إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | «ألو.. سمير العموري.. معك عباس ابراهيم»!
المصنفة ايضاً في: مقالات

«ألو.. سمير العموري.. معك عباس ابراهيم»!

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 798
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

«ألو.. سمير العموري.. معك عباس ابراهيم»!

اتخذت قضية المخطوفين اللبنانيين الـ11 في أعزاز بعداً سياسياً وأمنياً جديداً، بعد الخامس عشر من آب 2012. فقد خُطف التركي ايدين طوفان تيكين (28 سنة) على يد إحدى العشائر اللبنانية، لكن التداعيات لم تقتصر على حدود فعل الخطف نفسه، رداً على اعتقال المعارضة السورية المسلحة للشاب اللبناني حسان سليم المقداد في 11 آب 2012، بل اصيب الشريان الحيوي المؤدي الى مطار بيروت الدولي بطعنة أمنية، كانت لها نتائج مؤذية جداً للاقتصاد اللبناني وقد تجلى ذلك بقرارات متتالية لدول عدة كانت تنصح رعاياها بعدم القدوم الى لبنان أو مغادرته على وجه السرعة. ترافق خطف المواطن التركي تيكين مع الاعلان عن ولادة «الجناح العسكري لآل المقداد».. ومع هستيريا أعمال خطف شملت عشرات اللاجئين السوريين في شوارع الضاحية الجنوبية، قبل أن تتدخل مراجع حزبية وسياسية وأمنية وتفرج عن معظمهم، في تلك الليلة نفسها، باستثناء المخطوف التركي تيكين الذي انضم اليه في اليوم التالي التركي عبد الباسط اورسولان الذي اقتيد من الشاحنة التي كان يقودها في منطقة الشويفات الى الضاحية الجنوبية، وتبنت خطفه وعشرات السوريين، لاحقاً، «سرايا المختار الثقفي»! لم تمض عشرة أيام حتى كان المدعو حسين علي عمر، أحد الزوار الـ11، يعود الى بيروت على متن طائرة تركية خاصة، بعدما سلمه الخاطفون للأمن التركي عند معبر باب السلامة الحدودي، قرب كيليس التركية، ومن هناك نقل الى مطار عينتاب، بإشراف «هيئة علماء المسلمين» في لبنان برئاسة الشيخ سالم الرافعي.

95 يوماً من الاعتقال لدى «ابو إبراهيم» ورفاقه، انطوت عند حسين عمر بكلمة واحدة: «رجب طيب أردوغان طلبك شخصياً منا»!

بدت هذه الخطوة من خارج سياق المناخ المتأزم في سوريا بعد مقتل عدد من قادة الخلية الأمنية في مقر مكتب الأمن القومي في النصف الثاني من تموز 2012، ومن ثم ما أسميت «معركة دمشق» التي أعطى من بعدها «حزب الله» الأمر لمقاتليه بالانخراط العسكري الواضح في الأزمة السورية.

ترسخت القناعة اللبنانية، رسمياً وسياسياً، بأن ملف المخطوفين لن يقفل إلا بقرار سياسي تركي ـ قطري. الخاطفون يحظون برعاية أمنية وسياسية ومالية تركية ـ قطرية والدلائل المادية والتسلحية أكثر من أن تحصى وتعد. هم اصلا يقيمون في بقعة لا تبعد أكثر من دقائق بالسيارة عن أول نقطة أمنية حدودية تركية في الشمال السوري.

الاتصال المتجدد

طلب رئيس الجمهورية ميشال سليمان من المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم أن يتابع الملف معه لحظة بلحظة. بعدها، جدد مدير عام الأمن العام اللبناني الاتصال بـ«صديقه» رئيس جهاز الاستخبارات التركية الدكتور حقان فيدان، مستفيداً من صداقة شخصية قديمة تربطهما منذ أن كان ابراهيم نائباً لمدير المخابرات في الجيش اللبناني.

أبدى فيدان في هذا الاتصال الذي جرى في مطلع آب 2012، كل تجاوب واستعداد لحل القضية واتفقا على موعد قريب، وبالفعل، توجه وزير الداخلية مروان شربل واللواء ابراهيم الى أنقرة وعقدا أول اجتماع ثنائي طرحا خلاله الاحتمالات والمعلومات المتوافرة حول قضية المخطوفين.

