إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | الفراغ.. حاكم مثالي
المصنفة ايضاً في: مقالات

الفراغ.. حاكم مثالي

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 734
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
الفراغ.. حاكم مثالي

اللبنانيون خائفون من الفراغ؟

منذ أربعمئة وخمسين عاماً، كتب «مونتانيْ» ما يلي: «أخبر بعض علماء الجغرافيا والرحالة في العالم، أن بعض القبائل ينصِّبون، أحياناً، لأسباب قبلية، كلباً ملكاً عليهم».

كان في الأمر غرابة كبيرة. الشعوب البدائية ألَّهت النبات والأشجار والأسماك، جعلت من هذه الموجودات غير العاقلة رموزاً دينية، لكن، لم يعرف عن قبيلة، أنها نصّبت حيواناّ، بجسده وهيئته، حاكماّ عليها.

دفعني هذا الأمر المثير للبحث عن قبيلة واحدة أقدمت على هذه الفعلة، فلم أوفق. لم يذكر أحد من علماء الانتروبولوجيا هذه «البدعة السياسية»، غير أني لم أشك بما كتبه مونتاني، إذ لا يعقل أن يرمي هذا القول على هواه، وإن كان ذلك ممكناً.

رجحت صحة الحادثة، وبحثت عن الأسباب التي دفعت القبيلة إلى اختيار كلب، حاكماً عليها. قلت: لعلها فضلت الكلب على الإنسان، لمعرفتها بوفاء الكلاب لأسيادها. إذ يندر أن نجد حكاية غدر فيها كلب بصاحبه. ذلك أن الغدر، على ما جاء في شعر المتنبي، هو من صفات الإنسان، لا من صفات الحيوان كالثعالب مثلا. قال أبو الطيب:

«والغدر من شيم النفوس فإن تجد/ ذا عفة فلعلّة لا يظلم».

بدا لي الأمر صعباً. خمَّنت أن خلافاً نشب في القبيلة، بين عشيرتين أو فخذين منها أو أكثر. وأنه تعذر عليهم انتخاب حاكم أو ملك، أو الاتفاق على حاكم، إذ بدا لهم أن أي حاكم في مجتمع منقسم، لا يمكن إلا أن يكون منحازاً إلى هذا البطن أو إلى ذلك الفخذ.

وتصورت أن فراغاً حلَّ في السلطة، ودبت الفوضى بين الجماعات، واستعصى الحوار تماماً، وتمنعت قبائل مجاورة على تقديم النصح أو اقتراح الحل، لانشغال هذه بحروب كبيرة، أضحت هي بذاتها، بحاجة إلى من يرشدها سواء السبيل إلى قيام سلطة عادلة، من دون اللجوء والتولّغ في الدماء، حتى العبث.

بدا لي الأمر مفهوماً على هذه الطريقة، إذ أثبتت تجارب تاريخية معينة، أن الاستعانة بمن يقوم مقام الكلب، في إدارة دفة الحكم بين فرقاء متنارعين، أو قبائل متناحرة، أو بطون وأفخاذ هائجة، أمر قد حصل. فعندما يستحيل انتخاب حاكم أو الاتفاق عليه، يتدخل «العقلاء» ذوو الكفاءة في «أكل العنب» ليفرضوا حاكماً، لا من هذه القبيلة ولا من تلك الطائفة ولا من ذلك المذهب. فبعد أحداث الستين في القرن التاسع عشر، بين موارنة جبل لبنان والدروز، جيء بمنظومة «دفرونميا» (من داود باشا إلى أوهانس قيومجيان باشا) لتحكم متصرفية جبل لبنان. وقد رضي الطرفان آنذاك بحل يقضي أن يكون الحاكم مسيحياً، غير لبناني، إنما معيناً من قبل السلطنة (الإسلامية). ولقد ذاق اللبنانيون طعم هذه السلطة ودفعوا ثمنها غالياً. ولربما تمنى أحد ما، أن يكون الحاكم آنذاك كلب مونتاني، لأنه أكثر وفاء لمن نصَّبه، بسبب طبيعة الكلب وغريزته السياسية العادلة، القاضية بأن يكون وفياً وخادماً أميناً لمصالح الأطراف كافة، ولأنه، كديموقراطي، ملتزم بمصدر السلطة التي هي الشعب الذي اختاره ونصّبه.

