الحكم الحميدي الذي وُصف به شكري القوتلي. حكم التسلطن وليس حكم التسلط. كان الرجل طيّب القلب ومكابراً. آخر مَن نظر إلى لبنان كدولة مستقلة متقدّماً في نظرته هذه على جميل مردم وخالد العظم، ممّا ساعد على استقرار العلاقات اللبنانية ــ السورية. كان الإنجاز الأهم لبشارة الخوري هو الندّية مع سوريا التي نتحدّث عنها الآن. لم تكن شائعة حينذاك، ولكنها حصلت. يأتي الرئيس السوري إلى لبنان ويُصيّف فيه».
عندما تسأل الأستاذ عن سرّ استقرار علاقات البلدين: «لا أحد يعرف تطمينات الشيخ بشارة. ربما هي الممارسة. كانا من جيل واحد يحكم هنا وهناك. قاوما الانتداب واستقلّا. منذ حقبة الانقلابات العسكرية أصبحت علاقات البلدين وأزماتها خبزنا اليومي».
ارتبط غسّان تويني بالحزب السوري القومي الاجتماعي قبل علاقته بدمشق. في الحزب عرف زميلاً له هو أديب الشيشكلي قائد الانقلاب الثالث: «كان الشيشكلي ــ وهو رئيس للدولة ــ يحضر اجتماعات المجلس الأعلى في دمشق. عندما يدخل يؤدي التحية الحزبية». يؤكد بأن أديب الشيشكلي دعم انتخاب شمعون عام 1952: اتصل برشيد كرامي وطلب منه تأييد كميل، فانتهى الأمر. يقول: «أقول ذلك لأول مرة».
لكنه يفصح أيضاً، لأول مرة، عن أكثر من سرّ: «قبل أسبوع من انتخابات 1952 ذهبت إلى الشيشكلي وحملت إليه رسالة من كميل. أعتقد أنه لم يكن يعرفه شخصياً قبل وقت طويل». أما السرّ الآخر: «توليت تهريب الشيشكلي في سيارتي بعد إرغامه على التنحّي عام 1954 بأمر من الحزب السوري القومي الاجتماعي، لأنني نائب لا أفتش مستفيداً من حصانتي. ذهبت إلى سوريا وأحضرت الشيشكلي. قبل أن أبلغ نقطة الحدود السورية غطيته بسجادة في المقعد الخلفي وعبرت به. فور وصولي إلى بيروت اتصلت بالرئيس شمعون وأخبرته بأنني توليت تهريب الشيشكلي من سوريا. كان يجب أن يعرف الرئيس. أنزلت الشيشكلي في منزل في الروشة، لكنه لم يشأ البقاء طويلاً، ورحل بعد أيام خشية تعرّضه للقتل. كان مهدّداً بالانتقام منه. عندما اكتشف حميد فرنجيه وجود الشيشكلي في لبنان، وكان في طريقه للسفر من المطار من دون معرفته، غضب وأصرّ على معرفة طريقة دخوله لبنان وهدّد بالاستقالة من الحكومة».

 

