إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | غسان تويني.. لون الحبر أحمر
المصنفة ايضاً في: مقالات

غسان تويني.. لون الحبر أحمر

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 820
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

غسان تويني.. لون الحبر أحمر

لم يعد ممكناً البقاء أكثر من ذلك.. وقت الجسد انتهى.

بل هو ممكن أكثر من ذلك.. وقت «الكلمة» لا ينتهي. الكلمة التي يطبعها الزمن، لا يقوى عليها التراب. ولقد قيل فقط: «في البدء كان الكلمة» على لسان «يوحنا الحبيب»، ولم يخبرنا أحد متى نهاية «الكلمة».

وقت الجسد انتهى، إنما لا يقال لغسان تويني: «أنت تراب وإلى التراب تعود»... هذا خطأ فادح. غلط بحدود الاغتيال... لا يقوى التراب إلا على شبيهه، لا يقوى على الكلمة، فهي بدء لا ينتهي إذا اختصت بالحرية، إذا كان ثمنها الخطر، إذا كانت كلفتها السجن، إذا كانت جائزتها الاغتيال... فهي وحدها في منتهاها استعادة للبدايات. الكلمة المصبوغة بالحبر، لونها أحمر.

لا يقال لغسان تويني: «أنت تراب وإلى التراب تعود»؟ وقت الجسد انتهى ولما ينته وقت الكلمة. «نهاره» يصيح كل صباح. ألا ترى الشمس التي مضت إلى شروقها في الخمسينيات، تطلع وتسطع ولا تنام. شمس «النهار» لا ليل لها. تصيح كل صباح: «حيّ على خير الكلام».

شمس «النهار» منذ ذاك، لم تكن تهجع. في الستينيات والسبعينيات، شمس «غسان» كانت تخيف مرتكبي الأقبية وحكم «العسكر» وجلاوزة السياسة.

لا يقال لغسان، على مذبح الوداع وفي لحظة الصلاة عليه: «أنت تراب». لم يعط لأحد ان يدفن غسان تويني. هو في لبنان أحد بقائه. هو في لبنان، أحد شهدائه وأبو شهدائه. هو في الصحافة، شهادة، وشهادته كلمة في وضح «النهار»، سجون «تكفيرا» عن حرية، وثمنا لفضحه السياسة عندما تصير زعبرة... هو في لبنان أحد أعمدة الكلمة بتمام جرأتها وخطرها ونزقها واحترافها.. وما لها وما عليها وما عندها وما عند غيرها.

لم يعط لأحد أن يحذف من تاريخ هذا البلد التاعس والبائس، كباره الذين أرادوا لبنانهم على قياس أحلامهم. خابوا وما خانوا. خسروا ولم يخسأوا. كانوا فلسطينيين أحياناً أكثر. كانوا قوميين أكثر. كانوا تقدميين وأكثر... وكانوا لبنانيين بلا غبار على هويتهم.

لا يموت ذلك الزمن، ولا يهال عليه تراب. أجمل ما في هذا الزمن التالف، الاحتفاء بزمن الاحلام والخيبات... ذلك زمن جميل، دفع فيه غسان، ومن معه، ومن ضده، ومن عليه، لواء الكلمة الحرة، الحداثة المحيية، الثقافة المنفتحة، العلمانية الودودة.

لا يموت زمن ولا يهال عليه تراب، عندما كان ذلك الزمن، زمن الإبداع، صحافة وفكراً وفناً وشعرا... قوافل مرت من هناك مع غسان: فؤاد سليمان، محمد يوسف حمود، ميشال أبو جوده، لويس الحاج، سعيد تقي الدين، أنسي الحاج، شوقي أبو شقرا، عصام محفوظ، سمير نصري، وآخرون وآخرون، تعدادهم لا يحصى وأسماؤهم لا تنسى، وتركوا آثاراً لا تمحى.

لا رثاء يليق بغسان. هذا وقت احتفاء به. وقت إضاءة على رجل، شغله الشاغل، ان يشغل الناس بالقراءة. يومها، كانت الأحزاب والتيارات تعمل وفق منطقها، وكانت «النهار» حزب اللبنانيين. المنتسبون اليها طوعاً وبحرية هم قراؤها. لا تملي عليهم، بل تنشغل بهم وتشغلهم بها.

لم يكن غسان وسطيا، برغم «الوسط» الذي اختاره. عندما ينحاز، يصير قلمه سيفاً. وقلما كان على الحياد. ولما عصفت الحرب بالبلاد، صارت «النهار» تعبيراً عن الحيرة والمأساة.

ما كان غسان طارئاً على الصحافة، كغيره من أصحاب الصحف ورؤساء تحريرها. زمننا اليوم، قليل ميراثه الصحافة. جاءها من المال، او من المال... وبعض الميليشيات. غسان، واحد من أبناء المهنة البواسل، حتى لحظة اغتيال جبران... قال وصدق «النهار باقية».

كان غسان سياسياً، لكنه كان دائما صحافيا.

كان غسان أورثوذكسياً، لكنه كان دائما علمانيا.

كان غسان لبنانيا، لكنه لم يكن طائفياً... الخ.

كان غسان... وسنظل نقول كان غسّان، ونغرف من «متاعب مهنته» ما يساعدنا على تحمل متاعب الأمة والوطن.

لمثل هذا الرجل لا يقال: أنت من التراب وإلى التراب تعود.

الأجدى أن يودَّع بصلاة تنتهي: «فليكن ذكره مؤبداً».

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)