وبينما كان الوفد اللبناني يحاول الاستفادة من وجوده على الأراضي التركية، للاطمئنان على أحوال مخطوفي أعزاز في ضوء ما ورد من تقارير اعلامية حول معارك تدور في محيط معسكر أعزاز بين «لواء عاصفة الشمال» والجيش النظامي، بادر وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس، الذي كان موجوداً في الوقت نفسه، في أنقرة، الى الاتصال من هناك برئيس مجلس النواب نبيه بري وطمأنه الى صحة المخطوفين، وهو الاتصال الذي طرح علامات استفهام حول ما اذا كانت هناك قنوات اتصال مفتوحة بين الفرنسيين والجهة الخاطفة!

غادر شربل وإبراهيم تركيا على أساس أنه عندما تتوافر لدى الاستخبارات التركية أية معلومات جديدة، سيبادر الى الاتصال بهما، ولم تمض 24 ساعة حتى توجه ضابط من الاستخبارات التركية الى أعزاز والتقى قادة «لواء عاصفة الشمال» واطمأن منهم تفصيلياً على صحة اللبنانيين وعاد بتقرير سلمه الى فيدان الذي كان قد اكتفى بسؤال ضيفيه اللبنانيين شربل وإبراهيم عن صحة المخطوفيْن التركييْن ايدين طوفان تيكين وعبد الباسط أورسولان، وكان جواب ممثلي الحكومة اللبنانية أنهما بخير. ولم يعقب فيدان على جوابهما بأية كلمة حول موضوع الإفراج عنهما.

إطلاق سراح عمر وإبراهيم

أطلق سراح حسين عمر في الخامس والعشرين من آب 2012، وبعد 17 يوماً، بادر الأمن العام اللبناني الى إطلاق أول رسالة حسن نية الى الأتراك من جانب واحد، تمثلت في الإفراج عن ايدين طوفان تيكين، المواطن التركي الذي احتجز لدى آل المقداد.

كان دور ابراهيم حاسماً في الضغط على آل المقداد للإفراج عن تيكين، وقد رافقه هو ومروان شربل الى اسطنبول، على متن الطائرة الخاصة لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، حيث قاما بتسليمه الى الأمن التركي بحضور سفير تركيا في لبنان أونان اوزيلديز.

أمضى شربل وإبراهيم ليلتهما في أنقرة وفي اليوم التالي عقدا ثاني اجتماع لهما مع حقان فيدان، وخرجا من بعده بانطباع سلبي جداً.

ولم تمض 48 ساعة حتى كان قد أطلق سراح المخطوف التركي الثاني عبد الباسط اورسولان، في بادرة حسن نية ثانية، كان الجانب اللبناني يأمل أن يُرد عليها تركياً بـ«تحية أحسن منها»، خاصة في ضوء التعهد الشفهي الذي قدمه رجب طيب أردوغان للسلطات الرسمية اللبنانية بالإفراج قريبا عن اللبنانيين العشرة.

ثلاثة عشر يوماً من الانتظار والمشاورات البعيدة عن الأضواء شاركت فيها جهات رسمية لبنانية وشخصيات محسوبة على 8 و14 آذار، لم تفتح الأبواب إلا جزئياً، بإفراج الخاطفين عن عوض ابراهيم (63 عاماً) بالطريقة نفسها التي أفرج فيها عن حسين عمر.

وباستثناء حادثة خطف الزميل فداء عيتاني في نهاية آب 2012 لمدة أربعة ايام على يد مقاتلي «لواء عاصفة الشمال»، حافظ الأهالي على حراكهم الدوري في بيروت والمناطق ضد المصالح التركية والقطرية، فيما تراجع الاهتمام السياسي اللبناني بقضية المخطوفين التسعة، خاصة مع اشتداد المعارك في الشمال السوري وازدياد الانخراط التركي والقطري والسعودي في المسار الذي كان يفترض أن يؤدي من وجهة نظرهم الى «سقوط النظام السوري»، حتى أن بعض وسائل الاعلام اللبنانية انزلقت في بعض المرات الى حد أنها «أزفت» نبأ استشهاد اللبنانيين التسعة، قبل أن تتراجع وتؤكد أنهم ما زالوا على قيد الحياة.

