إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | العار... من لامبيدوزا إلى عكار
المصنفة ايضاً في: مقالات

العار... من لامبيدوزا إلى عكار

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1529
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

العار... من لامبيدوزا إلى عكار

I ـ المتوسط بحر وقبر
ضحايا عبّارة الموت سيعودون اليوم من أندونيسيا إلى تراب الوطن في عكار وطرابلس. أما بعد فلا بارقة تفيد، بأن البحر المتوسط لن يكون قبراً مفتوحاً للهاربين من أوطانهم الظالمة.
من عكار إلى لامبيدوزا والضفاف الأوروبية، من الصومال وأرتيريا إلى ضفاف المتوسط، عبوراً بالصحاري، بكلفة الموت جوعاً أو عطشاً أو ضياعاً، من جنوب الصحراء في افريقيا إلى جزر الكاناري الاسبانية أو إلى تخوم سبتة ومليلة في المغرب «الاسباني» غصبا عنه، من جنوب السودان وشماله إلى جزر اليونان وإيطاليا وبحر ايجيه، من المغرب إلى جبل طارق أو من تونس إلى صقلية، من سوريا الذبيحة إلى حيث ترسو العبّارات التائهة في ليل المتوسط الطويل، من كل مكان بائس، محتقن، مفقَّر، مدمَّى، متخلف، منهوب ومصاب بأمراض بدائية مستعصية وأمراض حديثة عاصية، من كل مكان تتحقق فيه نبوءة الحرب بلعناتها كافة، تنطلق حافلات مستورة وعبَّارات مخلَّعة وزوارق مجهولة بقيادة عصابات تتاجر بالفقراء، باتجاه مدن «النعيم» الأوروبي، التي تظهر في وسائل الإعلام، مزدانة بالسلع الغذائية والطبية والسياحية والالكترونية والجنسية، وسهولة الحصول عليها بلذة... من قارات البؤس والفقر والهزيمة وانعدام الأمل، في آسيا وافريقيا، تنطلق كل يوم، آلاف أو عشرات الآلاف، باتجاه الفردوس الأوروبي المذهل، «جنّة» المحرومين وسماء المتلهفين لإطفاء شهوة الفم بلقمة سخية، وشهوة الجسد بجرعة دواء، يتدفقون سراً أو علنا، علهم يجدون أرذل الأشغال وأحطها، كي ينعموا بفرصة الخروج من البطالة التي قرّبتهم من المجاعة، أو لكي ينجوا من الموت قهراً أو قمعاً.
بلاد طاردة مقابل بلاد مشتهاة. شعوب مقموعة وشعوب تبدو عليها النعمة، برغم أزمات بورجوازية تجتاحها، إذا قيست بما تعانيه شعوب جائعة ومريضة ويائسة، اعتبرت انها شعوب كفرت بنعمتها. الفقير الأوروبي هو بنظر الفقير العالمثالثي، بورجوازي «نعنوع»، ومحظي بتقديمات وخدمات ورعايات تجعله في مصاف البحبوحة. فالأمم طبقات، والفقراء طبقات، فيما يتساوى الأثرياء ويشكلون طبقة دولية.
من بلاد مصابة بطاعون التخلف وأعاصير العولمة وموجات العنف وأنظمة الاستبداد واقتصاد العوز (بسبب تخمة القلة) وفتاوى التعصب والتكفير، وأساليب النبذ والتهجير، تندفع جموع وصلت إلى الحافة. وهنا، الخياران يتساويان: «بين أن أموت في بلادي، وأن أموت في طريقي إلى أوروبا، أفضل المقامرة بحياتي». خيار بين موتين: الأول أكيد والثاني محتمل. ولهذا، حصل ما حصل، وتحوّل البحر الأبيض المتوسط إلى مقبرة مفتوحة على سماء بلا رحمة ولا زرقة ولا ملائكة. بحر بشكل جحيم.
من عكار، سارت القافلة ولم تصل إلى أوستراليا. غرقت في بحر أندونيسيا.
II ـ لبنان للتصدير
تجوز المقارنة بين إسرائيل ولبنان. يتفوّق لبنان على إسرائيل في تتويج عيوبه فضائل. لبنان قادر على اختراع الأسطورة وتصديقها وتأصيلها. إحدى أساطير لبنان، إنه والزورق الفينيقي صنوان. شعب «مفطور على المغامرة وحب السفر ومراودة البحر». الهجرة فيه، برغم مآسيها وآلامها وعذاباتها، تجارة رابحة.
