إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | جبران باسيل والسلالة اللبنانية
المصنفة ايضاً في: مقالات

جبران باسيل والسلالة اللبنانية

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1261
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
جبران باسيل والسلالة اللبنانية

لدى جبران باسيل مشكلة مع النازحين السوريين، ولدينا مشكلة مع لغته وأدوات تعبيره المهينة والمستفزة.

ليس وحيداً جبران. أمثاله أكثرية، ومن كل المذاهب والطوائف والمشارب الثقافية المأزومة، على مستوى المعايير القيمية. ليس وحيداً، سبقه إلى منصة العداء للغرباء، كثيرون، وبرتب سياسية عالية. قبله، في أوج موجة العداء للغريب الفلسطيني، أطلق بشير الجميل تصريحه المذهل: «برَّا... بلا وسخهم وبلا جيِّتن وبلا قلعاطن».

تفوق عليهما، وعلى كثيرين بعد ذلك، صاحب العبقرية الشعرية الفذة، ومبدع الروائع الفنية والقصائد المنحوتة من ضوء الكلمة العربية جداً والمتأصلة في أمَّات التراث الكلاسيكي، فقد اختار سعيد عقل أحقر العبارات وأقذعها في وصف الفلسطيني.

هذه السلالة عريقة ومستمرة في الإنجاب.

لا يتصل فعل نبذ الغريب، الذي يقترب من نزعة العنصرية الشنيعة، بمدرسة طائفية دون سواها. فالطوائف في الحرب اللبنانية، أفاضت بما لديها من سفيه العنصرية، مترافقة مع أبشع أنواع القتل والخطف والتعذيب.

هي ثقافة تفوّق بعض اللبنانيين، من مذاهب شتى، في رصف قانون بربري، همجي سفاح وممتلئ بعقيدة نبذ الآخر الغريب، ونبذ الآخر الغريب كذلك، إلى حد الحط منه وإلغائه وتصفيته، بسبب انتمائه الديني أو «الكياني». فالطائفية وشقيقتها المذهبية، تحتل مرتبة متقدمة جداً في سلّم العنصرية. انها عنصرية متفوّقة ومنتصرة، جعلها اللبنانيون، على اختلاف مللهم، عقيدة لبنان السياسية والميثاقية. وها هو لبنان يترنح في الداخل، في صراع عنصرياته.

نكاد نجزم بأن مروّجي العنصرية والطائفية والمذهبية، ليسوا بذواتهم عنصريين أو طائفيين. ثقافتهم وحداثة سلوكهم وطرق تفكيرهم المجرد، ترقى بهم إلى مستوى حضاري رفيع ومتقدم، حيث لا شبهة من تأخر أو تخلّف أو تعصب. ومع ذلك، فمصالحهم تقتضي أن يكونوا طائفيين، ولو كانوا ملحدين أو مدنيين. إنها لتجارة رابحة تلك العنصرية. تدر أرباحاً أكثر من تجارة المخدرات. هذه ممنوعة، أما الطائفية وشقيقاتها، فمرحب بها، ويتعامل معها وفق مقتضيات الواقع.

لو جُرِّد زعماء لبنان من السلعة الطائفية، لساروا وحدهم على الطرق، من دون أن يلتفت إليهم أحد، أو «يلتكش» بهم واحد من المارة. هؤلاء، بسبب طائفيتهم المخدّرة للعامة، أصبحوا زعماء.

جبران باسيل، كغيره من اللبنانيين، لديه مشكلة مع النازحين السوريين. سواه، كان لديه مشكلة مع اللاجئين الفلسطينيين، سواه لديه مشكلة مع الشيعي، فيتهمه بالفارسية. سواه، لديه مشكلة مع السني، فيتهمه بالسعودة، وسواه لديه مشكلة مع الدرزي، فيتهمه بما لا يحصى وبما يندى له العقل.... سواه، لديه مشكلة مع سواه.

