إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | لبنان.. دولة بلا حكومة + برلمان ممدد + رئيس جمهورية على طريق التمديد = عهر وإجرام بحق الوطن
المصنفة ايضاً في: مقالات

لبنان.. دولة بلا حكومة + برلمان ممدد + رئيس جمهورية على طريق التمديد = عهر وإجرام بحق الوطن

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 2479
قيّم هذا المقال/الخبر:
4.00
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

لبنان.. دولة بلا حكومة + برلمان ممدد + رئيس جمهورية على طريق التمديد = عهر وإجرام بحق الوطن

كتب أنطونيوس بو رزق (رئيس تحرير جريدة ميدل ايست هيرالد – استراليا)

 

يبدو انه كما كان مكتوبا للبنان العيش دون حكومة اصيلة والابقاء على حكومة ميقاتي لتصريف الاعمال ضمن الحدود المسموح بها دستوريا وقانونيا وكما كان مكتوبا له الفشل في إقرار قانون جديد للانتخابات في ظل انقسام شديد بين طرفي النزاع على الساحة اللبنانية كان مكتوبا له ايضا التمديد لمجلس النواب 17 شهرا.

 

وكنا قد جزمنا في عدد «الهيرالد» السنوي الممتاز للعام 2012 - 2013 عدم التوصل الى اتفاق بالنسبة للقانون الانتخابي، بسبب الانقسام العمودي على صيغة هذا القانون.. في ظل أصرار فريق 14 آذار على اجرائها وفق قانون الستين فيما يلتصق فريق 8 آذار بالاقتراح الارثوذكسي ما يجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة؟!، وبالتالي التمديد لمجلس النواب الحالي حيث كتبنا في كانون الاول من العام 2012 ما يلي «اننا نرى ان الانتخابات النيابية ذاهبة الى التأجيل بحيث انه لن يتحقق حلم الفريق الاذاري باجرائها وفق هذا القانون «المسخ» (اي قانون الستين) اذ ان الاكثرية تفضل بقاء مجلس النواب بتركيبته الحالية على الاتيان بمجلس نواب صنيعة قانون الستين».

 

ويبدو انه كانت لنا قراءة صائبة للأحداث والتطورات اللبنانية وخاصة بالنسبة للانتخابات أعمق وابعد من بعض الذين كانوا يعيشونها في الوطن اذ توالت زيارات الطامحين للنيابة الى استراليا لـ «شراء» بعض أصوات ابناء الجالية اللبنانية وخاصة في المقاعد ذات الفارق الضئيل بين مرشحي الفريقين، حيث زارنا كل من ميشال بك معوض وأحمد فتفت وكاظم الخير وغيرهم وافتتح بعضهم مكاتب تسجيل في سيدني لاستصدار بطاقات انتخابية لمن يريد «تحميله» ونقله الى الوطن للادلاء بصوته.

 

وقد بنينا جزمنا هذا على التداخل المباشر في الاوضاع السياسية والامنية بين لبنان وسوريا وكذلك على المعادلات والمصالح العربية والغربية من جهة ودول «البريكس» وعلى رأسها روسيا من جهة ثانية.

 

فاذا جرت الانتخابات النيابية حسب قانون الستين فمن المرجح ان تفوز فيها قوى الرابع عشر من آذار لانه لن تكون هناك انتخابات بل عملية شراء أصوات، من خلال استغلال حالة الفقر المدقع التي تعيشها الغالبية العظمى من الشعب اللبناني، وخاصة في المقاعد التي يكون فيها الفارق بين المرشحين عدة مئات من الأصوات حتى ولو اضطروا الى دفع ثمن الصوت الواحد عشرة آلاف دولار لان هناك أموالا بترودولارية بمليارات قد تتجاوز أصابع اليدين قد تدخل على الخط لترسم شكل مجلس النواب والحكومة المقبلين.

 

اما اذا جرت حسب القانون الارثوذكسي فان فرق الثامن من آذار من المرجح ان يفوز بغالبية المقاعد رغم «فتّ» مليارات الدولارات، وقد ادرك ذلك فريق «14 آذار» وعارض هذا القانون بكل ما أوتي من قوة تصل الى حد التهديد.

 

وقد افضى شدّ الحبال هذا الى انقطاعها وعدم التوصل الى قانون يتفق عليه الفريقان وذلك للارتباط المباشر والعضوي بين شكل الحكومة والمجلس النيابي، وبين الاوضاع والتطورات على الساحة السورية.

 

فلو حصل فريق «14 آذار» على غالبية المقاعد النيابية وفاز بالحكومة لأصبحت الحدود اللبنانية مخترقة بشكل كامل ولـ «طارت» سياسة «النأي بالنفس» على هشاشتها وهزالها وحلت مكانها سياسة الغرق الكلي في وحول الازمة السورية والضياع في دهاليزها ولأصبحت الحدود اللبنانية مفتوحة امام «المعارضات» السورية للتزود بالسلاح والعتاد والعناصر والارهاب مما قد يشكل خطرا مباشرا على النظام السوري.

 

ولان بعض الدول العربية منغمسة، الى حد كبير، بالازمة السورية فان هذه الدول لن تتأخر عن دفع ثمن الصوت الواحد 10 آلاف دولار اذا كان لهذا الصوت ثقل في تحديد هوية المرشح الفائز في هذا المقعد او ذاك.

 

انه لمن المؤسف حقا ان تكون الساحة اللبنانية مسرحا وارتدادا لأي اهتزازات اقليمية وخاصة القربية منها، فمثلا اذا حدث اي توتر او اصطدام في اي دولة مجاورة فانه لا تلبث ان ينعكس على لبنان بحيث يتأثر به سلبا وبشكل مباشر في وقت لم نرَ اي دولة من دول الجوار تأثرت، لا من قريب ولا من بعيد، بما جرى في لبنان من قتل ودمار على مدى اكثر من 15 سنة.

 

وهنا نسأل المسؤولين اللبنانيين:

 

لماذا دائما لبنان في موقع المتأثر في حين لم نرَه مرة في موقع المؤثر؟

 

لماذا لبنان دائما في موضع المفعول به لا الفاعل؟

 

لماذا لا يعمل المسؤولون عندنا على تحصين الساحة اللبنانية من اي ارتجاجات اقليمية؟

 

لماذا لم يعملوا على تعزيز الجيش الوطني بالعناصر والعتاد ليستطيع قمع اي فتنة داخلية بالسرعة اللازمة وحماية الحدود من اي اعتداء او حتى تسلل خارجي؟

 

بل لماذا هذا التشكيك من قبل فريق سياسي معين في وطنية الجيش اللبناني البطل؟ ولماذا لم ترفع الحصانة النيابية عن الذين يهاجمون الجيش ويشككون بوطنيته ويحالون الى القضاء لينالوا العقاب الذي يستحقون؟

 

 

ميقاتي والاستقالة

 

لقد قدم الرئيس نجيب ميقاتي استقالة حكومته التي كان قد لوح بها اكثر من مرة دون الالتفات الى المصلحة الوطنية والظروف التي يمر بها لبنان والاوضاع التي تعيشها المنطقة.

 

وهنا نسأل:

 

هل جاءت استقالته نتيجة ضغوط خارجية أم بفعل قناعة ذاتية؟

 

لماذا قدم الرئيس نجيب ميقاتي استقالة حكومته في ظل هذا الانقسام الحاد والعمودي في البلد بين فريقي «8 آذار» و «14 آذار»؟

 

يقول الرئيس ميقاتي بالحرف الواحد «أنا استقلت كرمال أشرف ريفي» فهل هذا صحيح» وهل ان»كرمالية» أشرف ريفي أهم من «كرمالية» لبنان!؟

 

هل اذا لم يتم التمديد لأشرف ريفي «يحرد» الرئيس ميقاتي ويستقيل من المسؤولية تاركا البلد على كف عفريت؟

 

ألم يكن يدرك ان هناك عقبات كثيرة وحواجز لا تعدّ ولا تحصى تحول دون تأليف الحكومة.. من الاختلاف على مضمون بيانها الوزاري الى اختلاف على حصص الكتل الى الحقائب الى تدخل الدول الخارجية في رسم شكلها الى غير ذلك؟

 

ألم يكن يدرك انه من الصعب التوصل الى اتفاق على شكل الحكومة ولونها وعدد وزرائها وكيفية توزيعهم وانه في حال لم يتم التوصل الى هكذا اتفاق، كما هو حاصل الآن، فانه سيحدث فراغ حكومي يؤثر سلبا على كل مفاصل الحياة السياسية والامنية والاقتصادية في البلد ويؤدي الى شلها؟

 

فاذا كان يدرك وقدم استقالة حكومته فهذا يعني التهرب من تحمل المسؤولية في ظل استحقاقات وطنية واقليمية كبيرة ومصيرية، وهذا يطرح اكثر من علامة استفهام حول مفهوم الوطنية وهذه مصيبة، واذا كان لا يدرك فهذا يعني انه يعيش خارج دائرة التطورات والمستجدات الداخلية والاقليمية والدولية، ولا نظن ذلك؟! خصوصا وان الرئيس ميقاتي صرح بـ «عضمة لسانو» حول تسهيل عمل الرئيس سلام المكلف تشكيل حكومة قائلا « إن «وضع الشروط لا يفيد... خلّينا نألف حكومة وبعدين منشوف، كفى لبنان ربطه بأمور خارجية».