أعجب كيف أن كاتبا فذا تقدميا وقع في إبراز فضائل الهجرة. أعجب لعمر فاخوري الذي اعتبر شباب لبنان بضاعة قابلة للتصدير. ولهذا انتخب نصه ليكون مادة تدرس في الأدب العربي في المناهج الرسمية اللبنانية. «قدموس» جدنا و«أوروب» جدتنا.
يتفوّق لبنان في اختراع الشيء وضده في آن. «يا مهاجرين ارجعوا» (لوديع الصافي رحمه الله) وفي الوقت نفسه «لبنان رصيف ومطار». الهجرة حاجة مادية قبل أن تكون طموحاً ريادياً واكتشافياً. مهاجرو لبنان إلى افريقيا عبر مرسيليا بدءاً من أواخر القرن التاسع، ذاقوا الموت والعوز والمرض والضياع وماتوا هناك. اصطادتهم الملاريا، قهرتهم الأمراض، فتكت بهم الحشرات، استلبهم عافيتهم المستعمرون، ودفعوهم لتجارة «المفرَّق» في القرى المنتشرة في الغابات. الأشغال النظيفة في المدن هي للأجانب ولمن يختارونه «عميلا» تجارياً «يكارون» على ظهره.
يتفوق لبنان في اختراع وطن آخر غير وطنه الجغرافي. لبنان المقيم ليس كافيا، لا بد له من «لبنان المغترب» أو «لبنان الانتشار». في لبنان الأصلي، فرغت القرى والبلدات. باتت مآوي للعجزة وموظفي القطاع العام. فرغت مناطق من اقتصاداتها الحرفية والزراعية والتجارية. دمّرت الهجرة الاقامة في الريف واستكملت العولمة التي تمركزت في المدن، عملية افراغ المناطق بالنزوح...
لم يعدم اللبنانيون وسيلة لتمجيد الهجرة. للمهاجر تمثال على فم المرفأ، وجهه إلى البحر وظهره لبلده. «برافو». المهاجرون يتألمون ويعانون والمقيمون من أهل السياسة والفكر والثقافة، يرقصون ويدبكون ويرفعون راية التبولة والحمص والعرق. المهاجرون، عندما رحلوا، انتصفوا ولم ينصفوا. صاروا نصفين، نصف في لبنان الذي حرموا منه، ونصف في المهجر الذي الزاموا به... المهاجرون الأثرياء قلة، والمهاجرون المستعدون لأي عمل أو شغلة أكثرية. هؤلاء، تعاطوا في البدايات، الأعمال الوضيعة. (الشغل ليس عيباً ولكن كتمان الحقيقة هنا عيب). خدموا صناعاً في المعامل، حفارين على الطرقات، بياعي كشة في النائي من البلاد، عاشوا في معازل وأزقة. جبران خليل جبران تحدث عن موت أمه وأخته بسبب الأمراض التي تنبعث من الأزقة الملوثة بألوان الذباب والحشرات والبعوض... لم يعد من المهاجرين إلا قلة قليلة جداً. المهاجرون، عندما تيّسروا شدوا أهلهم إلى الهجرة. أخذوهم. ربحت بلاد من اللبنانيين، وخسر لبنان، وعوّض خسائره، بدخل غير منظور، هو «عطاءات» المغتربين إلى أهلهم. هو اقتصاد الإعانة والإغاثة والندرة.
الأثرياء، عندما عادوا، بعد ترصيد أموالهم في مصارف أوروبية ولبنانية، انضموا إلى طبقة رجال المال والأعمال في لبنان. صرفوا جهودهم والقليل الباهظ من أموالهم في «الحرب العقارية». ساهموا في جنون الأسعار وإفقار الفقراء، وطرد المزارعين من مزارعهم وأهل القرى من قراهم... معظم أثرياء المهجر في لبنان، عادوا ليحلبوا لبنان من زرعه وضرعه وأرضه وشعبه. استعانوا بأصحاب القرار والنفوذ وزعماء السياسة، وأحيانا حلّوا على لوائحهم الانتخابية. لدينا أكثر من عشرين «مليارديراً» في المجلس النيابي أما في مجلس الوزراء فهناك تخمة منهم. ندر أن قام ثري مغترب باستثمار زراعي أو صناعي، يوفر للريف، في عكار والبقاع والجنوب فرص عمل كريم لأبنائه. ولولا تدفقات المال السياسي الخليجي، من قطر والسعودية وإيران، لكان لبنان ندا للصومال وأثيوبيا في الحرمان. للأسف، لبنان محكوم بطبقة أثريائه بتأييد مبرم من طبقة فقرائه.