ومع ذلك، النزوح السوري مشكلة على لبنان. هو بلد لا يتعافى ولا يتماثل للشفاء، بسهر زعمائه على استمراره في غرفة العذاب الفائقة. النزوح السوري إضافة لا تطاق، لبلد لا تطاق فيه كيفية تعامل أهله مع بعضهم البعض. كانتونات، مناطق صفاء طائفي، خطوط تماس، جزر أمنية غير آمنة.

هذا بلد مأزوم معيشيا واقتصاديا وماليا وتربويا وسياسيا ودستوريا واجتماعيا... لا تضع إصبعاً على أي ناحية من جسده من دون أن يتوجع.

ليس النازح السوري هو الأزمة، أو من أسبابها. فالحاضنة الشعبوية اللبنانية، حاضنة الأزمات وولادة المآسي. النازح السوري بريء من أساس المشكلات اللبنانية.

لدى جبران ومن ينضح كلامه بطائفية مشهدية، مشكلة حقيقية، إنها مشكلته مع الوطن. مشكلته ليست بسبب النزوح السوري، بل بسبب نزوح الوطن إلى الطوائف. يا قوم، نحن في لبنان، لدينا طوائف وليس لدينا وطن، ومن حق جبران أن يدافع عنها، انما من دون أن يكلّف نفسه عناء استعمال لغة «وطنية».

لم تعرف البشرية حروباً رحيمة. الحرب مرادف للقتل. ولم تعرف منطقتنا على الأقل، طائفية أو مذهبية رحومة. كلها قاتلة، بأبشع ما ينجبه القتل من جراح ومجازر. ماذا جنت الطائفية على لبنان؟ ماذا ترتكب الجهادية الدينية في سوريا؟ من نجا من سيارات الموت المذهبية في العراق. إننا مشوّهو المشرق العربي، وبقليل من الجرأة، فلنبحث عمن هو منا، في «جبهة النصرة» الخاصة به، طائفياً وعنصرياً ومذهبياً وأقوامياً.

لدى جبران باسيل، وأشقائه الكثر في الشرق العربي، مشكلة مع الآخر المختلف. وهذه بدعة من تأليف العقول التي تحسب الحياة بالأرقام وحجم المصالح. فالمسألة ليست جينيّة أبداً، ولا وراثية.

لا يولد الإنسان طائفياً. لا يولد عنصريا. لا يولد مذهبيا، يولد إنساناً بمشاعر وعواطف إنسانية...

الطائفية والعنصرية صناعتان بشريتان من رواد السيّطرة، من أصحاب المصالح. امبرتو اكو يشرح في كتابه cinq questions de morale هذه المعضلة: «ليس بين الأغنياء عنصرية، مصالحهم تفرض عليهم إنتاج سلعة أو عقيدة عنصرية، يتولى الفقراء استهلاكها والتعاطي معها كإيمان، ويستعملونها بقسوة المتفاني في خدمة مروّجها. لا مصالحة ولا اتفاق بين العامة العنصريين. لكن الموائد والدوائر والأماكن التي يلتقي فيها مروّجو العنصرية والطائفية، تكون خالية من كل تعبير أو شعور عنصري... إنهم يعيشون في ما بينهم كطبقة متصالحة من جهة العقائد، ومختلفة ومتناقضة من جهة المصالح.

جبران باسيل ليس عنصرياً، على الأرجح. ولكن البضاعة العنصرية غير قابلة للكساد ويمكن أن تدر أرباحاً محسوبة، وهو لا ينأى بنفسه عنها.

الخاصة، من أصحاب المصالح، لا تؤمن بالعقائد، إلا نادراً. تفضل عليها ما يفيد في تجميع العامة وتحشيدها وتجييشها. الطائفية سحرٌ لا يقاوم لدى العامة. وعامة لبنان اليوم، بكل أسف، تسير على هدى الطائفية والعنصرية.

هذا هو لبنان العنصريين الطائفيين. وهؤلاء هم قادته. أما لبنان الوطن الإنساني، فبحاجة إلى جرعات كثيرة من المواطنة، وهذه معركة لم تخضها إلا قلة لبنانية نبيلة.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)