مقتل «أبو إبراهيم»

حفلت الفترة الممتدة من نهاية ايلول 2012 حتى نيسان 2013، بتحركات للأهالي لم تستثن كل ما يندرج في خانة المصالح التركية في لبنان، بمن في ذلك عناصر الكتيبة التركية العاملة ضمن «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني (بلدة الشعيتية).

في هذه المرحلة تحديدا، أصيب قائد المجموعة الخاطقة عمار الداديخي «أبو ابراهيم» في مواجهة عسكرية في الشمال السوري، وتم نقله الى احد مستشفيات الجنوب التركي في غازي عينتاب. وقال شهود عيان إن الداديخي دخل المستشفى التركي مصابا باحدى قدميه وكان يتحدث مع رفاقه المسلحين، وتبعاً لذلك، تختلف الروايات حول ظروف مقتل هذا الرجل، بدليل أن الأطباء قالوا لعائلته إن وضعه لم يكن خطيراً.

وفي يوم من أيام التفاوض، سأل مسؤول أمني لبناني كبير نظيره التركي حول ظروف مقتل ابراهيم، غير أن الجواب التركي زاد الغامض غموضاً، وبدا أن ثمة جهة أمنية اقليمية تتحكم بملف الخاطف والمخطوف إدراكاً منها لحساسية الأمر في أكثر من ساحة، خاصة مع تعاظم حضور دور «حزب الله» في الساحة السورية.

في تلك الفترة ايضا، شهد الملف الكثير من التطورات «الفولكلورية»، ان صح التعبير، فالخاطفون صاروا على تواصل دائم «بالجملة والمفرق» مع قيادات لبنانية عدة، ولا سيما وزير الداخلية مروان شربل، وهم استقبلوا بعض أهالي المخطوفين و«زوارا» من لون سياسي لبناني معين، عبر البوابة الأمنية التركية، ولم يتردد عدد من الخاطفين في نسج «صداقة هاتفية» مع الوزير شربل.

استدعت التطورات المتسارعة في نهاية العام 2012، سفر وزير الداخلية ومدير عام الأمن العام الى الدوحة مجددا، واجتمعا هناك برئيس الوزراء وزير الخارجية (السابق) حمد بن جاسم ووزير الداخلية عبد الله بن ناصر (رئيس الوزراء الحالي) ومدير المخابرات غانم محمد غانم الكبيسي.

وعد حمد بن جاسم بوضع امكانيات الدولة القطرية بتصرف الجانب اللبناني شرط أن يبقى مسار التفاوض سرياً، وشدد على تكامل الجهد اللبناني ـ السوري ـ القطري ـ التركي.

لم تكن الأجوبة القطرية سلبية، برغم ما رافق تلك الزيارة شكلا ومضموناً، خاصة أنه كان قد سبقها، قبل أشهر قليلة (تحديدا في أيار 2012) اندلاع صراع أمني صامت بين الأمن العام اللبناني والمخابرات القطرية على خلفية توقيف المواطن القطري عبد السلام عطية نتيجة وشاية من رفيقه «القاعدي» عبد الملك عبد السلام (أردني الجنسية).

وقد تبين آنذاك للأمن العام اللبناني أن جهات قطرية حالت دون وصول ملف عطية الذي أوقف في فندق الحبتور، في بيروت، الى المخابرات القطرية. انكشف ذلك عندما توجه ضابط قطري كبير بسؤال نظيره اللبناني في الدوحة، عن «ملف عطية»، فكان الجواب ارسلناه اليكم منذ اسابيع.. ليتبين أنه ضاع على الطريق بين بيروت وقطر!

الى الأقنية السرية

بعد ساعات من عودة الوفد اللبناني من قطر، طلب وزير الداخلية مروان شربل الاجتماع بأهالي المخطوفين ونقل اليهم أجواء متفائلة بقرب التوصل الى حلول لقضية المخطوفين.

أجرى اللواء ابراهيم سلسلة من المشاورات على خط بيروت ـ دمشق ـ أنقرة بعيدا عن الأضواء، توّجها بزيارة سرية الى الدوحة، التقى خلالها الكبيسي وكبار معاونيه، وسلمهم ملفا كاملا يشرح فيه تفاصيل قضية خطف اللبنانيين، وحدد القطريون قناتهم السرية المخولة التعامل مع هذا الملف.