يضيف: «كانت علاقة كميل بالشيشكلي جيّدة، لكنهما لم يكونا يتكلمان لغة واحدة كونهما من مدرستين سياسيتين متناقضتين، خلافاً لعلاقة الشيخ بشارة بشكري القوتلي. وطبعاً خلافاً لكميل، كان الشيشكلي ــ القومي الملتزم ــ يعتبر لبنان جزءاً من سوريا التي هي قطعة من بلاد الشام . كان البلدان في نظره قطعة من سوريا الطبيعية. لم يكن كميل يحب الجدل العقائدي مع الشيشكلي ولا مع سواه. قلّة يعرفون أنه لم يحب المصارحة. ما نختلف عليه نضعه جانباً. برغماتي وعملي يضجر من النظريات التي تربكه ويسعى إلى قرارات عملية. لا يحب الثرثرة السياسية، وعليك أن تحزر ما يفكر فيه ويريده. يتركك تستنتج ما ينبغي أن تقوم به. أنا كنت أستنتج صح معه. استنتجت أنه يريد أن يصبح رئيساً. كان في نظر نفسه، وفي نظري، مرشحاً طبيعياً للرئاسة، ولم يكن كذلك في نظر كمال جنبلاط وعبدالله اليافي ورئيس الحكومة سامي الصلح وكثيرين آخرين».
وتكرّ الرواية المكمّلة: «بعدما أعلن الشيخ بشارة استقالته اتصلت بكمال جنبلاط في المختارة فقيل لي إنه عند يوسف الحتّي. خابرته وطلبت منه المجيء إلى بيروت كي نتفق على رئيس جديد . قال: أليس باكراً؟ قلت: لا. قال: طيّب أنا عندي مرشّح. سألته مَن؟ قال: الدكتور الحتّي. قلت: هل تريد أن نقول للبنانيين إننا طيّرنا بشارة الخوري كي نأتي بيوسف الحتّي رئيساً؟ سألني مَن أريد؟ قلت: الأمر الطبيعي هو ترشيح كميل شمعون. تململ وأظهر اعتراضاً وقال: إنه ينقلب على حلفائه. قلت: ما هذه القصة، ننقلب عليه. اعتدنا على القلبة. طلب كمال تقييده بشروط وضمانات فوافقت. حضر إلى بيروت في اليوم التالي. في طريقه إلينا أنا وكميل عرّج على فؤاد شهاب بعدما تبلّغ أنه ينتظره بناء على موعد سابق، طلبه كمال من الجنرال لتكرار إقناعه بالترشّح. استمهلني الانتظار وعدم اتخاذ الجبهة قراراً نهائياً قبل عودته. رجع من المقابلة مع بيار إده وقد أخفقا تكراراً في ثني شهاب عن رفضه الترشح. طلب توقيع ورقة الضمانات فوافقنا. طلبنا منه توقيع ورقة بترشيح كميل فقال: لماذا نوقع ما دمنا وافقنا. قلت: لا، لنوقع أيضاً. ذهبت بعد ذلك مع كميل إلى رئيس المجلس أحمد الأسعد وأعلمناه بأن الجبهة الاشتراكية الوطنية سترشح كميل. قال الأسعد لكميل بتشاط: إن شاء الله لا يكون هناك تغيير في رئاسة المجلس. طبعاً ستأتي برئيس للحكومة من المعارضة. لكن لنتفاهم، وسأفسح لكم في المجال. ردّ كميل: نعم سنتفاهم. بعد انتخابه أبدل أحمد الأسعد بعادل عسيران لرئاسة المجلس».
عن العلاقات الثنائية مع دمشق يؤكد تويني «مثّل الأسد تحوّلاً في علاقة لبنان بسوريا. كان الأكثر فهماً للوضع اللبناني ونجح في إدارته والسيطرة عليه. تصرّف كفرنسوا ميتران الذي أتى إلى الحكم اشتراكياً ثم ألغى الاشتراكية. أتى الأسد إلى السلطة بعثياً ولكنه لم يحكم كحزب للبعث بل كرئيس للجمهورية. حكم بالجيش والمخابرات وليس بالعقيدة التي اعتبرها ديكوراً. أسوأ سوري تعامل مع لبنان كان خالد العظم، وأعظم انتقام للبنان أنه مدفون على أرضه هنا، لأن زوجته لم تستطع دفنه في سوريا وفق المراسم التي كانت تريدها. شكري القوتلي توفي في لبنان أيضاً عام 1967 في مستشفى الجامعة الأميركية. قبل حافظ الأسد كان رئيس الدولة الرجل الثاني في النظام بعد الأمين العام القطري لحزب البعث الرجل الأول. غيّر صورة الرئيس ودوره».
يقول: «ما يُطمئن سوريا أن لا يتدخّل لبنان في شؤونها. الرئيس اللبناني الذي اتهم بذلك ــ ولعلّه الوحيد ــ هو كميل شمعون بسبب علاقته بالشيشكلي التي ساعدت على استقرار علاقات البلدين بين عامي 1952 و1954. لا يمكنني أن أتصوّر أننا نستطيع أن نربح حرباً نشنّها على سوريا، وإن كانت سياسية، لأنني أخشى أن تصبح عسكرية. نصف اللبنانيين أو ثلثهم أو حتى ربعهم يمشي معها. وهذا يكفي . لطريق الشام قصة قديمة. إميل إده بطل الكيان اللبناني أصبح على طريق الشام وذهب إلى حسني الزعيم بعد انقلابه عام 1949 على رأس وفد من المعارضة اللبنانية لتهنئته نكاية ببشارة الخوري. بالتأكيد لم يقل له استولِ على لبنان بل ساعدنا على التخلّص من بشارة الخوري».
تبدو إحدى خلاصات علاقة لبنان بسوريا، في تجربة مخضرمة غنية، اعتقاد غسّان تويني بأنه «لا يكفي أن يُنتخب رئيس تؤيده سوريا أو بالاتفاق معها كي لا يختلف وإياها في ما بعد. هكذا بكل بساطة. مشكلة علاقات البلدين أعمق بكثير وأكثر تعقيداً من تفاهم رئيسين».