 

اذن، كان الرئيس نجيب ميقاتي، وهو «النجيب» المخضرم في الشؤون السياسية، يعلم استحالة تشكيل حكومة في البلد نظرا للتشابكات والتداخلات والارتباطات الداخلية والخارجية.

 

لقد أدرك نائب طرابلس الأقوى ان واجباته ومشاغله الحكومية جعلته يبتعد عن شعبيته في عرينه الطرابلسي ولهذا أقدم على تقديم استقالة الحكومة ليتسنى له الرجوع الى قاعدته والتواصل معها والوقوف على حاجاتها ومطالبها لأنه بالنسبة له النيابة هي التي تصنع زعامته الطرابلسية واللبنانية وليست رئاسة الحكومة، فحجم كتلته النيابية هو الذي يحدد موقعه في المعادلات السياسية الداخلية، فبمقدار ما تكون كتلته كبيرة يكون ثقله في ميزان القوى على الساحة اللبنانية قويا والعكس صحيح.. كما انه ارتأى تقديم استقالة حكومته ليحق له الترشح للانتخابات النيابية مجددا في عاصمة الشمال.

 

لقد كان من نتيجة ربط لبنان بالازمة السورية ان تأجل اجراء الانتخابات النيابية واستتبع ذلك، كنتيجة طبيعية، التمديد لمجلس النواب، وقد أدى هذا الخلل في المؤسسات التشريعية والتنفيذية، اي في السلطة السياسية، الى خلل في أداء الاجهزة الامنية التي قامت بواجبها الوطني ضمن الامكانيات العسكرية الضئيلة مفتقرة الى القرار السياسي، واذا ما اعطي لها هذا القرار فانه في غالب الاحيان يكون محدودا ومشروطا.

 

كيف هي الاوضاع في لبنان اليوم سياسيا وامنيا واقتصاديا وبالتحديد «نفطيا»:

 

 

التمديد لمجلس النواب 17 شهرا

 

صوّت مجلس النواب اللبناني في جلسة عقدها في 13 ايار 2012 على تمديد ولايته سنة وخمسة أشهر، حتى 20 تشرين الثاني 2014، في جلسة استمرت عشر دقائق وذلك بعد أن فشل في إقرار قانون جديد للانتخابات، وذلك بأغلبية 97 صوتا من مجموع 128 نائبا بغياب كتلة التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشال عون الذي عارض التمديد.

 

وبموجب هذا الاتفاق تم تأجيل الانتخابات النيابية إلى تشرين الثاني 2014، بعد أن كان من المقرر أن تجري في حزيران 2013، مما يعني أن البرلمان الحالي هو الذي سينتخب رئيسا جديدا للبنان في أيلول 2014.

 

وقد نص الاقتراح -الذي تقدم به النائب المستقل نقولا فتوش على تعديل مدة انتهاء المجلس النيابي بصورة استثنائية لتنتهي يوم 20 تشرين الثاني 2014.

 

ومن ضمن أسباب التمديد كما جاء في الاقتراح، «الأوضاع الأمنية التي تؤثر بشكل واضح ومباشر على الحياة الطبيعية في مناطق واسعة» من البلاد، مشيرا إلى أن هذه الأوضاع «تتلازم مع تصعيد سياسي وانقسام يأخذ في كثير من الأحيان أبعادا مذهبية وطائفية حادة تنذر تداعياتها بالفتنة».

 

ورأت عميدة كلية العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف فاديا كيوان في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إن السبب الحقيقي للتمديد هو أن «جميع الأطراف ترغب في الاستفادة من مزيد من الوقت في انتظار أن يحسم الوضع السوري لمصلحة النظام أو المعارضة، فيربح الطرف اللبناني، الذي يدعم هذا أو ذاك، الانتخابات».

 

اما النائب أنطوان زهرا فنفى أي رهان للطرف الذي ينتمي إليه على نتائج الصراع في سوريا، مؤكدا في حديث للوكالة نفسها أن «الطرف الذي يريد التمديد يستطيع أن يعبث بالأمن وتفجير الوضع في اي لحظة».

 

من جهتها أعربت بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان عن أسفها لتمديد الولاية النيابية وتأجيل الانتخابات.

 

وقد انسحب التمديد لمجلس النواب ايضا على هيئة مكتب المجلس واللجان النيابية حيث فرضت المادة 32 من الدستور، والمادة 19 من النظام الداخلي للمجلس النيابي على النواب النزول الى ساحة النجمة. لكن حضورهم لم يطُل.

 

واذا كان التمديد لمجلس النواب استغرق عشر دقائق فقط فان التجديد لهئية المجلس واللجان النيابية استغرق اقل من عشرين دقيقة بسبب التفاهمات السابقة على مجريات الجلسة فانتهت بسرعة قياسية حيث تصافحوا وعقدوا خلوات «على الواقف»، قبل ان يعيدوا التجديد لهيئة مكتب المجلس واللجان النيابية برفع الأيدي بتبديل وحيد وهزيل كان ضمن «اهل البيت» حيث حلّ النائب نضال طعمة محل زميله هادي حبيش في لجنة الاشغال، بينما حلّ حبيش محل طعمة في الزراعة والسياحة.

 

وقبل ان ترفع الجلسة اشاد الرئيس بري بعمل لجنتي المال والموازنة والادارة والعدل، طالباً من الاخيرة «العمل على صناعة قانون انتخاب جديد».

 

أمنيا

لقد كان من تداعيات استقالة الحكومة وتحويلها الى حكومة تصريف اعمال لا يحق لها اتخاذ قرارات هامة ان جعل البلد عرضة للاهتزازات الامنية في عدد من المناطق اللبنانية من عكار الى البقاع ومن الضاحية الجنوبية الى صيدا وطرابلس مما جعل المواطنين يعيشون هاجسا أمنيا مرعبا.

 

وكان من جراء الشلل الحكومي، اضافة الى عدم اعطاء الجيش وقوى الامن الداخلي الصلاحيات المطلوبة للتعامل بشدة مع المجموعات الارهابية وكذلك مع السياسيين الذين يهاجمون الجيش ويخوّنونه ويعملون على تقسيمه واضعاف قوته، ان كثر هؤلاء المهاجمون لجيشنا الوطني الباسل، وبعضهم «متمترس» بحصانته النيابية وشعبيته «الطائفية»، كما نشطت الجماعات الارهابية المرتبطة بالخارج والتي وجدت في لبنان ارضا خصبة لها فراحت تزرع الرعب والقتل في كل مكان.

 

فبعض التكفيريين حاولوا نقل الازمة السورية الى لبنان، وقد ادركوا انه حتى يحققوا غايتهم لا بد لهم من ضرب العمود الفقري الوحيد للوطن، بعدما اصاب الشلل ضمائر وعقول وقلوب معظم سياسيينا، الا وهو الجيش اللبناني فعمدوا الى القيام بعمليات ارهابية غادرة ضده ما استطاعوا الى ذلك سبيلا.

 

ففي اعتقادهم، وهو مصيبون في ذلك، انه بضرب الجيش اللبناني يضربون عماد الوطن وبذلك تصبح الساحة اللبنانية امتدادا عسكريا وارهابيا للساحة السورية مستفيدين من وجود ما يقرب من مليون سوري في لبنان - طبعا ليسوا كلهم ضد النظام بل ان مظمهم مسالمون هربوا من سعير المعارك طلبا للعيش الآمن - ومستفيدين ايضا من طائفية بعض التكفيريين اللبنانيين الذين يعملون جاهدين على تأسيس امارات اسلامية لهم في لبنان او الحاق لبنان بالدولة الاسلامية في العراق والشام «داعش».

 

لقد تكرر مسلسل الاعتداءات التكفيرية الآثمة على عناصر الجيش اللبناني ففي عرسال جرى اعتداء مجرم على الجيش اللبناني، من قبل بعض المجموعات المسلحة التي تسعى الى إيقاع الفتنة، وضرب العيش المشترك عبر ضرب الجيش. وبعد الاعتداء على مخابرات الجيش في بلدة عرسال البقاعية في شهر شباط المنصرم، ما أدى الى استشهاد الرائد بيار بشعلاني والمعاون ابراهيم زهرمان، تم الاعتداء فجر السابع عشر من ايار على حاجز للجيش اللبناني ما أدى الى استشهاد ثلاثة من عناصره في إطلاق نار عليهم في بلدة وادي حميد في خراج بلدة عرسال في البقاع. وطبعا فان ردود الفعل كالعادة لم تتعدّ حدود الشجب والاستنكار.

