إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | خطاب سليمان «الحكيم» لمسيحيي المشرق: قلِّدونا
المصنفة ايضاً في: مقالات

خطاب سليمان «الحكيم» لمسيحيي المشرق: قلِّدونا

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 884
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

خطاب سليمان «الحكيم» لمسيحيي المشرق: قلِّدونا

المسيحيون في المشرق مأزومون، الأخطار لا يستهان بها: الديموغرافيا ضدهم. نسل الآخرين لم يستتب على سقف. نسل يتزايد ويتضاعف ويكتسح، لا تتسع له أرقام التوقع الفاضلة.. الجغرافيا ضدهم. تتسع لسواهم وتضيق عليهم. بَدَدّ منتشر بلا أرجحية. وجودهم مرهون بأن يكونوا مضافاً إلى... ولا يضاف إليهم. التعصب ينبذهم، الاستبداد يمالئهم ويستتبعهم، يصبحون لاجئي سلطة، وهم الأصلاء منذ الأصول الأولى، إلى أصول النهضة القومية الحديثة... التكفير يرعبهم. فلا تصدر منهم إلا نداءات الاستغاثة، ولا من يغيث.. الحروب تعجّل في تهجيرهم والاحتلال ينفيهم والتدين لا يحميهم... المسيحيون في المشرق قضية شائكة لا حل لها هنا أو هناك أو هنالك.

في الأصل، المسيحيون موجودون في مشرق مأزوم. الأخطار لا يستهان بها: ديموغرافيا صمّاء. كتل من طوائف ومذاهب من المستحثات الدينية، تقعد في النص وتنجب منه فتاوى، تهين الأداء الجاهلي. الجاهلية أرقى بدرجات وأسمى بسماوات من فتاوى الديموغرافيات.

أخطار المشرق مصيرية: عراق يسحق من الداخل بالاستبداد، ويدمر من الخارج بالحرب، ويبدّد من الداخل والخارج بعنف يصيب الشيعة كثيراً، والسنة كثيراً، والمسيحيين قليلاً. الكثير إذا أصاب الأكثريات، لا يُنْقِصُ عددها. القليل إذا أصاب الأقليات يبدِّد عددها. فوداعاً لمسيحيي العراق. أما السنة والشيعة والأكراد، فأي جهنم يصنعون؟...

المشرق كله مأزوم: سوريا تفوّقت في الارتكاب. عامان ونصف عام تنذر بأزمنة إضافية من القتل والسحل والدمار والركام والتهجير. شعب عريق، أصيل، مبدع ومتفوق، تحوّل الأقوياء فيه إلى ذئاب مفترسة، والضعفاء الأراذل إلى نعاج مطاردة ومضطهدة... شعب عريق يسيل دمه ويسير على قدميه طالبا اللجوء واللقمة والحياة. في سوريا يتساوى السني والعلوي والمسيحي في السراء النادرة والضراء المنتشرة.

المسيحي في المشرق، ليس وحده مأزوما. المشرق كله مأزوم، بمن فيه وما فيه. بمسيحييه وتراثهم، مسلميه بحضارتهم وأقوامه بثقافاتهم.

يبقى لبنان. وهو المناسبة التي تدفع إلى الكتابة، فقد عقد في مركز الحضارات العالمي في الربوة، «المؤتمر الأول لمسيحيي المشرق»، قال فيه الرئيس ميشال سليمان كلاماً بحاجة إلى ترجمة.

استثنى الرئيس سليمان لبنان من أزمة المشرق. لبنان، هو دائما الاستثناء المضيء في ثقافة شارل مالك وقصائد ونثريات سعيد عقل وكتابات إدوار حنين وفؤاد أفرام البستاني. هو استثناء ويجب أن يحتذى، لأنه الأنموذج الفريد، ولو كان طاعناً في الفشل والعنف. من هذه المدرسة في النظر إلى استثنائية الكيان غرف خطاب الرئيس، وصال وجال وقال: «ان نموذج الاستثناء اللبناني المميز، قد يشكل منطلقاً لنظام اجتماعي وسياسي مشرقي جديد يؤدي بتنوعه وحرياته الفردية والعامة إلى مطاف ينتهي بدولة المواطنة».

تعليق بصيغة أسئلة: إذا أهملنا الادعاء بالتميز، فأين هي دولة المواطنة في لبنان، بل أين هي الدولة؟ أو أين هو المواطن، أو أين هو الوطن؟ فهذه أمور مفقودة، ويجهد اللبنانيون في البحث عنها، فلا يجدونها.

وقال الرئيس أيضاً: «رعى الكيان اللبناني حماية الأقليات، أقليات الدين والرأي والموقف والسياسة. وجميع الأقليات التي تباينت بالرأي والمعتقد مع الأكثرية فاجتمعت فيه لصون معتقداتها ومواقفها... في إطار من الوحدة والإغناء المتبادل، وتم التعبير عن ذلك في النظام من خلال خصوصية التوازن والمشاركة في السلطة لجميع الطوائف».