كان نجيب ميقاتي قد تواصل مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان واتفقا على عقد لقاء هو الثاني بينهما، منذ خطف اللبنانيين في أعزاز، شارك فيه الوزراء غازي العريضي ومروان شربل ونقولا نحاس واللواء ابراهيم، تناول العلاقات الثنائية وتطورات المنطقة.

واتفقت الدوائر التركية واللبنانية على عقد عشاء عمل في الليلة نفسها، يضم أردوغان وميقاتي وعباس ابراهيم وحقان فيدان، خصص لمناقشة قضية أعزاز بأدق تفاصيلها. وقال رئيس وزراء تركيا لرئيس جهاز الاستخبارات خلال العشاء: «المطلوب اطلاق سراح الرهائن التسعة مهما كان الثمن».

حصل عشاء العمل السري في الثلاثين من كانون الثاني 2013، وجاءت عبارة أردوغان الشهيرة بعد أن خاطبه رئيس وزراء لبنان بالقول إن هناك انطباعاً قوياً لدى اللبنانيين أن تركيا، لو اتخذت قراراً، بإمكانها ممارسة الضغط على الخاطفين.

في تلك المرحلة تحديدا، طلب مدير المخابرات التركية من الجهات اللبنانية المعنية اتباع القنوات السرية، معتبرا ذلك أحد شروط نجاح صفقات كهذه بدليل كيفية معالجة قضية الحجاج الايرانيين سابقا، عن طريق تركيا والى حد ما قطر.

وكان لافتا للانتباه أنه غداة هذاالاجتماع بنحو اسبوعين (آذار 2013)، تلقى ابراهيم اتصالا هاتفيا من مكتب فيدان، وكان المتحدث على الخط الآخر هو أحد كبار الضباط في المخابرات التركية، وقال المتصل انه بناء على أوامر فيدان اجتمع بالخاطفين في أعزاز وحدد معهم قناة اتصال دائمة، وقال لإبراهيم إنه سيبقى على تواصل دائم معه أيضا.

في السياق نفسه، صدرت أول اشارة علنية عن المعارضة السورية بلسان رئيس «الائتلاف» السابق أحمد معاذ الخطيب بدعوته الى اطلاق سراح المعتقلات من النساء لدى النظام السوري مقابل سجناء محسوبين على النظام وبينهم لبنانيو أعزاز!

تفويض لبناني لإبراهيم

هذا الاعلان تزامن مع صدور قرار عن مجلس الوزراء اللبناني مجتمعا، قبل استقالة الحكومة الميقاتية، في نهاية آذار 2013 بتفويض اللواء عباس ابراهيم بالقيام بكل ما من شأنه من اتصالات من أجل اطلاق مخطوفي أعزاز، ومن ثم صدور أول اعلان عن الوزير مروان شربل بأن حرية لبنانيي أعزاز مرهونة بالافراج عن لائحة لمعتقلات سوريات في سجون النظام السوري.

في هذه المرحلة تحديدا، التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) بالرئيس نجيب ميقاتي، على هامش مناسبة دولية، وناقشا قضية أعزاز. وعندما سأل «ابو مازن» عن الجهة التي تتابع الملف في لبنان، إجابه ميقاتي: «مدير عام الأمن العام».

قال رئيس السلطة الفلسطينية: «عباس ابراهيم هو صديقي وصديق الشعب الفلسطيني ويحمل جواز سفر فلسطينياً وسنتعاون معه في هذا الملف وفي كل الملفات الحيوية المتعلقة بالشعب الفلسطيني في لبنان».

أجرى «ابو مازن» اتصالا هاتفيا في اليوم نفسه بعباس ابراهيم الذي كان قد تلقى اتصالا مماثلا من ميقاتي. في ذلك الاتصال مع محمود عباس، تبلغ ابراهيم أن سفير فلسطين في أنقرة نبيل معروف على صلة وثيقة بالخاطفين وبمقدوره أن يؤمن له قناة اتصال مباشرة معهم، واتفقا على أن يتولى سفير فلسطين في لبنان اشرف دبور تنسيق هذه المهمة الفلسطينية اللبنانية.