 

الاعتداء على الجيش في منطقة عبرا

 

ولعل الاعتداء الارهابي الاكبر - بعد أحداث نهر البارد- وقع في 20 تموز في منطقة عبرا قرب جامع بلال بن رباح في صيدا حيث سقط للجيش ستة عشر شهيداً بينهم ضباط وعدد من الجرحى، في اعتداء آثم ارتكبه مجرمو أحمد الاسير ضد عناصر الجيش هناك، حيث استهدفوا حاجزا للجيش وقتلوا بعض عناصره بكل دم بارد. إعتداء الاسير هذا ليس هو الأول على الجيش في صيدا، إلا أنه الاكثر إجراماً حيث يبدو أن الاسير ومجرميه حصلوا على غطاء سياسي لارتكاب فعلتهم الشنيعة الآثمة وما الاصوات التي تعالت بعد الجريمة مطالبة بوقف النار ومبررة ارتكابات هؤلاء المجرمين إلا مؤشرات على ذلك، وها هي الآن تطالب بنقلهم الى سجن «خمس نجوم».

 

وقد بدأ الاعتداء على الجيش اللبناني، بعد مهاجمة حاجزه من قبل مسلحي الاسير، في منطقة عبرا قرب جامع بلال بن رباح، ودارت على الفور اشتباكات عنيفة وسط إنتشار مسلح لملثمين فوق الأبنية حيث مارسوا عمليات القنص وعلى الكورنيش البحري في ظل القاء مادة المازوت لإعاقة حركة المرور مع سماع دعوات لاستهداف الجيش من مسجد بلال بن رباح ومسجد البزري.

 

وتوسعت رقعة الاشتباكات حيث استخدمت فيها كافة انواع الاسلحة الخفيفة والمتوسطة وقذائف «ار بي جي» ورد الجيش اللبناني بالمثل، لاعادة الامن.

 

وهنا نسأل كيف أدخل الاسير هذه الاسلحة والقذائف الى مراكزه في عبرا لو لم يكن هناك تواطؤ من قبل بعض القوى السياسية في المدينة؟

 

ولم يفلح نواب قوى 14 آذار في تحويل جلسة لجنة الدفاع النيابية إلى جلسة محاكمة للجيش على خلفية احداث صيدا بعدما باغتهم ممثلو الجيش بشرائط تسجيل بالصوت والصورة لاعتداء الشيخ أحمد الأسير ومسلحيه على عناصر حاجز الجيش قرب مربعه الأمني واعدامهم وقول «الشيخ» لعناصر الجيش: سنذبحكم يا حيوانات.

 

ساد التوتر جلسة لجنة الدفاع والداخلية والبلديات النيابية التي انعقدت في 11 تموز بعدما حاول نواب 14 آذار اتهام الجيش بارتكابه أخطاء جسيمة خلال معركة عبرا ضد مسلحي الشيخ احمد الأسير إلا ان ممثلي الجيش قلبوا الطاولة على «الاسيريين» بعرضهم تسجيلات تظهر وقائع بداية الاشتباك، واعتداء مناصري الأسير على حاجز الجيش الكائن قرب المربع الأمني في عبرا وإصدار الأسير الأوامر شخصياً بتمزيق عناصر الجيش تمزيقاً بعدما رفض هؤلاء «اوامره» بإزالة الحاجز.

 

كما عرض الجيش تسجيلاً يعود تاريخه الى ما قبل يومين من أحداث عبرا يظهر فيه الأسير في مواجهة حاجز الجيش يكيل الشتائم للعسكريين قائلاً: «يا حيوانات بدنا ندبحكم»، الا أن عناصر الجيش التزموا ضبط النفس حينها.

 

وكان سبق عرض التسجيلات مشادات بين نواب 8 و14 آذار ففيما اعتبر نواب كتلتي الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير أنه «لا يجوز لأحد اتهام الجيش ومحاسبته، في الوقت الذي يجب فيه على جميع اللبنانيين تهنئته ودعمه»، قال عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت أنه «في حال ثبت أن هناك أخطاء قام بها الجيش، تجب حينها محاسبته» مما استدعى رد النائب علي عمّار عليه معتبراً أن «محاسبة الجيش هي مؤامرة على هذه المؤسسة».

 

ولفتت المصادر إلى أن «الهجوم الذي شنّه نواب 14 آذار على المؤسسة العسكرية سرعان ما اندحر، بعد عرض الفيديو الذي أظهر بوضوح حقيقة ما حصل» مما كمّ أفواه الآذاريين، ليتحدث بعدها وزير الدفاع فايز غصن، رافضاً «عبارة مساءلة، لأن الجيش لا يُسأل، وهو يقوم بواجبه بكل مهنية وانضباط». وعندما سأل النائب فادي كرم «لماذا لم يقبل الجيش بالوساطة التي قام بها العلماء المسلمون»، ردّ عليه النائب اسطفان الدويهي بالقول «يا عيب الشوم عليك»، وأضاف «بدلا من الدفاع عن دمّ العسكر تطالبون بمحاسبته»؟ فيما اعتبر النائب الان عون أن «الجيش فوق التشكيك». وأكدت المصادر أن «الجلسة لم تصل إلى نتيجة، وبقيت ضمن اطار المشادات الكلامية بين النواب التي وصلت إلى حدّ التخوين، ورفعت الجلسة».

 

طبعا فالشيخ الاسير لم يكن ليصل الى ما وصل اليه من حيازة السلاح والعتاد المتطور من جهة والتجرؤ على القيام بهذا الاعتداء الآثم ضد الجيش اللبناني، لو لم يرَ «ريق حلو» و»يسند ضهره» الى فريق «14 آذار» ومن يدور في فلكه الذين حاولوا تبرير فعلته الارهابية بحق الجيش اللبناني البطل.

 

وهكذا نرى الجيش اللبناني يدفع دائما فاتورة خيانة بعض السياسيين وعمالتهم وتآمرهم، على المؤسسة العسكرية والوطن، دماء طاهرة نقية لعناصره وضباطه مسيحيين ومسلمين.

 

وبالمناسبة نسأل: ماذا كان سيحصل لو نجح الاسير في اعتداءاته المجرمة؟

 

ألم يكن يخطط لاعلان امارة اسلامية في صيدا؟

 

وفي حال حدث ذلك الا تبعت امارة صيدا امارات اسلامية في اماكن أخرى مثل طرابلس حيث ان اسلامييها كانوا ينتظرون ما ستؤول اليه تطورات صيدا ليعلنوا امارتهم؟! أين أصبحت محاكمات من أظهرهم شريط الفيديو يعتدون على الجيش اللبناني؟ هل سينالون العقاب الذي يستحقونه ليكونوا عبرة لمن يعتبر، ام انه ستجري «لفلفة» هذا الاعتداء كما غيره فتكون دماء جنودنا الابطال ذهبت سدى ويبقى البلد مسرحا للعمليات الارهابية.

 

سيارات مفخخة

 

غير ان ما يقض مضاجع الشعب اللبناني وبعض مسؤوليه (والبعض هنا مقصودة) مسألة السيارات المفخخة والعمليات الانتحارية التي بدأت تتوعدنا بها «القاعدة» و «داعش» و «النصرة» مهددة بـ «عرقنة» لبنان.

 

بداية التفجيرات بالسيارات المفخخة كان الانفجار الذي وقع الثلاثاء في 9 تموز في بئر العبد بالضاحية الجنوبية حيث انفجرت سيارة ملغومة كانت مركونة في مرآب للسيارات قرب مركز التعاون الاسلامي للتسوق في بئر العبد، فأصيب 53 شخصا على الاقل.

 

وقد أدى الانفجار الى احتراق عدد من السيارات، وتصاعدت اعمدة الدخان وشوهدت من مناطق مختلفة من العاصمة والضواحي.

 

وعصر يوم الخميس في 15 آب سقط اكثر من 20 شهيدا و280 جريحا على الأقل في انفجار ضخم بين الرويس وبئر العبد بالضاحية الجنوبية هز الطريق العام بين منطقتي الرويس وبئر العبد في ضاحية بيروت الجنوبية.

 

وبعد حوالى اسبوع على انفجار الرويس وقع إنفجاران متتاليان هزا مسجدي السلام والتقوى في طرابلس اوقعا اكثر 60 شهيدا وحوالى 500 جريح.

 

وقد تمكنت الكاميرات الخاصة في مسجد السلام في طرابلس، من تصوير لحظة الانفجار الاولى الذي هزّ مدينة طرابلس (شمال لبنان)، بُعيد انتهاء صلاة الجمعة. ووقع الانفجار الأول بالقرب من مسجد التقوى في طرابلس، المتاخم لخطوط التماس بين باب التبانة وجبل محسن والذي يديره الشيخ السلفي سالم الرافعي أحد الداعين إلى الجهاد في سورية، ومن المعروف أن هذين المسجدين يعجان بالمصلين أيام صلاة الجمعة.

 

وشهدت المدينة مظاهر مسلحة حيث نزل مجهولون يحملون اسلحة فردية ورشاشات واطلقوا الأعيرة النارية في الهواء واغلقوا الطرقات واقاموا حواجز امنية. وقام شبان بنصب حواجز تفتيش على غرار ما حصل في الضاحية الجنوبية بعد انفجار الرويس.

 

كما مُنع بعض العناصر من الجيش اللبناني من دخول موقعي الانفجار وتعرضوا لرشق بالحجارة من قبل مواطنين غاضبين. وشهد محيط مسجد التقوى تجمعاً لسلفيين وهم يرددون شعارات جهادية داعين إلى «الجهاد لنصرة أهل السنّة والشام» فيما أعلن مؤسس التيار السلفي داعية الاسلام الشهال أن أنصاره سيلجأون إلى الأمن الذاتي.