برغم التأفف الملطف من قبلي كقارئ، وبعد إسقاط أو إهمال نظرية المؤرخين اللبنانيين جداً، في تكريسهم لبنان كملجأ للأقليات الدينية المضطهدة، وهي كذبة حقيقية. برغم ذلك، لا بد من تعليق وأسئلة: «هل في لبنان طائفة مظلومة في معتقدها، أم انها كلها ظالمة عبر اختطافها المستمر للدولة؟ أليست طوائف لبنان محظية، حيث كل طائفة إمارة مكتفية بذاتها إيماناً وعقيدة وسلطة (زمنية وغير زمنية) إضافة إلى محاكم روحية وشرعية؟ لا مشاكل بين الطوائف، بل المشكلة في قبض الطوائف على الدولة والنظام والمال. والخلاف هو على الحصة والأرجحية والتبعية والموقف من المقاومة النبيلة.

وقال الرئيس أيضاً: «إن الآباء المؤسسين للنظام اللبناني أدخلوا في تجربتهم وعبر الميثاق الوطني بعداً جديداً على الديموقراطية، هو ديموقراطية الجماعات» لا تعليق ولا سؤال، انما استنتاج: نتائج ديموقراطية الجماعات العابرة للحدود والأوطان ماثلة أمامنا: لبنان الأمس مأزوم بحروبه، لبنان اليوم مأزوم بشعوبه، ولبنان الغد مأزوم بغيابه. لدينا ديموقراطية متوقفة عن العمل، لأن الجماعات صادرتها وأجّرتها للآخرين.

وقال الرئيس عن درة العيش المشترك ما يلي: «ولبنان الكيان والنظام والنموذج لعيش الأديان والجماعات المختلفة. قام على العيش المشترك الاجتماعي والسياسي. أي العيش بين المسيحيين والمسلمين بالمساواة المطلقة كينونة وشرعاً... وقد غدا (لبنان) للشرق والغرب رسالة حرية وعيش مشترك وتكامل مبدع».

هذا إنشاء بليغ. نص تحفة. سياق مشتهى. ولكنه لا يمت إلى الواقع والوقائع بصلة. هذا نص يُسكِر من يعيش كالأجنبي في لبنان.

للأسف لبنان لا يشبه نصوصه، بل يشبه ناسه. لا يشبه لا ميشال شيحا أو شارل مالك أو أي محب حقيقي لصورة لبنان المبتغاة والمشتهاة، وكاتب هذا النص منهم. حبنا شيء وأحلامنا شيء وواقعنا أشياء أخرى.

هذا اللبنان، نموذج سياسي فاشل. الأديان متعايشة ومتفقة، ولو على زغل طبيعي. هذا اللبنان لم يكن دولة إلا سحابة سنوات نادرة في بعض سنوات عهد الرئيس فؤاد شهاب. هذا اللبنان، الحاضن للجماعات والطوائف، لا يحضن مواطنيه الأحرار. يفضل احتضان «مواطِفيه» الذين استلبهم زعماؤهم. هذا اللبنان عاش حروبا، سبقت العنف في العراق وسوريا. خمسة عشر عاماً من القتل الطوائفي والمجازر الطائفية، التي ارتكبها طوائفيون، محميون من «الدولة» ويعتقدون بنكد العيش المشترك السياسي. هذا اللبنان، يشبه فيه اللبنانيون، الجنرال ميشال عون والدكتور سمير جعجع والشيخ سامي الجميل والزعيم وليد جنبلاط والشيخ سعد الحريري والأستاذ نبيه بري، وبعضهم يشبه «النصرة» و«داعش» وآخرون يشبهون النظام السوري.

هؤلاء اللبنانيون، ليسوا لبنانيين. هؤلاء، لبنانيتهم ملحقة بطوائفهم ومذاهبهم ومقيمة سياسياً في عواصم هذه الطوائف العربية والإقليمية والدولية، صاحبة «الحق الوازن والأرجحية الفضلى» في تسيير لبنان ولو بالتواء، أو تعطيله ولو كان معافى... هذا اللبنان، هو سوري وإيراني وسعودي وقطري ومصري وفرنسي وأميركي (وكان بعضه ذات حقبة إسرائيلياً)، واللبنانيون فيه صدى لهذه العواصم.

هذه العواصم تتناوب على شن الحروب، بما ملكت أيدينا، وعلى تعطيل الحلول، بما ملكت أموالنا، وعلى انتخاب رؤساء جمهورية لنا، ورؤساء حكومات ومجالس وزراء ولوائح انتخابات، ومسؤولي أمن وقادة جيوش.

لذلك كله... المسيحيون في المشرق جزء من أزمة المشرق. إن كان المشرق بخير كانوا كذلك أسوة بسواهم من المواطنين، ومشرق «الخير هذا»، ليس مشرق التعايش، بل مشرق الحرية والمواطنة والديموقراطية والعدالة للمواطنين، ليس مشرق الاستبداد أو مشرق الطوائف والجماعات. ولما كان المشرق الراهن بعيداً من ذلك، فلا رجاء لأحد. عندها يتحوّل الوطن كله إلى منفى. ويصير المنفى هو المشتهى.

عذراً فخامة الرئيس. لا ترجمة لبنانية لخطابك البليغ. فلنتواضع قليلاً. لدينا مشكلات أفظع، فلنبدأ بطرابلس مثلاً، وبالتعايش بين باب التبانة وجبل محسن، أو أي موقع آخر.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)