إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | «الزواج الشرعي» بين الديموقراطية والديكتاتورية
المصنفة ايضاً في: مقالات

«الزواج الشرعي» بين الديموقراطية والديكتاتورية

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 803
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

«الزواج الشرعي» بين الديموقراطية والديكتاتورية

الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي اختفى. خرج من الاليزيه، وخرج معه اليمين من السلطة. تسأل عنه، ولا جواب. آخر ما نُمي إلى الفرنسيين، أنه بصدد البحث في إمكانية شراء «قصر» في المغرب «المضياف».

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قيد المراقبة الدقيقة. لديه فترة سماح مديدة، تؤمنها أكثرية نيابية في «الجمعية الوطنية». الحساب يبدأ بعد ذلك، علماً بأن البعض ينصحه بأن يسارع إلى دفن وعوده المستحيلة، والتفرغ لوعوده السهلة، تمهيداً لخوض المعركة الأوروبية، على جبهة تدعيم النمو بدلا من التقشف.

حتى الآن، لم يتعـرض هــولاند لنــقد لاذع، لكنه تعــرّض لموقف حرج، خرج منــه باهتا. لقد لــقنه القيصر الروسي الجديد، بوتين «الثاني» في مؤتمــر صـحافي مشترك، دروساً بليــغة، بصــوت ينم عن قسوة واستـعلاء. بدا هولاند، أمــام بوتين، كمن يتبرأ من «فرنسيته»، عندما ذكره بأن فرنسا هي التي استقبلت بشار الأسد، لا موسكو.

لا جديد على جبهة المـعارك الانتخابيـة. كل شــيء هادئ. الاشــتراكي يتقدم، اليمين يتراجع، اليمين المتطرف يخسر واليسار يخسر، الخضر يزدهرون قليلا. لا شيء مثيراً. الديمـوقراطية تكفلت بنقــل السلـطة، وإجـراء الانتخــابات وفق القـوانين، بدقة «بــيغ بن»... تشعر وأنت في فرنـسا، كأنك غريب في موسم الانتخابات: لا تسمع عبارات وكلمات طفح الكيــل منــها في لبــنان، وفي بلاد العـرب. لم نسمع أبداً شيئا عن الله. هنا، الله لا يتـــدخل. أُقيل منذ قـرن من مسـؤوليــاته السيــاسية. لا نـرى لفّة أو عمـامة أو قلنــسوة.. هنا. رجال الدين للصـلاة والدعاء وتكــفل أرواح المؤمنين وتأهيــلهم لآخرتهم، من دون حمــولة ســياسية، أو تأثيــم ديني، أو تجريم مذهبي. لم نسمع شيئا عن طوابير مذهــبية وطائفــية. لم نســمع كلاماً يغيّره «الزعماء» (زعــماؤنا) من فوق السطــوح، وبصــوت مرتفــع. هنـا، في فرنسا، لم نشــم أبداً رائحــة أمـوال وبيـع أصـوات وشراء ذمم. هــنا، لم يتحــدث أحد عن تدخل دول «إقليــمية» ودعــم مـالي وإنفــاق يتـسرّب مــن دول نفــطية... قـيل سابـقاً ان أموالاً دفعــها صــدام حــسين دعــما لجاك شيراك.. لم تثبت صحــتها بعد تحقيق. وقيل لاحقاً، ان أموالا تبرع بها القذافي لدعم ساركوزي. إنها قيد المساءلة.

كم لا نشبههم! كم لا يشبهوننا!

عندما نجري مقاربة بين فرنسا ولبنان، ذي «الديموقراطية التوافقية»، (وهي ليست كذلك، إذ لا هي ديمـوقراطية ولا هي توافــقية) نشــعر بأنــنا لا ننتــمي إلى كوكب واحــد، ومـع ذلك، فإن الديمــوقراطية الفرنسية مصابة بأعطاب كثيرة، كغيرها من الديموقراطيات الغربية العريقة.

أولاً: السلطة المنتخبة ديموقراطياً، فقدت جزءاً من سيادتها، لصالح قوى غير منتخبة من قبل الشعب. هناك سلطة غير منتخبة فوق السلــطة المنتخبة. سلطة المال أقوى من سلطة الشعب. سلطة المصارف أقوى من السلطة السياسية. السلــطات المالية الحاكمة والمتحكمة، تستطيع ان تملي البرامج الاقتصادية على الحكومات، وتستطيع ان تسقط حكومات وأن تمنع انتخابات وأن تضع خريطة طريق لأنظمة... تمركز المال في سلطات عابرة للحدود والسيادات والشعوب، جعل الديموقراطية الغربية، محكومة «بآلهة»، أشد نفوذاً، من «آلهة السموات» وآلهة الأديان، التي عندنا. فمع الآلهة الدينية، يمكن التفاوض، عبر التفسير والتأويل والفـتاوي، تستطيع أن تُخضع الآلهة لمنطق الضرورات التي تبيح المحظورات. أما «آلهة» المال، و«رسل» المـصارف العالمية، ومبشرو «النيوليبرالية»، فلا يمكن اقناعهم بغير سداد الديون، وفتح الأسـواق، والاستدانة الدائمة... لقد أطاحت الأزمة المالية في أوروبا، بعدد من الحكومات، وكنّست السلطات التي عاندت «الوصفة الانقاذية» الموحدة، والقاضية بتطهير الدولة من ممتلكاتها، والفقراء من مدخراتهم، والمتقاعدين من مستحقاتهم.