 

وبعد مرور شهرين على متفجرة بئر العبد - الرويس، وتحديدا يوم الاثنين في 14 تشرين الاول عطّل الجيش اللبناني سيّارة مفخخة في الضاحية الجنوبية.

 

وجاء في بيان لقيادة الجيش - مديرية التوجيه «بعد ظهر الاثنين (14 تشرين الاول) اثر الاشتباه بسيارة نوع جيب «غراند شيروكي كحلية اللون مركونة في محلة المعمورة - الضاحية الجنوبية، فرضت قوى الجيش طوقاً امنياً حول المكان، كما استدعي عدد من الخبراء العسكريين المختصين

 

وأضاف «تبين أن السيّارة المذكورة مفخخة بكمية من المواد المتفجرة، ولا يزال العمل جارياً لتفكيكها ونقلها الى مكان آمن، من دون تفاصيل إضافية».

 

غير ان حالة الفلتان الامني تجلت بأبشع واوضح صورها في طرابلس في جولة الاشتباكات الـ 18 بين باب التبانة من جهة وبعل محسن من جهة ثانية التي كانت مثل سابقاتها انعكاسا لتطورات المعارك في سوريا والتي استمرت حوالى 15 يوما وسقط فيها حوالى أكثر من 10 قتلى وحوالى 80 جريحا بعضهم من عناصر الجيش، 9 منهم من الجيش اللبناني، كما انفجرت عبوة في مبتى في جبل محسن ادى الى هدم ثلاث طبقات منه.

 

ولا يغيب عن بالنا ايضا اغتيال الشيخ سعد الدين غية عضو «جبهة العمل الاسلامي» القريب من «حزب الله» برصاصتين قرب منطقة البحصة.

 

والغريب ان عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل مصطفى علوش اتهم رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي اما بالعجز او بالتواطؤ و»بعض المجموعات المسلحة تابعة له» حيث قال في اتصال مع موقع القوات اللبنانية في 25 تشرين الاول « ان لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي مجموعات مسلحة مؤيدة له داخل المناطق المتوترة»!

 

ولم يتأخر رئيس الحكومة بالرد ومما جاء في رده «في هذا الظرف الحساس والأليم، على الجميع التحلي بمسؤولية الترفع عن المزايدات المجانية والاتهامات الباطلة. لست اهوى السجال ولكن المطلوب تشابك أيادي الجميع لإنقاذ بلدنا ومدينتنا وليس لإلقاء الاتهامات يميناً ويساراً والتهرب من المسؤوليات، أو التنكر لأي تقصير، لأن حوادث طرابلس لم تبدأ أيام حكومتنا، والكثير من المتحاملين كانوا في موقع المسؤولية في غالبية المراحل».

 

كما اتهمه منسق عام التيار الوطني الحر الدكتور بيار رفول بدعم بعض الجهات المقاتلة.

 

السؤال هنا:

 

هل اصبح «أولياء الامن» الرسمي عاجزين عن السيطرة على «أولياء الموت» على الأرض؟

 

هل صحيح ان الاجهزة الامنية غير قادرة على فرض الامن في عاصمة الشمال في حال لقيت الدعم اللازم والصادق والجدي من نواب المدينة وزعمائها؟

 

اذا كان الامر متروكا لبعض رجال الدين وزعماء الدكاكين والشوارع فان هذه المدينة لن تشهد استقرارا أمنيا على الاطلاق خصوصا متى علمنا ان الذين يديرون معارك الاحياء والشوارع قد أثروا بعدما كانوا في حالة من الفقر يرثى لها حيث ان بعضهم لم يكن في رجله «شَدّة» وكانت رائحة أثاث منزله تزكم الانوف أصبح «يركب» سيارة بعشرات آلاف الدولارات ويستبدلها بأخرى كل ستة أشهر و «فرش» منزله على آخر طراز ويعمد الى تغييره كل سنة تقريبا.. انها حرب اثراء لزعماء الشوارع وإفقار لأصحاب الاعمال والمصالح وتهديد لأمن المواطنين الابرياء..

 

لم يكتفِ الارهابيون بالسيارات المفخخة بل «تطوروا» وبدأوا بالعمليات الانتحارية فيوم الثلاثاء في التاسع عشر من تشرين الثاني وقع انفجاران بين السفارة الايرانية والاوزاعي في الجناح في منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت سقط فيهما اكثر من 24 قتيلاً وحوالى 150 جريحا وخلفا اضراراً مادية كبيرة في المباني المجاورة اضافة الى اندلاع الحرائق في عدد من السيارات. وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام»، ان الانفجارين ناتجان عن انتحاريين، الاول يقود سيارة والثاني دراجة نارية، فحاول حرس السفارة ايقاف السيارة، فيما حاول الثاني اقتحام السفارة الايرانية بالدراجة..وقدرت زنة العبوة بأكثر من 100 كلغ، وقد ادى الانفجار الى مقتل المستشار الثقافي الشيخ في السفارة إبراهيم الأنصاري.

 

نكتفي بهذا القدر من الاعتداءات الارهابية، الأمنية منها والسياسية، على الجيش اللبناني وعلى المواطنين لان الحديث فيها يطول ويطول.

 

وعلى كل حال، نحن لا ندعي هنا انه لو كانت هناك حكومة أصيلة في لبنان لما وقعت هذه التفجيرات، ولكن لكان هناك على الاقل قرار بتوفير غطاء سياسي للجيش ليقوم بدوره كاملا، هذا الجيش الذي يفتقر الى السلاح اللازم والفعال لقمع اي فتنة داخلية وضبط اي انفلات امني، ولكنه، والحمد لله، يتحلى بالشجاعة والجرأة والوطنية اللازمة التي هي سلاحه للقيام بدوره في حماية البلاد والعباد.

 

خلال معركة نهر البارد عقد رئيس الجمهورية الحالي، قائد الجيش في ذلك الحين، العماد ميشال سليمان مؤتمرا تاريخيا توجه فيه الى السياسيين قائلا: «أسمع جعجة ولا أرى طحنا كأنهم يقولون لنا موتوا أولا والدعم قد يأتي لاحقا..» وهنا نسأل فخامته ما الذي فعل عهدُه لتعزيز قدرات الجيش اللبناني العسكرية؟ هل زوّده بطائرات حديثة بمليارات الدولارات؟ هل اشترى له صواريخ تستطيع على الاقل حماية حدودنا من اي طائرة معادية تخترق أجواءنا؟ هل أمّن له دبابات ومدفعية متطورة وأسلحة تجعله قادرا على اخماد اي فتنة داخلية بالسرعة اللازمة ودون سقوط ضحايا كثيرة من الجيش كما حصل في معركة صيدا مع جماعة الشيخ أحمد الأسير؟ هل تبلغ ميزانية تسليح الجيش ميزانة سرية في جيش آخر؟ اننا نجزم بـ «لا» كبيرة.

 

النفط

 

وكان من نتائج استقالة الحكومة وتحولها الى حكومة تصريف أعمال الحاق الضرر والاذى بالملف النفطي مما شكل جريمة وطنية كبرى بحق لبنان وشعبه وثروته الطبيعية.

 

فالملف النفطي، الذي سبق ووصل الى مرحلة متقدمة، تأثر تأثرا قاتلا باستقالة الحكومة مما جعلنا نتأخر كثيرا عن الدول الاقليمية التي تتشارك بالحدود المائية مع لبنان وخاصة اسرائيل وحتى قبرص وتركيا واليونان، وطرح ذلك اكثر من علامة استفهام حيث طارت جلسة 8 تشرين الاول الحكومية المخصصة لملف النفط فجأة في ظل عدم التوافق سراً عليها، فيما وصف رئيس تكتل التغيير والاصلاح قصة النفط بـ»الفضيحة».

 

ولدى لبنان كميات هائلة من النفط والغاز تقدر بتريليونات الدولارات حيث كشف وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال، جبران باسيل، أن التقديرات تشير إلى أن لدى لبنان 95.9 تريليون قدم مكعبة من الغاز و865 مليون برميل من النفط في 45 في المئة من مياهه الاقتصادية.

 

وأكد باسيل في مقابلة مع «رويترز» أن هذه الأرقام مرجحة بنسبة 50 في المئة «وكلما تقدمنا بالمسوحات ودخلنا في تحاليل أدق، ترتفع نسب النجاح. وكلما ترتفع الأرجحية ترتفع الكميات». وقال: «لأول مرة نستطيع أن نعطي رقماً إجمالياً بأرجحية 50 في المئة: في حوالى 45 في المئة من مساحة مياهنا البحرية يوجد لدينا 95.9 أي بحدود 96 تريليون قدم مكعبة من الغاز و865 مليون برميل من النفط السائل».

 

ولفت إلى أنه «يتبين أن لدينا نفطاً سائلاً باتجاه الشمال من وسط لبنان إلى شماله»، مشيرا إلى أن هذه الأرقام «ستغيّر وجه لبنان. هذه ليست ثورة نفطية فقط. هذه ثورة اقتصادية تعطي للبنان ليس فقط موارد وإمكانيات مالية، ولكن تعطيه استقلاله السياسي والاقتصادي والمالي»، مطمئنا الشركات إلى أن «المناقصة ستتم في النهاية».

