إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | وثيقة عن «الحرب المرغوبة» بين «داعش» والنظام
المصنفة ايضاً في: مقالات

وثيقة عن «الحرب المرغوبة» بين «داعش» والنظام

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة الحياة اللندنية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 840
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

وثيقة عن «الحرب المرغوبة» بين «داعش» والنظام

لم يطرأ تغيير كبير على خطاب النظام في سورية بين حدثي إطلاقه شاكر العبسي من السجن في 2006 وإيفاده إلى لبنان ليُنشئ «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد في شمال لبنان، وبين إطلاقه المساجين الإسلاميين السوريين من سجن صيدنايا ليتولوا نقل الثورة إلى مواجهة مسلحة مع النظام.

في الحدث الأول تولى حلفاء النظام السوري من اللبنانيين اتهام «تيار المستقبل» بالوقوف وراء العبسي، وها هو النظام يتهم المعارضة السورية ودولاً في الجوار بالوقوف وراء «النصرة» و «داعش».

معظم القادة السوريين لـ «داعش» و «النصرة» هم من المفرج عنهم من سجن صيدنايا. معظمهم قاتل في العراق بتسهيل من النظام في سورية، وعاد إلى سورية واعتقل وأفرج عنه خلال الثورة السورية. أبو محمد الجولاني أبرزهم، ولكن أيضاً زهران علوش وحسان عبود وبهاء الباش وغيرهم عشرات، ممن تملأ فيديواتهم اليوتيوب.

لكن الأهم على هذا الصعيد، وهو ما صار شبه أكيد، هو إطلاق النظام مصطفى الست مريم، أو ما يسمى في أدبيات السلفية الجهادية «أبو مصعب السوري». فهو، وبعد أن سلمته السلطات الألمانية للنظام السوري، اعتبر القبض عليه في حينه الإنجاز الأثمن في أعقاب 11 أيلول (سبتمبر) 2001.

للأخير مساهمات كتابية في «الجهاد العالمي»، ووجهة خاصة في العمل العسكري، فهو اختلف مع أسامة بن لادن في أفغانستان، بعد أن دعا إلى ضرورة حل «القاعدة» ومبايعة الملا عمر أميراً للمؤمنين، والانخراط في المجتمع الأفغاني وتقديم الوجوه المحلية على القادة العرب لـ «الجهاد» هناك.

وإذا أضفنا تاريخ الرجل الى خبر إطلاقه شبه الأكيد من السجون السورية، أمكننا أن نُفسر الخلاف الناشب بين «جبهة النصرة» و «دولة العراق والشام» أو ما يُسمى «داعش». فـ «النصرة» تعتقد بضرورة تقديم الوجوه السورية في التنظيم والعمل والقيادة، فيما تعتبر «داعش» أن لا قيمة لهذا الاعتبار، وما على السوريين إلا الخضوع لأمير من خارج الحدود. و «النصرة» تقيم وزناً للعلاقات المحلية وتسعى للاستثمار فيها، فيما تعتبر أن «الغرباء» هم من سيقيمون الإمارة.

وردّ الخلاف بين «داعش» و «النصرة» إلى أصل كان تأسس عليه الخلاف بين أبو مصعب السوري وأسامة بن لادن في أفغانستان، لا يعود فقط إلى ملاحظة الـــفروق بين خطابي الجماعتين، إنما أيضاً إلـــى تصـــورهما الميداني للحرب. ذاك أن «السلفية الجـــهادية» هي فتوة قبل أن تكون أفكاراً ومناهج.

فالوثيقة غير المنشورة التي على أساسها كلفت «القاعدة» في العراق أبو محمد الجولاني تأسيس «النصرة»، ثم تراجعت بعدما شعرت بسعيه إلى الاستقلال بتنظيمه السوري، زُعم أن الجولاني كتبها في بداية 2012، وهو التاريخ الذي سُرب فيه خبر إطلاق أبو مصعب السوري من سجون النظام. والحال أن تشابهاً لا يمكن تفاديه بين لغة الوثيقة ولغة كتاب أبو مصعب السوري الشهير «المسألة السورية»، وهو تشابه في اللغة ومتانة العبارة والمعرفة الموسوعية بالحروب والنزاعات والفروق بينها. لا بل إن أخطاء لغوية محددة سقط الكاتبان المزعومان فيها نفسها، فهما يعتمدان مثلاً «ال» التعريف للمضاف بدل المضاف إليه كأن يكتبا «من الغير مؤكد» بدلاً من «من غير المؤكد».

