إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | «أعيدوا إلينا عرفات»
المصنفة ايضاً في: مقالات

«أعيدوا إلينا عرفات»

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 782
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

«أعيدوا إلينا عرفات»

مفاجأة لم تكن متوقعة.

«السيد عرفات» يظهر في برنامج تلفزيوني، رئيس البلاد يستمع الى الحوار ولا تعجبه طروحات «السيد عرفات». يمسك هاتفه ويتدخل من قصره الرئاسي. هو رئيس البلاد، ويظن، أن من حقه ان تكون له الكلمة الفصل. يدافع «السيد عرفات» بهدوء وموضوعية وحسم عن آرائه. يغضب رئيس البلاد، ويطلب منه على الهواء، والمستمعون كثر، ان يستقيل من مسؤولياته أو يتراجع عن طروحاته.

وصدف ان «النجم» عرفات، ليس نكرة، وسمعته تلقى كل احترام. انه، في ظن الناس، ضميرهم والمدافع عن حقوقهم. انه صاحب القول المحّبب والمقنع، الجذاب والطيب، والعارف والمجرب. إذا قال فعل، وإن فعل نجح، وإذا نجح جيّر النجاح لمصلحة الناس... ولأنه ليس نكرة، اكتظت الشوارع في اليوم التالي بعشرات آلاف المتظاهرين، يهتفون بنبض «هيسل» الغاضب: «أعيدوا إلينا عرفات». وكان ان عاد عرفات بقوة الناس، وسقطت حكومة رئيس البلاد، بقوة «ربيع الغضب»، من أجل عرفات.

حدث هذا من أشهر قليلة ومفاعيله مستمرة حتى اللحظة.

الزمان: شهر شباط العام 2012... والشهور التي تلته.

المكان: ليس فلسطين.. ليس أي بلد عربي... هو بلد أوروبي، حديث العهد بالديموقراطية، وممارسة المساءلة، وهو خارج من الدكتاتورية منذ عقدين فقط.

احتل عرفات موقع الرجل الثقة، المحبوب، المعبر، المتواضع، الحاسم، والذي يدافع بصدق عن حياة الناس... لمس الناس ذلك، فباتوا يولونه ثقتهم ومحبتهم، ويرغبون في ان يتولى مسؤوليات عليا. فعُين سكرتير دولة لشؤون الصحة العامة... وقد طلب منه رئيس البلاد ان يستقيل من هذا المنصب، لأنه رفض الخصخصة وحاربها إعلامياً وعملياً. رفض ان يخضع للرئيس. ما خاف الرئيسَ، تجرأ على المناقشة بعلمية واحترام، وأسقط حجج الرئيس، منطلقا من كون الصحة ليست سلعة للبيع، وآلام الناس ليست صالحة للتداول في أسواق الرأسمال. ويلزم ان تبقى الصحة في عهدة الدولة، وحياة الناس في حماية الدولة. اسقط في يد الرئيس. غضب الرئيس. طالبه بالاستقالة... وكان الشارع على موعد مع شعار «أعيدوا إلينا عرفات» فعاد.

عرفات هذا لا يمت بقرابة إلى عائلة ياسر عرفات، لكنه معروف في بلده الروماني، بأنه فلسطيني. ورومانيا وطنه الثاني.

هذا الرجل الذي كرست له الصحافة الأوروبية ومواقع التواصل الاجتماعي، صفحات دسمة، مدعو من قبل كثر لتحمل مسؤوليات سياسية... يدير عرفات ظهره لهذا العالم، ويقول: «اعرف أين تقف مؤهلاتي. لن اعمل في السياسة. أنا متأهل من العمل الصحي ـ قسم الإسعاف. انتمي إلى فئة تحب ما تقوم به من عمل... وهذا تميز اكتفي به».

هذه مفاجأة لن يتوقعها أحد في بلادنا... أبداً... البتة... بكل تأكيد.