III ـ فلسطين كلبنان ولا يتشابهان
جغرافية فلسطين من جغرافية لبنان والشاطئ السوري الممتد من ضفاف سيناء إلى خصب الاسكندرون. يتفوق لبنان على فلسطين بوفرة الينابيع والأنهار، فيما تتفوق فلسطين بوفرة المساحات المنبسطة وندرة الجبال الجرداء والوعرة. والبلدان من طبيعة مناخية واحدة وتساقطات مطرية متقاربة، ومع ذلك ففلسطين بلاد يهاجر اليهود إليها من أصقاع الدنيا ويقيمون فيها دولة وسلطة ومجتمعاً واقتصاداً وجيشا ومؤسسات ومشاريع ومؤسسات إنتاجية زراعية وصناعية وتكنولوجية وعسكرية وثقافية وتربوية متفوقة... ولا تزال دولتهم «إسرائيل» في فلسطين المحتلة تطالب بالمزيد من اليهود، ويرعبها أن تظهر بوادر هجرة معاكسة، فيما لبنان دولة تحتفل بهجرة أبنائها.
نحن لسنا من هذه السوية. لسنا دولة، والسلطة عندنا سائبة. طغمة مالية سياسية طائفية مذهبية مشتركة تقيم نظاماً مالياً مصرفياً ناجحاً واقتصاداً ريعياً وأنشطة عقارية وتسولا واستدانة، لتسيير آلة الربح الريعي، لا أكثر. ولولا أموال الارتهان لقوى إقليمية لما بقي شيء من لبنان.
«إسرائيل» احتضنت مهاجريها وأعطتهم أرض فلسطين، فصنعوا معجزة المزارع والمصانع والمدارس والجامعات والثكنات... هم دولة ونحن لا نمت بصلة إلى الدولة. هم شتات صار مجتمعا، نحن مجتمع تحولنا إلى شتات. نحن أصيلون في الإقامة وصرنا «نَوَراً» رُحّلاً، فيما الإسرائيلي، رحّالة في الدياسبورا، وصار «مواطنا» في دولته على أرض ليست له.
هي أفضل منا. شعبها لها. نحن، شعبنا ليس لنا، بل للآخرين. ونتباهى. الأسطورة كذبة، الحقيقة ان النظام الاقتصادي في لبنان، نظام طارد لأهله وشعبه. منذ الاساس، قدّم شيحا أطروحته: لا مستقبل للزراعة، لا مستقبل للصناعة. نحن بلد تجاري، فينيقي ومركنتيلي. هكذا كان. وبعد الحرب قدم فارس العولمة بقيادة فريق الرئيس رفيق الحريري، فازدادت الهجرة الطوعية من الأرياف بأعداد غفيرة، والنزوح إلى المدينة بأعداد غير مسبوقة، حتى اختنقت العاصمة وما حولها.
زار وفد زراعي وزير الزراعة في بداية التسعينيات النيوليبرالية، وطرح عليه مشكلته. الجواب كان حاسماً. لا مستقبل للزراعة. ودِّعوها. هذا يعني انزحوا أو هاجروا. وهكذا كان، سمع الوفد الكلام نفسه من رئيس اللجنة الزراعية في مجلس النواب. لم يغضب أحد. انصاعوا: «البيك» معه حق. هذا هو منطق الطرد الطوعي من الأرض ومن البلد. تركوا حقوقهم المقدسة (حق العمل في الأرض) ورحلوا. لم يغضب أحد. لأن الفقر، يقود إلى طلب الاستتباع، والثراء، يقدس حلف الاستتباع.
لبنان، بلد يتحوّل بسرعة إلى طارد لأهله... ولو فوق عبارات الموت.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)