لا ديمـوقراطيــة مــع تمركز المــال وانفـلاش الأسـواق واسقـاط الحــدود وجعل الخصخصة حصان السياسة الاقتصادية... إذا حكم المال تحكّم واستبد.

ثانيا: السلطة المنتخبة ديموقراطياً، فقدت جزءا من شرعيتها، عندما دخل المال في تصنيع ممثليها... لا معارك انتخابية من دون انفاق باهظ. ولا «حياة انتخابية» من دون وسائل اعلام توظف امكاناتها وطاقاتها لخدمة فريق أو مرشح أو تيار. فالاعلام، الممول والمدعـوم والممــلوك، من أرباب المال، ومن «التروستات» العالمية، ومن الصناعات العسكرية، والصناعات الكيميائية والغذائية والدوائية وشركات المعلوماتية، أقوى من عديد الأصوات الحرة والنقدية. الاعلام يصــنع للرأي الـعام رأياً يتوافق مع القوى القابضة على المصــالح وعلى القيــود المالية وعلى شروط الاستثمار والمزيد من الأرباح. الرأي العام يصنعه «رأي الاعلام».

ثالثا: السلطة المنتخبة ديموقراطيا، مع ما يشــوبها من نقصان للتمثيل الشعبي الحقيــقي، ونقــصان في السيادة لصــالح من هو أقوى منها ليــست ملزمة بأن تكون ديموقراطيــة في تعاطيـها وتعاملها مع مصالحها الخارجية. فهي إذ تسهر على ان تظهر ديموقراطيتها وتتقيد بآلياتها، فتعطل بين السلطات، وتضع القضاء بمنأى عن تدخلاتها السافرة، وتهتم عن جد، بمصالح المواطنين، عبر الالتزام بتقديم الخدمات الضرورية لهم وتطويرها: تربــية وتعـليماً على كل المستويات، استشــفاء ورعاية صحــية، تحـسين شروط العمل والبحث عن مشاريع لخــفض نسبة العاطلــين عن العمل، تأمين شروط السلامة الــعامة، تأمين نقل مريح، إلى آخره من مستلزمات الحياة والكرامة الانسانية. فهي، إذ تسهر على ان تكون ديموقراطية، بحذافير نصوصها، في ما خص بـلدانها، تجد نفسها طليـقة في دعم دول دكتــاتورية، وتأييد حــروب ظالمة، وتأمــين الغطاء لشركات عملاقة دأبت على نهب الثروات وتدمير البيئة وإفقار البشرية.

لا يرف جفن لهذه الدول الديموقراطية إزاء ما تتعرض له شعوب من مجاعات ونوبات موت متواترة، كل بضع ثوان. البشرية تنزف جوعاً في أكثر من ثلث سكان المعمورة، بينما الشعوب الديموقراطية المرفهة، تستطيع ان تهز أركان السلطة فيها إذا شعرت بأن السلطة تمس أحد مكتسباتها... هذه سلطات ديموقراطية في الداخل. دكتاتورية وأخطبوطية في الخارج. لا شي يمنعها من ارتكاب حروب باهظة ومدمرة لصالح شركاتها العملاقة... ان «ماك دوغلاس» الحربية، هي في خدمة «ماك برغر».

ولا يرف جفن لهذه الديموقراطيات المنتــخبة، ولا تحــاسب مسؤوليها، الذين يترددون إلى دول تفتك بشعوبها. ولقد عرفت الدكتاتوريات العربية رعاية وحماية وتأييداً ودعماً، وعرفت كذلك، كيـف يتــم تببيض صفحاتها السوداء، عبر إبراز «خطوات ملموسة» (يا حرام!) باتجاه الديموقراطة (كذب) وعبر تجاهل المـساجين والمعــتقلين والمنفيين والهاربين والمظلومين والجائعين والمهمشين والذين لا حق لهم سوى حق ان يموتوا بصمت، مع ترك حرية اختيار الآية التي ستنقش على قبرهم.. هذه الديموقراطيات الوديعة في داخل بلادها، هي ديموقراطيات متوحشة. لا تقيس الأمور بمقياس القيم الديموقراطية، المرتكزة على الحرية والمواطنة وحقوق الإنسان. إنها تدوس مبادئ وقيم الديموقراطية، وتركّب عيونا زجاجية، لا دمع فيها ولا مشـاعر، عندما تنظر إلينا وإلى بؤسنا الذي تتشارك في صناعته مع أنظمة الاستبداد العربية.