 

وعلى صعيد المسح البري، أوضح أنه «اليوم لدينا خطان، أنجز الأول والخط الثاني بدأ العمل به من أصل خمسة خطوط».

 

لقد كان من النتائج السلبية لاستقالة الحكومة وتحولها الى حكومة تصريف اعمال ان بدأ الجدل حول ايهما قبل: الدجاجة ام البيضة؟! البعض يقول ان الدجاجة هي التي تبيض البيضة والبعض الآخر يقول انه دون بيضة ليس هناك من دجاجة، اذن، البيضة هي قبل الدجاجة.. وهناك جدل آخر هو: هل الببغاء ذكر أم أنثى.. البعض يقول: هذا ببغاء فهو مذكر، والبعض الآخر يقول: هذه ببغاء فهي أنثى.. انه جدل بيزنطي لا يفضي الى أي نتيجة.

 

هذا الجدل ينطبق بقوة على الوضع الحكومي بالنسبة للملف النفطي فـ «8 آذار» ترى ان بامكان حكومة تصريف الاعمال اتخاذ قرارات في الموضوع النفطي فيما كتلة المستقبل النيابية تعلن أن الثروة النفطية «من المواضيع الاستراتيجية الأساسية»، معتبرة أن «الحكومة الحالية هي حكومة مستقيلة تتولى تصريف الأعمال، ولا يجوز لها دستوريا ان تقرر في هذا الشأن الاستراتيجي».

 

وامعانا في الحاق الاذى بهذه الثروة الوطنية الهائلة وبالمواطن اللبناني «المعتّر» اعلن الرئيس ميقاتي انه لن يترأس اي جلسة لمجلس الوزراء من دون توافق كل القوى السياسية الرئيسية في البلاد، لا تلك الممثلة في الحكومة فقط.

 

أما الأطراف الاخرى المكونة للحكومة، أي تكتل التغيير والإصلاح وحزب الله وحركة امل وحلفاؤهما، فكانت لا تزال متمسكة بعقد «جلسة نفطية»، رغم الخلاف بين التكتل وامل على آلية تلزيم البلوكات البحرية، إذ يتمسك الوزير جبران باسيل بفتح باب المزايدة على جزء من البلوكات العشرة، فيما يصر الرئيس نبيه بري على تلزيمها دفعة واحدة.

 

وقالت مصادر بري إن «اختلاف وجهات النظر بيننا وبين وزير الطاقة لا يحول دون عقد الجلسة، إذ اننا مستعدون لتقديم ملاحظاتنا على طاولة مجلس الوزراء، علماً بأن هذه الملاحظات إجرائية، ومبنية على رأي خبراء في قطاع النفط، بينهم أعضاء في هيئة ادارة قطاع النفط».

 

وحدد المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي اللبناني (نبيه بري) وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل موقف حركة «أمل» من ملف النفط، مؤكداً انه «من أهم القضايا الوطنية التي تحتاج لعقد جلسة للحكومة».

 

وقال خليل لـ «المؤسسة اللبنانية للإرسال» وفي إطار السجال القائم مع وزير الطاقة جبران باسيل: «سنكون بمواجهة أي حديث لعرقلة مسار استخراج النفط في لبنان»، مشدداً على «أننا كنا حريصين على إتمام كل المراسيم التي عُمل عليها حول النفط، وكان تم تقسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة إلى 10 بلوكات، وفي أي دولة كبيرة كل هذه المنطقة تُلزّم دفعة واحدة، وهيئة إدارة قطاع النفط اجتمعت لبحث موضوع البلوكات التي سيتم طرحها للتلزيم واختارت مع الوزير باسيل 5 بلوكات للتلزيم لاحقاً، لكن نحن رؤيتنا علمياً أن من غير الصحيح القول إنه لا يجب طرح كل البلوكات مع بعضها للتلزيم، فمجلس الوزراء يقرر كم عدد البلوكات التي يجب تلزيمها».

 

وتوجّه للوزير باسيل بالقول: «أنت مخطئ بموضوع تلزيم بلوكات النفط ورئيس حكومة تصريف الأعمال نحيب ميقاتي مخطئ برفض عقد جلسة للحكومة لإقرار المرسومين المتعلقين بتقسيم المنطقة الاقتصادية ونموذج عقد الاستكشاف».

 

فيما يرى الوزير جبران باسيل انه يجب تلزيم بعض البلوكات وننتظر بعدها ارتفاع أسعار البلوكات الاخرى لتلزيمها، ضاربا مثلا على ذلك انه اذا كان لديك قطعة أرض كبيرة هل تبيعها كلها دفعة واحدة بأسعار نتدنية أم تبيع جزءا منها وتنتظر ارتفاع أسعار الأجزاء الباقية لبيعها؟!

 

واعتبر الوزير باسيل أن توقيع اتفاقية التفاهم مع روسيا في مجالي النفط والغاز «إشارة الى أننا جادون في المضي قدما» في موضوع النفط. وأكد أن «اسرائيل أعجز من أن تعتدي على نفطنا، خصوصا أن لديها نفطا أيضا، ولبنان اليوم بقوته قادر على ردع اسرائيل».

 

بدوره رأى رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون بعد اجتماع التكتل الأسبوعي أن «قصة النفط لم تعد قصة بسيطة بل أصبحت مركّبة».

 

ووصف القضية بـ «قصة فاضحة ومفضوحة»، موضحاً أنه «لم يعد مقبولاً التغاضي عن هذه القضية». وسأل: «هل هم خائفون على شركات النفط؟ هل يخافون على اسرائيل من استخراج النفط من لبنان؟ هل يخافون ان يكون تكتل التغيير والاصلاح وراء عودة لبنان الى مرحلة الازدهار حتى لا يهاجر أبناؤه؟». ولفت الى أن «كل القانونيين يؤكدون إمكان انعقاد الحكومة وأخذ القرار في هذا الإطار، والقرار سيؤخذ تبعا لمعايير اجتماعية وعلمية، ولكن ما ينقصنا بعد هو تطييف النفط. ليتر النفط في الشمال والجنوب هو لكل اللبنانيين ويريدون اعطاء النفط طائفة للاستيلاء عليه»، داعيا مجلس الوزراء إلى الاجتماع «لإقرار مراسيم النفط وعندها نعلم من الذي يعرقل».

 

وخلال استقبال العماد ميشال عون في دارته في الرابية وفدا من لجنة المرأة في قضاء جزين في 20 تشرين الاول تناول موضوع النفط مشددا على أهميته في دفع عجلة الإقتصاد اللبناني، ومتسائلا عن الأسباب الكامنة وراء عدم استخراجه. وقال «كان يجب أن يبدأ استخراج النفط قبل اليوم..!! لمَ يريدون تأخير هذا الأمر؟؟ أوقفوا التنقيب عن النفط في العام 1990، وعند سؤالهم عن الأسباب، يقولون إنهم تعرضوا لضغوطات دولية. نحن رفضنا الإنصياع للضغوط، فما الذي استطاعت أن تفعله تلك الدول؟!

 

واتهم العماد عون كل من يسعى لعرقلة إستخراج النفط بالعمل على إفلاس لبنان، لافتاً الى إمكانية تجنيد الشعب اللبناني بكل فئاته للدفاع عن مصالحه، وداعياً رئيسي الجمهورية والحكومة الى تحمّل مسؤوليتهما، حيث قال اثر اجتماع التكتل في 12 تشرين الثاني «أشعر، لا بل أتّهم من يعرقلون استخراج النفط ومن لا يريدون تلزيمه، بالعمل على إفلاس لبنان، لأنّ باستخراج النفط وضبط الإنفاق والوضع المالي يتوقف الإنهيار الإقتصادي».

 

كما أكد وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال غابي ليون أن «مصلحة لبنان في إقرار مرسومَي النفط، وعلى الحكومة تولّي مسؤولياتها، ولا يمكن أن تسير السفينة من دون قبطان.. ان عامل الوقت مهم جدا في هذا الملف نظرا لالتزامات لبنان ونظرا لوجود عدو في جنوب لبنان.»

 

اما الخبير المالي وليد أبو سليمان فاعتبر أنّ الثروة النفطية في لبنان تتسم بأهمية عالية، لا سيما وأنّها تقدّر بنحو 8 مليار برميل نفط إلى جانب 20 أو 23 تريليون متر مكعّب من الغاز، مشيراً إلى أنّ استخراج النفط سيحمل الوفر إلى لبنان دولة وأفرادا، يقدّر بين 3 و4 مليار دولار سنوياً ستعود إلى الخزينة العامة. كما سيؤمّن فرص عمل كثيرة تتخطى الـ30 ألف ظيفة على مدى أربع سنوات.