هذا الكلام الوارد أعلاه، لا علاقة له بشخصيات لبنان، إنما على علاقة ما، بمستقبل الأيام الآتية ومخاطر الفوضى المتربصة والفتنة الكامنة.

عرف لبنان عدداً وافراً من رؤساء، لم يُصنعوا في لبنان. ثم، بعد الحرب، عرف رؤساء حكومات وحكومات لم تُصنع لا في بعبدا ولا في «السراي» ولا في البرلمان. وكان لبنان، كلما كبر في السن، خفَّت حكمته، وتطاول نزقه، حتى وصل إلى حالة ميؤوس منها.

تعادل كفتي ميزان القوى بين 8 و14 آذار، لا يسمح بتأليف حكومة أو فتح أبواب المجلس أو انتخاب رئيس للجمهورية.

14 آذار، ترفض تأليف حكومة يشترك فيها «حزب الله»، وهذا ما ترغب أو تأمر به السعودية. ولكنها تقبل بحكومة «لا سياسية»(!) أو تكنوقراط.

8 آذار، ترغب في تأليف حكومة 9+9+6، مع بوليصة تأمين سياسية، ضامنة لأوزان الفريقين، عبر حيازة كل منهما الثلث المعطل.

لا هذه ممكنة ولا تلك مقبولة، والبلد يزحف نحو استحقاق رئاسي، لا أمل بانعقاد نصابه.

فما العمل؟

فكر رئيس الجمهورية بحل، يفقد لبنان توازنه. كأن يصدر، في غفلة الاقتراب من الاستحقاق، مرسوماً بتأليف حكومة، ترضي السعودية، من دون أن يقيم وزناً لغضب إيران.

تعتبر هذه الخطوة تغييراً في ميزان القوى بين 14 و8 آذار. هذا الميزان منتصف بصلابة. لم تزد قوة طرف على طرف. خطان متوازيان ووازنان لا يلتقيان. والرئيس ينوي تعديل مسارهما من فوق، وهو قد يكون صاحب ظن، أن القوى في «الميدان» ستكون رهن قراره، وانها لن تتحرك، ما يجعل الفوضى هي السلطة، والحكومة في عجز تام عن ضبط فوضى موضعية، فكيف بالفوضى العامة.

جنون أن يتم تغليب الفوضى على الفراغ. الفوضى أسرع الطرق إلى العنف والفتنة. ولدينا من فروع العنف مذاهب وطوائف و«جهاديون» ومتربصون بسيارات مفخخة، يدحرجون لبنان إلى الهاوية.

إن الفراغ، في الحالة اللبنانية الراهنة، حاكم مثالي. كسرُ فريق من الفريقين، دعوة مفتوحة لاستخدام القوة. أليس ذلك ترجمة لما قيل، بأن حكومة أمر واقع، لن تستلم البلد؟ ألا يعني هذا ان الواقع سيحكم بدل الحاكم والحكومة: والواقع مدجج بالسلاح والحلفاء والأحقاد والتعصب، وبكل ما أفرزته الأزمة السورية، بشطريها السعودي والإيراني.

لا خوف من الفراغ. لبنان في فراغ حكومي ونيابي منذ شهور ولا خوف إن صارت الرئاسة فارغة، وتم تسيير الأمور بالتراضي والتغاضي، إلى أن تفك الأزمة السورية أسر القوى اللبنانية.

إن عبقرية بعض القبائل، اختارت الكلب لملء الفراغ. فلنكن أفضل منها. ولنترك الفراغ يملأ السلطة، وهو في كل الأحوال، فراغ مؤقت... إلا إذا فاضت الأزمة السورية عن جغرافيتها وتخطت حدودها.

فلنعتصم بالفراغ البنَّاء، لأن أعراض اللعب بموازين القوى على الأرض وخيمة جداً.

من قال إن الانتظار سياسة عقيمة؟ فلسنا بحاجة إلى ما قاله مونتانيْ، عن القبائل التي ملأت فراغ الحكم، على طريقتها في انتفاء الوفاء الذي خصت به كائنات غير إنسانية.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)