هذه الأنظمة الديموقراطية الراشدة والعاقلة، تمارس شذوذاً فاقعاً. انها قادرة على أن تتحول إلى دكتاتورية، كأن هذه الديموقراطية لا تبقى على قيد الحياة في بلادها، إلا بمقدار ما تؤمنه لها الدكتاتوريات من وسائل نهب واستثمار.

الوجه الآخر للديموقراطيات الغربية، هو الدكتاتوريات الحارسة لمصالحها.

المعادلة الرابحة تكون إذاً: ديموقراطية في الداخل بحاجة إلى دكتاتوريات في الخارج لممارسة القرصــنة الاستعمارية سابقا والقرصنة المعولمة لاحقاً. لذلك وجدنا «أمهات» الديموقراطيات يتــناوبون علــى زيارة المغــرب ومليــكها (Notre Ami le Roi) وعلى تطويب زين الـعابدين ملاكاً، وعلى «مسامحة» القذافي على خــطاياه، وعلى اعتــبار مــبارك، أحــد أعـمدة المتوسط (فرعون الفراغ المذهــل)، وعلـى ممـارسة طقــوس كان شبــيه لهــا مع ملــوك وأمراء دول الخليج، حـيث الديموقراطـية كفر، والحـرية إلحاد، والإنســـان حــيوان. كي تزدهر الديمــوقراطية هنـاك، علــيها ان تربي الدكــتاتوريات عنـدنا. كم هو قبـيح وجه هذه الديموقراطيات فينا.

رابعا: حوَل مقصود يــنتاب السلــطات الديموقراطـية المنتخبة، عندما تضع مقاييس للديموقراطية وتخرقها. فهــي مؤمنة بأن «اسرائـيل» دولة ديموقراطــية، برغم ان هــذه الديمــوقراطية محكومة بسلطة ايديولوجية صهيـونية، ليــست بريئة من العــنصرية، بل هي والعنصرية صنوان يتنافسان، وقد تبزها في أحيانا كثيرة.

الغرب الديموقراطي قرر ان اسرائيل ديموقراطية واقتنع بذلك.

انها كذلك. لا أحد عاقلاً يستطــيع ان ينفــي الديموقراطية عن اسرائيل، ففيها تنتخب السلطة ويتم تداولهــا وفق آليــات ديموقراطية، والحريات الفردية مصونة إلى آخره. لكن هذه الديموقراطية عدوانية، وترتكـب أفظع ما ترتكبه الدكتاتوريات العربية... إنها ترتكب حــروباً ظالمة. تحتل بلاداً بالقوة. تطرد شعباً بالقـوة. تســتوطن أرضــه بالقوة. تصادر أرضه بالقوة وتخضـعه بالقــوة وتلغيه بالقوة، وتنفـيه بالقـوة، وتعتـقله بالقوة... انها ديموقراطية لا تصفع مواطنا يهـودياً. لكـنها ترتكب «الرصاص المسكوب» و«عناقيد الغـضب». وتقيم جداراً عازلاً، يفرح له الغـرب كثــيراً، بيــنما كان يلعن الاتحاد السوفيـاتي، بسبب دعمه جدار برلين.

ديموقراطية إسرائيل لا شوائب فيها لليهود... هذه الديموقراطية بالذات سكين تجز عنق فلسطين منذ 64 عاما.

ديموقراطية اسرائيل مسموح لها في نظر الغرب ان تكون عنصرية، ولكن غير مسموح تسمية النظام في ايران بأنه ديموقراطي، علماً بأنه يتفوق في ممارسة ديموقراطيته الخاصة به، على كل الدول العربية، التي أبّدت ملوكها ورؤساءها، بدعم الغرب في كثير من الأحيان.

لإيران «ديموقراطية» بعقيدة دينية مذهبية. فلكل ديموقراطية عقيدة تظللها. وهناك فارق كبير بين عقيدة صهيونية عنصرية، وعقيدة دينية تستلهم الدين في بلد أكثريته الساحقة تدين بها، ولها في ذلك اجتهادات تناقض مقولة «ولاية الفقيه». ان عمر هذه الديموقراطية ثلاثة عقود، ولا إشارة تدل على تراجع عنها، برغم ما تتعرض له من أزمات. فالمسار الديموقراطي هناك يتقدم ولا يتراجع... والطريق طويل طويل.

وبرغم كل ورد أعلاه، فإنك لا تستطيع الا ان تحترم هذا الفرنسي، الذي يذهب إلى صندوقة الاقتراع، بهدوء، وبثقة، لينتخب سلطة يحاسبها. انه فعل جدير بالاحترام.

أين نحن من كل ذلك؟

إننا لسنا من هذا العالم.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)