لم يفهموا سوريا

يعيد الحوار عن سوريا عندما يُسأل أين أخطأ الرؤساء اللبنانيون في العلاقة معها: «لم يفهموا سوريا. الموقف الماروني بالسليقة ضدها. هذا خطأ. وحده بشارة الخوري فهم سوريا فاستقرت العلاقة. مع شهاب قليلاً لأنه تنازل عن المسلمين الذين يؤيدون عبد الناصر، ولم يأتِ برئيس حكومة لا يحظى برضاهم . تنازل شهاب عن تسمية رئيس الحكومة، وهذا ما عكسته ميول وزراء كثيرين في العهد الشهابي راحوا يتسابقون في الذهاب إلى القاهرة. في أحد اجتماعات قصر بعبدا مع الرئيس سركيس ومعاونيه، وبينهم فؤاد بطرس، طلب منا نحن المجتمعين تصوّراً عن العلاقات مع سوريا. قلت: لماذا لا تسأل حافظ الأسد كيف يتصوّر العلاقات اللبنانية ــ السورية؟ ردّ الرئيس سركيس: وماذا لو قال وطلب مني ما لا أستطيع الموافقة عليه. يعني ذلك أنني أرفض ما يطلبه. أرى من الأفضل أن أستبق وأضع التصوّر ولا أُحرج بالرفض».
ثم يعقّب غسّان تويني: «يقتضي أن نجلس إلى الطاولة ونتصارح بحرية. لا يمكن أن يحصل ذلك إذا كان للمفاوض اللبناني عداء سليقي. سوريا، كلبنان، دولة يصعب حكمها إن لم يكن أصعب. شعبها كاللبنانيين، مسيّس وعنيد وديموقراطي».


لبنان لا يُحكم من سوريا ولا يُحكم ضدها

ماذا عن مغزى عبارة أطلقها عام 1976 ، في مطلع عهد الياس سركيس في ظلّ وجود الجيش السوري، سرعان ما استعارها منه كثيرون ونسبوها إليهم كالرئيس رفيق الحريري، وهي أن «لبنان لا يُحكم من سوريا ولا يُحكم ضدها»، يقول : «الرئيس سركيس أيّد هذا الشعار. لا يمكن لبنان أن يختلف مع سوريا. كذلك لا يمكن القبول باعتقاد يُعزى إلى التاريخ هو أن سوريا تريد حكم لبنان لأنه سُلخ عنها. لم يكن جزءاً من سوريا ولا استقل عنها. سبقها إلى الاستقلال. اصطدمت بالسفير السوري في الأمم المتحدة موفّق العلاف على أثر الاجتياح الإسرائيلي عام 1978. استنكر العلاف صدور بيان عن مجلس الأمن ليس فيه استنكار للاجتياح. قلت له: هذا صحيح ليس فيه استنكار لأنني أجريت بازاراً مع الأميركيين بعدم تضمينه الاستنكار بل المطالبة بانسحاب إسرائيلي فوري. اعترض سفير فلسطين زهدي طرزي وقال هو الآخر إنه لا يوافق، فأجبته: لا يهم أن توافق أو لا. من هذه اللحظة أنا سفير لبنان وليس سواي. أنا الذي أقرّر ولا أحد سواي. هذا عمل يعنيني ويعني حكومتي فقط. طرحت اقتراح القوة الدولية فاعترضت المجموعة العربية وتحفظ سليم الحص الذي قال إن هذه الخطوة غير شعبية. سألته أين، قال: في الشارع البيروتي. أجبت: أنا بيروتي مثلك. لم تكن كذلك سوريا تريد القوة الدولية في الجنوب. عندما يقول السيّد حسن نصرالله إن القرار 425 لم يأتِ بشيء للبنان.. لا، أتى . منتصف الليل بدأ الانسحاب الإسرائيلي بعد تصويت مجلس الأمن على القرار 425. لم تكن هناك قوة دولية بعد. اتصل بي كورت فالدهايم واقترح إرسال مراقبين دوليين من الجولان لمراقبة انسحاب الجيش الإسرائيلي فوراً. سألني: هل توافقون؟ رددت بالإيجاب. قال: إسأل حكومتك! قلت: أنا مفوّض بالصلاحيات كاملة. وصدف أن المراقبين الذين أتوا كانوا إيرانيين في حقبة حكم الشاه. طلبت التصويت على القرار بلا مناقشة ما دام هناك إجماع عليه، وهذا ما حصل».

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)