وبالفعل، قام ابراهيم بزيارة سرية الى تركيا برفقة السفير دبور أربكت في خواتيمها الأمن التركي، ذلك أنه بادر الى الاتصال من مطار أنقرة، وعبر هاتفه اللبناني بقائد مجموعة الخاطفين المدعو سمير العموري. فوجئ الأخير بالاتصال، ورد مدير عام الأمن العام أنه حصل عليه عن طريق السفير الفلسطيني في أنقرة (عقد اجتماع ثلاثي بين ابراهيم ودبور ونبيل معروف تم خلاله رسم خريطة طريق لمقاربة ملف أعزاز).

بادر العموري عندها الى طمأنة ابراهيم أن اللبنانيين التسعة في أعزاز بخير، وقال له إنه سيرسل له لائحة بأسماء 350 معتقلة سورية (من أصل لائحة اكبر) عبر «مرجع ديبلوماسي رفيع». وتعهد لإبراهيم بإطلاق سراح التسعة اذا التزم ابراهيم بالشق المتعلق به.

انتهى الاتصال الأول من نوعه بين ابراهيم والعموري بتجاوب الأخير مع طلب التفاوض المباشر، متعهداً بارسال شريط «فيديو» جديد لتأكيد سلامة المخطوفين اللبنانيين.. وهكذا كان في أقل من 48 ساعة، عبر شاشة «ال بي سي».

أدرك الأتراك متأخرين أن عباس ابراهيم دخل على خط التفاوض المباشر مع الخاطفين، عن طريق جهات على الأراضي التركية، عندما وصلت اليهم أول لائحة اسمية من سمير العموري، فقرروا دعوة مدير عام الأمن العام اللبناني الى أنقرة، بتاريخ الخامس من ايار 2013، وتبلغ هناك من نائب مدير جهاز الاستخبارات التركية السفير عبد الرحمن بيلجيك، اعتذار مدير الاستخبارات حقان فيدان بسبب انشغاله في مهمة ما خارج الأراضي التركية، وتمنى عليه عندما يزور تركيا أن يعطي علماً مسبقاً للجهات الأمنية التركية لاتخاذ تدابير تسبق زيارته وترافقها بسبب حساسية موقعه ودوره في هذه المرحلة.

في هذا الاجتماع الرسمي، انطلق ابراهيم من وعد أردوغان الأخير لنجيب ميقاتي، بحل القضية سائلا عن الترجمة العملية، فكان جواب بيلجيك أنه لولا جهود بلاده لما تحرر اللبنانيان حسين عمر وعوض ابراهيم. وقال ان تركيا تتفهم معاناة عائلات المخطوفين لكنها ليست الجهة الخاطفة، وتمنى على السلطات الرسمية اللبنانية السعي لدى العائلات لتخفيف الاحتقان والضغط الذي يمارسونه ازاء المصالح التركية في لبنان.

لم يتردد ابراهيم في ذلك الاجتماع في توجيه الشكر للأتراك على دورهم في اطلاق سراح رهينيتن، ولكنه عرض لما قام به من أجل اطلاق مواطنيْن تركييْن مقابل وعود تركية ظلت حتى الآن حبراً على ورق. وقال إن تركيا قادرة، اذا قررت، أن تلعب دوراً إيجابياً لحل الملف خاصة أن الخاطفين يترددون بصورة دائمة على الأراضي التركية، وثمة تقديمات لوجستية واستشفائية واضحة من السلطات التركية لهم، وهذا الأمر رسخ صورة في ذهن عائلات المخطوفين بأن تركيا قادرة على التاثير في هذه القضية.

وأشار ابراهيم الى أنه لا يوجد أي موقف سلبي مسبق لأية جهة لبنانية من تركيا بدليل الاستقبال الذي لقيه أردوغان عندما زار لبنان، وقال إن إنهاء هذه المأساة سيعيد إبراز دور تركيا الايجابي وينهي التحركات الاحتجاجية للأهالي، وأشار الى أن الأهالي يؤمنون ان تركيا دولة قوية وقادرة على وضع حد لعصابات تعبث بالأمن قرب حدودها.

الخاطفون.. لقطر دورها!

ولوحظ أن الجانب التركي اكتفى بتوضيح النقطة المتعلقة بالدعم الذي تحظى به مجموعة أعزاز، وأفاد «اننا نقدم لهم فقط خدمات استشفائية تنتهي مع تلقيهم العلاج اللازم ومغادرتهم المستشفيات التركية».