 

ولفت إلى أنّ أبرز التداعيات الإيجابية التي سيحملها هذا القطاع، يتمثل بخفض كلفة الإنتاج الصناعية والكهربائية وغيرها، مؤكداً أنّ بدء إستخراج الغاز سينقل لبنان إلى مصاف الدول الغنية. ولذا على الحكومة إقرار المراسيم الخاصة بالنفط بأسرع وقت ممكن، لا سيما وأنّ المزايدة الحاصلة بين القوى اللبنانية تعرّض مصداقية الدولية للإنتكاسة بفعل تأجيل توقيع العقود والتلزيمات، ما يدفع بعض الشركات إلى إبداء رغبتها بالإنسحاب.

 

ويدعم الخبير المالي أبو سليمان وجهة نظر وزير الطاقة المهندس جبران باسيل بالنسبة لتجزئة تلزيم البلوكات النفطية حيث أشار إلى أنّه من المنطقي أن يكون التلزيم جزئياً وعلى مراحل، لأنّه سيساعد على تحسين شروط الدولة اللبنانية أمام الشركات الراغبة في الحصول على عقود التلزيم، مؤكداً أنّ هذه الثروة هي ملك الشعب اللبناني وليست ملكية فؤية، وهي ستنعكس إيجابياً على الإقتصاد الوطني وعلى المالية العامة، بفعل المردود الذي ستحمله، ما سيساعد على إطفاء الدين العام وخلق فرص العمل، وبالتالي وضع المالية العامة على السكة الصحيحة.

 

وقد اثار اعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، بعد الإجتماع الأمني في بعبدا في 23 تشرين الاول، ان حكومة تصريف الاعمال لا تعقد الا لأمور طارئة، استغراب قوى 8 آذار التي أسفت مصادر قيادية فيها لإصرار الرئيس ميقاتي على الالتفاف على دعوتها لانعقاد الحكومة المستقيلة لاقرار مراسيم النفط، ورأت فيه إذعاناً لضغوط لدفعه الى السير بموجة التعطيل.

 

وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية محمد فنيش جدّد التأكيد ان المشرع عندما وضع الدستور لم يلحظ الحال التي نعيشها اليوم في مفهوم تصريف الاعمال ولم يتوقع ان تستمر الازمة طويلاً وتبقى الحكومة مستقيلة، ولا يتمكن الرئيس المكلف خلال 5 او 6 اشهر من تأليف الحكومة. واعتبر ان مفهوم تصريف الاعمال بالمعنى الضيق هو عدم تعطيل مصالح الناس وان لا تعمد الحكومة المستقيلة الى القيام بعمل يرتب على البلاد انفاقا والتزامات خارج اطار المحاسبة والمساءلة.

 

امامنا الآن استحقاق استخراج النفط وتلزيم الشركات، وان عدم اقرار المرسومين المتبقيين يضر بالمصلحة العامة، وسبق ان اقرت الحكومة المستقيلة قانون النفط وشكلت هيئة ادارة الموارد البترولية واصدرت مجموعة مراسيم، هناك ايضاً عدو طامع على حدودنا بدأ بالحفر وامامه امكانية كبيرة لاستخراج النفط وسرقة ثروتنا والاعتداء عليها، كما ان الاعلان عن عروض الشركات مسبقاً وعدم الايفاء به في وقته يعرض الثقة بلبنان والقطاع النفطي الى الاهتزاز وهذا لايخدم المصلحة الوطنية في شيء.

 

واعتبر فنيش ان انعقاد الحكومة في جلسة طارئة لا يتعارض مع مفهوم تصريف الاعمال لاستكمال المراسيم لتسيير قطاع النفط وتخفيف الضرر وتفويت الفرصة على العدو الاسرائيلي من استغلال ثرواتنا، داعياً الرئيس ميقاتي الى ممارسة صلاحياته وتحمل مسؤولياته والدعوة الى هذه الجلسة بالتفاهم مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.

 

وهكذا انسحب الانقسام السياسي الحاد في البلد على الملف النفطي، هذا الملف الحيوي الذي من شأنه ان ينقل البلد في حال استخراج النفط والغاز من حال الفقر والمديومية الى حال البحبوحة مما يعود بالفائدة على كل الموطنين دون استثناء او تمييز حيث لا يزال هذا الملف موضع سجال داخلي على خلفية عدم انعقاد جلسة مجلس الوزراء. والأهم هو ما كشفه نواب شاركوا في جلسة لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه النيابية عن أن النائب مروان حمادة ونواباً من المستقبل عبّروا بوضوح عن رفضهم عقد جلسة لمجلس الوزراء لأسباب سياسية بحتة. وقال حمادة لباسيل: «إن ملفك كامل ومعكم حق بالنسبة إلى إصدار المرسومين، لكن لن نسمح لهذه الحكومة بأن تصدر المرسومين وتطلق عملية التنقيب عن النفط لأسباب سياسية».

 

من جهته، لفت النائب نواف الموسوي إلى أن «ثمة قرارات تؤخذ تحت عنوان تصريف الأعمال، فيما هناك قرارات أخرى أكثر أهمية لا يجري التعامل معها وفق ما تقتضي المسؤولية الوطنية، وفي طليعة ذلك مرسوم تثبيت البلوكات للتنقيب عن النفط ومرسوم دفتر الشروط». وقال: «بالرغم من أن الإسرائيلي يهدد ثرواتنا، فلا تنعقد الحكومة من أجل إقرار هذين المرسومين».

 

ففيما إسرائيل تعمل على قدم وساق لاستخراج الغاز والاستفادة منه ما زال لبنان غارقا في مستنقع المنازعات السياسية اذ ينشغل زعماؤه بحساباتهم الانانية الضيقة، حيث تقوم إسرائيل بوضع اللمسات الأخيرة على التصدير إلى أوروبا، مع فرض «حقائق» لا يمكن التراجع عنها.

 

وقد رفضت تل أبيب اقتراح تسوية أميركية لحل «الخلاف» مع لبنان، على حدود المنطقة الاقتصادية البحرية الخالصة للجانبين، وتحديداً ما يتعلق بالمنطقة المتنازع عليها، التي باتت تعرف بمنطقة «البلوك 9»، بادعاء إسرائيل أنها تابعة لها.

 

وبحسب صحيفة «غلوبوس» الاقتصادية العبرية، التي كشفت عن الرفض الإسرائيلي لـ «الحل» الأميركي فان «هذا الرفض ستكون له آثار سلبية كبيرة على هذه المنطقة، مما يمنع لبنان من استغلالها».. هذا الأمر يدل على أن تل ابيب تتبع استراتيجية التعطيل حيال هذه المنطقة، وإن لم تستفد منها فلن تكون محل استفادة لأي من الطرفين.

 

وتعليقاً على ما أوردته صحيفة «غلوبس» الإسرائيلية حول رفض إسرائيل لحل وسط أميركي للنزاع البحري مع لبنان قال وزير الطاقة جبران باسيل إنه يجب تفادي تكرار الأخطاء اللبنانية التي ارتكبت تباعاً اعوام 2007 و2009و2010، بفعل التراخي اللبناني الذي سمح لإسرائيل وقبرص أن يبرما اتفاقية تمس بحقوقنا البحرية. ورأى باسيل ان هذا المسار يجب وقفه اليوم، منبهاً الى ان تمادينا في التأخير بتلزيم واستخراج النفط والغاز يشكل خطأ إضافياً سيمسح لإسرائيل بالاستفادة منه على حسابنا، ومثل هذا الخطأ لا يقل فداحة وجسامة عما سبقه.

 

كما علق الوزير جبران باسيل على ما ورد في التقرير الإسرائيلي بالقول: «إن هذا الكلام يثبت ما كنا نقوله منذ وقت طويل عن الثروة النفطية في لبنان، وهو كلام برسم من يؤخرون داخلياً عملنا وعقد الجلسة النفطية» لمجلس الوزراء. وأضاف: «ولمن يقول إن عمر الثروة 3 مليارات سنة وليست مشكلة إذا تأخرنا 3 أشهر، نقول له إننا تأخرنا 30 سنة».

 

وعن دور قبرص، قال: «نحن نعمل مع دول عدة، ومنها قبرص حتى نكون من ضمن المنظومة الغازية والنفطية. لكن لبنان ليس بحاجة إلى قبرص، فموقعه أفضل من قبرص بالنسبة إلى أوروبا، حتى لو كانت قبرص في قلب أوروبا».

 

كذلك اشارت مصادر نيابية في قوى 8 آذار، إلى «أن التسوية التي أتى بها المبعوث الأميركي فريدريك هوف كانت تقضي بأن يأخذ لبنان 530 كلم من الـ863 كلم مربعاً التي تدّعي إسرائيل حقها فيها، فيما بقي مصير المساحة الباقية غامضاً في مبادرة هوف.

 

ولفت باسيل عقب جولة استقبالات عقدها في الوزارة في 20 تشرين الثاني إلى ثلاث نقاط أولها «عدم تأجيل المزايدة العالمية الحاصلة في ملف النفط والمحدد موعدها في العاشر من كانون الثاني 2014».

 

أما النقطة الثانية فتتعلق بموضوع المسعى الأميركي بخصوص الحدود وخاصة المشتركة إذ أعلن باسيل عن «تقدم حاصل في هذا الموضوع بالأفكار في الحد الأدنى، مع التمسك الكامل بمساحاتنا وبمياهنا وبمواردنا في مياهنا اللبنانية». وقال: «لكن التفكير المشترك مع دول فاعلة في المنطقة كالولايات المتحدة الأميركية والتي لديها إهتمام في موضوع الغاز هو لمصلحة لبنان، ولمصلحة الإستقرار فيه ولمصلحة بناء الدولة والإزدهار والإنماء في البلد. وهذا يشكل سببا كافيا لوجود إهتمام مماثل».