ووثيقة تأسيس «النصرة» التي انقلبت «داعش» عليها تعتبر الوثيقة السياسية والعسكرية الوحيدة التي انبثقت من النزاع في سورية بعد نجاح النظام في عسكرة الثورة. فكاتبها الذي من المفيد والمسلي أن نُجازف بالاعتقاد أنه هو نفسه أبو مصعب السوري، يحفظ فيها خبرات في النزاع وفي «قتال» النظام تنم عن اختباره الصراع بين نظام «البعث» وحركة «الإخوان المسلمين» أوائل الثمانينات. وهـــــو إذ يشير إلى تشابه في الانقسام الإقليمي حول الصــــراع في سورية بين حقبتي الثمانينات والـــيوم (وقــــوف روسيا والصين وإيران إلى جانب النظام والدول المجاورة إلى جانب «الإخوان»، ونــــجدة المحور الأول النظام وخذلان المحور الثاني المـــعارضة)، يُنبه إلى خطر الانجرار وراء مقــــولات «الثورة السلمية»، إذ إن ذلك حتى لو أفضى إلى سقـــوط النظام، فإنه سيوقد النزاع ويقصره على ســـورية، وسيُلغي احتمالات «الإمارة». والغريب أن الوثيقة تلحظ في أكثر من مكان فيها، أن ذلك سيكون أيضاً دأب النظام. فالأخير وفق الوثيقة هو مَنْ عَسْكَرَ الثورة وفي أحيان كثيرة من أمدها بالسلاح.

عند هذه النقطة يتكشف مزيد من الدوافع التي كانت وراء خطوة إطلاق السجناء الإسلاميين من سجن صيدنايا. فالنظام السوري الذي أجاد اللعب بورقة الإسلاميين على مدى تاريخه كله، أصاب فعلاً الثورة بمقتل عبر إفراجه عنهم. فـ «الصراع» المفتوح هو أفق العمل الوحيد وفق الوثيقة. لا ثمرات تُجنى من الثورة غير استمرار الصراع، وفق أبو مصعب السوري وقرينه الجولاني. و «الصراع العسكري» أيضاً هو أفق النظام الوحيد ومادة تفوقه. فبعد هذه السنوات السورية الدموية كيف يمكننا أن نتخيل أن يحكم سورية نظام أقدم على ما أقدم عليه من دون أن يكون «الصراع» ضمانته الوحيدة؟

لا شيء يمكن أن يُناسب النظام في صموده في وجه الثورة أكثر من «النصرة» و «داعش». التقاعس الدولي حصل بفعل ذلك، واستدراج «المجاهدين» غير السوريين تم بناء عليه. وإذا كانت حال الحرب قائمة اليوم بين النظام وهذه الجماعات، فهي الحرب المرغوبة من الطرفين، والتي تؤمن لهما أسباب البقاء. فالنظام عبقري نِزاعات بلا أفق، ويعرف تماماً الثمرات التي تجنيها، وما يُمكن أن يُحدثه إطلاق «أمير جهادي» من السجن. يعرف تماماً أن شذاذ آفاق من خارج الحدود ينتظرون الإمارة وسيلبون النداء. وهنا تتجلى رشاقة «البعث» الوحيدة، فتتشكل جماعات خارج الضبط الأمني ولكن ضمن الوظيفة السياسية.

من «فتح الإسلام» وصولاً إلى «النصرة» و «داعش»، هذا دأب النظام، فهو ابن النظام الإقليمي الذي ولدت هذه الجماعات التكفيرية في ظله ورعايته. النظام الذي أنشأ الخراب الذي خرجت منه هذه الجماعات. هو يعرف أن شباناً سيأتون من خارج البلاد لينتحروا في سورية، مثلما كان يعرف أن شباناً سوريين ذهبوا للانتحار في العراق.

هو يــعرف، لهـــذا أفرج عن مصطفى الست مريم.

المصدر: صحيفة الحياة اللندنية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

حازم الأمين

حازم الأمين

كاتب وصحافي لبناني. مسؤول عن صفحة تحقيقات في جريدة "الحياة". عمل مراسلاً متجوّلاً للجريدة، وغطى الحروب في لبنان وأفغانستان والعراق وغزة. وأجرى تحقيقات ميدانية عن الإسلاميين في اليمن والأردن والعراق وكردستان وباكستان، وعن قضايا المسلمين في أوروبا.

المزيد من اعمال الكاتب