وفي أول اشارة واضحة، قال بيلجيك ان جهاز المخابرات التركية تبلغ معلومات من الخاطفين بأنه توجد لديهم لائحة باسماء 1500 معتقل في سجون النظام (معظمهم من النساء)، وقد أرسلوا منها اسماء 372 معتقلة وهم سيواصلون ارسال اللوائح حتى تصل الى رقم 1500. ونفى علمه عما اذا كانت هناك أية مطالب مالية للجهة الخاطفة، لكنه أوضح لإبراهيم أن الخاطفين كانوا واضحين عندما طلبوا أن يكون لقطر دورها في المفاوضات وأن تكون تركيا هي الجهة الضامنة.

اكتفى ابراهيم برد موجز عرض فيه لطبيعة الاتصال الذي تم بينه، عنـــــدما كان ينتظر للصعود الى الطائرة في مطـــــار أنقرة، وبين العموري، وكيف أعطاه الأخير «كلمة شرف» حول صحة المخطــــوفين ترجمها بتظهير شــــريط فيديو حديث (قال له بيلجيك ان المخابرات التركـــــية وضعت يدها على الشـــــريط قبل بثه وكانت مستعدة لإرساله للأمن العام اللبناني حتى يتصرف به).

وشدد ابراهيم على دور تركيا «كشريك» في ادارة ملف المفاوضات، ووافق على اشراك قطر، وقال إنه كان قد زار الدوحة سابقا والتقى رئيس الوزراء (السابق) حمد بن جاسم وعدداً من كبار الضباط والتزموا أمامه بالمساعدة في اقفال هذا الملف. وقال إننا مستعدون لتشكيل فريق عمل متكامل لبناني قطري تركي، والمهم أن تصل القضية الى خواتيمها السعيدة.

وأوضح ابراهيم أنه يأخذ على عاتقه مهمة الاتصال بالجهات الرسمية السورية للبحث في موضوع امـــــكان الافراج عن معتقلين كبــــادرة حسن نية تساهم في اقفال هذا الملف الانساني البحت.

وفي نهاية الاجتماع، تم الاتفاق على «ادارة المرحلة الحالية من التفاوض بشكل سري بهدف الوصول الى النتائج المرجوة»، وعلى تكليف ضابطين من الجانبين للعمل ضمن فريق العمل المشترك اللبناني التركي القطري، وطلب بيلجيك من الجانب اللبناني اطلاع الجانب السوري على مجريات التفاوض من أجل زرع الثقة المتبادلة بين جميع الأطراف، وقال «الجهة الخاطفة ستخلي سبيل ثلاثة لبنانيين عندما يطلق سراح السجينات السوريات الـ371 (تحفظ الجانب اللبناني على تجزئة القضية)».

عاد ابراهيم من تركيا، وأطلع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ووزير الداخلية مروان شربل على نتائج ما أسماها «المفاوضات الجدية» التي بدأها مع الجانب التركي وفكرة تشكيل خلية أزمة لبنانية قطرية تركية تتواصل من خلال القناة الرسمية اللبنانية مع السلطات السورية، وسلم نسخة من لائحة الـ371 اسماً الى شربل وأبلغه أنه سيتواصل مع دمشق بشأنها، وقد أثنى كل من سليمان وشربل على ما أنجز وتمنيا أن تبقى الأمور محاطة بسرية وأن يحظى الأمر بمتابعة حثيثة من ابراهيم.

أرسلت اللائحة الى السلطات السورية، فتبين بعد التدقيق بها أنها تتضمن اسماء مكررة واخرى لنساء لم يعتقلن أصلا أو أفرج عنهن سابقا أو توفين، فــضلا عن أخطاء في أسماء العشرات منهن.

في تلك المرحلة، استجدت معطيات جديدة على خط قضية أعزاز، بينها زيارة السناتور الأميركي جون ماكين الى شمال سوريا واجتماعه بقادة فصائل سورية معارضة، بينهم مسؤولان في «لواء عاصفة الشمال».

كيف دخل الأميركيون على خط التفاوض وما هي قــــصة الموقوفة السورية طـــــل الملوحي التي طلـــــب الأميركيون أن تكون في صلــــب أية صفـــقة تبادل؟

وماذا عن اللقاء الأول بين شربل وإبراهيم والعموري في تركيا؟

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)