من امثال الدكتور عرفات لدينا الكثير، في كل الاختصاصات. لدينا أهل اختصاص وضمير، أهل علم وأخلاق، أهل إبداع وقيم، أهل تربية والتزام، أهل فكر ومؤسسات، أهل حقوق وعدالة، أهل مؤهلون ليكونوا في مرتبة الايقونات التي تشكل إلى جانب الوطن، قيمه وأخلاقه ومصالحه ومساهماته في التقدم والحضارة.

المناسبة: دفاع السيد عرفات عن حقوق الناس في حياة صحية كريمة وسليمة، وحق الدولة بالرعاية، وضد الخصخصة.

الشخصيات:

الأول هو الدكتور رائد عرفات. فلسطيني «الوطن»، سوري الولادة، روماني الاختصاص والانتماء. في حديثه حميمية شرقية، وصدق عفوي وعلمية مبرهنة. يتقن من اللغات سبعاً، وفي الخبرة الصحية له ريادة.

الثاني: رئيس جمهورية رومانيا باشيسكو، صاحب عقيدة نيوليبرالية. عقيدته الخصخصة، يفضل بيع القطاع الصحي والاستشفائي للمؤسسات الخاصة، او للرأسمال. وغاية الأخيرة، الربح ثم الربح.

الثالث: جمهور تعرف الى الاثنين، فمال إلى تصديق الأول (عرفات) والشك بالثاني (الرئيس). جمهور يعي ولا يحتاج إلى مرشد يفسر له، ومفت يشرح له، وطائفي يعصب عينيه ويسد أذنيه. جمهور حر يقرأ حياته ومصالحه ويضعها في مرتبة اجتماعية وسياسية متقدمة. يستطيع ان يقول للرئيس، رئيس كل البلاد، أنت على خطأ. وان يطالب في الشوارع بـ: «أعيدوا إلينا عرفات».

وحكاية الدكتور عرفات ليست استثنائية. فلسطيني عربي وروماني. انهى اختصاصه بمنحة من الدولة الشيوعية آنذاك، برئاسة الدكتاتور نيكولاي تشاوشسكو. تفوق على أقرانه بحبه مهنته وقيمة رسالتها الرسولية: إنقاذ حياة الناس. واثناء عمله، منذ نعومة الطب في أنامله، ان عدد المتوفين من الضحايا مرتفع، ويمكن خفضه. لم ينتظر الإدارات لتنفيذ مهمة إنقاذ حياة من هم في خطر. جمع من ماله الخاص ما يكفي لشراء سيارة «أوبل» من ألمانيا، وحوّلها إلى سيارة إسعاف... إلى ان تقدم بمشروع متكامل، جمع فيه ثلاث مؤسسات في مهمات الإنقاذ: الأطباء، الشركة، الإسعاف. وأدى هذا النظام المبتدع من قبل عرفات إلى خفض نسبة الوفيات بشكل ملحوظ، وبات هذا المشروع قبلة أنظار دول الغرب للأخذ به.

لا شيء! لا شيء أبداً... بل سيحدث موجة فرح وارتياح في أوساطه المحسوبة عليه بشروطها، والمحسوبة ضده بشروطه. يصدر قرار العزل أو الإقالة (بصيغة استقالة) ويتخلى عنه أهل بيته، وينتهي عندهم كأنه لم يكن معهم أو لهم... أما خصومه فلن يكونوا أشد فرحاً من «اعدقائه».

لن يزحف أحد الى الشوارع ليطالب بـ: «أعيدوا إلينا شربل». الجنرال لم يأمر جنوده. وهؤلاء ظلوا في ثكناتهم المدنية، في استراحة استعداداً لمنازلة خطابية جديدة، فقط، لا غير.

في رومانيا شعب.

نحن من صنف سياسي مختلف، نادر الوجود فٍي الدول الديموقراطية. نظرية داروين في «النشوء والارتقاء» لا تفسر مسيرتنا التي تعاكسه على طول. نحن مع داروين، انما، بالمقلوب، وتنطبق علينا حكاية «النمور في اليوم العاشر».

نحن ورومانيا، لسنا من كوكب واحد. علماً بأنها حديثة العهد بالديموقراطية، ولا «تتبهور» فيها. فمبروك لرومانيا لأنها استعادت عرفات، ولأن لديها شعباً سيد نفسه.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)