 

أما النقطة الثالثة فتوجه باسيل فيها إلى الذين «يشككون ولا يثقون بإدارة الملف النفطي»، قائلا: «كيف كانوا يثقون بنا عندما أنجزنا القانون والمراسيم والهيئة وأجرينا مسحا لأكثر من ثلاثة أرباع مياهنا البحرية وتحليلا لها، وأمّنا الموارد وإستقطبنا الشركات العالمية جميعا والتي وضعت ثقتها بنا».

 

وقال «سنتابع إتصالاتنا مع كل المعنيين ليس فقط لوضعهم أمام مسؤولياتهم بل لنسعى إلى القيام باستفاقة جماعية وطنية لأن التأخير في هذا الموضوع يشكل جريمة»، ليضيف «نؤكد للبنانيين أن هذا الموضوع سينفذ وان استخراج النفط والغاز سيتم في لبنان وبوجودنا وعلى أيدينا إنما خسارة الوقت هي كبيرة، كما حصل بالسابق بخسارة في الحقوق التي نسعى اليوم إلى استردادها، وبعدها ستتعدى الخسارة الوقت إلى الأسواق وإلى إمكانية الإستخراج والإستفادة، إذ سيصبح إستردادها مكلفا أيضا أكثر، لذلك لم يعد يجوز إضاعة الوقت أكثر من ذلك».

 

اذا الخلاف بين الرئيس بري والوزير باسيل هو خلاف شكلي وليس جوهريا ومن السهل الوصول الى تقاطع بينهما اذا صفت النوايا وجلس الجميع ليناقشا الملف بموضوعية وجدية وحس بالمسؤولية، بينما الخلاف بين 8 آذار و14 آذار هو خلاف عمودي، حيث ان هذا الاخير لا يريد ان يقطف تكتل الاصلاح والتغيير ثمار هذا الملف التي سيأكلها ويتغذى بها لبنان بكل فئاته وطوائفه ومواطنيه.. فالملف النفطي الذي فُتح عام 1990 لماذا جرت لفلفته وتم وضعه في الأدراج والجوارير ليتآكله الغبار وتبول عليه «الفئران».. طبعا لقد فعلوا ذلك رضوخا لضغوطات الدول المتضررة من استفادة لبنان من نفطه ثروته الطبيعية من النفط والغاز وها هم الآن يريدون تأخير استخراج هذه الثروة نتيجة الضغوطات الدولية نفسها متذرعين بأن «حكومة تصريف الأعمال لا يجوز لها دستوريا ان تقرر في هذا الشأن الاستراتيجي» كما قال بيان لتيار المستقبل.. انهم لا يعملون ولا يتركون غيرهم يعمل.

وهكذا نرى ان ملف النفط الذي يعود استخراجه بالفائدة لكل اللبنانيين، بدأوا يضعون العصي في دواليب استخراجه، فلا عندما كانوا في الحكم عملوا على تحريكه ولا هم خارج الحكم يطلقون يد الآخرين فيه وكأن استخراجه سيستفيد منه من هم في حكومة تصريف الاعمال والفئات المحسوبة عليهم فقط.

 

ولعل هذا ان دل على شيء فانه يدل على قلة الاحساس بالمسؤولية الوطنية لدى بعض المسؤولين حيث ان لبنان يرزح تحت ديون تجاوت الستين مليار دولار فيما لديه ثروة بألوف المليارات من الدولارات مغمورة تحت مياه البحر او مطمورة تحت سطح اليابسة ومن غير المسموح استخراجها.

 

وهنا نعود ونسأل: هل ان قرار عرقلة استخراج نفط لبنان هو قرار داخلي صرف ام انه يأتي بايحاءات وضغوطات خارجية وبالتحديد اقليمية، خصوصا وان ملف كان قد فُتح العام 1990؟

 

لماذا تم وضع هذا الملف الحيوي في الادراج والجوارير؟

 

هل سبب ذلك خلاف سياسي داخلي بحت؟ ام ضغوط خارجية؟

 

ثم أليست هذه الضغوط ما زالت هي نفسها الآن، فبحجة ان الحكومة هي حكومة تصريف أعمال يُمنع لبنان من الاستفادة من هذه الثروة الطبيعية الهائلة التي تعود بالفائدة على المواطنين بمختلف انتماءاتهم الحزبية والطائفية والمذهبية؟

 

ثم الا يدرك المعرقلون ان كل يوم يمر دون التحرك قدما في هذا الملف تسبقنا فيه الدول المتاخمة لحدودنا المائية؟.. أليس من سبقك بخطوة سبقك بميل؟

 

فلماذا اذن العرقلة وفي مصلحة من تصب ومصلحة من تخدم؟!

 

رئيس جديد أم تمديد

 

يبدو ان الرئيس العماد ميشال سليمان قد تعب من حمل «كرة النار» ويريد تسليمها الى رئيس يتم انتخابه دستوريا بعد الاتفاق على قانون انتخابي تجرى بموجبه انتخابات نيابية حيث انه لا يريد ان تتسلم حكومة تصريف أعمال مهام رئاسة الجمهورية لأن حكومة تصريف الاعمال هي في الاساس حكومة ناقصة الصلاحيات ولا يحق لها القيام باجراءات تنفيذية في وزاراتها الا في حالات الضرورة القصوى.

 

وفي ها الاطار نقلت صحيفة «الحياة» في عدد الصادر يوم الأربعاء 16 تشرين الأول عن مصادر رسمية قولها أن «رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يرفض خيار تولي حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي الإشراف على المرحلة المقبلة وتولي سلطات الرئاسة».

 

ولفتت الصحيفة إلى أن «سليمان يعتبر، كما نقل عنه زواره، أن خيار بقاء حكومة تصريف الأعمال لتسلم مهمات الرئاسة خيار غير دستوري، فهذه الحكومة مستقيلة حتى لو كانت حصلت على ثقة البرلمان قبل استقالتها، وشرعيتها انتهت بمجرد صدور مرسوم قبول استقالتها وتكليفها تصريف الأعمال وحصول الاستشارات وتكليف رئيس جديد للحكومة»، مشيرة إلى أن «القول بشرعية الحكومة المستقيلة يزيد من تعقيد الأمور بدلاً من أن يسمح بحلحلتها».

 

غير ان مصادر بعبدا عادت لتشير إلى أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان يرى أن «لا بأس بالتأجيل التقني ثلاثة أو ستة أشهر شرط التوافق على قانون انتخابات جديد»، موضحاً أن «الإتجاه أن يكون إعلان بعبدا الذي اتفق عليه كل الأفرقاء جزءاً من البيان الوزاري للحكومة العتيدة».

 

بدوره الرئيس ميقاتي يقول حول عدم انعقاد جلسة لدراسة موضوع النفط؟ «أنا أهرب من القيام بخطوات ليست من صلاحيات حكومة مستقيلة، الأمر ليس شخصياً مع (وزير الطاقة والمياه) جبران باسيل)، مضيفا أنا مع انتخابات رئاسة الجمهورية بشكلها الطبيعي، وقد تفاجأون أنها ممكنة بغض النظر عن الظروف، لكن إذا خُيّرت بين الفراغ والتمديد، أختار التمديد طبعا»

 

اذن، رئيس حكومة تصريف الاعمال يعترف انه لا يحق لحكومته القيام بخطوات «كبيرة» بالنسبة لملف النفط فكيف الحال بالنسبة لتسلم مسؤوليات رئاسة الجمهورية، وقوله «لكن إذا خُيّرت بين الفراغ والتمديد، أختار التمديد طبعا» فهو نابع من ادراك تام لصلاحيات حكومته.

 

وخلال اجتماع الرئيس سليمان خلال زيارته للسعودية في 11 تشرين الثاني خاطب الحريري قائلا: «سواء تشكّلت الحكومة وفق صيغة 9-9-6 او وفق أي صيغة اخرى من المهم ان تكونوا جزءا منها». فكان جواب الحريري ان لا مشاركة في الحكومة قبل انسحاب «حزب الله» من سوريا، مما دفع نائب الامين العام نعيم قاسم الى الرد قائلا «اننا راضون ببقاء حكومة تصريف الأعمال إلى ما شاء الله».

 

وعن وجود حزب الله في سوريا فقد اعلن الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في كلمة له خلال حضوره شخصياً امام الحشود في ملعب الراية في الضاحية الجنوبية «انه يهدف للدفاع عن لبنان وفلسطين وقضيتها، وعن سوريا حضن وسند المقاومة في مواجهة الاخطار التي تشكلها هذه الهجمة التكفيرية»، معلنا انه «طالما الاسباب موجودة فان أسباب وجودنا هناك ستبقى قائمة».

 

أضاف: «من يتحدث عن انسحاب حزب الله من سوريا كشرط لتشكيل حكومة فانه يطرح شرطا تعجيزيا، ونحن لا نقايض وجود سوريا ولبنان والمقاومة وفلسطين ببضع حقائب وزارية قد لا تثمن ولا تغني عن جوع». وتابع: «عندما يكون هناك اخطار استراتيجية تتهدد المنطقة، فذلك اعلى بكثير من شرط المشاركة في الحكومة».

 

اما النائب محمد رعد فقال في مجلس عاشورائي في السكسكية في الزهراني: «كانوا يريدون تنفيذ مهمة اسرائيلية من خلال طعنهم لظهر المقاومة من الخلف، لكن المقاومة اسقطتهم والغت مهمتهم. نحن تدخلنا في سوريا لنمنع تدخلهم وتواطئهم وتآمرهم على المقاومة وشعبها ورجالها وانجازاتها . من اجل ان نحمي لبنان من ارتكاباتهم وجرائمهم والصور الاجرامية التي نشاهدها منهم على شاشات التلفزة .. نحن قلبنا الطاولة على رؤوسكم واياكم ان تفكروا بمثلها .. نحن دافعنا عن انفسنا وعن لبناننا بما يتطلبه الدفاع ، لكن حذار ان تجبرونا على ان نتصرف بغير الدفاع ..»

 

ان حزب الله لن ينسحب من سورية لعدة اسباب اولها اعتباره ان لسورية لها، كما ايران، دينا كبيرا في «رقبة» المقاومة وعليها رد هذا الدين، وثانيها ان قوته ومناعته من قوة ومناعة النظام السوري وعليه ان يقاتل التكفيريين في سورية قبل ان يصلوا الى لبنان حيث قال السيد نصر الله ما معناه: هل علينا ان ننتظر حتى تصل السكين الى رقبتنا لدفعها عنا، وثالث الاسباب ما له علاقة بالصراع السعودي الايراني اي السني الشيعي في المنطقة والعالم ورابعها ان سورية تشكل بعدا استراتيجيا وخط دعم وامداد للمقاومة وهي التي ساعدت على طرد الجيش الاسرائيلي من لبنان وكذلك الانتصار في حرب تموز 2006، ويعتبر الحزب انه اذا سقط النظام السوري فقد خطوط الامدادات الايرانية مما يؤثر كارثيا على قوته ووجوده.

 

في لبنان خطان متوازيان من الصعب جدا بل من المستحيل ان يلتقيا ما لم يحصل تغيير جذري في التطورات الميدانية او السياسية في المنطقة وخاصة في سورية وبين السعودية وايران.. خط 8 آذار وبالتحديد حزب الله الذي يصر على استمرار المشاركة في القتال الدائر في سورية وخط 14 آذار الذي يشترط الانسحاب من سورية للاشتراك في اي حكومة ائتلافية حيث جددت الأمانة العامة لقوى 14 آذار، رفضها المشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب الله إلا على قاعدة «إعلان بعبدا» وانسحابه من سورية.. كما حضر اشتراك الحزب في القتال السوري بقوة في محادثات الرئيس سليمان مع الملك عبد الله خلال زيارته للسعودية التي دعت لانسحاب الحزب من سورية فورا.

 

لكل هذه الاسباب ولغيرها من الاسباب التي تتعلق بحسابات اللاعبين الكبار، الاقليميين والخارجيين، فان حزب الله لن يسحب مقاتليه من سورية وبذلك يكون شرط الامانة العامة لقوى 14 آذار للمشاركة في تشكيل حكومة ائتلافية شرطا تعجيزيا..

 

اذاً، لا حكومة جديدة ولا انتخابات نيابية مع تمديد ثان وربما ثالث ورابع لمجلس النواب وفي هذه الحال فان رئيس الجمهورية، على الارجح، في طريقه الى قبول التمديد، اذا كان عليه الاختيار بين التمديد او الفراغ لان الحكومة هي حكومة تصريف أعمال ولا تتمتع بكامل صلاحياتها الحكومية والقانونية والدستورية ولهذا فلن يقبل الرئيس سليمان تسليمها مسؤوليات رئاسة الجمهورية ولهذا السبب رفض «تعويمها» عقب لقائه وفدا من نقابة الصحافة برئاسة النقيب محمد بعلبكي..

 

وتأتي دعوة الرئيس سليمان خلال اللقاء نفسه الى «تشكيل حكومة جديدة ترعى الانتخابات الرئاسية حتى لو لم تحصل على الثقة»، لتضع البلد على كف عفريف، لان اي حكومة لا تحصل على ثقة النواب والكتل النيابية قد تدفع البلد الى نفق مظلم مجهول المصير، وهذا ما أكده نواب «حزب الله» والرئيس بري نفسه.

 

ولدى مغادرته بيروت في 16 تشرين الثاني الى الفاتيكان للقاء قداسة البابا فرنسيس الاول وايضا للقاء البابا السابق بنديكتوس السادس عشر، ولحضور مجمع الكنائس الشرقية الذي انعقد في الفاتيكان في الاسبوع الاخير من تشرين الثاني، دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جامعة واصدار قانون انتخابي جديد وعادل، وقال: «القضية في لبنان قضيتنا»، داعيا السياسيين الى «ترك امورهم ومصالحهم الشخصية وان يتوجهوا الى الشأن العام».

 

«ان يتوجهوا الى الشأن العام» - كما تقول ايها الراعي الصالح - هذا هو المطلوب، ولكن على «من تقرأ مزاميرك يا داود؟!».. فهل يرتجى هذا من سياسيين باعوا ضمائرهم الى الشيطان؟

 

العماد عون رأى، في حوار مع «أم تي في» ان «كل الافرقاء لديهم مصلحة بحصول الانتخابات الرئاسية»، مؤكدا «اننا سنشارك بانتخاب الرئيس»، لافتا الى ان «موقفنا لا تمديد لا تجديد ولا فراغ ما يعني انتخاب رئيس للجمهورية بالموعد المحدد»، هذا ما نتمناه جميعا، الا اننا نرى ان التمني شيء والواقع شيء آخر، اذ ان دون حصولها عوائق سياسية ودستورية كثيرة ومعقدة.

 

ترى هل سيصحو ضمير نوابنا ومسؤولينا ويعمدون الى انتخاب رئيس جديد؟!، أم ستبقى حال المراوحة على ما هي عليه حتى موعد الاستحقاق الرئاسي، حيث عليهم ان يختاروا بين «أهون الشرّين».. الفراغ أو التمديد بحجة ان ذلك «الشر الأهون»، كما قال الرئيس ميقاتي هو «التمديد يبقى افضل من الفراغ».

 

وهنا نسأل: هل يرتجى هذا من سياسيين يضعون مصالحهم الشخصية ومصالح الدول التي يتلقون الايحاءات والايماءات منها قبل مصالح البلد والشعب؟

 

هل يرتجى هذا من سياسيين ولاءاتهم ورهاناتهم الخارجية اكبر بكثير من ولاءاتهم ورهاناتهم الوطنية؟

 

نعم المطلوب قانون انتخاب يمثل كافة فئات الشعب اللبناني تمثيلا صحيحا.. المطلوب حكومة أصيلة لا حكومة تصريف أعمال.. المطلوب مجلس نواب منتخب لا ممدد له.. المطلوب حس ووعي وطنيان يواجهان التحديات التي تهدد لبنان ويحصنان ساحته الداخلية. عبثا نبني دولة سيدة مستقلة ما لم نبنِ جيشا قويا قادرا على حماية الوطن والذود عن حياضه وتزويده بالسلاح اللازم من اي جهة اتى، وعدم الارتهان لجهة واحدة لا تقدم له اكثر من ناقلات جند.. عبثا نبني دولة سيدة مستقلة ما لم تُقفل دكاكين الهدر والسرقة واعتبار لبنان بقرة حلوبا يرضعون ضرعها حتى آخر نقطة حليب فيه.. عبثا نبني دولة سيدة مستقلة والارتهان للخارج أكبر من الولاء للوطن.. عبثا نبني دولة سيدة مستقلة ما لم توضع مصالح الشعب فوق اي اعتبار آخر.. عبثا نبني دولة سيدة مستقلة والضرب على «طبل» الطائفية البغيضة يغطي على الاصوات الوطنية.. عبثا نبني دولة سيدة مستقلة ولا يتحرك القضاء لتوقيف المتطاولين على الجيش والقوى الامنية ومحاسبتهم.. عبثا نبني دولة سيدة مستقلة ما لم تكن مصالح لبنان وشعبه على رأس اولويات المسؤولين.

 

اننا نرى ان الشعور بالمسؤولية الوطنية وصل لدى بعض المسؤولين الى حد الخيانة والعهر والاجرام بحق لبنان واللبنانيين.

 

يبقى ان نقول انه في عملية شد الحبال السياسية فاننا نؤكد ان خيار التمديد لرئيس الجمهورية كونه ربما أهون الشرور المتاحة حاليا وكذلك سيكون هناك تمديد ثانٍ لمجلس النواب حيث انه لن تكون هناك انتخابات نيابية.

 

أما «الحكومة السلامية» فستبقى مترنحة نتيجة الحسابات الداخلية والاقليمية ولذلك فاننا لا نراها ستبصر النور في المستقبل المنظور.

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)